حياة المسلم 3 - موضوعات متنوعة 2 – الحلقة : 11 - الاهتمام بأمة الإسلام

2020-07-09

مقدمة :

الدكتور راتب :
 بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا بما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
المذيع :
 بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، يا ربنا صلّ وسلم ، وأنعم وأكرم على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في مجلس العلم والإيمان مع الدكتور محمد راتب النابلسي شيخنا الكريم ، مرحباً بفضيلتكم ..
الدكتور راتب :
 بارك الله بكم ، ونفع بكم ، وأعلى قدركم .
المذيع :
 عنوان حلقتنا لهذا اليوم الاهتمام بأمة الإسلام ، يا ترى أين يجب على الفرد أن يهتم بنفسه وأولوياته وحياته الخاصة وأين عليه أن يكون جزءاً من أمة يهتم بها ؟ نبدأ حلقتنا بقوله تعالى :

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال : 33 ]

﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

[ سورة التوبة : 71]

 شيخنا الكريم هل لنا أن نعرف ما هو الفرد وما هي الأمة ؟

 

مسؤولية كل إنسان عن نفسه و بيته و عمله :

الدكتور راتب :
 الإجابة عن سؤالك الدقيق والكريم بارك الله بك ونفع بك ، الإسلام إسلامان ، إسلام فردي وإسلام جماعي ، فالإسلام الفردي لو تصورنا أن هناك على وجه الأرض في القارات الخمس مليارين من المسلمين ، وشاباً واحداً من هؤلاء أقام أمر هذا الدين في بيته ، وفي عمله ، و في نفسه ، ثلاث دوائر ضمن السيطرة ، ضمن الإدارة ، في نفسه أولاً ؛ صلواته ، صيامه ، غض بصره ، أداؤه لزكاته ، إلى آخره ، ثم أقامه في بيته ، لا يوجد شاشة مفتوحة ، ولا اختلاط ، ولا معصية يحكى بها ساعة ، بيته إسلامي ، وهو إسلامي ، وعمله إسلامي ، لا يوجد عنده ملهى ليلي ، ولا يعمل عمل في ابتزاز أموال الناس ، لا يبيع بضاعة فيها غش ، هناك مليون طريق للباطل بإطار حلال .
المذيع :
 شيخنا المقصود بعمله وظيفته تكون ...
الدكتور راتب :
 وظيفته أو تجارته أو زراعته ، يستطيع أن يضع سماداً مسرطناً لا أحد يعلم به ، يوجد هرمونات تعطي حجماً للفاكهة كبيراً مسرطنة ، يمكن أن يأخذ إنتاجاً أعلى وأغلى عن طريق هرمونات مسرطنة ، يوجد مليار طريق للمعصية ، فلما أقام الدين في نفسه أولاً ، وفي بيته ثانياً ، وفي عمله ثالثاً انتهت مسؤوليته .
 الإنسان المسلم وحده لا يحاسب عن الأمة ، يحاسب عن دوائر يملكها ، نفسه دائرة ، وبيته دائرة ، وعمله دائرة ، هذا لا يمنع أن تكون داعية كبيراً ، أن تنشئ جمعية خيرية ، لك أن تقوم بمليون عمل جماعي تنتفع منه الأمة لكن لا تحاسب إلا على دوائر ثلاثة تملكها .
المذيع :
 شيخنا كل إنسان محاسب عن نفسه وعن بيته وعن عمله ؟
الدكتور راتب :
 زوجته سافرة متفلتة لا يصح ، أنت صاحب دين وهذه زوجتك تلبس القصير ؟! تلبس ثياباً ضيقة ؟! لا يصح هذا إطلاقاً ، الإسلام كل ، مجموعة دوائر ؛ نفسه دائرة ، بيته دائرة ، عمله دائرة .
المذيع :
 شيخنا باختصار هو صاحب القرار .
الدكتور راتب :
 يملك القرار ، يملك كلمة لا ، أو نعم ، الآن يوجد دوائر كثيرة لا تملكها أنا أسهم فيها بدعوة ، بدرس إذاعي ، بتأليف كتاب ، بحضور مؤتمر ، مليون نشاط أفعله هذا شيء فرض عليّ لكن لا أحاسب على خلافه .
المذيع :
 شيخنا نوضح .
الدكتور راتب :
 إذا كان هناك محطة فضائية متفلتة تحاسب أنت ؟ تستطيع أن تغلقها ؟
المذيع :
 معنى هذا أنا ليس مطلوباً مني أن أفعل شيئاً ؟
الدكتور راتب :
 أحاول دون أن أكون مسؤولاً عن فشل المحاولة .
المذيع :
 شيخنا أحاول لكني لا أحاسب إذا ما نجحت المحاولة .
الدكتور راتب :
 أحاول هذه المسؤولية ، أما الداعية فله دعوة بالقارات الخمس ، في الانترنيت ، في الفيس بوك ، بتوتير ، الحق يمشي بلغات عديدة ، موقعي فيه عشر لغات ، فالدعوة واسعة جداً أما المسؤولية فتسأل عما تملك ، تملك نفسك وبيتك وعملك ، هنا تحاسب ، أما لو أن الإسلام انتشر بسببك فلك أجر كبير لا يعلمه إلا الله ، لو فرضنا الإسلام ما انتشر ، لم تقبل دعوتك في بلد معين ، منعت من الدعوة ، لا شيء عليك .
المذيع :
 لكنك مكلف أن تذكر ، أن تنصح ، لكن النتائج لا تحاسب عليها ، للإنسان دوران في الحياة ، فردي أنت محاسب عن نفسك وبيتك وعملك ، وكل ما هو لك قرار عليه .
الدكتور راتب :
 يقدر أن يمنع ابنته بالثياب المتفلتة ، كلمة لا ما قالها قال : يليق لها .
المذيع :
 وكذلك في عمله محاسب ، شيخنا أما نحو الأمة فمن باب الدعوة .
الدكتور راتب :
 أمر بالمعروف ونهي عن المنكر .
المذيع :
 شيخنا هل الدور في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سواء كان دينياً أو اجتماعياً إذا كان جاره يغش في البضاعة ، لو إنسان كان لا يصلي هل دوري أنا فرض عين أم كفاية ؟

دور الإنسان في الأمة أن يكون ناصحاً :

الدكتور راتب :
 هنا يوجد جواب دقيق جداً يقول سيدنا عمر: ليس بخيركم من عرف الخير، ولا من عرف الشر، ولكن من عرف الشرين، وفرق بينهما ، واختار أهونهما .
 هذه تحتاج إلى دراسة ، إذا أنت جارك يحبك ويسمع لك وأنت تنصحه دائماً تقول له: هذه ليس لك مصلحة بها ، أما إذا استهزأ بنصيحتك ولم يعبأ بها ، فهكذا إنسان لست مكلفاً أن تنصحه .
المذيع :
 شيخنا ، دور الإنسان في الأمة أن يكون دوره ناصحاً ، هذه ضرورة ، بعض الناس يمتنع عن ذكر كلمة الحق ، أنا لا علاقة لي ، الناس تعمل الذي تريد ، أنا لن أصلح الكون .
الدكتور راتب :
 أحياناً يستجيب لك واحد ، هذا الواحد سبب دخول الجنة ، إذا أنت أقنعت إنساناً بالإسلام وطبقه هذا أعظم عمل على الإطلاق :

(( دخلت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت فدخلت فيها النار ؛ لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ))

[ مُتَّفَقٌ عَلَيْه عن ابن عمر]

 يقابلها ..
المذيع :
 شيخنا ما هي الواجبات المترتبة على الإنسان المسلم نحو أمة المسلمين ؟ هل هناك حقوق للمسلمين على كل فرد أن يؤديها لأنه جزء من هذا الانتماء والتكتل ؟

 

الواجبات المترتبة على الإنسان المسلم نحو أمة المسلمين :

الدكتور راتب :
 الحقيقة إذا كان التاجر مسلماً ، وكان صادقاً بتجارته ، صدقه في التجارة دعوة إلى الله ، إذا كان معتدلاً في السعر اعتدال سعره دعوة إلى الله ، إذا كان هناك نصيحة مادة مسرطنة ما أدخلها لمحله ، يوجد مليون طريق إلى الله ، حتى أنهم قالوا : الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق . مادة مسرطنة لا أحد يكشفها ، بنزوات الصوديوم ، مسموح بها ثلاثة بالألف ، وضع ثلاثة بالمئة ، عنده معمل مواد غذائية عليه حساب شديد ، ولا أحد بإمكانه أن يكشف ، الله كبير يعلم السر وأخفى ، يعلم ما أسررت وما أعلنت ، ويعلم ما خفي عنك ، علم ما كان ، وعلم ما يكون ، وعلم ما سيكون ، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون ، سيدي عفواً مثل بسيط للأخوة المستمعين والمشاهدين ، راكب سيارتك وأنت تقودها الإشارة حمراء، والشرطي واقف ، لماذا تقف وقد تكون وزيراً ؟ لأن هذا الشرطي عين واضع قانون السير ، علمه يطولك ، وقدرته تطولك ، هناك سحب إجازة مدة سنة ، وخمسون ألف دينار أحياناً ، وغرامات عالية جداً ، أنت لماذا توقفت على الإشارة الحمراء أو على الكاميرا ؟ لأنك يقيناً علم واضع هذا القانون يطولك من خلال هذه الكاميرا ، أو من خلال هذا الشرطي ، وقدرته تطولك ، لذلك لا يمكن أن تعصيه ، اسمع القرآن الكريم :

﴿ اللَّهُ الَّذي خَلَقَ سَبعَ سَماواتٍ وَمِنَ الأَرضِ مِثلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمرُ بَينَهُنَّ لِتَعلَموا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَد أَحاطَ بِكُلِّ شَيءٍ عِلمًا ﴾

[ سورة الطلاق: ١٢]

 الإله العظيم اختار من كل أسمائه اسمين فقط علمه وقدرته ، فإذا أيقنت أن الله يعلم وسيحاسب وسيعاقب لا يمكن أن تعصيه ، لكن لو الحساب جاء عقب الفعل التغى الاختيار كله، أما أنت فممكن أن تعصي الله في غش بضاعة ، أو رفع سعرها رفعاً غير طبيعي ، أو بالاحتكار ، تقول : لا يوجد عندنا ، لكن الله يعلم يمهلك تربح أرباحاً طائلة ثم يأتي العقاب ، لو جاء العقاب عقب الخطأ ألغي الاختيار ، هناك أمد يطول أو يقصر يأتي الرد الإلهي بعد المعصية ، تأتي المكافأة بعد الطاعة ، هذه المسافة التي تفصل بين الطاعة ونتائجها والمعصية ونتائجها تؤكد اختيار الإنسان .
المذيع :
 موضوعنا لهذا اليوم هو الاهتمام بأمة الإسلام ، دور الفرد أنه مسؤول عن ثلاث دوائر نفسه وبيته وعمله ، أما دوره في الأمة فبما يستطيع ، الآن مثلاً من ضمن القضايا التي قد يختلط الأمر لبعض الناس أنا أريد أن أتصدق بالمال ، أو لدي سعة بالوقت أريد أن أتطوع بهذا الوقت ، أين الأولوية لأولادي أم للفقراء بالأمة الإسلامية ؟

 

الأولوية في الإنفاق تكون للأولاد :

الدكتور راتب :
 أول شيء لأولادك ؛ لأنك مكلف بهم ، وليس لهم غيرك ، إلا أنه من دون إسراف ، هناك أشياء فيها إسراف بالغ جداً ، أي الأساسيات طعام معقول ، ثياب معقولة ، أقساط المدارس معقولة ، سكن معقول ، دراجة لابنك مضطر من أجل مدرسته ، الأشياء الني لها صفة الضرورة من دون إسراف ولا مخيلة ، يوجد إسراف ، سيارة من الوكالة ثمنها مثلاً عشرة أضعاف غيرها ليس لها هدف إلا الزينة والافتخار ، فإذا الإنسان أخذ من كل شيء الحد الوسط يكون عاقلاً .
المذيع :
 أولوية كمسلم الإنفاق على بيتي وأولادي أولاً .
الدكتور راتب :
 باعتدال من غير إسراف ولا مخيلة .
المذيع :
 شيخنا ثم يأتي إلى الفقراء والأيتام ثانياً .
الدكتور راتب :
 الزكاة فرض .
المذيع :
 شيخنا أقصد غير الزكاة ، معه مبلغ من المال يبدأ بأولاده أم بالفقراء ؟
الدكتور راتب :
 عندنا جواب دقيق جداً جداً ، الأقربون أولى بالمعروف ، العلماء فهموا هذا النص الموجز الأقربون نسباً ، أي لك أخ فقير أولى بعطائك من الغريب ، هذا أخوك ، لك ابن أخ مريض بحاجة إلى عملية جراحية ، ابن الأخ أولى من الآخر ، الأقربون نسباً ، الأقربون سكناً الجار ، الجار له حقوق كثيرة جداً ، أدخلت طعاماً له رائحة رائعة جداً ، وأولاده شاهدوها ، أعطهم قسماً منها ، لا يصح هذا جارك ، هناك طعام له رائحة فواحة ، شوي لحم مثلاً ، لابد من أن تقدم للجار شيئاً ، صحن صغير ، هذا نوع من الإحسان ، الأقربون نسباً ، والأقربون سكناً ، والأقربون إلى الإيمان ، لك قريب يشرب الخمر أحياناً لا يصلي ، وهو غارق بالمعاصي، وهناك غريب مؤمن ، المؤمن أولى تعطيه مالاً يشتري طعاماً لأولاده فقط .
المذيع :
 قاعدة الأقربون أولى بالمعروف .
الدكتور راتب :
 الأقربون نسباً وإيماناً وسكناً .
المذيع :
 شيخنا فهمت من كلام فضيلتك قبل هذه القاعدة الإنسان كأولوية عليه كفرد مسلم أن يبدأ من بيته .
الدكتور راتب :
 من لهم غيره ؟ الآخر أنت لهم وغيرك لهم أما أولادك فمن لهم غيرك ؟ أمك وأبوك .
المذيع :
 إن أنا لم أؤد أساسيات بيتي وهذا المال الموجود اليوم أنا أنفقته على الأيتام والفقراء هل هنالك خلل ؟
الدكتور راتب :
 طبعاً خلل .
المذيع :
 سؤال آخر : لو أنا أنفقت على بيتي وأولادي ولم أنفق على الفقراء والمساكين .

الإنفاق باعتدال :

الدكتور راتب :
 الإنفاق باعتدال ، هناك بذخ لا يحتمل .
المذيع :
 شيخنا أنفقت عليهم باعتدال وما تبقى من مال ادخرته ولم أقدم للفقراء والمساكين .
الدكتور راتب :
 الادخار مطلوب لماذا ؟ يوجد مفاجآت في المستقبل لا سمح الله الابن كسرت يده بحادث ، تحتاج إلى مستشفى ، إسعاف ، إذا الشخص لم يهيئ نفسه لمصروف احتياط عنده خلل كبير ، لابد من توفير شيء من المصروف ، للمفاجأة غير المتوقعة .
المذيع :
 شيخنا إذا أنفق على بيته وادخر ولم يقدم للفقراء والمساكين ، هل هذا مقبول أم فيه خلل ؟

الصدقة اختيارية :

الدكتور راتب :
 مقبول ، إذا معه مال عليه زكاة ، عندنا قوانين إذا معه وبلغ النصاب عليه زكاة .
المذيع :
 شيخنا غير الزكاة ؟
الدكتور راتب :
 صدقة اختيارية .
المذيع :
 الإنسان تفضلت أن عليه بمن يعول وبيته ، إذا بدأ بغيرهم هناك خلل .
الدكتور راتب :
 الأقربون أولى وأقرباؤه وجيرانه .
المذيع :
 شيخنا بدأ بأولاده ، هناك عوز في الأمة الإسلامية هل يجوز له أن يمتنع عن أداء حقوق الفقراء ؟

على الإنسان أن يبدأ بأسرته ومن يعول ثم يعطي الفقراء و المحتاجين :

الدكتور راتب :
 إذا ادخر مبلغاً كاحتياط للمفاجآت القاهرة ، عفواً الساعة الثانية ليلاً هناك كسر بالعظم ، تحتاج المستشفى ألف دينار لا تملك هذا المبلغ على من تطرق الباب في الليل ؟ يجب أن يكون هناك مبلغ احتياط لشيء طارئ .
المذيع :
 بعد تأمين هذا المبلغ وأدى زكاته هل عليه دور حول الأمة الإسلامية يساعد فقراءها وأيتامها ، أم لا يوجد عليه دور ؟
الدكتور راتب :
 قال العلماء : في المال حق سوى الزكاة ، الزكاة فرض ، يوجد الجار ، يوجد القريب، أدى زكاة ماله ، وأخته بحاجة إلى عمل جراحي لها حق ، عنده أخته زوجها مسافر ، ويدها كسرت يجب أن يكون معه احتياط ، في المال حق سوى الزكاة .
المذيع :
 شيخنا الفكرة الإنسان يبدأ بأسرته ومن يعول ، يؤدي أساسياتهم ويتوازن ، ويدخر للمفاجآت - الطوارئ - و يجب أن يكون هناك حق للمحتاجين ؟
الدكتور راتب :
 أقام الصلاة ، وآتى الزكاة ، ثم أنفق على ذوي القربى واليتامى ، عشرة بنود غير الزكاة .
المذيع :
 شيخنا من لا يبدأ بأهله يقصر بحق بيته ويبدأ بالفقراء لديه خلل ، ومن يكتفي بأولاده ولا يساعد .
الدكتور راتب :
 أهله أحق الإنفاق المعتدل ، ليس الترف .
المذيع :
 ومن يجعل كل ماله لأولاده ولا يهتم بالأمة لديه خلل ، تخلى عن دوره تجاه الأمة الإسلامية ، هذه القاعدة بالمال أم بوقته ؟

الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق :

الدكتور راتب :
 بكل شيء ، أنت مخلوق أولاً ، الإنسان عندما يعرف سرّ وجوده وغاية وجوده ، أنت ذاهب تحضر دكتوراه من فرنسا ، علة وجودك الوحيدة في هذا البلد العملاق الدراسة ، وجدت مجلة في الطريق تمس اختصاصك تشتريها ، وجدت صديقاً فرنسياً تجلس معه ساعة تفهم منه ملابسات الجامعة ، أنت ممكن أن تتحرك مئة حركة لهدف واحد فالمؤمن هدفه الجنة ، أحياناً يصل رحمه ، أحياناً يتفقد فقراء أسرته ، أحياناً يحضر درس علم يتعلم ، أحياناً يصل أقرباءه صلة رحم ، الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق ، مليون طريق يصل بك إلى الله .
المذيع :
 شيخنا في أكثر من حديث للنبي حق المسلم على المسلم ، منها تشميته إذا عطس ، إجابته إذا دعاه ، هل هذه الحقوق فرض ؟

تفقد الأقارب مع الواجبات دون مستوى الفرض وفوق مستوى السنة :

الدكتور راتب :
 نسميها واجباً ، الواجب بين السنة والفرض ، الفرض الصلاة ، والسنة في ركعتين بعد العشاء لكن الواجب بينهما ، تفقد الأقارب مع الواجبات .
المذيع :
 هذه المطلوبات لأمته لكنها ليست المطلوبات ..
الدكتور راتب :
 دون مستوى الفرض وفوق مستوى السنة .
المذيع :
 إن استطاع فالأكمل أن يقوم ، وإن لم يستطع فلا حرج ، مثل دعوته إذا لبى ، وتشييعه إذا مات .. الأمة الإسلامية تعاني الكثير من الصعوبات ، هناك بلاد جريحة ، حكام ظالمون ، بلاد محتلة ، ما هو دور المسلم نحو أمة الإسلام في هذا الزمان ؟

دور المسلم نحو أمة الإسلام في هذا الزمان :

الدكتور راتب :
 أولاً : الحد الأدنى التفاعل معهم ، أنت تتابع الأخبار تجد أناساً في الطرقات ينامون ، تجد جياعاً قتلى ، جرحى ، إذا أنت من هذه الأمة ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ، أكبر ردع نبوي ليس منا ، ليس منا من فعل كذا وكذا ، لا ينتمي للدين إطلاقاً ، أمة تموت من الجوع يقتل أبناؤها كل يوم ، وليس لك علاقة ، همك فقط بشهواتك ، وسهراتك ، ورحلاتك ، وقديماً كان الشيء غير ظاهر ، الآن ما يحدث بأي مكان يراه أهل الأرض قاطبةً ، يبلغ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ، أنت في بيتك ترى ما يجري بالقارات الخمس بعد ثوان فقط .
المذيع :
 شيخنا ما هو المطلوب مني أنا أرى شعوباً مسلمة مضطهدة ؟
الدكتور راتب :
 كل إنسان يعلم ما عنده من إمكانيات ، كل إنسان يساهم على قدر إمكانياته ، الغني بالمال ، يدفع للأيتام ، للمهجرين ، يؤمن وسائل أساسية بالخيام ، أحياناً الأغطية لا تقدر بثمن في الشتاء ، أُقدم أغطية ، وجبات غذائية .
المذيع :
 شيخنا هذا الغني والفئات الأخرى ؟
الدكتور راتب :
 ممكن يساعدهم يكون ممرضاً مثلاً ، عنده وقت فراغ ، ممرض بمركز إسعافي .
المذيع :
 شيخنا نحن نتألم حينما نرى أخواناً لنا في الصين مثلاً ينكل بهم من قبل سلطات ذلك المكان ؟

من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم :

الدكتور راتب :
 التعاطف وحده مشاركة ، أنت عندما تتابع الخبر وتتألم ، أنت تنتمي لهذه الأمة ، ألمك فقط ، لا تملك شيئاً ثانياً ، إذا كان هناك مجال للاستنكار ممكن ، ممكن أنا أملأ الفضاء الإلكتروني احتجاجات .
المذيع :
 هذه قد تتطور إلى مواقف لكن أقلها الإحساس والدعاء ..
الدكتور راتب :
 ثم التعبير إذا أمكنك .
المذيع :
 أما إذا لم يحس بإخوانه وبألمهم ؟
الدكتور راتب :
 ليس من هذه الأمة إطلاقاً ، من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم .
المذيع :
 معنا اتصال أنس تفضل ..
 أحاول أن أنفق من أجل أهلي ، وأساعد ، أيهما أولى أن أساعدهم ؟

المترفون ليسوا مؤمنين :

الدكتور راتب :
 إذا الأهل بحاجة أولى ، لكن ينقصهم مكيف ، لا ، الطعام أولى من المكيف ، ينقصهم سيارة ثانية لأولادهم ، الأكل قبل السيارة الثانية ، بالأساسيات أهلك أولى ، بكل غرفة مكيف أريح ، هناك أشياء فيها ترف ، ثماني آيات بالقرآن المترفون ليسوا مؤمنين .
المذيع :
 شيخنا كل إنسان مكلف أن يساند أهله بالأساسيات .
الدكتور راتب :
 وبعض الثانويات .
المذيع :
 شيخنا إذا أداها ممكن أن يتفرغ لمشروعه ، للزواج ، إذا صار هناك صراع هل يتزوج أم يؤدي واجباته ؟
الدكتور راتب :
 إذا خاف على نفسه أن يقع في الفاحشة الزواج أول شيء .
المذيع :
 حتى إذا أثر على نفقه أهله لأنه هو المعيل ؟
الدكتور راتب :
 أتمنى أن يكون الأب واقعياً ، وعنده حكمة بالغة ، يجد ابنه عنده خمسة أولاد والأب متقاعد هو وزوجته نفقته محدودة ، إذا طالب ابنه بشيء غير منطقي فوق طاقته هذا الأب ظالم.
المذيع :
 شيخنا لو كان بعيداً جغرافياً عن أهله في بلد عربي ما وأهله في بلد آخر ولا يوجد فرص عمل في مكان أهله هل في حرج بغربته ؟
الدكتور راتب :
 لا ، يرسل شيئاً من جهده ينعشهم .
المذيع :
 شيخنا إذا كان هناك عمل بجانب الأهل ؟

السفر لطلب الرزق شيء مشروع :

الدكتور راتب :
 السفر في طلب الرزق مشروع ، أو ضربتم في الأرض تبتغون من فضل الله ، السفر لطلب الرزق شيء مشروع .
المذيع :
 موضوعنا عن الاهتمام بأمة الإسلام ، ذكر شيخنا أن الإنسان له واجبات فيما يملك قراراً وخاصة بالدوائر الثلاثة ؛ في نفسه وعمله وبيته ، هنا مسؤوليته فرض عين ، على كل إنسان أن يقيم الحق ، أما دوره في الأمة فضمن إمكانياته ، وأقلها أن يشعر بالتعاطف مع المسلمين ، ومع جراحهم ، وألا يبخل عليهم بالدعاء ، وإن كانت قدرته تسمح بقرار سيادي بالمال عليه أن يقدم .

المشاركة الوجدانية مع الأمة الإسلامية :

الدكتور راتب :
 اسمه مشاركة وجدانية ، واجبه تجاه الأمة الإسلامية من أخبارها التي لا تحتمل المشاركة الوجدانية هذا نوع من أنواع المشاركة .
المذيع :
 يريد أن يقدم أكثر الظروف السياسية تمنعه ، قديماً المعتصم أطلق جيشاً لنصرة امرأة مسلمة ، اليوم قد يتألم الإنسان على حرائر من النساء يعتدى عليهم لا يملك قدرة ؟
الدكتور راتب :
 يوجد جواب ، ليس بخيركم من عرف الخير ، ولا من عرف الشر ، ولكن من عرف الشرين ، وفرق بينهما ، واختار أهونهما ، أحياناً هناك شر إيجابياته أكثر لكن يوجد مسؤولية كبيرة يضعونه في السجن ، يجب أن يوازن بين الشرين ، ليس بخيركم من عرف الخير ، ولا من عرف الشر ، ولكن من عرف الشرين ، وفرق بينهما ، واختار أهونهما .
المذيع :
 شيخنا ماذا يوجد مسؤوليات في رقبتي بحق أمة الإسلام ؟

مسؤوليات الإنسان بحق أمة الإسلام :

الدكتور راتب :
 أنت عندك حرفة تستطيع أن تضع بضاعة قد تكون مسرطنة ربحها أكبر بكثير ، قالوا لي : في فرنسا يدخل موظف الدولة يأخذ عشر حاجات من السوبر ماركت يفحصها إذا مكتوب على العبوة المحتويات كما فيها تماماً لا إشكال عليها ، السعر مفتوح لا يحاسبه على السعر أبداً ، لكن أهم شيء هذه المواد المكتوبة على العلبة موجودة ، وليس موجود غيرها من نوع كيميائي ، هذه دقيقة جداً ، هذا المواطن من يدافع عنه ؟ الدولة ، إذا كان هناك دقة بالغة بهذه العبوة ، يدخل موظف في فرنسا يختار خمساً وعشرين عبوة مُشكّلة من كونسروا اللحوم ، تذهب للمخابر ، ماذا كتب عليها تطابق تام وإلا يخرب بيته يغلق محله ، تبقى النوعية الجيدة ، السعر فيه منافسة .
المذيع :
 ألسنا كمسلمين أولى بهذا ؟
الدكتور راتب :
 طبعاً نحن أولى بذلك ..
المذيع :
 لماذا لسنا كذلك ؟
الدكتور راتب :
 هناك يوجد ضبط ، والضبط دقيق جداً ، قوة الضبط في العالم الغربي لكن عندما قطعت الكهرباء بلوس أنجلوس ليلة واحدة تمت مئتا ألف سرقة ، ضبط الكتروني ، عندنا عفواً مليون بالمئة تقطع الكهرباء في بلادنا لا أحد يأخذ قطعة ، عندنا إيجابيات بالعالم نادرة جداً ، أقول لك : بليلة واحدة قطعت الكهرباء تمّت مئتا ألف سرقة ، الآن الأمور عندما فلتت في أمريكا يدخل المواطن يحمل كله سرقة ، أين الضبط ؟ أين الأنظمة ؟ هذا اسمه : انضباط الكتروني وليس انضباطاً أخلاقياً .
المذيع :
 يبدو أنهم لا يملكون الانضباط الداخلي ، لكن لا نملك الانضباط الرسمي أو الرقابة بشكلها الكامل ، الله يفتح عليكم دكتور ! نختم هذه الحلقة بالدعاء ، ونسأل الله تعالى القبول .

الدعاء :

الدكتور راتب :
 بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم احفظ لنا إيماننا ، احفظ لنا هذا الدين العظيم ، احفظ أهلنا وأولادنا، اجعل هذا البلد سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين ، الحقيقة هذه البلاد الله عز وجل أكرمنا بها ولا بد من أن نعرف هذه النعم ، أن تمشي آمناً ، نعمة الأمن لا يعدلها نعمة ، أن يكون لك حرية معقولة ، فلذلك أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارضَ عنا ، ودعاء آخر لهذا البلد الطيب اجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين، واحقن دماء المسلمين في كل مكان ، وصلى الله على رسولنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم .