مقتطفات من سواعد الإخاء 3 - الحلقة : 11 - 30 - فقرة تعامل النبي مع المساكين - أنشودة أنا الطفل المعذب للمنشد أبي عبد الملك.

2015-06-28

موقف الرسول صلى الله عليه وسلم والشريعة من المساكين :

الدكتور محمد العوضي:
  بسم الله الرحمن الرحيم.
 مجمل الكلام الجميل، الذي يأخذ بعضه بحجج بعض، تعطي صورة متكاملة عن موقف الرسول صلى الله عليه وسلم والشريعة من المساكين.
 أنا أخشى من المتلقي، ومن جميع المسلمين، أن تصل إليهم رسالة سلبية على خلاف مقصود المتكلمين، أو الفكر الكلية والانطباع العام، ألا وهو؛ أن الإسلام يشجع ويدفع إلى تزكية المسكنة من حيث هي مسكنة، لا من حيث التعامل معها وإكرامها وإنقاذها، وهذا أصبح انطباعاً كثيراً من ثقافتنا التراثية.
الشيخ محمد الغزالي في كتابة علل وأدوية: وأنا معه في هذا الرأي، قرأت فصلاً من كتاب الترهيب والترغيب للمنذري في فضل الزهد، من الأبواب المماثلة للمسكنة، يقول: لا تخرجوا من قراءة هذا الفصل حتى تقرر أن تطلق الدنيا لكي يتزوجها العدو ويحاربنا بها، هذه واحدة.
الثانية: عندما نتأمل من الذي يفعل الحياة؟ هو صاحب المال، لذلك حتى الإمام ابن القيم في كتاب عدة الصابرين وعمدة الشاكرين، غلّب ورجح مكانة وفضل الغني الشاكر على الفقير الصابر.
 الوجه الآخر أيضاً أن الصورة التي ينبغي ألا تكون سلبية في ذهن المتلقي في جيلنا، أن الإسلام يقوم بحلّ المشكلة الاقتصادية، والمسكنة، والفقر المتزايد، والتشريد في قضية زكاة تاجر، وعطاء من محسن، واستجداء عاطفة، وشحن انفعالات حتى على مراكز إنسانية عالمية، نقول: تعالوا أغيثوا يا أمم المتحدة، لا يا جماعة، أول حرب قامت في الإسلام بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام حرب حق الفقير، حرب الردة، ليس لك ألا تخرج زكاتك، هذه حق مسلم محتاج من خزينتك التي صدئت نخرج زكاة المسكين، وهذا حق المسكين، يجب أن يعلم المسلم المنهج الاقتصادي في الإسلام، ونضع المسكنة في هذا المربع.
 فلذلك الأستاذ محمد قطب انتبه مبكراً إلى هذا الموضوع وضمنه في الكتاب الذي طبع إحدى عشرة طبعة، في الخمسينات شبهات حول الإسلام، هذه لابد أن تكون واضحة في ذهن المتلقي حتى لا نخرج كأمة مجرد خيرية، والعالم، ومن سيحاسبه الله جعلوا من أمتنا أمة مسكنة في هذا التشريد العظيم، سواء المسكنة الحقيقية للمشردين أو المسكنة المجازية في قضيتنا أننا لا نمتلك قراراً إلا أن نكون كعبيد نستجدي القرار من الآخر.

تعامله صلى الله عليه وسلم مع المساكين :

الدكتور عبد الوهاب الطريري:
 تعامله صلى الله عليه وسلم مع المساكين، فهنا المدد، هنا البحر الذي نغترف منه، أركز على نقاط أجملها بشكل سريع معاً، أولها أن تعامله صلى الله عليه وسلم مع المساكين و الضعفاء هو إحدى دلائل نبويته، فإن عدي بن حاتم وهو أمير شمال الجزيرة في حايل، والاتصال بهرقل ملك الروم، عندما أتى إلى المدينة، أخذه النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته، في الطريق استوقفت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة عجوز، قال عدي: فوقف لها حتى أشفقت عليه من طول قيامه، وقلت في نفسي: والله ما هذا بملك، ليست هذه أخلاق الجبارين، ولا أخلاق الملوك، هذه أخلاق أصحاب الرسالات، هذا رسول، فكان تعامله صلى الله عليه وسلم مع المساكين من دلائل نبوته أنه صاحب مشروع رسالي إنساني، ما كان صلى الله عليه وسلم يتصرف تصرف الجبارين، وإنما لا يرى المسكين في مكان أعز منه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 اثنان: من الملاحظ أن تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع المساكين لم يكن مجرد الإحسان المادي، وإنما كان التعزيز المعنوي، وكان المساكين يجدون من المدد المعنوي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يبقى معهم طوال أعمارهم، اللمسات الإنسانية، كان النبي يغدق بها على المساكين حتى شعروا بمواساته صلى الله عليه وسلم مشاعرياً معهم.
 ويأخذ بمجامع قلبي إذا تخيلت عمرو بن تغلب رضي الله عنه وهو كان أحد الفقراء، الفقراء جداً في حياة النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الصّفة، فيقف النبي على المنبر و يقول: إنني لأعطي رجالاً وأدع رجالاً، ومن تركتهم أحب إليّ، منهم عمرو بن تغلب، تخيل عمرو بن تغلب وهو جالس يشعر كأنه عُرج به إلى السماء، ثم يلحق النبي صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى، وتفتى الأعطيات، ويذهب من أخذوها، ويبقى عمرو بن تغلب ينتشي هذه الكلمة ويرويها، ويقول: فما يسرني أن لي بكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حمر النعم.
 النقطة الثالثة: إن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا معنى جميل أشار له أخونا الدكتور أيوب، أن النبي صلى الله عليه وسلم مع الفقراء كان يؤهلهم أيضاً، لم يكن الفقراء والمساكين وهم في رعاية النبي صلى الله عليه وسلم يعيشون حالة إعاقة، وإنما كانوا يعيشون حالة تأهيل، ولله العجب! كيف سلمان الفارسي الذي كان يباع مثل المتاع يقال له: اصعد، انزل، اغرف، احصد، ثم إذا به بموقف قوي من النبي صلى الله عليه وسلم، وداعم له، يتحرر، بعد أن تحرر نجده في غرفة القيادة، يجلس مع النبي صلى الله عليه وسلم في غرفة القيادة ليخطط مع النبي ويتخذ القرار في مواجهة الأحزاب، أي تأهيل هذا؟ مثل هذا عادة يحتاج إلى مراحل تأسيس نفسي ليتجاوز ويصعد الأبواب.
 أهل الصفة أهلوا تأهيلاً عالياً، وإذا بأحدهم يقف في الشام أميراً ويقول: لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لنا طعام إلا دقل التمر – رديء- ولقد أخذت بُردة فشققتها نصفين، اتزرت بنصف، واتزر سعد بن أبي وقاص بنصف، ثم قال: وما أصبح أحد منا إلا أميراً على نصب من الأنصاب.
إذاً هم كانوا في الصفة يؤهلون، ما كان يعيشون حالة إعاقة، وإنما حالة معافاة.
 ثالثاً أو أخيراً: إن الفقراء مع النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يرون حال النبي صلى الله عليه وسلم فيرون فيها سلوة لهم، فلم يروه يحتجز شيئاً دونهم.
 يقول أبو طلحة وقد دخل على أم سليم: لقد مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرئ اهل الصفة سورة النساء، فسمعت صوته ضعيفاً أرى فيه أثر الجوع.
 مرة هنا في شارع التحلية رأيت شاباً خارجاً من المطعم، ومعه طعام مغلف، فتوجه إلى عامل النظافة، نحن معتادون أن الواحد يأخذ الطعام ويعطيه عامل النظافة، بلا مؤاخدة وكأنه يرميه في الحاوية، وإذ به يتوجه إلى عامل النظافة، ويبدأ السلام عليه، ودار بينهما حوار باسم، خيل إليه أنه يسأل عن أحد، ثم أهداه مغلف الطعام، هذه الطريقة الكريمة تشعر الإنسان بإنسانيته، تشعره بالمواساة، وبوثوق العلاقة.
 أؤكد على هذا المعنى أن ننقل هذا الهدي النبوي إلى تعاملنا، ونعلم أننا حينما نتعامل مع الضعفاء والمساكين فإننا نتعامل مع الله عز وجل.

أنا الطفل المعذب أنقذوني :

 المنشد أبو عبد الملك:

أنـــا الطفل المعذب أنقذونـــي  خذوني أسعفوني أطعمونــــي
ألاقي الموت حيناً بعد حين  وآهاتي تزيد مـــــــــــع الأنيــــن
أنــــــا طفل صغير في العراء  فبيتي خيمتي ثوبي غطائــــي
***
تنـام العين في وقت المساء  وحين الفجر ما تغفو جفوني
أنـــــا الطفل المعذب أنقذوني  خذوني أسعفوني أطعمونــــــي
ألاقي الموت حيناً بعد حيـن  وآهاتي تزيد مـــــــــــــــع الأنين
***
أخي في كل أرجاء البريـــــة  بدمع العين أهديك التحيــــــــة
فلا تجعلني في القلب نسيا  سئمنا العيش في ذل وهـــون
***
أخي في كل أرجاء البريــــة  بدمع العين أهديك التحيـــــــــة
فلا تجعلني في القلب نسيا  سئمنا العيش في ذل وهـــون
فأهل المال من قومي نسوني
***