دروس جامع التقوى - الجزء الثاني : الدرس 012 - الأحداث الخطيرة لا يتأثر بها المؤمن بسبب إيمانه.

2019-12-20

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

التفاوت الكبير بين المؤمن و غير المؤمن :

 أيها الأخوة الكرام؛ الناس أي جميع البشر، الناس مصطلح قرآني، عادة ينصهرون في الأحداث العامة، في الحرب العالمية الثانية، في حروب خطيرة جداً، ممتدة، منتشرة، الناس عادة ينصهرون في الأحداث العامة، بينما المؤمنون لا ينصهرون.

﴿ أفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً ﴾

[ سورة السجدة : 18]

 كمن كان غير مؤمن:

﴿ لَا يَسْتَوُونَ﴾

[ سورة السجدة : 18]

 
يوجد فواصل خطيرة بين المؤمن وبين غير المؤمن، هذه الأحداث الخطيرة يمكن أن تأكل الناس، ويمكن للتاريخ أن يدوس عليهم، وينهي حياتهم.
 بعض الكتب التي أرخت الحروب الصليبية، إنسان يقول له أحد الصليبيين: ابقَ هنا حتى آتي بالسيف وأقتلك، انتظره.
 هناك حالات لا تحتمل، رعب عام، مأساة عامة، لكن المؤمن إنسان آخر، الأحداث التي يمكن أن تأكل الناس، وأن تنهيهم، لا يمكن أن تكون كذلك مع المؤمنين، قال تعالى:

﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة الأنبياء : 88]

﴿ وَكَذَلِكَ ﴾

[ سورة الأنبياء : 88]

 قانون:

﴿ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة الأنبياء : 88]

 أخواننا الكرام؛ المؤمن بالتعريف الحديث؛ عنده مشروع، عنده هدف، عنده رسالة، عنده رؤية، عنده تطلع، مؤمن بالآخرة.

 

الإيمان بالآخرة يذهب الهم والحزن :

 أخواننا الكرام؛ الإيمان بالآخرة يذهب الهم والحزن، كلمة أخرى:
الحمد لله على وجود الله، أحياناً يقول لك: فلان فعل كذا، الدولة الفلانية احتلت، وقتلت، ومثلت، لي أنا دائماً كلمة أقولها: قل ما شئت، تحدث كما تشاء، ولا تنس للحظة واحدة أن الله موجود، موجود يبدل كل المعادلات بثانية.
 غزو المغول والتتار شيء لا يصدق، مهما سمعت عن حكومات قاسية، ومجرمة، واحد بالألف مما فعله التتار والمغول، ومع ذلك الإسلام باق، اسمع هذه المقولة: لا تقلق على هذا الدين إنه دين الله، ولكن اقلق على نفسك ما إذا سمح الله لك أو لم يسمح أن تكون جندياً له، مثلاً:

﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ﴾

[ سورة هود: 55]

 تحدّ، بالتعبير الدارج افعل ما شئت، يدك وما تعطي.

﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾

[ سورة هود: 55ـ 56]

الأمر كله بيد الله عز وجل :

 أتكلم كلمة دقيقة، افهموها بحجمها لا أكبر من حجمها: لو أسلمك الله إلى غيره لا يستحق أن تعبده، لو أسلمك الله إلى غيره، إلى طاغية لا يستحق أن تعبده، الدليل:

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ﴾

[ سورة هود: 123 ]

 هذه أل الجنس، وهناك أل العهد، أل الجنس، الجنس بمعنى أن أي أمر بالقارات الخمسة من آدم إلى يوم القيامة يرجع إلى الله، فلو أسلمك إلى غيره لم يعد إلهاً، لا يستحق أن تعبده.

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ ﴾

[ سورة هود: 123 ]

 متى أمرك أن تعبده؟ بعد أن طمأنك، تصور عشرة وحوش كاسرة، عشرة وحوش كاسرة لكنها مربوطة بأزمة محكمة، بيد جهة، هذه الجهة عليمة وحكيمة وعادلة، علاقتك مع الوحوش أم مع هذه الجهة؟ مع الجهة، لأن هذه الجهة لو تركت حبل أحدها التهمك، لو شدت الحبل بعد عنك.

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾

[ سورة هود : 123 ]

 فأنت مع وحوش مخيفة، والله ما جرى بالحرب العالمية الثانية كان هناك خمسون مليون قتيل، ما جرى في الأندلس بعد أن خرج منها العرب شيء لا يصدق، لكن دائماً قل: الله موجود، يغير المعادلات بثانية، لا يوجد شيء دائم.
 ملك سأل وزيره: قل لي كلاماً إن كنت حزيناً أفرح، وإن كنت فرحاً أحزن؟ قال له: كل حالٍ يزول، لا يوجد شيء يدوم.

 

أية آية تخص النبي الكريم لكل امرئ منها نصيب بقدر إيمانه وإخلاصه :

 البطولة أن تأتي إلى الدنيا وأن تعرف سر وجودك، وغاية وجودك، وأن تتعامل مع الله، تعامل معه، أقم أمر الله في نفسك، وفي بيتك، وفي عملك، ولن تستطيع جهة في الأرض أن تصل إليك، العلماء قالوا: أية آية تخص النبي الكريم لكل امرئ منها نصيب بقدر إيمانه وإخلاصه، الآية:

﴿ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾

[ سورة الطور :48]

 تصور إنساناً تزوج ولم ينجب، هو طبيب، مضى على زواجه عشر سنوات، ثم أنجب طفلاً آية في الجمال، تعلق به تعلقاً مذهلاً، أخذه إلى حديقة، هذا الأب قاعد لم ينزع عينه عن ابنه ولا ثانية، من محبته له، وخوفه عليه، هذه الآية لرسول الله:

﴿ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾

[ سورة الطور:48]

 وأقسم لكم بالله: ولكل مؤمن منها نصيب، بقدر إيمانه وإخلاصه، بتعبير دارج أنت غال على الله، مؤمن شيء كبير.
 خذ كيلو متر لكل الجهات، حول الجامع، كم واحد موجود؟ واحد من عشرة، واحد من مئة، والله.

﴿ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾

[ سورة الطور :48]

الابتعاد عن جلد الذات لأن مبادئنا لا يقدر بثمن :

 سؤال دقيق: مريضان عند طبيب، الأول معه التهاب معدة حاد، والثاني معه ورم خبيث منتشر بكل جسمه، الأول سأله: ماذا آكل؟ أعطاه حمية قاسية جداً، حليب فقط ستة أشهر، والذي معه سرطان منتشر قال له: ماذا آكل؟ قال له: كُل ما شئت، أيهما أفضل؟ أن تخضع لمعالجة قد تكون قاسية، وهناك شفاء تام بعدها، أم الذي قال له: كُل ما شئت؟ فلذلك، يقول لك: أوروبا.

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾

[ سورة الأنعام: 44]

 
بلاد جميلة جداً، مواصلات رائعة، ميترو تحت الأرض، تلفريك، أبنية شاحقة، انضباط تام، شوارع نظيفة، لكن لا يوجد دين إطلاقاً.
 مرة كنت ببلد غربي بعيد، جئت لبلدي دمشق، قال لي أحدهم: ماذا رأيت هناك؟ قلت له: رأيت شيئين فقط، يعيشون لحظتهم، هناك آخرة، وموت، وقبر، وبرزخ، وجنة، ونار، وورم خبيث، وتشمع كبد، وفشل كلوي، يعيشون لحظتهم، وهمهم الرفاه فقط، والعالم كله الآن يمشي بهذا الطريق، يعيشون لحظتهم، وهمهم الرفاه، قال لي أحدهم: ماذا رأيت؟ قلت له: يوجد صنبور ماء بعيد مع براد، قلت له: أنت إذا ذهبت إلى هذا الصنبور وشربت كأساً من الماء ماذا فعلت من منكر؟ تقول: لم أفعل شيئاً، قلت له: هناك الزنا كهذه العملية، إذا خطبت فتاة وكانت بكراً معنى هذا أنها معقدة، والله عندنا قيم ومبادئ تسع الأرض كلها، شيء دقيق جداً.
 أذكر مرة أحد أخواني كان بباريس، أراد أن يتعلم المحادثة بالفرنسية، رأى شاباً على نهر السين، قال له: بمَ تفكر؟ اسمع ماذا قال؟ قال له: بقتل أبي، مسلم، شرق أوسطي عنده بقية مبادئ وقيم، لِمَ؟ قال له: هناك فتاة أحبها أخذها مني.
 قفز ذهني إلى بلادنا، أنا أعرف وأعتقد أن حوالي مئة إنسان باع بيته في دمشق واشترى مقابله أربعة بيوت بالريف وزوج أولاده، هذا بديهي عندنا، كم أخت باعت بيتها اتزوج أخاها؟ عندنا فضائل، عندنا إيجابيات، لكن نحن معنا مرض اسمه: جلد الذات، متخلفون! لا نحن لسنا متخلفين.
 كنت بأستراليا، أريد أن أغادر سدني، رئيس الجالية الإسلامية إنسان مثقف ثقافة عالية، طبعاً ودعني بالمطار، وعندما صافحني بكى، قال لي: بلغ أخواننا بالشام- انتبهوا- أن مزابل الشام خير من جنات أستراليا، أستراليا بلد حديث، مضى على اكتشافه مئتا عام فقط، أي يوجد فواكه عدد كبير لا نعرفها جميعاً، الفواكه التي نعرفها حجمها أربعة أضعاف، تربة عمرها حوالي مئتي سنة، الترب عندنا عمرها يقدر بألفي سنة، الحياة فيها رفاه يفوق حدّ الخيال.
 أنت إذا كنت تمشي بعمان ولزمك كيس نايلون، وأخذته من بائع تقول له: كم الثمن؟ يقول لك: لا أريد شيئاً، لا قيمة له، هناك الخروف هكذا، خيرات لا يعلمها إلا الله، ومع ذلك قال لي: بلغ أخواننا بالشام أن مزابل الشام خير من جنات أستراليا، عندنا بقية قيم، بقية حياء، بقية خجل، بقية وفاء، بقية عمل صالح، دع جلد الذات، هذه ألغٍ لي إياها، عندنا إيجابيات لا يعلمها إلا الله، نحن الغرب أقنعنا أننا متخلفون، لا لسنا متخلفين، هو المتخلف.
 شخص أحب فتاة، هذه في لوس أنجلوس، استأذن والده بالزواج منها، قال له: لا يا بني إنها أختك وأمك لا تدري- هو كان زير نساء - والثانية أيضاً أختك و أمك لا تدري، والثالثة أخته، فضجر، حدث والدته، قالت له: خذ ما شئت فأنت لست ابنه وهو لا يدري.
 أنصحكم انظروا إلى إيجابيات بلادنا، بقية وفاء، بقية رحمة، بقية إنصاف، بقية عدل، أقول: بقيات، كلها بقيات ونحن سعداء بها، دعونا من جلد الذات، دعونا من ذم أنفسنا.

 

للمؤمن هدف و رسالة في الدنيا و الآخرة :

 أخواننا الكرام؛ إذاً المؤمن معه مشروع أساسي في الدنيا والآخرة، معه مشروع، معه مهمة، معه هدف، معه رسالة، معه تصور للجنة الأبدية.

(( فِيهَا مَا لا عَينٌ رأتْ، ولا أذن سمعتْ، ولا خطَر على قلبِ بَشَرْ ))

[ متفق عليه عن أبي هريرة]

 هكذا معه مشروع، أساسي في الدنيا والآخرة، في الدنيا زوجة صالحة، محتشمة، محجبة، بيت حلال، لا يوجد عنده اختلاط، لا يوجد عنده أشياء محرمة إطلاقاً.
 لذلك المؤمن الذي معه مشروع أساسي في الدنيا والآخرة، الأحداث الأليمة التي تجري يتابعها، يتابعها، لكن لا تسحقه، لا تنهي وجوده، لا تيئسه، هو مع الله.

كن مع الله تر الله معـــك  واترك الكل وحاذر طـــــــمعك
وإذا أعطاك مـن يــــــــمنعه  ثم مـــــن يعطي إذا ما منعك
***

 
أي كأنك تشاهد مشكلة على شاشة التلفاز، وأنت قاعد ببيتك مرتاح، زوجتك أمامك، من حولك، لا يوجد عندك أية مشكلة، لكنك تتابع حرباً أهلية بإفريقيا مثلاً، تتابع، هكذا الغرب ما لم تكفر به لن تؤمن بالله، والدليل:

﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ﴾

[ سورة البقرة : 256]

 إذا الشخص أكرمه الله ولا يوجد برقبته دم، يظل المسلم بخير ما لم يسفك دماً، إذاً هو معه مشروع أساسي في الدنيا والآخرة، وهذا كله، ويرى ما حوله لا بقلة اهتمام، لا، عنده قلب، عنده رحمة، لكن هو لا علاقة له، ليس طرفاً في هذه الأحداث، هو مع الله عز وجل.
 لذلك فرق كبير كبير كبير بين المرتزق وصاحب الرسالة، إنسان مرتزق يقول: أنا عبد مأمور، ما معنى عبد مأمور؟ لا يمكن أن تنفذ أمر قتل إذا كان هذا مظلوماً، يقول: إذا ما قتلته يقتلني، يقتلك، تكون شهيداً، ولست قاتلاً، شيء دقيق، الدين ليس قضية سهلة يا أخوان، نسأل الله ألا يجعلنا بدروس صعبة جداً.

 

المؤمن إن عرف الله و أطاعه فهو ناجح لا محالة :

 الآية الدقيقة، الدقيقة، الدقيقة:

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ ﴾

[ سورة هود : 123 ]

 أي أمر بالقارات الخمسة من آدم إلى يوم القيامة في الدنيا والآخرة إلى الله.

﴿ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾

[ سورة هود : 123 ]

 
الآن لو أن الناس جميعاً فشلوا، كلمة فشل أسوأ كلمة تلغي الإنسان، فشل كزوج، فشل كمدير عام، فشل في هذه الشركة فلست، كلمة فشل مؤلمة جداً، لو أن الناس جميعاً فشلوا في حياتهم، فالمؤمن إن نجح في معرفة الله، وطاعته، مهما كان وضعه فهو ناجح، مهما كان وضعه ولو كان بالسجن، أي مكان فيه عبادة لله جنة.
 سيدنا إبراهيم أين وجد السكينة والراحة؟ في النار.

﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾

[ سورة الأنبياء: 69 ]

 سيدنا يونس أين وجد السكينة؟ في بطن الحوت، فم الحوت يسع عشرة أشخاص وهو واقفون.

﴿ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ ﴾

[ سورة الصافات : 142 ]

﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ ﴾

[ سورة الأنبياء : 87 ]

 في ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت:

﴿ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة الأنبياء : 87 ـ 88 ]

 الله قلب القصة إلى قانون.

﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة الأنبياء : 88 ]

 هل هناك واحد منكم مصيبته كسيدنا يونس قاعد ببطن الحوت؟ عشرة أشخاص يقفون في بطن الحوت، أعطاك الله حالة نادرة جداً.

﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة الأنبياء : 87 ـ 88 ]

 الآن وحينما ينجح المؤمن في مشروعه الخاص الدنيوي والأخروي، بالدنيا زوجة صالحة، زوجة محجبة، بيته ليس أجاراً ويتحكم صاحب البيت به، هناك قوانين في بعض البلاد لا يوجد إمكان لصاحب البيت أن يخلي المستأجر، يعطيه أجرة لا تكفي، أجرة رمزية جداً، والبيت استأجره من خمس وعشرين سنة، فإذا أنت قوي بالقانون لكن عند الله لست قوياً، الله عنده خثرة بالدماغ، تشمع كبد، فشل كلوي، لذلك هذه المشاريع إذا سحقت الناس المؤمن ينجو من هذا السحق.

 

الفرق بين اللذة و السعادة :

 أخواننا الكرام؛ السعادة الحقيقية آخر شيء بهذا اللقاء الطيب: يوجد لذة، طعام طيب، بيت واسع، إطلالة على البحر، سيارة فارهة روز رايز، هذه لذائذ كلها، اللذائذ مشكلتها تحتاج لشروط ثلاث، دائماً ينقصك واحدة، دائماً في البدايات شاب في ريعان الشباب، عنده وقت وصحة لكن لا يوجد مال، هذه بالبداية، عمل عملاً تجارياً، أسس معملاً، صار معه مال، و صحة، لكن لا يوجد وقت، أقسم لي إنسان بالله من ست وثلاثين سنة ما خرج من بلده، قال لي: مرة ذهبت إلى اللاذقية و أحضرت سيارتي، يوجد مال وصحة لكن لا يوجد وقت، كبر، أعطى المعمل لأولاده، ارتاح، يوجد وقت ومال لكن لا يوجد صحة، أسيد أوريك، على فشل كلوي، على هذه الدنيا، تغر، وتضر، وتمر، أما الآخرة فإنسان آخر.

معرفة الله أعظم شيء على الإطلاق :

 لذلك كلمة الفوز الحقيقي بحالة واحدة أن تلقى الله مؤمناً.

﴿ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ﴾

[ سورة الأحزاب : 71 ]

 
مثلاً أنت التقيت بطفل ابن أختك بالعيد، قال لك: أنا معي مبلغ عظيم، طفل صغير، كلمة عظيم من طفل بكم تقدر؟ بمئة دينار، أخواله، أعمامه، أعطاه كل واحد عشرة دنانير، إذا قال عضو بالكونغرس: أعددنا لحرب العراق مبلغاً عظيماً، مئتا مليون، فإذا قال ملك الملوك ومالك الملوك، ورب العالمين:

﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ﴾

[ سورة النساء: 113]

 أعظم شيء على الإطلاق أن تعرف الله.

(( ابن آدم اطلبنِي تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء ))

[ حديث قدسي ]

 أخواننا الكرام؛ أرجو الله أن يحفظ لكم جميعاً إيمانكم، وأهلكم، وأولادكم، وصحتكم، ومالكم، والدعاء الأخير أثمن دعاء على الإطلاق، هذا الشيء المتوافر في هذا البلد لا يعرفه إلا من فقده، واستقرار بلادكم، حافظوا على هذه النعمة، واشكروا الله عليها.