دروس جامع التقوى - الجزء الثاني : الدرس 016 - متى نصر الله؟

2020-01-31

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

الحق لا يقوى إلا بالتحدي :

 أخواننا الكرام؛ للإمام الشافعي كلمة بليغة، قال: إذا كان هناك محنة كبيرة عند المسلمين، احتلال، قهر، إذلال، والدعاة تكلموا في الفقه، والحيض، والنفاس، وأحكام الوضوء، فقد خانوا الله ورسوله، كلمة بليغة، ومخيفة.
 لذلك؛ لابد من حديث عن صفقة القرن، لأنها من وحيد القرن، الله عز وجل دقق واجب الوجود، وما سواه ممكن الوجود، معنى واجب الوجود؛ وجوده قطعي، حتمي، ما سواه ممكن الوجود، ممكن أن يكون، أو ألا يكون، وإذا كان على ما هو كائن، أو على خلاف ما يكون، أي ألم يكن من الممكن أن يكون الكفار في كوكب آخر؟ والله كنا سنرتاح، لا يوجد قتال، ولا جهاد، ولا استعمار، ولا قهر، ولا وحيد قرن، ممكن أن يكونوا في قارة خاصة؟ ممكن، أن يكونوا في حقبة خاصة، القرن الثامن عشر للكفار، ممكن.
 الهي واجب الوجود، لكن ما سواه ممكن الوجود، ولكن شاءت حكمة الله أن نكون معاً على أرض واحدة، وفي زمنٍ واحد، وفي شروط واحدة، لأن الحق لا يقوى إلا بالتحدي، وإن أهل الحق لا يستحقون الجنة إلا بالبذل والتضحية.
 مثلاً: تقدم طلباً لجامعة، مقدمه فلان، يرجى منحي دكتوراه فقط بلا دوام، ولا دراسة، ولا امتحان، هذا مجنون هذا.
 تريد نصراً بلا ثمن؟ تريد نصراً بلا انضباط؟ تريد نصراً بلا تطبيق منهج الله؟ تريد نصراً بدخل غير إسلامي، فيه شبهات و فساد؟ تريد نصراً لبيوت غير مسلمة فيها ملهيات وأشياء إباحية؟
 الحقيقة من الغباء الشديد أن تتوقع نتائج إيجابية بمقدمات سلبية، تماماً كمن يقدم طلباً لجامعة كبيرة، السوربون، يرجى منحي دكتوراه، من دون دوام، ولا دراسة، ولا امتحان، هذا يحتاج إلى مشفى المجانين.

بطولة الإنسان أن يكون جندياً لخالق السماوات و الأرض :

 الآن إلى القرآن:

﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

[ سورة غافر: 51]

 وزوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين.

﴿ إِنَّا ﴾

[ سورة غافر: 51]

 ما الفرق؟

﴿ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ ﴾

[ سورة طه: 14]

 جمع، هذا جمع تعظيم، الله عز وجل بذاته العلية، بأسمائه الحسنى، بصفاته العلا، بقدرته، بقوته، بجبروته، لا يمكن أن يتخلى عن المؤمنين.

﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ ﴾

[ سورة غافر: 51]

 هذه اللام لام التوكيد.

﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ﴾

[ سورة غافر: 51]

 هذه آية تكفي؟ هناك خمس آيات.

﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾

[ سورة الصافات: 173]

 ما دامت جنديتك لله فأنت المنتصر قطعاً.

﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾

[ سورة الصافات: 173]

 فالبطولة أن تكون جندياً لله، لخالق السماوات والأرض، لمن بيده كل شيء، كن فيكون، زل فيزول.
 مثل بسيط: تصوروا مكاناً فيه وحوش مفترسة، وجائعة، لكن هذه الوحوش مرتبطة بأزمة محكمة بيد جهة، هذه الجهة رحيمة، عادلة، حكيمة، قديرة، فأنت أيها الإنسان الخائف من هذه الوحوش علاقتك مع الوحوش أما مع من يملكها؟ واضحة تماماً؟ اسمع القرآن:

﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ﴾

[ سورة هود: 55ـ 56]

 تحدّ.

﴿ ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ ﴾

[ سورة هود: 55ـ 56]

 لا تترددوا في اتخاذ القرار.

﴿ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾

[ سورة هود: 56]

من يتوهم أن الأمر بيده فهو واهم و أحمق :

 هؤلاء الأقوياء، الطغاة، الجبابرة، المتجبرون، الذين يتوهمون أن الأمر بيدهم، هم واهمون.

﴿ وَإِلَيْهِ ﴾

[ سورة هود: 123 ]

 إلى الله.

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ ﴾

[ سورة هود: 123 ]

 أل الجنس، ما معنى أل الجنس؟ عندنا أل التعريف باللغة، وأل العهد، وعندنا أل الجنس، إذا قلت: الإنسان، بمعنى أي إنسان في أي مكان، وفي أي زمان، بالقارات الخمسة، من آدم إلى يوم القيامة، هذه معنى أل الجنس، واضحة تماماً؟ أل الجنس أل تغطي كل ما بعدها، الآن:

﴿ َإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ﴾

[ سورة هود: 123 ]

 الأمر أل الجنس، وكله توكيد.

﴿ فَاعْبُدْهُ ﴾

[ سورة هود: 123 ]

 متى أمرك أن تعبده؟ بعد أن طمأنك.

﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾

[ سورة هود: 55 ـ 56]

 هذه آية، الثانية:

﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾

[ سورة الصافات: 173]

 فالبطولة أن تكون جندياً لله، وإذا كنت جندياً لله من سابع المستحيلات ألا تنتصر، من سابع المستحيلات.

﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾

[ سورة الصافات: 173]

 الآية الثالثة:

﴿ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة الروم: 47]

 أربعة، الخامسة:

﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾

[ سورة محمد: 7]

 هذا التركيب ماذا يسمى باللغة؟ يسمى تركيباً شرطياً، يوجد فعلان، الأول سبب للثاني، إن تجتهد تنجح، هذا التركيب الشرطي أقوى تركيب بالقرآن الكريم.

﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾

[ سورة محمد: 7]

 لذلك لا تقلق على هذا الدين، إنه دين الله، ولكن اقلق ما إذا سمح الله لك أو لم يسمح أن تكون جندياً له.

﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾

[ سورة الصافات: 173]

من كان الله معه سخر له عدوه ليخدمه :

 والله يا أخوان بالتاريخ الإسلامي يوجد قصص لولا أنها وقعت لا تصدق.
 أحد العلماء الكبار، الحسن البصري، هو سيد التابعين، هذا العالم الجليل، كان بعهده شيء مثل صفقة القرن، فتكلم كلاماً يرضي الله عز وجل، بلغ الحجاج كلامه، فقال لمن حوله: يا جبناء! والله لأروينكم من دمه، وطلبه، طبعاً جيء بالسياف، ومدّ النطعُ، النطع جلد لئلا يصيب الأثاث بدم المقتول، وجيء بالنطع، واستدعي الحسن البصري إلى الحجاج- والله القصة لا تصدق- فلما دخل عليه، إذا بالحجاج يقف له، ويرحب به، ويدنيه من مكانه، إلى مكان جلوسه، حتى أجلسه إلى جانبه، ورحب به، وعطره، وقده له شيئاً ثميناً، وودعه، السياف صعق! جيء به ليقطع رأسه أمام ملأ، وقد مد النطع، وجيء بالسياف، عندما استقبله، ورحب به، وعطره، وكرمه، وودعه إلى باب القصر، هذا السياف اختل توازنه، ما هذا الاحترام! فسعى خلفه، قال له: يا فلان! لقد جيء بك لغير ما فعل، ماذا فعلت؟ عندما دخل الحسن البصري حرك شفتيه، قال له: ماذا قلت بربك حين دخلت؟ شخص جيء به ليقتل، السياف واقف، النطع قد مد، فإذا بالحجاج يستقبله، ويقف له، ويرحب به، ويدنيه من مجلسه حتى أجلسه على سريره، قال له: ماذا قلت بربك وأنت داخل؟ فقال، طبعاً أبى أن يتكلم، وبعد إلحاح شديد قال: قلت: يا ملاذي عند كربتي، يا مؤنسي في وحشتي، اجعل نقمته عليّ برداً وسلاماً كما جعلت النار برداً وسلاماً على إبراهيم، فإذا كان الله معك فمن عليك؟ من يجرؤ أن ينال منك؟ من؟ إذا كان الله معك يسخر لك عدوك ليخدمك، والله عدوك، وإذا كان الله عليك يتطاول عليك أقرب الناس إليك، إذا كان الله معك يسخر لك عدوك ليقدم لك كل خدمة، وإذا كان عليك يتطاول أقرب الناس إليك، يا ربي ماذا فقد من وجدك؟ وماذا وجد من فقدك؟ وإذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟

كن مع الله تــــر الله معك  واترك الكل وحاذر طـــــــمعك
وإذا أعطاك مـن يـــمنعه؟  ثم مــن يعطي إذا ما منعك؟
***
فـلو شاهدت عيناك من حسننــــا  الذي رأوه لما وليت عنــــــــــا لغـيرنـــا
ولو سمعت أذناك حسن خطابنا  خلعت عنك ثياب العجب وجئتنـــــــــــا
ولو ذقت مـن طعم المحبـــة ذرة  عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنـــــــــــا
ولو نسمت من قربنا لك نسمـة  لمــــت غريباً واشتيـــــــــاقاً لقربنـــــــــــا
ولــــــــو لاح من أنوارنا لك لائح  تركت جميع الكائنات لأجلنـــــــــــــــــــــا
فما حبنا سهل وكل من ادعـــى  سهولته قلنا له قــــــــــــد جهلتنـــــــــــــا
فأيسر ما في الحب للصب قتـله  وأصعب من قتل الفتى يوم هجرنـــا
***

الهدى البياني :

 فلذلك:

﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾

[ سورة محمد: 7]

 هذا التركيب شرطي، عندنا فعل الشرط وجواب الشرط، يقترب هذا التركيب من القانون، بالعلم يوجد قانون، علاقة مقطوع بها، بين متغيرين، تطابق الواقع، عليها دليل، يقابل هذا بالسنة السنن:

﴿ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلاً ﴾

[ سورة الأحزاب: 63]

 من هذه السنن: الهدى البياني، أنت بدرس علم، سمعت خطبة جمعة، قرأت كتاب تفسير، هذا الهدى البياني أرقى هدى، أنت مرتاح لا يوجد عندك أية مشكلة، بصحتك، ببيتك، بأولادك، بأصهارك، ببناتك، بكنائنك، مرتاح بأعلى درجة، تستمع إلى درس علم، خطبة جمعة، تقرأ كتاب تفسير، هذا الهدى البياني، الموقف الكامل منه الاستجابة، الآية تقول:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 24]

 سمعت آية أمر، أنفذ الأمر، سمعت آية نهي، أترك هذا الذي نهاني الله عنه، هذه أرقى علاقة مع الله، الهدى البياني، أنت إنسان بالغ، عاقل، راشد، هذا كلام الله، كتاب خالق الأكوان، قال لك:

﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ﴾

[ سورة النور: 30]

 أمر إلهي.

قراءة القرآن الكريم بلغة عربية صحيحة :

 أنت إذا قرأت القرآن ورد:

﴿ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ﴾

[ سورة البقرة: 121]

 ما معنى حق التلاوة؟ أن تقرأ الآية، أن تقرأها بلغة صحيحة، وفق قواعد اللغة، لذلك ورد عن سيدنا عمر: "تعلموا العربية فإنها من الدين"، إذا إمام قرأ: إِنما يخشَى اللهُ من عبادهِ العلماءَ، الصلاة باطلة، حركة واحدة، الآية تقول:

﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ ﴾

[ سورة فاطر: 28]

 مفعول به مقدم.

﴿ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾

[ سورة فاطر: 28]

 إذا قرأ إِنما يخشَى اللهُ من عبادهِ العلماءَ، الصلاة باطلة، لذلك: تعلموا العربية فإنها من الدين.

﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾

[ سورة محمد: 7]

 تنصروا فعل الشرط، يَنْصُركم؛ مبني على السكون، ليس يَنصُرَكم.

﴿ يَنْصُرْكُمْ ﴾

[ سورة محمد: 7]

 جواب الشرط، الأداة:

﴿ إِنْ ﴾

[ سورة محمد: 7]

﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾

[ سورة محمد: 7]

 إن تجتهد تنجح، تجتهد فعل الشرط، تنجح جواب الشرط.

﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾

[ سورة محمد: 7]

 أنا كيف أنصر الله؟ أن يكون بيتك إسلامياً، لا يوجد شاشة مفتوحة، لا يوجد اختلاط، لا يوجد سهرة للساعة الثالثة، والفجر لا نصليه، البيت إسلامي، الدخل إسلامي، لا يوجد مادة محرمة، لا يوجد دخل غير شرعي، لا يوجد غش.

من ينصر الله ينصره :

 أخواننا الكرام؛ الكلام دقيق جداً، منهج الله يبدأ من أخص خصوصيات الإنسان، يبدأ من فراش الزوجية، وينتهي بالعلاقات الدولية.
 أي دخلك، إنفاقك، تمضية أوقاتك فراغك، سهراتك، ولائمك، سياحتك، سفرك، كل نشاطاتك بمجملها التي تبدأ من أخص خصوصياتك، وتنتهي بالعلاقات الدولية وفق منهج الله، دخلك صحيح، الإنفاق صحيح، اختيار الزوجة صحيح، تربية الأولاد صحيحة، علاقتك بالآخرين صحيحة، مع الأقوياء صحيحة، مع الضعفاء صحيحة.
 مثلاً: الحديث الذي يهز مشاعري؛ أنت نصرت الله ينصرك، وهناك حديث آخر للنبي دققوا:

(( فإنما تُرزقُونَ وتُنصرون بضعفائكم ))

[أبو داود والترمذي والنسائي عن أبي الدرداء]

 هذا الضعيف أطعمته إن كان جائعاً؟ كسوته إن كان عارياً؟ آويته إن كان مشرداً؟ عالجته إن كان مريضاً؟ نصرته إن كان مظلوماً؟ هذا الضعيف نصرته؟ علمته؟ دعمته؟ بينت له؟ يتكرم الله عليك بمكافأة من جنس عملك، فينصرك على من هو أقوى منك، كلام دقيق، مهما كنا ضعافاً، مهما كانت الموارد قليلة، والطرف الآخر يملك كل شيء، يملك القنبلة الذرية، أنت تجابهه بالقنبلة الذُّرية، تربي أولادك على طاعة الله، على معرفة الله، على الاستقامة، لذلك:

﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾

[ سورة محمد: 7]

 إن نصرته بعملك ينصرك، نصرته ببيتك ينصرك، إن نصرته باختيار حرفتك ينصرك.
 أخواننا الكرام؛ يوجد شيئان خطيران جداً، لصيقان بك؛ حرفتك وزوجتك، البيت لم يعجبك تبيعه، المركبة لم ترق لها تبيعها، أما أم أولادك زوجتك، فالبطولة أن تحسن اختيار الحرفة والزوجة، لأنهما ألصق شيء بك.
 أخواننا الكرام:

﴿ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ ﴾

[ سورة آل عمران: 160]

 لذلك يروى أن سيدنا صلاح الدين الذي واجه ستة وعشرين جيشاً، قال له أخوه شيركوه: لو أبرزت كرديتك، قال له: والله لولا أنك أخي لقتلك، أنا مسلم ولا أزيد على إسلامي شيئاً، معقول جيش ينتصر على ستة وعشرين جيشاً أوروبياً! ستة وعشرون جيشاً.

﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾

[ سورة محمد: 7]

 كان نساء أوروبا يخوفون أولادهم إذا بكوا كثيراً بصلاح الدين، نحن تصريح غير معقول من جهة قوية لا ننام الليل، هم كانوا يخوفون أولادهم بنا، إذا كنت مع الله كان الله معك.

معية الله عامة و خاصة :

 بالمناسبة: ما معنى قوله تعالى؟

﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ َ﴾

[ سورة الحديد: 4]

 بسيطة جداً، معية علم فقط، الله مع الكافر، ليس معه بالتأييد، معه بالعلم، يعرف أعماله، يعرف جرائمه، هذه المعية العامة معنى أن الله عليم، خططت، مكرت، نويت، بطنت، أنت مكشوف عند الله، هذه المعية العامة، هذه لكل إنسان، حتى للكافر الله مع الكافر، معه بالعلم، معه بالتخطيط، لكن إذا الله قال:

﴿ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ َ﴾

[ سورة الأنفال: 19]

 يا لطيف! معكم بالنصر، معكم بالتأييد، معكم بالتوجيه، معكم بالإلهام، لا تنتهي المعاني من إن الله معكم، هذه مع المعية الخاصة.

﴿ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ َ﴾

[ سورة الأنفال: 19]

 يلهمك الصواب، يجعل بيتك سعيداً، أولادك أبراراً، بناتك محتشمات، زوجتك صالحة، دخلك حلالاً، مكانتك كبيرة، سعيداً، متفائلاً، لا يوجد عندك قلق.
 يوجد كتاب طبع لديل كارنيجي، عنوانه: دع القلق وابدأ الحياة، طبع منه خمسون مليون نسخة، من شدة القلق بالبشرية.

الفرق بين السلامة والأمن :

 ما الفرق بين السلامة والأمن؟ السلامة مر سنة بأكملها لم تصب بشيء إطلاقاً، أنت في هذا العام في سلامة، السلامة؛ عدم وقوع المصيبة، أما الأمن فعدم توقع المصيبة، أنت من خوف الفقر في فقر، من خوف المرض في مرض، من خوف القهر في قهر، لذلك قيل: توقع المصيبة مصيبة أكبر منه.

الإسلام فردي و جماعي :

 فيا أخوان؛ القضية خطيرة، والإسلام إسلامان، كلامي دقيق، إسلام فردي وجماعي، الفردي:

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً ﴾

[ سورة النساء: 147 ]

 مستحيل وألف ألف مستحيل أن تستقيم على أمره، أن تطيعه، أن تؤدي العبادات، أن تفعل أعمالاً صالحة، ولا تكن من أسعد الناس، ولا بد من أن تقول: ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني، أنت مع من؟ مع الخالق، مع الرب، مع المسير، مع الرحيم، مع القوي.

﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾

[ سورة هود: 55 ـ 56]

أنواع الجهاد :

 لذلك أخواننا الكرام؛ كان الجهاد في سبيل الله.

(( ذروة سنام الإسلام الجهاد ))

[الطبراني عن أبي أمامة الباهلي ]

 عندنا جهاد النفس والهوى، هذا أهم جهاد، والجهاد البنائي، والجهاد الدعوي، والجهاد القتالي، إذا نجحنا في جهاد النفس والهوى، ثم نجحنا في الجهاد البنائي، ثم نجحنا في الجهاد الدعوي، في الأعم الأغلب ننجح في الجهاد القتالي، أما قبل!
 لو فرضنا شخصاً تمنى على المدرسة أن توزع على الطلاب أوراق الإجابة مطبوع عليه الإجابة الصحيحة، وبالأحمر مئة من مئة، هذا النجاح له قيمة؟ لا قيمة له، لا عند الناس، ولا عند الأهل، ولا عندك، ولا عند المدرسة.

﴿ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً ﴾

[ سورة الرعد: 31 ]

 هذا الهدى القسري، أما الله عز وجل فأعطاك الخيار.

﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾

[ سورة الملك:2]

 إن شاء الله باللقاء القادم نتحدث عن أنواع الجهاد كلمة رنانة، لكن يوجد ثلاثة أنواع من الجهاد، تقوم بها أنت وحدك، جهاد النفس والهوى، غض بصر، ضبط شاشة، ضبط لسان، ضبط دخل، ضبط إنفاق، ضبط احتفال، أسرة محسوبة مسلمة العرس مختلط، والله ليس معقولاً! نساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، مع بعضهم، وبطاقة الدعوة: بسم الله الرحمن الرحيم، أين هذه البسملة؟ موضوع طويل، يجب أن تعرف لماذا يبدو تركنا الله وحدنا مع هؤلاء، نحن نتكلم عن صفقة القرن، شخص بآخر الدنيا يخطط لنا؟ ونحن لا علاقة لنا! يجتمع بعيداً عن كل مسلم وعربي، فإن لم تخطط يُخطط لك، وإن لم تكن رقماً صعباً في خطة عدوك تكن رقماً تافهاً، والأمر بيدنا، الأمر بيد المسلمين، فإذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ من يجرؤ أن ينال منك؟ ويا ربي ماذا فقد من وجدك؟ وماذا وجد من فقدك؟
 لذلك آخر كلمة: الحرب بين حقين لا تكون، مستحيلة، لأن الحق لا يتعدد، وبين حق وباطل لا تطول، الله مع الحق، وبين باطلين لا تنتهي، راحت مع العمر، فإذا كنت مع الحق كن متفائلاً، لا يوجد قوة تستطيع أن تقف أمامك، فلابد من أن نكون مع الحق.