مقتطفات من سواعد الإخاء 3 - الحلقة : 15 - 30 - الحسن البصري.

2015-07-02

الحسن البصري شخص كبير في الإسلام و له بصمات عجيبة :

الدكتور عمرو عبد الكافي:
 الجيل الذي جاء بعد عصر الصحابة جيل عجيب، نذكر في دقائق معدودة شخصاً كبيراً في الإسلام له بصمات عجيبة، وسيرته تنضح بالنقاء والنور، الحسن البصري رضي الله عنه وأرضاه، هذا الإنسان العجيب كان آدم البشرة - أي قريب إلى السمرة - وكان المريدون والتلاميذ يقولون له: يا بصري عهدناك آدم البشر، أنت أسمر أسود قريب من السواد، ما هذا النور والبهاء الذي يعلو وجهك؟! كان يقول: نحن قوم خلونا بالله في ظلمات الليل فكسانا من جماله وجلاله.
 لو رجعنا سنوات، عند مولد أو ولادة الحسن البصري، أمه كانت تعمل جارية عند أم سلمة رضي الله عنها، وأم سلمة كانت عبرت الخامسة والسبعين، وكانت أم الحسن البصري وهي تخدمها تتركه عند أم سلمة كي تشتري أشياء من السوق لأم سلمة، فكان الحسن البصري كطفل يصرخ يريد أن يرضع، فكانت أم سلمة تضعه على ثديها، أو على صدرها، فيجلب الله سبحانه وتعالى اللبن في صدر أم سلمة، ويرضع الحسن من صدر أم المؤمنين، ولذلك يسمى رضيع أم سلمة، والذي حنكه عند ولادته عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ودعا له أن ينطقه الله بالحكمة، فكان كل كلامه حكماً رضوان الله عليه.
 له مقولة شهيرة، عندما قال له الناس: نراك لا تهتز لأزمة الغلاء، أو المشاكل التي يدخل فيها الناس، أو يدخل فيها أنفسهم، قال أمور أربع؛ علمت أن رزقي لن يأخذه غيري فاطمأن قلبي لذلك، وعلمت أن عملي لن يقوم به غيري فاجتهدت فيه، وعلمت أن الله يطلع عليّ في كل لحظة فخشيت أن يراني على معصية، وعلمت أن الموت ينتظرني فأعددت نفسي للقاء الله.
 رضي الله عن الحسن البصري، وألحقنا الله وإياكم بالصالحين:

﴿ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ َ﴾

[ سورة القمر: 55]