ندوة : 2 - سنن الله عز وجل في هدايته لخلقه ـ كليات الدين .

2020-04-09

مقدمة :

المذيع:
  مشاهدينا الكرام ؛ نسعد بأن يكون معنا عبر الهاتف الداعية الإسلامي الكبير الدكتور محمد راتب النابلسي ، مساء الخير دكتور ، مرحباً بك ، نتشرف عظيم الشرف أن تكون معنا على الهواء .
 في هذه الأيام الصعبة نحن بحاجة إلى إعادة العلاقة مع الله سبحانه وتعالى ، نحن بحاجة إلى هذه الطاقة الروحية حتى نواجه بها هذه الظروف الصعبة .

فيروس كورونا رسالة الله إلى البشر جميعاً أن عودوا إلى المنهج القويم :

الدكتور راتب :
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين .
 أيها الأخوة الكرام ؛ في الجزائر الحبيبة ، ذُكر لي أن عالماً جليلاً تحدث عن موضوع إغلاق المساجد والجامعات بسبب وباء الكورونا ، ولكنه تناوله بطريقة مختلفة وحضارية ، فمنذ أن تتالت الفتاوى الشرعية من شخصيات دينية ، وهيئات علمية معتبرة ، تدعو إلى تعليق صلاة الجمعة والجماعات ، إلى أن يرفع الله البلاء عن هذه الأمم والمجتمعات ، وعلى الرغم من أن تلك الفتاوى التي تضمنت الدليل الشرعي ، والتعليل العقلي إلى إغلاق المساجد ، والتي جمعت بين فقه التأصيل وصحة التنزيل ، إلا أنه و إلى هذه الساعة وبخاصة في هذا اليوم لا يزال أناس كثيرون يتباكون على إغلاق المساجد ، ويتأسفون على هذا الوضع الاستثنائي أشد الأسف ، وهم في الحقيقة معذورون من جهة العاطفة الدينية التي تطغى على العقل الصريح ، وعن قبول النقل الصحيح ، ولكن بات الأمر مبالغاً فيه ، وأرى أن وجهة دموعهم وتباكيهم قد تاهت كثيراً ، وذلك لأنهم يتباكون على مساجد قد خوت من عمارها مؤقتاً.
أخي الكريم ؛ الأرض كلها توقفت ؛ جامعاتها ، مدارسها ، معاملها ، نشاطاتها ، تجاراتها ، سفرها ، طائراتها ، مؤسساتها ، بأضعف مخلوقات الله ، أنا أرى أن هذه المأساة أكبر رسالة من الله إلى كل الخلق ، إلى القارات الخمس ، نحو الدين ، زهدوا في هذا الدين ، اعتمدوا على قوتهم ، على ذكائهم ، على أموالهم ، على مخترعاتهم ، على حضارتهم ، على استعلائهم، فجاء هذا الوباء ، من أضعف خلق الله ، ليس حياً ، لا يتوالد ، أصغر كائن في الكون ، أوقف الحياة كلها في الأرض ، هذا درس من الله ، رسالة من الله ، في أعلى درجة من البلاغة ، خاطب الله أهل الأرض جميعاً ، لا مطارات ، ولا جامعات ، ولا مؤسسات ، ولا معامل ، ولا حركة .
 
رأيت قبل أيام منظر نيويورك أضخم مدينة في العالم ، باريس ، برلين ، كله واقف ، هذا فعل الله ، كأن الله أرسل رسالة للبشر جميعاً ، ابتعدوا عن منهج الله ، عن طاعة الله ، عن رضوان الله ، عن القرآن الكريم ، عن سنة النبي الكريم ، نحن بحاجة إلى عودة إلى الله ، إلى توبة نصوح ، إلى أن نعود إلى هذا الدين العظيم ، إلى الصراط المستقيم ، إلى منهج الصالحين، غرق الناس في الشهوات ، وابتعدوا عن منهج الله عز وجل .
 لذلك النقطة الدقيقة جداً أنهم يتباكون على مساجد قد خوت من عمارها مؤقتاً، ولا يبكون على مساجد أنفق عليها المحسنون أموالاً طائلة في زخرفتها ونقوشها ، وقد تعطلت في معظمها لرسالتها التوجيهية ، والتوعوية ، والتثقيفية ، ولم يحسن بعض خطبائها إلا تسويق الخطاب التقليدي ، الذي هو شبه في معظمه بخطابات القرون الوسطى ، أي الخطاب الديني أقوى شيء ، هذا الدين منهج الله ، هذا الدين هو تعليمات الصانع .
 لو إنسان اشترى آلة غالية جداً ، أهم شيء يطبق تعليمات الصانع ، إنسان اشترى مركبة فارهة ، أحدث موديل ، تألق ضوء أحمر في لوحة البيانات ، هذا الضوء إذا فهمه تزيينياً احترق المحرك ، إن فهمه تحذيرياً أوقف المركبة وأضاف الزيت .
 فأنت أعقد آلة بالكون ، تعقيد إعجاز لا تعقيد عجز ، ولهذه الآلة صانع عظيم ، ولهذا الصانع العظيم تعليمات التشغيل والصيانة ، فأنت انطلاقاً من حرصك اللامحدود على سلامتك ، وعلى سعادتك ، وعلى استقرارك ، وعلى دخلك ، وعلى بيتك ، وعلى أولادك ، وعلى أهلك ينبغي أن تتبع تعليمات الصانع .

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ﴾

[ سورة فصلت: 30 ـ 32]

سنن الله عز وجل في هدايته لخلقه :

1 ـ الهدى البياني :

 أخوتنا الكرام في الجزائر الحبيبة ، الله عز وجل له رسائل ، له قوانين ، له قواعد ، أول رسالة ، الهدى البياني ، أنت مرتاح ببيتك ، لا يوجد عندك مشكلة مع زوجتك ، مع أولادك، في عملك ، بدخلك ، بإنفاقك ، بصحتك ، لا يوجد عندك أية مشكلة ، نقول لك : لا تغير لا يغير ، هذا الهدى البياني ، تلقيت درس علم ، محاضرة بجامع ، ندوة تلفزيونية إسلامية ، خطبة بمسجد ، أنت تتلقى الهدى البياني من الله ، هذا أرقى مستوى ، الموقف الكامل الكامل الكامل أن تستجيب .


﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 24]

 عفواً ؛ إنسان نبضه ثمانون ، ضغطه 8 ـ 12 مثالي ، عند الله ميت ، الله قال :

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾

[ سورة النحل:21]

 إن لم تعرف الله ، إن لم تعرف سر وجودك ، غاية وجودك ، منهج ربك ، قرآنك الكريم ، حديث النبي العظيم ، فأنت ميت عند الله ، الله قال :

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾

[ سورة النحل:21]

 دقق ، أوصاف القرآن الكريم لمن شرد عن الله ، أول وصف :

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾

[ سورة النحل:21]

 نبضه ثمانون كما قلت قبل قليل ، ضغطه 8 ـ 12 ، عند الله ميت ، ما دمت لم تعرف الله ، ولم تعرف سرّ وجودك ، ولا غاية وجودك ، و لم تضبط دخلك ، إنفاقك ، لقاءاتك ، سهراتك ، مرحك ، أوقات فراغك ، إن لم تضبط الحركة فأنت في ضلال كبير ، أول شيء الهدى البياني ، أنت مهمتك أن تستجيب .

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 24]

2 ـ التأديب التربوي :

 الإنسان لم يستجب يأتي التأديب التربوي .

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾

[ سورة الأنفال: 24]

 أول آية :

﴿ اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 24]

 
ما استجاب يخضعه الله للتأديب التربوي .

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

[ سورة السجدة: 21]

 عفواً ، قال لك الطبيب : لا بد من أن تفعل كذا وكذا ، أنت يجب أن تخضع لحمية، شخص معه قرحة في المعدة ، قال له الطبيب : إذا التزمت بحمية دقيقة جداً على الحليب فقط لستين يوماً تشفى شفاء تاماً .
 فأنت عندك الهدى البياني ، بلغك الطبيب نفذ تعليماته ، غلب عليك حب الطعام والشراب عندنا تأديب تربوي ، الله تعالى قال :

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

[ سورة السجدة: 21]

 إما أن يأتي الإنسان بالهدى البياني ، يقرأ القرآن ، السنة المطهرة ، أقوال العلماء ، فهمه للدين ، زواجه إسلامي ، بيته إسلامي ، دخله إسلامي ، إنفاقه إسلامي ، علاقاته إسلامية، لا يوجد عنده معاص وآثام هذه أرقى مرحلة ، هذه أول مرحلة اسمها : الهدى البياني ، لم يستجب هناك تأديب تربوي ، أوضح مثل التهاب المعدة الحاد ، بحمية كاملة شفاء تام ، آثر الطعام والشراب ، والملذات والشهوات ، صار يحتاج إلى عمل جراحي ، قال تعالى :

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

[ سورة السجدة: 21]

 أيضاً المصيبة نعمة ، لماذا نعمة ؟ لأن الإنسان قابل للشفاء ، مريضان أمام طبيب، الأول معه التهاب معدة حاد ، قال له : عليك بالحمية ، الثاني معه سرطان ، قال له : أنت كُلْ ما شئت ، أيهما أفضل ؟

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾

[ سورة الأنعام: 44]

 نحن عندنا هدى بياني ، وتأديب تربوي ، فبطولة الإنسان أن يبقى في الهدى البياني، أخطأ هناك تأديب تربوي ، هناك معالجة ، أحياناً ضائقة مالية ، ضائقة صحية .
 شخص عنده سيارة ، عنده زوجة صالحة ، يريد أن يدفع زكاة ماله ، قالت لك : لا تدفع زكاة مالك دهن لنا البيت ، طلبت منه طلاء البيت ، فلم يدفع الزكاة ، قال لي : عملت حادثاً ، كلفني تصليح السيارة بقدر الزكاة تماماً ، وهذه رسالة ، الله عز وجل يرسل رسائل دائمة فأنت إما أن تستقيم على أمر الله ، أو يوجد متاعب .
 جاء للنبي الكريم رجل ، قال له : عظني ولا تطل ، قال له : قل : آمنت بالله ثم استقم ، قال الأعرابي : أريد أخف من ذلك ، قال له : إذاً فاستعد للبلاء .
 وكل إنسان لم يطع الله ، ولم يطبق منهجه ، و لم يدقق في دخله ، إنفاقه ، لقاءاته، نزهاته ، أوقات فراغه ، هناك أشياء كثيرة طبعاً .

 

بطولة الإنسان في العبادة التعاملية :

 ماذا يتوهم الناس ؟ يتوهمون أن الدين صوم ، وصلاة ، وحج ، وزكاة ، هذه عبادات شعائرية ، أما الدين فيبدأ من فراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية ، كسب المال ، إنفاق المال ، اختيار حرفتك ، اختيار زوجتك ، اختيار أصدقائك ، نزهاتك ، أوقات فراغك ، بنود تبدأ من فراش الزوجية وتنتهي بالعلاقات الدولية ، والله لا أبالغ يوجد حوالي خمسة آلاف بند بالدين ، الصلاة ، والصوم ، والحج ، والزكاة عبادات شعائرية ، أما البطولة في العبادة التعاملية .
 
سيدنا جعفر التقى مع النجاشي ، قال له : حدثني عن هذا الدين ؟

(( أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه وصدقه ، وأمانته ، وعفافه، فدعانا إلى الله لتوحيده ، ولنعبده ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث- أول بند- وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ))

[ابن خزيمة عن جعفر بن أبي طالب ]

 يوجد عندنا عبادة شعائرية ، صوم ، صلاة ، حج ، زكاة ، والحقيقة المرة أراها أفضل ألف مرة من الوهم المريح .

(( يؤتى برجال يوم القيامة لهم أعمال كجبال تهامة يجعلها الله هباء منثوراً ، قيل: يا رسول الله جلهم لنا ؟ قال : إنهم يصلون كما تصلون ، ويأخذون من الليل كما تأخذون ، ولكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ))

[ ابن ماجه عن ثوبان]

 راحت الصلاة ، ما دام لا يوجد استقامة لا يوجد اتصال بالله عز وجل ، تستطيع أن تصلي لكن لا تستطيع أن تعقد صلة مع الله ، لا بد من الاستقامة ، الاستقامة عين الكرامة ، هذا الهدى البياني ، الحالة الثانية : التأديب التربوي يوجد مصيبة ، البطولة أن تفهم حكمة المصيبة .

 

3 ـ الإكرام الاستدراجي :

 الثالثة : يوجد إكرام استدراجي ، وهذا خطير ، الثالثة إكرام استدراجي أي تأتي الدنيا فجأة .

4 ـ القصم :

 أنت بالأولى استقامة ، وبالثانية توبة ، وبالثالثة شكر ، لا هذه ، ولا هذه ، ولا هذه ، صار عندنا قصم .
 بالدين يوجد عقيدة ، أيديولوجيا ، فكر ، فهم ، جانب عقدي ، جانب دعوي .
المذيع :
 دكتور النابلسي ، طبعاً الكلام جميل، وهو كالبلسم ، هنا في الجزائر حتى في الدول الإسلامية دكتور بدأ الحديث أنه ربما في شهر رمضان لن ترفع صلوات التراويح ، وصلوات القيام ، هناك من قال : إن هذا أمر قاس جداً ، هذا الشيء ، وهذه العبادة ، وهذه الشعيرة ، أي في شعورنا ، منذ أن جئنا إلى الحياة ونحن نقيمها ، ونحن نرى آباءنا يقيمونها ، وغير ذلك ، لكن هذه المرة بسبب هذه الجائحة لن تكون هنالك تراويح وبالتالي في شهر رمضان يفتقد كثير منا جوانبه .

تعلق إرادة الله بالحكمة المطلقة :

الدكتور راتب :
 الله ساق لنا هذه المصيبة كي يلفت نظرنا إليه ، رسالة من الله لأهل الأرض جميعاً.

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ ﴾

[ سورة فصلت: 30 ـ 31]

 
إذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟ ويا رب ماذا وجد من فقدك ؟ وماذا فقد من وجدك ؟
 الحقيقة الدقيقة : كل شيء وقع بالقارات الخمس أراده الله ، معنى أراده لا تعني أنه أمر به ، ولا تعني أنه رضيه ، لكن سمح به .
 أب تزوج ولم ينجب ، بعد عشر سنوات أنجب طفلاً آية في الجمال ، تعلق به تعلقاً مذهلاً ، هذا الأب الطبيب اكتشف أن مع ابنه التهاب زائدة ، يسمح بفتح بطن ابنه ، واستئصال الزائدة .
 فكل شيء وقع أراده الله ، وكل شيء أراده الله وقع ، الإرادة الإلهية متعلقة بالحكمة المطلقة ، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق ، أي لا يوجد بالكون شر مطلق ، الشر المطلق الشر للشر يتناقض مع وجود الله ، عندنا شر موظف للخير .
 فالهدى البياني أول شيء ، التأديب التربوي ثاني شيء ، الإكرام الاستدراجي ثالث شيء ، ثم القصم .
 لذلك هذا الدين كلياته عقيدة ، أيديولوجيا ، فهم ، جانب فكر ، ثم استقامة ، ما لم نستقم على أمر الله لن نقطف من ثمار الدين شيئاً ، ثم عمل صالح ، هذه أهم نقطة بهذا اللقاء الطيب .

 

العمل الصالح علة وجودنا الأولى :

 علة وجودنا الأولى العمل الصالح ، والدليل :


﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً ﴾

[ سورة المؤمنون: 99 ـ 100]

 سمي العمل صالحاً لأنه يصلح للعرض على الله ، ومتى يصلح ؟ إذا كان خالصاً وصواباً ، خالصاً ما ابتغي به وجه الله ، وصواباً ما وافق السنة ، فالعمل الصالح يصلح للعرض على الله ، سمي صالحاً لأنه يصلح ، وهذا العمل الصالح هو حجمك عند الله .

﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ﴾

[ سورة الأنعام: 132]

 العمل الصالح سبب وجودنا في الدنيا ، والدليل :

﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً ﴾

[ سورة المؤمنون: 99 ـ 100]

 إذاً لا بد للإنسان من طلب العلم ، لابد من أن يستقيم على أمر الله ، لا بد من عمل صالح هو حجمه عند الله .
 جوبز الذي ترك سبعمئة مليار ماذا قال ؟ قال : هذا الرقم لا يعني عندي شيئاً ، بيل غيتس يملك ثلاثة وسبعين ملياراً ، فالإنسان يقوم على كليات ، العقيدة كلية ، الفكر ، الأيديولوجيا ، الفهم ، التصور ، والاستقامة ، والحركة هي البند الثاني .

 

الحركة نوعان :

 الحركة نوعان ، سلبية ؛ استقامة ، إيجابية ؛ عمل صالح ، ثم اتصال بالله .

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾

[ سورة طه: 14]

 المؤمن يتصل مع الخالق ، مع الرحيم ، مع الجميل ، مع العليم ، مع الودود ، مع الشكور .

فـلو شاهدت عيناك من حسننــــا  الذي رأوه لما وليت عنــــــــــا لغـيرنـــا
ولو سمعت أذناك حسن خطابنا   خلعت عنك ثياب العجب وجئتنـــــــــــا
ولو ذقت مـن طعم المحبـــة ذرة   عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنـــــــــــا
ولو نسمت من قربنا لك نسمـة   لمــــت غريباً واشتيـــــــــاقاً لقربنـــــــــــا
ولـــــــــــو لاح من أنوارنا لك لائح   تركت جميع الكائنـات لأجلنـــــــــــــــــــــا
فما حبنا سهل وكل من ادعـــى   سهولته قلنا له قــــــــــــد جهلتنـــــــــــــا
فأيسر مافي الحب للصب قتـلـه   وأصعب من قتل الفتى يوم هجرنـــا
***

الدين سعادة و انضباط :

 أخواننا الكرام ؛ الدين عملية مسعدة ، الدين سعادة ، الدين انضباط ، الدين مكانة اجتماعية ، الدين حكمة ، الدين زواج ناجح ، الدين حرفة راقية .
 

إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم ، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك ، طالب العلم يؤثر الآخرة على الدنيا فيربحهما معاً ، بينما الجاهل يؤثر الدنيا على الآخرة فيخسرهما معاً .
 بارك الله بكم ، ونفع بكم .
المذيع :
 نعم دكتور ؛ ربما ختاماً لكلمتك الكريمة والمفيدة ، رسالة للجمهور الجزائري الذي يحبك كثيراً ويقدرك كثيراً في هذه الأيام الصعبة ، وضرورة الالتزام بما يحفظ صحتهم .

رسالة الدكتور النابلسي للشعب الجزائري الأبيّ :

الدكتور راتب :
 الحب ، والود ، والاحترام ، والتقدير لا يمكن أن يكون من طرف واحد ، وأنا والله أحبكم كثيراً ، هذا شعب مناضل ، شعب خاض مئة و ثلاثين سنة ضد فرنسا ، هذا الشعب وسام شرف للأمة العربية والإسلامية كلها ، لكن لا بد من عودة إلى الله ، لا بد من صلح معه.

(( ابن آدم اطلبنِي تجدني ، فإذا وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتك فاتك كل شيء ، وأنا أحب إليك من كل شيء ))

[ حديث قدسي ]

 هذا الشعب إن شاء الله ينتصر ، وينضبط ، ويرقى عند الله عز وجل ، وإن شاء الله يكون له مستقبل كبير جداً .