المحاضرة : 48 - محاضرة في جامعة الزيتونة الأردنية - الإنسان هو المخلوق الأول رتبة.

2019-12-18

 دعوتكم الكريمة التي إن دلت على شيء فعلى حسن الظن بي، وأرجو أن أكون عند حسن ظنكم.

الشباب قوام الأمة و أملها :

 أنت تبني إنساناً، تبني قيماً، تبني مبادئ، تبني عادات صحيحة، تبني مجتمعاً، لذلك ما قال النبي كلمة أصدق من هذه الكلمة:

(( وإنما بعثت معلماً ))

[الحارث وأبو داود الطيالسي عن عبد الله بن عمرو بن العاص]

(( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ))

 
كلمة أتمم دقيقة جداً، الأخلاق فطرية، النبي تممها، أمامي شباب وشابات بتصوري أن الشباب والشابات طبعاً قوام الأمة، والشباب والشابات أمل الأمة، والشباب والشابات قوة الأمة، بل مستقبل الأمة، أما الشباب كمثل، والقرآن ضرب الأمثال كالمحرك في السيارة، قوة اندفاع، وأما العلماء الربانيون كالمقود، وأما الشرع كالطريق المعبد، فالأمة حينما تنطلق بقوة شبابها، وتوجيه شيوخها الربانيين على منهج الله تتفوق، أما إذا اكتفت بواحدة تطرفت.
 والإنسان كما قيل: عقل يدرك، وقلب يحب، وجسم يتحرك، غذاء العقل العلم، وغذاء القلب الحب الذي يسمو به، وغذاء الجسم الطعام والشراب، فإذا غذى عقله بالعلم، وقلبه بالحب، وغذى جسمه بالطعام والشراب، اشتري بمال حلال، تفوق، فإذا اكتفى بواحدة تطرف.
 أخواننا الكرام؛ الأمة هذا تصوري، أنا عملت في الجامعة ثلاثاً وثلاثين سنة، الأمة بجامعاتها، والجامعة بأساتذتها، والأمة بجوامعها، والجوامع بعلمائها.
 لذلك حينما، طبعاً بالمناسبة بين قوسين:

﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾

[ سورة النساء: 34]

 الجامعة مؤنث، والجامع مذكر، أي ينبغي أن يكون هناك تواصل وتناغم وتعاون بين الأصالة والحداثة، لابد من أن نجمع بين أصالتنا كأمة الله عز وجل شرفنا بهذا الدين، وأن نأخذ من الغرب ما ينفعنا، قال: ماذا نأخذ وماذا ندع من الغربيين؟ قال: نأخذ ما في رؤوسهم وندع ما في نفوسهم، عاداتهم، إباحيتهم نبتعد عنها، نأخذ ما في رؤوسهم، وندع ما في نفوسهم.

 

الإنسان هو المخلوق الأول عند الله رتبةً والمكلف طاعة والمكرم مكانة :

 أخواننا الكرام الآية تقول، والآية أصل في هذا اللقاء:

﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ﴾

[ سورة الأحزاب: 72 ]

 في عالم الأزل قبل عالم الصور، الأمانة عرضت على كل المخلوقات، كانوا في عالم النفوس، الآن نحن في عالم الصور.

﴿ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ﴾

[ سورة الأحزاب: 72 ]

 فلما قبِل الإنسان حمل الأمانة في عالم الأزل كان عند الله المخلوق الأول رتبة، فالإنسان هو المخلوق الأول رتبة، والمكرم، والمكلف، مكلف بمنهج الله، بالعبادة.

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾

[ سورة الذاريات: 56]

 
والعبادة في أدق تعاريفها: طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية.
 أنت بالعبادة مع تعليمات الصانع آلة بالغة التعقيد، غالية الثمن، أهم شيء أن تقرأ تعليمات الصانع، فانطلاقاً من حرصك اللامحدود على سلامتك، وعلى سعادتك، ينبغي أن تتبع تعليمات الصانع.
 مثل بسيط: اقتنيت مركبة غالية جداً، أثناء السير تألق ضوء أحمر، إن فهمته تألقاً تزيينياً احترق المحرك، إن فهمته تحذيرياً أوقفت المركبة، وأضفت الزيت.
 فالإنسان انطلاقاً من حرصه اللامحدود على سلامته، وعلى سعادته ينبغي أن ينبغي تعليمات الصانع.
 يقف على هذه القارات الخمسة مجتمع بشري، يوجد ثمانية مليارات، هل هناك واحد من هؤلاء جميعاً يتمنى المرض؟ ولا واحد، الفقر؟ لا، القهر؟ مستحيل! إذاً أي إنسان على وجه الأرض ثمانية مليارات يحرصون على سلامتهم، وسعادتهم، واستمرارهم، السلامة لا يوجد أمراض، ولا فقر، ولا قهر، والسعادة منزل واسع، زوجة صالحة، أولاد أبرار، بنات محتشمات، مكانة اجتماعية، والثالثة يعيش مئة وثلاثين سنة، سلامته، وسعادته، واستمراره، أنا أرى أن هذه الحاجات الثلاثة الكلية تتحقق باتباع تعليمات الصانع، وهو الله، فأنت حينما تتبع تعليمات الصانع أنت تصطلح مع نفسك.
 بربكم جميعاً، تركب سيارتك، وتمشي بطريق، لوحة مكتوب عليها: حقل ألغام ممنوع التجاوز، هل ترى أن هذه اللوحة حد لحريتك أم ضمان لسلامتك؟ في اللحظة التي تفهم بها أوامر الله ليست حداً لحريتك، ولكنها ضمان لسلامتك تتقي الله.
 قيل: ركب الملك من عقل بلا شهوة ، وركب الحيوان من شهوة بلا عقل، وركب الإنسان من كليهما، فإن سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة، وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان، فأنت بين أن تكون خير الناس جميعاً:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ﴾

[ سورة البينة: 6]

 قاطبةً.

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ﴾

[ سورة البينة: 6]

 بين أن تكون فوق الملائكة، أو أن يكون الإنسان العاصي دون الحيوان.
 الحقيقة الدقيقة المسلم بها، الناصعة، الرائعة، القاطعة: الإنسان هو المخلوق الأول عند الله رتبةً، والمكلف طاعة، والمكرم مكانة، وهو عقل يدرك، وقلب يحب، وجسم يتحرك، ينبغي أن يغذي عقله بالعلم، ويغذي جسمه بالطعام والشراب الذي اشتري بمال حلال، ويغذي قلبه بالحب.

 

الحب نوعان؛ حب في الله و حب مع الله :

 لذلك قالوا: هناك حب في الله وهو عين التوحيد، وحب مع الله وهو عين الشرك
أن تحب الله، أن تحب أنبياءه جميعاً، أن تحب رسله جميعاً، أن تحب المؤمنين، أن تحب الناس جميعاً، أن تحب العلماء الربانيين، أن تحب العمل الصالح، أن تحب الأمانة والصدق، هذا حب في الله هو عين التوحيد، أما الحب مع الله فعين الشرك، كيف؟ أن تحب جهة تمنعك أن تصلي، أن تحب جهة تتقرب إليها بمعصية الله، هذا حب مع الله عين الشرك.
 لذلك الإنسان إذا عرف الله عرف كل شيء.

(( ابن آدم اطلبنِي تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء ))

[ تفسير ابن كثير]

((إني والإنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إلي صاعد، أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إليّ بالمعاصي وهم أفقر شيء إلي، من أقبل عليّ منهم تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني منهم ناديته من بعيد، أهل ذكري أهل مودتي، أهل شكري أهل زيادتي، أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها))

[البيهقي والحاكم عن معاذ، وابن عساكر عن أبي الدرداء ]

آيات الله هي القنوات الوحيدة السالكة لمعرفته سبحانه :

 أخواننا الكرام؛ كيف نعرف الله؟ الله عز وجل قال:

﴿ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ﴾

[ سورة الجاثية: 6 ]

 
معنى ذلك الآيات هي القنوات الوحيدة السالكة لمعرفة الله، الآيات أنواع ثلاث؛ آيات كونية مهمتنا معها التفكر:

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾

[ سورة آل عمران: 191 ـ 190]

 من هذه الآيات، كما تعلمون أنتم في جامعة، الأرض تدور حول الشمس دورة كل عام، بمسار بيضوي إهليلجي، ويحكم الأرض قانون الجاذبية، فالأرض الآن بالقطر الأصغر تتجه نحو القطر الأصغر، والجاذبية متعلقة بالكتلة والمسافة، فحينما تقل المسافة لابد بحسب قانون الفيزياء من أن تنجذب الأرض إلى الشمس، فإذا انجذبت تبخرت في ثانية واحدة، ما الذي يحصل؟ ترفع الأرض سرعتها لينشأ من رفع السرعة قوة نابذة تكافئ القوة الجاذبة، فتبقى على مسارها.

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ﴾

[ سورة فاطر: 41]

 أن تنحرف، هذه آية كبيرة جداً، الآن الشمس أكبر من الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة، أي يدخل في جوف الشمس مليون وثلاثمئة ألف أرض، وبينهما مئة وستة وخمسون مليون كيلو متر، اقرأ القرآن:

﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ﴾

[ سورة البروج: 1]

 الأرض في دورتها حول الشمس تمر باثني عشر برجاً، أحد هذه الأبراج برج العقرب.
 كنت مرة في أمريكا دخلت إلى متحف فضائي رأيت نجماً من هذه النجوم، اسمه قلب العقرب، هذا النجم الصغير الأحمر يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما، هذا الإله العظيم يعصى؟ ألا يخطب وده؟ ألا ترجى جنته؟ ألا تخشى ناره؟

تعصي الإله وأنت تظهر حب ه ذاك لعمري في الــــــــــمقال شنيع
لـــــو كان حبك صادق لأطعته  إن المحب لــــــــــــمن يحب يطيع
****

 أخواننا الكرام؛ أنشتاين، أحد أكبر علماء الفيزياء، نظريته النسبية هذه النظرية العملاقة أدركها الماضي بخمس كلمات، اسمعوا، طبعاً القمر يدور حول الشمس دورة كل شهر، إذا أخذنا مركز القمر، ومركز الأرض، ووصلنا بينهما بخط، هذا الخط نصف قطر الدائرة التي هي مسار القمر حول الأرض، طبعاً نأخذ نصف القطر معروف، والنصف الثاني معروف، وبينهما المسافة معروفة، ابنك الصغير بآلة حاسبة بعشر دقائق يأخذ نصف قطر الأرض زائد القمر زائد المسافة ضرب اثنين القطر، ضرب البي ثلاثة فاصلة أربعة عشر، كم يقطع القمر في رحلته حول الأرض بشهر؟ بسنة ضرب اثني عشر، سهلة جداً، الآن نحن معنا رقم كبير جداً، كم كيلو متر قطع القمر في رحلته حول الأرض في عام، أو في ألف عام، لو قسمنا المسافة على الزمن تنتج السرعة، قسمنا على ألف السرعة بالسنة على ثلاثمئة وخمسة وستين باليوم على أربع وعشرين بالساعة على ستين بالدقيقة على ستين بالثانية، إنها سرعة الضوء، الآية دقيقة جداً:

﴿ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ﴾

[ سورة الحج: 47]

 النظرية العملاقة مدرجة بآية واحدة.

 

آيات الله منهج الإنسان في التفكر :

 بالمناسبة أخواننا الكرام؛ في القرآن ألف وثلاثمئة آية، هذه الآيات منهجنا في التفكر.

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ ﴾

 دقق:

﴿ وَيَتَفَكَّرُونَ ﴾

[ سورة آل عمران: 191]

 الفعل المضارع يفيد الاستمرار.

﴿ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾

[ سورة آل عمران: 191]

 
نبي أُميّ، كريم، عظيم، قال:

(( ما عام بأمطر من عام ))

[ الحاكم و البيهقي عن ابن عباس]

 أربع كلمات، الآن الأرصاد الجوية في العالم نبي يقول:

(( ما عام بأمطر من عام ))

 أشد منطقة في العالم تصحراً، هذا النبي الأمي يقول:

(( لا تقوم الساعة حتى تعود بلاد العرب مروجاً وأنهاراً ))

[ ابن حبان عن أبي هريرة]

 الآن الربع الخالي أخضر، أزهار، شيء لا يصدق، بعض العلماء تصور حُمماً في أقصى الغرب، من بعد أمريكا، هونولولو، ثم يوجد عيون ينطلق منها حُمم من الحديد المذاب، الله قال:

﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ﴾

[ سورة الكهف: 86]

 وهناك صور عندي لهذا الخروج المخيف من هذه العيون.
 أخواننا الكرام؛ بكل حرف بالقرآن، بكل كلمة، تؤمن بأن الذي خلق الأكوان أنزل هذا القرآن.
 أما التكوينية، فعندنا آيات كونية خلقه، موقفنا التفكر، والآية الدقيقة:

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾

[ سورة آل عمران: 191 ـ 190]

 أما الآيات التكوينية فأفعاله، دقق:

﴿ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾

[ سورة آل عمران: 137]

 في آية ثم، وفي آية الفاء، الفاء للترتيب على التعقيب، وثم للترتيب على التراخي، عاقبة المكذب إما أن تأتي فوراً أو بعد حين، لابد من عاقبة، أما القرآن فآياته تحتاج إلى تدبر، الفلكيات تفكر، الآيات التكوينية أفعال الله نظر، إما بالفاء مباشرة، أو بثم على التراخي، الكونية تدبر، لذلك:

﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾

[ سورة الأنعام: 115]

 أخواننا الكرام؛ إن الله يقول: يا عبادي بيني وبينكم كلمتان، منكم الصدق، ومني العدل، أي أنتم تتفاوتون عندي بصدقكم، وأنا أعدل بينكم.

 

الحق واحد لا يتعدد :

 آخر موضوع: يقول عليه الصلاة والسلام، دققوا شيء خطير جداً:

 

((هل تُنصَرون وتُرزَقون إِلا بضعفائكم ))

 

[البخاري والنسائي عن سعد بن أبي وقاص]

 هذا الضعيف إن أطعمته إن كان جائعاً، كسوته إن كان عارياً، عالجته إن كان مريضاً، أمنته إن كان خائفاً، آويته إن كان مشرداً، هذا الضعيف إن فعلت هذا معه يتفضل الله عليك فيكافئك بمكافأة من جنس عملك، ينصرك على من هو أقوى منك.

((هل تُنصَرون وتُرزَقون إِلا بضعفائكم ))

[البخاري والنسائي عن سعد بن أبي وقاص]

 لذلك قالوا: الحرب بين حقين لا تكون، مستحيل! الحق لا يتعدد، وبين حق وباطل لا تطول لأن الله مع الحق، وبين باطلين لا تنتهي راحت مع العمر.
 أخواننا الكرام؛ أنا أسعد الناس بهذه المحاضرة، أنا مع طلاب هم أمل الأمة، مستقبل الأمة، هؤلاء الطلاب تنعقد عليهم الآمال.