جامع التقوى - الدرس : 274 - خطورة الحرب الإعلامية.

2019-06-20

 الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين .

اعتماد القصة لهدفين متعاكسين هدم القيم أو ترسيخها :

 أخواننا الكرام ؛ الله قال :

﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾

[ سورة يوسف: 111]

 فن القصة أفضل إطار أدبي لنقد الفكرة ، القصةُ حقيقةٌ مع البرهان عليها ، القصة فيها سرد ، فيها حوار ، فيها هدف ، فيها مغزى ، فيها بداية ، فيها عقدة ، فيها نهاية ، لذلك القصة تُعتمد لهدفين متعاكسين ، إن أردت أن تهدم القيم بالقصة ، والفيلم ، والمسرحية ، تعرض إنساناً أنيقاً جداً ، مساحة بيته أربعمئة وخمسون متراً ، ثلاث سيارات ، زوجته تستقبل أصدقاءه بغيابه بثياب متفلتة ، غنى ، ورفاه ، مناظر طبيعية ، وإطلالة للبيت ، يريك مثلاً شخص متدين، زوجته خارج البيت ، وأولاده بالحارة ، أي شيء سيئ ، هذا اسمه : التفجير من الداخل، الغرب لا يعتمد الفكرة ، يعتمد الصورة .
 مرة أطلعوني على عمل فني ، شيخ الجامع زوجته عند الجيران دائماً ، وأولاده بالحارة ، وكلامهم بذيء ، وهو له شخصية مزدوجة ، يسمونها انفصام شخصية ، و شخص ثان غير دين أبداً ، لا يصلي ، وبيته فيه مناظر لا ترضي الله ، وزوجته متفلتة ، بيت فخم ، وسيارة فخمة ، هذا أسلوب خطير جداً ، اسمه : التفجير من الداخل ، الغرب اعتمد الصورة ، ما اعتمد الكلمة ، يصير الإفساد بالصور .
 لذلك مشكلة الأفلام ، ممكن تهدم القيم ، يقول كاتب مسرحي كبير اسمه توفيق الحكيم : إذا قرأت قصةً ، أو قصيدةً ، وشعرت أنها حركت مشاعرك العليا ، وتفكيرك المرتفع ، فأنت أمام فن رفيع ، أما إذا لم تحرك إلا التافه من مشاعرك ، والمنحط من تفكيرك فأنت أمام فن رخيص ، عن طريق الفن الرخيص يمكن أن تهدم أمة ، والآن الإعلام كله يعتمد الفن الرخيص ، الإنسان الدين فيه حمق أحياناً ، هم يمثلونه هكذا ، تفكير محدود ، عصبي ، عنده شخصية مزدوجة ، ببيته شيء ، وبالطريق شيء ، هذا النموذج منفر .
 فلذلك التنفير الآن لا بالكلام ، ولا بالخطابات ، بل بالتمثيل ، و التمثيل الآن أصل في الإعلام كله ، أي يوجد قصة ، ومسرحية ، وفيلم ، هذه الأشياء الثلاث أداة بيد الطرف الآخر لتحطيم المبادئ والقيم ، وقد تكون أداة بيد المؤمنين لزرع القيم ، مثل السكينة يمكن أن تقشر بها الفاكهة الطيبة ، أو أن تذبح بها إنساناً ، نفسها سلاحٌ ذو حدين ، فأنا أتمنى أن موضوع القصة، أو التمثيلية ، أو الفيلم ، أو العمل الدرامي ، هذا الشيء خطير ، يخترق حدود دفاعاتك، أي أنت لا تقبل شخصاً ماله حرام من القمار ، يريك شخصاً عنده مقمرة لكن بيته فخم جداً ، وهو أنيق جداً ، ومتحضر جداً ، وهناك عدة أجنحة بالبيت ، وولائم فخمة ، ويريك الإنسان الدين حياته تعيسة ، هم لم يتكلموا شيئاً عن الدين ، لكن أعطوك صورتين متناقضتين ، لذلك موضوع الأفلام ، والعمل المسرحي ، يؤكد القيم المناقضة للدين ، ويؤكد الفكر الناقض للدين دون أن تشعر .
 مثلاً ، ما هو الشيء الذي لا قيمة له إطلاقاً ؟ أفلام الكرتون ، دراسة أكاديمية مكلفة مبالغ ضخمة ، أفلام الكرتون ترسخ الإلحاد والإباحية ، لا يوجد أشخاص ، كرتون ، الآن يقابلها أفلام من نوع ثان للأولاد ، أفلام الكرتون تكرس الإلحاد والإباحية ، عدونا قوي جداً ، وذكي جداً ، وغني جداً ، وهمه الأول تدمير الدين ، لماذا ؟

 

حرب الغرب على الدين الإسلامي لأنه دين وسطي و متماسك :

 أخواننا الكرام ؛ كلام دقيق وعلمي ، الهرم البشري خمس قارات ، ثمانية مليارات إنسان ، هؤلاء على رأسهم يوجد دولة عظمى أقوى ، تحت هذه الدولة ثلاث دوائر ، أول دائرة : دائرة الضبط ، أي دول الأنجلوسكسوني ، أمريكا ، فرنسا ، بريطانيا ، ألمانيا ، أستراليا ، كندا ، هي دول الأنجلوسكسوني ، هذه الدول هي دول الضبط ، القطب الأعلى ، لن تسمح لإحدى هذه الدول أن تحل مكانها ، ماذا نسميها ؟ دول الضبط .
 هناك دائرة ثانية : اسمها دول التحكم ، الصين ، واليابان ، ودول إفريقيا الشمالية ، وأمريكا الجنوبية ، هذه دول التحكم لن يسمح لواحدة أن تنتقل إلى دول الضبط .
 الدائرة الثالثة : دول التدمير ، هي دول العالم الإسلامي ، لماذا ؟ أي شيء يخطر في بالكم ليس صحيحاً ، ليس لأن عندنا بترول ، لا ، ليس لأننا نملك نصف ثروات الأرض ، لا ، ليس لأن عندنا ثروات طبيعية أخرى ، عندنا ألماس ، عندنا ذهب ، عندنا فوسفات ، كل شيء يخطر في بالك ليس هذا ، ليس لأن عندنا قناة السويس ، ولا باب المندب ، ولا الثالث التابع للفرس ، كله ألغي ، لأننا نملك ديناً حياً لا يزال ، هذا الدين متماسك ، دين وسطي ، دين متجذر ، دين مقبول في العالم ، دين يحل مشكلتنا كلنا ، يوجد دراسة أكاديمية فرنسية اطلعت عليها ، ألفان و خمسون ستكون فرنسا كلها مسلمة ، كلها ، الدين يمتد ، ينمو نمواً عجيباً ، لذلك الحرب على الدين حرب نكون أو لا نكون .
 يقول أحد أعضاء الكونغرس : بما أن الغرب مهيمن على الشرق لن نسمح بقيام حكمٍ ديني في الشرق الأوسط ، من الآخر ، واضح تماماً ؟

الاهتمام بالشاشة و ضبطها لاعتماد الغرب على الصورة للقضاء علينا :

 أخواننا الكرام ؛ إذاً القصة ، والمسرحية ، والفيلم شيء خطير ، سلاحٌ ذو حدين ، ممكن أن تبني به أمة ، فيها قيم ، وانضباط ، وممكن أن تهدم به أمة ، الغرب ألغى الكلمة ، اعتمد الصورة ، يريك بيتاً مسلماً ، وزن الزوجة مئة و خمسون كيلو ، ليست مهتمة بصحتها ، وعند الجيران ، والأولاد بالحارة ، والزوج عنده ازدواجية بالشخصية ، أمام الناس له موقف ، وبالبيت له موقف ثان ، و هناك شخص ثان علماني أنيق ، رشيق ، يعتني بصحته ، بيته فخم، يملك سيارتين أو ثلاث ، يأتي أصدقاءه بغيابه ، الزوجة منفتحة ، متطورة ، تستقبلهم بغيابه ، ما فعلوا شيئاً ، لم يتكلموا عن الدين أية كلمة ، لكن ماذا فعلوا ؟ عرضوا لك نموذجاً لا يحتمل للإسلام ، ونموذجاً محبباً للآخر .
 لذلك الشاشة خطيرة جداً ، طبعاً أنتم تتوهمون الآن أن خطيرة أي فيها مناظر مثيرة جنسية ، لا ، ليس هكذا ، طرح الفكرة عكس الدين ، الطرح ، اترك المناظر ، نساء متفلتات ، شبه عراة ، هذه ضعها على جنب ، التمثيل ، والمسرحية ، والفيلم يطرح قيم عكس الدين تماماً .
 هناك نقطة ، مثلاً : لو ألقى الأب على ابنه عشر محاضرات بعدم السرعة لا يرد هذا الابن على أبيه ، و لكنه إن رأى حادثاً مروعاً فهذا أبلغ من مئة محاضرة .
 لذلك الغرب ما اعتمد الكلمة ، اعتمد الصورة ، يريك الغرب بلاداً جميلة ، شواطئ رائعة ، نساء كاسيات عاريات ، شاب أول حياته هذا الشيء محبب له ، فأنا أقول : الموضوع خطير .
 فلذلك يجب أن تهتم بالشاشة ، وإذا الشاشة لم تضبط بالبيت لا تتوقع أن يتربى ابنك ، لأن الشاشة هي التي تربيه ، تريه مناظر مثيرة ، حياة راقية ، تريه أن الإسلام تعيس ، متخلف .
 عفواً ، الغرب يتعاون تعاوناً مذهلاً وبينهم - بين أطراف الغرب - خمسة بالمئة قواسم مشتركة ، والشرق يتقاتل ، الدماء بالطرقات ، خمس عواصم محتلة من مذاهب ضالة ، وبيننا خمسة وتسعون بالمئة قواسم مشتركة ، نحن في خطر كبير ، نحن أمة الآن نعاني ما نعاني ، الغرب هدفه - وأنا كلامي دقيق - أول شيء إضلالنا ، وإفسادنا ، وإذلالنا ، وهذا شيء غير معلن ، أما عملياً فنحن قسمنا سايكس بيكو ، سوريا ، لبنان ، الأردن ، فلسطين ، الآن عندنا خطة لتقسيم المقسم ، هناك مشروع أن تكون هذه الدول الأربعة خمس عشرة دولة ، أنا أعني ما أقوله ، لكن دائماً الغرب نفسه طويل ، مثلما عملنا سايكس بيكو خمس دول ، سوريا ، لبنان ، الأردن ، فلسطين ، والعراق ، ممكن أن يكونوا خمس عشرة دولة ، على الساحل دولة ، بالشمال دولة ، بالشرق دولة ، بالجنوب دولة ، فنحن الغرب يمكر ، وذكي ، وقوي ، وغني ، والإسلام عدوه الأول ، هناك دراسة لو طبق الإسلام بالغرب فإن خمسة وستين بالمئة من الدخل يتوقف ، مبني على الأفلام ، والإباحية ، لأن هذا كله يلغى ، الموضوع مصير ، وهذه حقيقة ، هذه حرب ، هكذا قدرنا .

الحق لا يقوى إلا بالتحدي :

 سؤال ؛ ألم يكن من الممكن أن يضع الله لنا الكفار بكوكب ثان ، يوجد المريخ ، وزحل ، والمشتري ، الكفار بكوكب ونحن بكوكب ، لا يوجد أية مشكلة ، لم يبق هناك حروب ، ولا جهاد ، ولا كفار ، ولا مؤمنون ، ألم يكن من الممكن أن يضعهم الله بقارة خاصة مثل أمريكا مثلاً ؟ ألم يكن من الممكن أن يضعهم الله بحقبة معينة بالقرن الثامن عشر مثلاً ؟ لماذا أراد الله أن نكون معاً على أرضٍ واحدة وفي زمنٍ واحد وفي ظروف واحدة ؟ لأن الحق لا يقوى إلا بالتحدي ، ولأن أهل الحق لا يستحقون الجنة إلا بالبذل والتضحية .

 

العناية بالأولاد و حسن تربيتهم :

 إذاً هناك أعداء وهذا قدرنا ، يوجد كفار قدرنا ، يوجد تفلت قدرنا ، يوجد أفلام ، الآن عفواً تقول : إنترنيت والله يوجد شيء مخيف ، أقسم لكم بالله إذا الشخص لم يضبط الشاشة بالبيت ، والإنترنيت لا يمكن أن يربي أولاده ، لا يستطيع ، الذي سوف يراه اليوم هذا الابن بعد عشرين سنة عندما يتزوج سوف يراه ، لا يوجد عنده زوجة سوف ينحرف ، إما زنى ، أو عادة سرية ، هناك تخطيط مخيف .

﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ ﴾

[ سورة إبراهيم: 46 ]

 دقق :

﴿ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾

[ سورة إبراهيم: 46 ]

 إله يتكلم ، جبل قاسيون هل تعرفونه ؟ هذا ليس جبلاً ، هذا تلة صغيرة ، لو اجتمع أهل الأرض ، الدول كلها على إلغائه لا يستطيعون .

﴿ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ * فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ﴾

[ سورة إبراهيم: 46 ]

 لا يوجد غير الدين يا أخوان ، أنا لي كلمة أقولها سابقاً : يمكن أن نواجه القنبلة الذَّرية بقنبلة الذُّرية ، نواجه القنبلة الذَّرية بقنبلة الذُّرية ، ربّ أولادك .
 كنت مرة بأمريكا من عشرين سنة ، كان كلينتون حاكماً ، ليس الزوجة بل الزوج ، كنت أقول لهم : لو بلغت منصباً ككلينتون ، وثروةً كأونسيس ، وعلماً كأنشتاين ، ولم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس ، لا يمكن أن تسعد وابنك شقي ، وكل أخ منكم يعتني بأولاد هو يعتني بنفسه .

﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ﴾

[ سورة الفرقان: 74]

همّ الغرب الأول الرفاه و أن يعيش لحظته :

 أخواننا الكرام ؛ الحياة ليست سهلة ، هناك موت ، وجنة للأبد ، وجهنم للأبد ، فالإنسان فقط يعيش لحظته .
 مرة كنت بأمريكا سألني أحدهم : ماذا شاهدت ؟ قلت له : والله رأيت شيئاً واحداً بالشعب الأمريكي ، شعبٌ يعيش لحظته ، الآن يوجد سيارة ، ونزهة ، وبيت ، وعزيمة ، وسياحة، وهمه الأول الرفاه ، هذان الهمان الكبيران يتجهان نحونا ، يهمه فقط أن يكون بيته واسعاً ، دخله كبيراً ، يعمل رحلات بالصيف ، عمل برنامج رحلات ، سيارته جاهزة فقط ، مبادئ ، قيم ، موت ، آخرة ، جنة ، نار ليست داخلة بحسابه إطلاقاً ، يعيشون لحظتهم ، وهمهم الرفاه ، هذا الواقع .
 أخواننا الكرام ؛ نحن أمة مختارة .

﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ﴾

[ سورة آل عمران: 110]

 كنتم هنا فقط معناها أصبحتم ، باللغة العربية المعنى السياقي كنتم أي أصبحتم :

﴿ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾

[ سورة آل عمران: 110]

 فأنت أمامك جنة للأبد ، أو لا سمح الله نار للأبد ، ليست قضية سهلة ، ليست قضية ثانوية ، ليست بيتاً تغيره ، ولا سيارة لم تحبها ، تبيعها وتأخذ غيرها ، ليس هذا الموضوع، بل إنه دينك .
 ابن عمر دينك دينك إنه لحمك ودمك، خذ عن الذين استقاموا ولا تأخذ عن الذي مالوا.

 

لقطات سريعة من تاريخنا :

 سأعطيكم لقطات سريعة من تاريخنا : قاض كبير بعهد المأمون قدم استقالته ، طلب إعفاءه من القضاء ، قال له : لِمَ ؟ قال له : والله جاءني متخاصمان ، الأول قدم لي قبل يوم المحاكمة طبقاً من التمر نفيساً جداً ، أغلى أنواع التمر ، فرفضته ، في اليوم التالي تمنيت أن يكون الحق مع صاحب الطبق الذي قدمه لي ، مع أني لم أخذه ، كيف لو أخذته ؟ انظر إلى المسافة ، طبق ما أخذه ، تمنى أن يكون الحق مع الذي قدم طبق التمر ، قال : مع أني لم أخذه كيف لو أخذته ؟ هكذا كنا نحن ، يوجد قيم، ومبادئ .
 بلدة استعصت على الخليفة الأموي أرسل جيشاً وقمع الفتنة ، وأباح لهم المدينة ، دخل جندي إلى بيت وجد فيه رجلاً وامرأة وولدين ، أولاً قتل الرجل ثم قال للمرأة : أعطنِ كل ما عندك ، أعطته بعض الأشياء ، فقتل ابنها الأول ، فلما رأته جاداً في قتل الثاني أعطته درعاً مذهبة ، درع لكنها مطلية بالذهب ، أعجبته ، كان عليها بيتان من الشعر ، قرأ البيتين وقع مغشياً عليه ، البيتان :

إذا جار الأمير وحاجباه وقاضي الأرض أسرف في القضاء
فــــــــــويلٌ ثم ويلٌ ثم ويلٌ  لقاضي الأرض من قاضي السماء
***

 لذلك:

(( إذا رأيت هوى متبعاً ، وشحاً مطاعاً ، وإعجاب المرء بنفسه))

[البيهقي عن أبي هريرة]

 هذا آخر الزمان :

(( فالزم بيتك ، وأمسك لسانك ، وخذ ما تعرف ، ودع ما تنكر ، وعليك بخاصة نفسك ، ودع عنك أمر العامة ))

 هذا توجيه النبي ، أعيده مرة ثانية :

(( إذا رأيت هوى متبعاً ، وشحاً مطاعاً ، وإعجاب المرء بنفسه))

[البيهقي عن أبي هريرة]

(( فالزم بيتك ، وأمسك لسانك ، وخذ ما تعرف ، ودع ما تنكر ، وعليك بخاصة نفسك ، ودع عنك أمر العامة ))

الدعاء هو العبادة :

 لذلك قالوا : الحرب بين حقين لا تكون ، نقطتان يمر مستقيم واحد بينهما ، الثاني يأتي فوق الأول ، الحرب بين حقين لا تكون ، وبين حق وباطل لا تطول ، لأن الله مع الحق ، وإن أخذت وقتاً طويلاً ، وبين باطلين لا تنتهي ، بين حقين لا تكون ، وبين حق وباطل لا تطول ، وبين باطلين لا تنتهي .
الحجاج كان قاسياً جداً ، تعرفون عنه كل شيء ، فالحسن البصري كان سيد التابعين ، يبدو أنه تكلم عن الحجاج كلاماً لم يعجبه ، قال : يا جبناء - خاطب من حوله - والله لأقتله أمامكم ، وطلبه ، طبعاً عندنا شيء اسمه : النطع ، ما هو هذا النطع ؟ إذا قطعوا رأس إنسان بقصر طبعاً سيكون هناك دم ، يمدون النطع و هو مثل البساط ، حتى الدم الناتج من قطع الرأس لا يؤثر بالأثاث ، مُد النطع ، وجيء بالسياف ، دخل الحسن البصري ، وإذا بالحجاج يقف له ، وقال له : أهلاً بأبي الحسن ، وما زال يدنيه من مجلسه حتى أجلسه على سريره ، السياف لم يفهم ما الذي حصل ، أحضروه ليقطع رأس شخص ، جاء استقبله ، وسأله ، وطيبه ، وعطره ، وضيفه ، ثم ودعه إلى باب القصر ، من الذي كاد يفقد عقله ؟ السياف ، فلحق به ، قال له : عندما دخلت إلى الحجاج حركت شفتيك ، ماذا قلت لربك ؟ قال له : قلت يا ملاذي عند محنتي ، يا مؤنسي في وحشتي ، اجعل نقمته عليّ برداً وسلاماً كما جعلت النار برداً وسلاماً على إبراهيم ، هذا الدعاء ، الدعاء هو العبادة ، بإخلاص .

أنواع العصور :

 أخواننا الكرام ؛ سيدنا عمر كان بمكة في أيام الحج ، جاءه ملك الغساسنة ، الملك اسمه جبلة بن الأيهم ، رحب به ترحيباً شديداً ، أثناء الطواف بدوي داس طرف ردائه ، فانخلع رداؤه عن كتفه ، ملك ، ضربه ضربةً هشمت أنفه ، شكاه إلى سيدنا عمر ، عمر حاكم أمامه ملك الغساسنة ، شخص بالتعبير المعاصر من عامة الناس ، من دهماء الناس ، من سوقتهم ، تحت ، تحت ، تحت ، هناك شاعر صاغ الحوار شعراً ، قال : أصحيح ما ادعى هذا الفزاري الجريح ؟ قال : لست ممن ينكر شيئاً ، أنا أدبت الفتى أدركت حقي بيدي ، قال : أرضِ الفتى ، لابد من إرضائه ، ما زال ظفرك عالقاً بدمائه ، أو يهشمن الآن أنفك - لمن هذا الكلام ؟ لجبلة- وتنال ما فعلته كفك ، قال : كيف ذاك يا أمير ؟! هو سوقةٌ وأنا عرشٌ وتاج ، كيف ترضى أن يخر النجم أرضاً ؟ قال له : نزوات الجاهلية ، ورياح العنجهية قد دفناها ، أقمنا فوقها صرحاً جديداً ، وتساوى الناس أحراراً لدينا وعبيداً ، قال له : كان وهماً ما جرى في خلدي أنني عندك أقوى وأعز، أنا مرتد إذا أكرهتني ، قال له : عنق المرتد بالسيف تحز، عالم نبنيه ، كل صدع فيه يداوى، وأعز الناس بالعبد بالصعلوك تساوى .
 هذا عصر مبادئ ، بعده جاء عصر أشخاص ، سيدنا صلاح الدين الأيوبي له أخ اسمه شيركو ، قال له : يا صلاح الدين لو أبرزت كرديتك - أنت لست عربياً ، أنت كردي وانتصرت على سبع وعشرين دولة أوربية - قال له : والله لولا أنك أخي لقتلتك ، أنا مسلمٌ ولا أزيد على إسلامي شيئاً .
 هذا عصر ثان ما اسمه ؟ عصر الأشخاص ، أول عصر مبادئ ، الثالث عصر الأشياء ، قيمتك من سيارتك ، مرسيدس 600 وليس 180 ، قيمتك من مساحة بيتك ، من موقع بيتك ، قيمتك من حجمك المالي ، قيمتك من ثروتك ، بين عصر مبادئ وعصر أشخاص و عصر أشياء .

تصرف عمر بن الخطاب مع الولاة :

 أخواننا الكرام ؛ أشياء دقيقة جداً ، آخر نقطة : سيدنا عمر إذا عين والياً ، ما معنى وال الآن ؟ أي محافظ ، قال له : خذ عهدك - كتب له - وانصرف إلى عملك ، واعلم أنك مصروفٌ رأس سنتك - سنة وحدة - وأنك تصير إلى أربع خلال ، فاختر لنفسك ، أول شيء إن وجدناك أميناً ضعيفاً، استبدلناك لضعفك ، وسلمتك من معرتنا أمانتك - لا يوجد عقاب فقط عزل - وإن وجدناك خائناً قوياً ، استهنا بقوتك ، وأوجعنا ظهرك ، وأحسنا أدبك ، وإذ جمعت الجرمين جمعنا عليك المضرتين ، العزل والتأديب ، وإن وجدناك أميناً قوياً ، زدناك في عملك ، ورفعنا لك ذكرك ، وأوطأنا لك عقبك .
أخواننا الكرام ؛ حفظ الله لكم إيمانكم جميعاً ، وأهلكم ، وأولادكم ، وصحتكم ، ومالكم، الخامسة أهم واحدة ، واستقرار بلادكم ، هذه نعمةٌ لا يعرفها إلا من فقدها ، حافظوا عليها .