دروس جامع التقوى - الجزء الثاني : الدرس 018 - كليات الدين العقيدة والاستقامة والعمل الصالح والصلاة.

2020-02-21

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

الإنسان في حفظ الله و توفيقه و طاعته :

 أخوتي الكرام في فلسطين الحبيبة؛ تلك الأرض المباركة، التي كانت وستبقى أرض البطولات، والتضحيات، والانتصارات إن شاء الله، وفي مسجد النصر في نابلس، أو في مساجد تلك المدينة الطيبة بأهلها الكرماء، والتي أعتز بها، فبينهما وبين الشام وعمان نسب كبير، وكيف لا وهذه أرض الشام المباركة حول المسجد الأقصى التي بارك الله بها، وخصها بأهل الرباط والخير.
 بارك الله في جمعكم الكريم، على صلاة الفجر، وعلى مجلس العلم هذا، فهذا وسام شرف لكم على أصالتكم الكريمة، وهمتكم العلية، وأرجو الله أن أكون عند حسن ظنكم، هذا عن المكان، فماذا عن الزمان؟ دقق:

(( ولو علموا ما في العتمة والصبح ))

[البخاري وابن خزيمة في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه]

 
هذه الصلاة، في العتمة.

(( لأتوهما ولو حبواً ))

[البخاري وابن خزيمة في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه]

(( ولو علموا ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً ))

[البخاري وابن خزيمة في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه]

 اثنان:

(( من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي ))

[ رواه أحمد]

 في حفظ الله، في توفيق الله، في تأييد الله، في تكريم الله.

(( من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي، ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح ))

[ رواه أحمد]

 أنت يوجد معك ضمانتان من الفجر إلى العشاء، ومن العشاء إلى الفجر، أربع وعشرون ساعة، أنت الوقت كله في حفظ الله، وتوفيق الله، وطاعة الله، إذاً:

(( ولو علموا ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً ))

[البخاري وابن خزيمة في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه]

(( من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي، ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح ))

[ رواه أحمد]

 القرآن:

﴿ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ ﴾

[ سورة المزمل: 8]

 الذي ينشأ في نفسك من صلاة الليل، الفجر:

﴿ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ﴾

[ سورة المزمل: 6]

 أي الظهر قد تأتيك خواطر أثناء الصلاة، يا ترى الموظف داوم؟ وأنت في الصلاة قد تأتي خواطر في الظهر والعصر، أما الفجر فلا يوجد اتصالات، ولا مواعيد، هذا الوقت لله، وكل إنسان يحرص على صلاة الفجر، يحرص على التوفيق في نهاره كله، أنت بالنهار كله في رعاية الله، في توفيق الله، في تأييد الله، في حفظ الله، كأنك تضمن السلامة والسعادة في هذا الوقت.

(( ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح ))

[ رواه أحمد]

إن صحت العقيدة صح العمل وإن فسدت فسد العمل :

 أخواننا الكرام؛ موضوع اليوم دقيق، مرة كنت في أمريكا، دعيت إلى زيارة معمل السيارات الأول في أمريكا، الخبير مع المترجم أبلغني أن هذه المركبة فيها ثلاثمئة ألف قطعة، ثلاثمئة ألف بالتمام والكمال، أما إن ركبت سيارة، فتجد أنها ست قطع فقط، الغلاف المعدني، المحرك، المقاعد، العجلات، المقود، البنزين، ست قطع، أين القطع الباقية؟ طبعاً هذا مثل طريف.
 
هذا الدين العظيم فيه مليون موضوع لا أبالغ والله، يوجد مئة ألف عالم على مستوى الأرض، مليونا كتاب، هذا الدين العظيم بكتبه، وعلمائه، ومساجده، هل يمكن أن يضغط إلى كليات؟ كليات كبيرة، اجتهاد مني ولعلي أصيب، أول كلية العقيدة، الفكر، التصور الجانب الأيديولوجي؛ بالمصطلح المعاصر، المنطلق النظري في الإنسان، المبادئ، الجانب العقدي، التصوري، هذا جانب، فهمك للدين أنه منهج إله، فهمك للدنيا أنها مؤقتة، وزائلة، تنتهي بالموت، فهمك للقرآن كلام الله، فهمك للأنبياء نخبة البشر، فهمك، فهمك، مجموعة مفاهيمك وتصوراتك عن الدين هذا جانب عقدي، إن صحت العقيدة صح العمل، وإن فسدت فسد العمل، مثلاً:

(( ليس منا من غَشّ ))

[مسلم وأبو داود والترمذي]

 والحديث الآخر:

(( مَن غَشَّنا ))

[مسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة]

 طبعاً كل نص له معنى.

(( مَن غَشَّنا ))

[مسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة]

 نحن المسلمون.

(( فليس منا ))

[مسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة]

 أما عظمة هذا الدين:

(( من غَشّ ))

[مسلم وأبو داود والترمذي]

 لو غششت مجوسياً فلست من أمة محمد، الغش مكر، الغش كذب، فالإنسان عندما يغش يظن نفسه ذكياً، وهو أحمق، صحتك بيد الله، خثره بالدماغ تقلب حياتك إلى جحيم، أنت عندما تعرف أنك في قبضة الله، سمعك، بصرك، قوتك، نشاطك، كلامك، أسرتك، بيتك، دخلك، إنفاقك، صحتك، أنت في كل قضية بيد الله، أيعقل أن تكون بيده وتعصيه؟ أيعقل!

تعصي الإله وأنت تظهر حبه  ذاك لعمري في الــــــــــمقال شنيع
لـــــو كان حبك صادقاً لأطعته  إن المحب لــــــــــــمن يحب يطيع
***

 فالجانب العقدي مهم جداً، هذا الجانب يحتاج إلى طلب علم، للتقريب:
 من أجل أن تضع حرف د. قبل اسمك، د. فلان، ماذا تعني؟ تعني أنه دكتور، كم سنة درس، ابتدائي، متوسط، توجيهي، لسانس بالآداب، بكالوريوس بالعلوم، دبلوم عامة، دبلوم خاصة، ماجستير، دكتوراه، ثلاث و عشرون سنة دراسة من أجل د. فقط، وجنة عرضها السماوات والأرض.

(( فيها ما لا عين رأتْ، ولا أذن سمعتْ، ولا خطَر على قلبِ بَشَرْ ))

[متفق عليه عن أبي هريرة]

 ألا تستأهل أن تحضر درس علم؟ لا يوجد لدي وقت، إذا لم يكن لديك وقت تعرف من أنت، هويتك، سر وجودك، غاية وجودك، منهج خالق الأكوان، الحلال، الحرام، يجوز، لا يجوز، أين أنت؟

 

العقيدة هي أصل الدين :

 الإنسان بلا دين تائه، شارد، يخبط خبطة عشواء، أما إن كان يمشي على منهج، منهج من؟ الخالق، المربي، المسير، الخبير، جهة في الكون واحدة هي الله، تعلم ما يسعدك، وما يؤذيك، تحبك أعلى محبة، من أحبنا أحببناه، ومن طلب منا أعطيناه، ومن اكتفى بنا عما لنا كنا له وما لنا
أنت لو تذوق طعم القرب من الله، طعم الاستقامة، الانضباط، بيتك إسلامي، حرفتك إسلامية لا يوجد بها غش، ولا كذب، ولا تدجيل، ولا معاص جانبية مع الحرفة، بيتك إسلامي، عملك إسلامي، همك إسلامي، انتماؤك إسلامي، تسعى لقوة هؤلاء المسلمين، تسعى لرفعة شأنهم، هذا كله تراه عند الموت، يقول المؤمن إذا وصل إلى الدار الآخرة، وقد عانى ما عانى، وقاوم، وتحمل، وصبر، واضطهد أحياناً، اضطهد لأنه كان مسلماً فقط، أكبر ذنب الآن أن تكون مسلماً، مسلم كأنك مجرم، هذا الإرهاب، صنعوا لنا كلمة ليس لها أي تعريف، هم يرفضون تعريفها، أي إنسان خالفك بالرأي أنت إرهابي، لا يوجد دليل، بلا دليل، بلا تعليل، بلا أسباب، مادمت أنت خلاف رأيه فأنت إرهابي، تدافع عن وطنك إرهابي، تدافع عن دينك إرهابي، هذه الوصفة يرفضون تعريفها، لتبقى مائعة كما يشاؤون يفسرونها.
 إذاً العقيدة هي أصل الدين، التصور، الفهم، الأيديولوجيا، هذه العقيدة إن صحت صح العمل، وإن فسدت فسد العمل، والحقيقة هناك الكثير من الأحاديث قد تفهم خطأ، فالبطولة لا أن تروي الأحاديث، أن تفهم معناها الدقيق، لذلك ماذا قال الله عز وجل:

﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة النحل: 43]

الدين منهج تفصيلي :

 أخواننا الكرام؛ الكليات الكبيرة أول شيء العقيدة، فكر، تحتاج إلى طلب علم، تحتاج إلى أن تجلس في المجلس على ركبتيك، تستمع إلى العلم، إلى منهج الله، إلى الحلال والحرام، الخير والشر، ما ينفعك، وما لا ينفعك.

(( لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ))

[النسائي عن عائشة]

 
الاستقامة؛ الاستقامة الآن حركة سلبية، يقول لك: أنا ما أكلت مالاً حراماً، أنا ما غششت، أنا اخترت زوجة صالحة، تصلي، وتتحجب، أنا عملي مشروع، أبيع أغذية، أبيع أقمشة، لا أبيع خموراً، لا يوجد عندي ناد ليلي، لا يوجد عندي عمل فيه محرمات، عملي حلال لا يوجد به كذب، ولا غش، أنت تمشي معك منهج.
 أخواننا الكرام؛ أكبر خطأ يتوهمه المسلمون، أكبر خطأ أن الدين صلاة، وصوم، وحج، وزكاة، وشهادة، هذه عبادات شعائرية، أما الدين فهو العبادة التعاملية، والتي تبدأ من فراش الزوجية وتنتهي بالعلاقات الدولية، كسبك حلال أم حرام؟ إنفاقك، سهراتك، لقاءاتك، الشاشة مضبوطة أم غير مضبوطة؟ البنات متفلتات أم محجبات؟ أولادك دللتهم على الصلاة؟ أهم شيء كتبوا وظائفهم؟ وصلاتهم؟ لا يهمه، أولادك، بناتك، من حولك، زوجتك حجبتها أم تتباهى بجمالها؟ سهراتك مختلطة؟ ألا يوجد رجال ونساء ولا يوجد اختلاط؟
 أخواننا الكرام؛ مرة ثانية: الدين منهج تفصيلي، لا أبالغ فيه خمسة آلاف بند، الصلاة، والصوم، والحج، والزكاة، خمسة بنود شعائرية، أنت لماذا تأتي إلى هنا؟ سؤال، تأتي إلى هنا كي تتلقى تعليمات الخالق، درس دين، خطبة جمعة، ولماذا تأتي أيضاً؟ تأتي لقبض الثمن، تصلي، مادمت مستقيماً، لك عمل صالح، يحدث لك إقبال على الله، أنت الآن اتصلت بالذات الإلهية، اتصلت بالرحيم، تشتق الرحمة منه، اتصلت بالعليم، ما اتخذ الله ولياً جاهلاً لو اتخذه لعلمه، اتصلت بالعدل، منصف، أي زوج هذه البنت له مكانة، وضعه المادي جيد، يحتفى به احتفاء مذهلاً، يأتي إلى البيت يستنفر أهل البيت لخدمته، بنت أخرى جاءها خاطب مؤمن، طيب، صالح، لكنه غير غني، يهملونه، بعقلهم الباطن، عندما أهملت الزوج الثاني المؤمن، المستقيم، أنت حطمت ابنتك، العدل أساس الملك، كل بطولتك أن تعدل بين أولادك، وبين كنائنك، وبين من حولك.
 النبي الكريم ذكر له شخص أنه أعطى، اشهد أني منحت ابني بستاناً- حديقة - قال له: ألك ولد غيره؟ قال له: نعم، فال له: أمنحته مثل ما منحت هذا؟ قال: لا، قال: أشهد غيري فإني لا أشهد على جور.
 أخواننا الكرام؛ بطولتك، وذكاؤك، وتوفيقك أن تعدل بين أولادك، وبين بناتك، أحياناً يكون عندك ابن، ذكاؤه زائد، بهلول، يأخذ أشياء من أبيه كثيرة جداً، والذي لا يوجد عنده هذه الإمكانية يأخذ أقل شيء، لا، هذا خطأ كبير، إياك أن تعطي بقدر الولاء، أعطِ بالعدل، والولاء يأخذون أجرهم يوم القيامة، ولاء الابن لوالده، خدمته لأبيه، يتقاضى أجره عالياً يوم القيامة، أما في الدنيا فاعدل بين أولادك.

 

من لم يستقم على أمر الله لن يقطف من ثمار الدين شيئاً :

 إذاً الاستقامة، هذه الكلية الأولى، ما لم تستقم على أمر الله لن تقطف من ثمار الدين شيئاً، تصور دين بلا استقامة، يصبح فولكلوراً، قرئ القرآن في باريس، القرآن! كلام خالق الأكوان، على أنه فولكلور شرقي، فولكلور أي قوس إسلامي، بطاقة إسلامية، هدية إسلامية، مصحف مثلاً، القرآن فولكلور شرقي، أما هو كتاب خالق الأكوان، كتاب المنهج.
 فلذلك الاستقامة ما لم تحصل لن تقطف من ثمار الدين شيئاً، صار الدين تراثاً، صار تراثاً حضارياً، عادات، تقاليد، الآن يوجد مصطلحات حديثة، خلفية إسلامية، عنده خلفية إسلامية، وعنده أرضية إسلامية، وعنده توجهات إسلامية، وهذا قوس إسلامي، وهذه بطاقة معايدة إسلامية، ثم يقول لك: الدين حقائق روحية، وهناك أيضاً مشروبات روحية، وروحية بروحية، هذه حياة المسلمين، ما لم تتميز باستقامتك، ما لم تتميز بالتزامك، ما لم تتميز بأولادك، ببناتك، بأصهارك، بحرفتك، نوع هذه الحرفة، الدين، أقل ما في الدين الشعائريات، أقل ما فيه.
 
عفواً؛ كم مليون عدد المسلمين؟ الحقيقة عددهم حوالي ملياري مسلم، مليارا مسلم أحدث إحصاء، وخمس عواصم محتلة من فئات ضالة، مليارا مسلم، وأمرنا ليس بيدنا، القرار ليس من عندنا، من غيرنا، تعقد مؤتمرات لبحث قضية ونحن ليس لنا علاقة، نحن لا ندعى، مؤتمر يعقد لبحث قضية الشرق الأوسط ونحن غائبون، أي ملخص ملخص الملخص: هان أمر الله على المسلمين فهانوا على الله، يقول: لا تدقق، كيف لا تدقق؟ هذه حرام، هذه قضية ساعة، ليست مشكلة مادمت لا تدقق تحمل.
 هناك لفتة جميلة جداً، شخص سأل النبي الكريم، قال له: قل لي كلاماً كافياً، قال له: قل: آمنت بالله ثم استقم، ضغط له الدين بكلمتين، قل: آمنت بالله ثم استقم، وجدها ثقيلة، قال له: أريد أخف من ذلك، أثقلت عليّ، كيف أستقم؟ لا أكذب أبداً؟ لا أغش؟ لا أقعد مع امرأة أخي؟ أريد أخف من ذلك، ماذا أجابه النبي الكريم؟ قال له: إذاً فاستعد للبلاء.
 والله المسلمون يعانون ما يعانون، يصلون، وعندهم مساجد، ومصحف، وأحلى آية آية الكرسي بالصدر، وأيضاً بالمركبة يوجد مصحف صغير، هذه لا تقدم شيئاً، هي ليست خطأ أبداً، لكن لا تقدم ولا تؤخر، دخلك حلال؟ أنت قلت: النسبة كذا، بنزوات الصوديوم ثلاثة بالألف وضعت ثلاثة بالمئة، هذه مادة غذائية، يرتفع السرطان، لا تدقق؟ لكن لماذا تدقق بالصلاة فقط؟ أقل ما في الدين الصلاة، أما التعامل اليومي، بدءاً من فراش الزوجية، وانتهاءً بالعلاقات الدولية، فهذا الدين منهج تفصيلي، كيف اخترت زوجتك، كيف ربيت أولادك، كيف اخترت دخلك، هل دخلك حلال أم حرام؟
 مرة شخص يبيع طاولات زهر، هي طبعاً محرمة، أنا أعاتبه، قال لي: أستاذ عليها طلب كثير، لم يهمه حلال أم حرام، عليها طلب نبيعها، أي يهم الناس الربح فقط، همه المال فقط، همه بيت، بالحلال، بالحرام، تقسيط ربوي، لا يهم، لا تدقق، هذه آية أم حديث لا تدقق؟ كلمة شيطانية، كلمة شيطان، يجب أن تدقق، هذه الجلسة حرام فيها اختلاط، وهذه التجارة لا تجوز فيها مادية محرمة.
 أحياناً ماذا يحدث؟ شركة عملاقة أنت وكيلها، يلزمونك بمادة محرمة إذا لم تأخذها نسحب منك الوكالة، والله مضطر ماذا أفعل؟ أما المؤمن فيركل بقدمه أكبر مكسب إذا فيه مخالفة لله، يركل بقدمه أكبر دخل.

العمل الصالح علة وجود الإنسان في الدنيا :

 الاستقامة أخواننا الكرام؛ شيء دقيق جداً، لكنها سلبية
ما أكلت مالاً حراماً، ما غششت، ما كذبت، نريد شيئاً إيجابياً؛ العمل الصالح، العمل الصالح سمي صالحاً لأنه يصلح للعرض على الله، ومتى يصلح؟ إذا كان خالصاً وصواباً، خالصاً ما ابتغي به وجه الله، وصواباً ما وافق السنة، أي علة وجودك الوحيدة في الدنيا العمل الصالح، والدليل، لا تقبل شيئاً بالدين من دون دليل، ولا ترفض شيئاً من دون دليل، الإنسان حينما يشارف الدار الآخرة يقول:

﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً ﴾

[ سورة المؤمنون: 99 ـ 100]

 لا أحد يقول: لعلي أكمل الطابق الخامس، ما أكملته يا ربي أخرني سنتين لأكمله.

﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً ﴾

[ سورة المؤمنون: 99 ـ 100]

 إذاً علة وجودك الوحيدة العمل الصالح، وسمي صالحاً لأنه يصلح للعرض على الله ومتى يصلح؟ إذا كان خالصاً وصواباً، خالصاً ما ابتغي به وجه الله، وصواباً ما وافق السنة.

الصلاة ذكر :

 الأولى عقيدة، الثانية استقامة، الثالثة عمل صالح، والرابعة الصلاة.

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾

[ سورة طه: 14]

 
الصلاة ذكر، إن ذكرت الله، أي إن صليت فقد أديت واجب العبودية، أنت عبد لله، الآن الله قال:

﴿ فَاذْكُرُونِي ﴾

[ سورة البقرة: 152 ]

 إذا صليتم، الله أكبر، الحمد لله رب العالمين.

﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾

[ سورة البقرة: 152 ]

 إن ذكرتموني أذكركم، إن صليتم ذكرتموني، إن قرأتم القرآن ذكرتموني، إن استغفرتم ذكرتموني، إن دعوتم ذكرتموني.

﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾

[ سورة البقرة: 152 ]

 إن ذكرت الله واضحة كالشمس، ماذا يكون إذا ذكرك الله، يا الله! هنا الشاهد، إذا ذكرك أعطاك السكينة، ما هي السكينة؟ تسعد بها ولو فقدت كل شيء، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء، أعطاك السكينة، السكينة سيدنا يونس أين رآها؟ في بطن حوت، وسيدنا إبراهيم في النار، إن أعطاك السكينة فأنت أسعد إنسان في الأرض، ولو كنت في بطن حوت، دقق:

﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ ﴾

[ سورة الأنبياء: 87]

 في ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت، ونبي كريم:

﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة الأنبياء: 88 ـ 87]

 هذه القصة الرائعة المذهلة احتمال النجاة صفر، القصة هذه انقلبت إلى قانون.

﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة الأنبياء: 88]

 أي واحد من الأخوة الحاضرين والغائبين عنده مشكلة، والله تحل عنده، تحل عنده مهما تكن كبيرة، الله أكبر مما عرفت، كل المعرفة زادت بقول الله أكبر، رحمته أكبر، عدله أكبر، هناك قصة أرويها والله بتحفظ: لي أستاذ في الشام، له عمة ربته، هو يتيم، يتيم الأبوين، عمته تولت تربيته، وعمته خدمته كثيراً ثم توفيت، رآها تشتعل في المنام، تشتعل! أعوذ بالله، هذه أضغاث أحلام، مرة ثانية، مرة ثالثة، أقسم بالله ثمانية أشهر، من حين لآخر عشرة أيام تشتعل، ثم وجدها بحالة نفسية رائعة جداً، تلبس ثوباً أبيض، ووجهها منور، قال لها: عمتي ما قصتك؟ قالت له: الحليب، ما الحليب؟ أقسم لي بالله- هو أستاذي - قال لي: عندها أولاد زوج، أولادها الأصليون تعطيهم كأس الحليب كاملاً، بينما أولاد زوجها نصف الكأس ماء ونصفها حليب، ثمانية أشهر تشعل.
 الله كبير، إياك أن تظلم، بين ولدين، بين بنتين، الأولى زوجها فقير، مهملة، والتي زوجها غني ترحيب يفوق حدّ الخيال، هؤلاء بناتك، أولادك، اعدل.
 قال له: اعدل يا محمد، فغضب النبي، قال له: ويحك من يعدل إن لم أعدل؟ من يعدل غيري.
 العدل أساس نجاح الأبوة، نجاح الزواج، اعدل، بين أمك وبين زوجتك، حق الأم لا يلغي حق الزوجة، وحق الزوجة لا يلغي حق الأم، الكلام الدقيق: أعطِ لكل ذي حق حقه.

 

الدين سعادتنا و استقامتنا و توفيقنا :

 أخواننا الكرام؛ الحقيقة أن الدين عظيم، يبدأ من فراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية، منهج تفصيلي.
 
سؤال دقيق: هناك أشياء فرضت علينا نموت من دونها، التنفس، صحيح؟ شرب الماء، والطعام، والشراب، هذه فرائض، والدين فيه فرائض، كما أن حياتنا الفسيولوجية المادية تحتاج إلى تنفس مستمر، وإلى شرب ماء من حين لآخر، وإلى طعام وشراب، أـيضاً في الإسلام فرائض، فرض لسلامتك، فرض لسعادتك، فرض لنجاح زواجك، فرض لاختيار مهنة راقية، فرض لأولادك الأبرار، فالدين ليس قضية ثانوية، نحن بحي، يا ترى كم بناء حول الحي؟ المفروض أن يكون الجامع ممتلئاً، لا مكان فيه، ثلاثة طوابق لا يوجد مكان.

(( من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي، ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح ))

[ رواه أحمد]

 أخواننا الكرام؛ الدين شيء خطير، الدين سعادتنا، الدين استقامتنا، الدين توفيقنا في حياتنا، الدين كل شيء بحياتنا.

(( ابن آدم اطلبنِي تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء وأنا أحب إليك من كل شيء ))

[ ورد في الأثر]