مختلفة - المغرب : 15 - الفرق بين مفهوم النجاح والفلاح.

2019-12-31

مقدمة :

المذيع:
  أسعدني كثيراً هذا اليوم وجودي مع فضيلة الدكتور الشيخ محمد راتب النابلسي، وإن شاء الله سأطرح عليه بعض الأسئلة، ويجيب هو في مجال فكرة الدرس، نسأل الله عز وجل أن يكون هذا اللقاء مباركاً ونافعاً، السلام عليكم شيخ.
الدكتور راتب :
 وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المذيع:
 بارك الله بك.
الدكتور راتب :
 وبك وببلدكم.
المذيع:
 بارك الله بك، شيخ كل إنسان عنده تصور ومفهوم للنجاح، ما هو المعنى الحقيقي للنجاح؟

الإنسان أعقد مخلوق في الكون تعقيد إعجاز لا تعقيد عجز :

الدكتور راتب :
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين.
 يقع على رأس الهرم البشري ثمانية مليارات إنسان، هل هناك واحد من هؤلاء البشر جميعاً يحب المرض أو الفقر أو القهر؟ قطعاً لا، هل هناك واحد لا يتمنى أن يكون سعيداً في بيته وعمله وصحته؟ كلنا نتمنى أن نكون سعداء.
 
القصة الدقيقة أن هذا الإنسان أعقد مخلوق في الكون، تعقيد إعجاز، لا تعقيد عجز، ولهذا المخلوق المعجز في خلقه صانعٌ عظيم، ولهذا الصانع العظيم تعليمات التشغيل والصيانة، فانطلاقاً من حرص الإنسان اللامحدود على سلامته، وسعادته، واستمراره ينبغي أن يتبع تعليمات الصانع، دائماً وأبداً الصانع الجهة الوحيدة التي تعلم ما يسعد الإنسان وما يضره، فانطلاقاً من حب الإنسان لنفسه ينبغي أن يتبع تعليمات الصانع، هذه الكلمات مضغوطة في كلمتين افعل ولا تفعل، هناك أوامر ونواه، وهناك بند ثالث مباحات، الذي سكت عنه الشرع لا علاقة له بالحلال والحرام، نوع الأثاث، لون السيارة، يوجد أشياء سكت عنها إذاً مباحة.
 الآن هذا الكيان البشري مركب في فطرته، في أصل تكوينه، أن يحب الإنسان ذاته، أن يحب وجوده، وكمال وجوده، واستمرار وجوده، بعد الموت يوجد آخرة، منوط باتباع تعليمات الصانع، فالقضية قضية صانع حكيم وأبد مديد، فأنا حينما أعرف الله، أعرف أنه خالقي، هو المربي، هو المسير، صاحب الأسماء الحسنى والصفات العلا، بيده كل شيء، الحياة، والموت، والصحة، والمرض، والسعادة، والشقاء، والغنى، والفقر بيده تعالى، فأنا أنطلق من حبي المفرط لذاتي باتباع تعليمات الصانع.
 أقول للأخوة المشاهدين: لو أنك تمشي في طريق رأيت لوحة كتب عليها: ممنوع التجاوز حقل ألغام، هل في قناعتك الدقيقة أن هذه اللوحة وضعت حداً لحريتك أم ضماناً لسلامتك؟ في الوقت الذي أفهم أن أوامر الدين ونواهيه ليست حداً لحريتنا، بل ضماناً لسلامتنا كنا فقهاء ورب الكعبة، هذه النقطة الأولى.
المذيع:
 بارك الله بك، جزاك الله كل خير، في الصحيفة أكيد فيها العديد من الأشياء ما هو في نظرك القاسم المشترك بين هؤلاء الناس؟

النجاح و الفلاح :

الدكتور راتب :
 
لكن قد لا تصدق، لم ترد هذه الكلمة إطلاقاً في القرآن الكريم، الذي ورد الفلاح دائماً، النجاح أحادي، بيل غيتس يملك ثلاثة وتسعين ملياراً، جوبز يملك سبعمئة مليار، هذا نجاح أحادي، هذا اسمه كسب، الكسب أحياناً بل في أغلب الأحيان لن ننتفع به، لكن سنحاسب عليه، أما الرزق فهو ثلاثة بنود:

(( ما أكلتَ فأفْنَيتَ، أو لَبِستَ فأبْلَيْتَ، أو تصَدَّقْتَ فأمْضَيْتَ))

[مسلم عن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه]

 الذي يبقى من الرزق الثالث هو العمل الصالح، هو علة وجود الإنسان في الدنيا، والدليل الإنسان قُبيل الموت، أو حينما يأتي أجله يقول:

﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً ﴾

[ سورة المؤمنون: 99 ـ 100]

 كلمة وحيدة فريدة جامعة مانعة قاطعة.

﴿ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً ﴾

[ سورة المؤمنون: 100]

 وسمي العمل الصالح صالحاً لأنه يصلح للعرض على الله، ومتى يصلح؟ إذا خالصاً وصواباً، خالصاً؛ ما ابتغي به وجه الله، صواباً؛ ما وافق السنة، إذاً العمل الصالح هو الذي يسعدنا، هو الذي يرفعنا عند الله، هو الذي يقربنا إلى الله، هو الذي يجعلنا محبوبين.
 إذاً هو النجاح ما ورد، ورد الفلاح، أن تنجح في معرفة الله، ومعرفة منهجه، وأن تطبق منهجه، وأن تتقرب إليه، عندئذٍ انقلبت هذه النجاحات إلى فلاح.

﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾

[ سورة البقرة: 5]

 هذا الناجح.

من اتبع تعليمات الصانع فقد نجح و ربح :

 أريد أن أذكر الأخوة المشاهدين أن العالم الغربي بأكمله، كل التطوير، والتنمية المادية، والصناعية، والزراعية، والبشرية تهدف إلى الدنيا فقط، فالإنسان عاش في الدنيا سبعين سنة، ثمانين، تسعين، مئة، هذا الأبد متى ينتهي؟ إذا وضعنا واحداً بالأرض، وأصفاراً للشمس، مئة و ستة و خمسون مليون كيلو متر، كل ميلي صفر، هذا الرقم إذا نسب إلى اللانهاية صفر، أنت مخلوق للأبد، لجنة عرضها السماوات والأرض.

(( فيها ما لا عين رأتْ، ولا أذن سمعتْ، ولا خطَر على قلبِ بَشَرْ ))

[متفق عليه عن أبي هريرة]

 هل يعقل أن أضحي بهذه الحياة الأبدية في جنة الله، فيها نعيم مقيم، لا صخب، ولا خوف، ولا قلق، ولا مرض، ولا قهر، من أجل دنيا محدودة؟
 
إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سبباً، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضاً، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي.
 أنا من منظوري كمؤمن إن شاء الله وكداعية، لا يعد النجاح في الدنيا نجاحاً لأنه ينتهي بالموت، الموت ينهي قوة القوي، وضعف الضعيف، ينهي وسامة الوسيم، ودمامة الدميم، ينهي غنى الغني، وفقر الفقير، ينهي كل شيء، من قصر إلى قبر، من منصب رفيع إلى قبر، من بيت رائع إلى قبر، من مركبة فارهة إلى قبر، فالذكاء، والنجاح، والفلاح، والتفوق، أن نعد لهذا الحدث الخطير عدته، ورد في الأثر القدسي:

(( عبدي رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبقَ لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت ))

 إلا أن من ضمن النجاح كما تفضلت أو الفلاح اتباع تعليمات الصانع، مستحيلٌ وألف ألف مستحيل أن تطيعه وتخسر، ومستحيل وألف ألف مستحيل أن تعصيه وتربح، أنت تطبق تعليمات الصانع، والله عز وجل هو الصانع، ولهذا الإنسان صانعٌ عظيم، وله تعليمات تشغيل الصيانة، أنت تركب مركبة، أحدث مركبة، تألق في لوحة المفاتيح أي في لوحة السيارة الأمامية ضوء أحمر، إن توهمت أن هذا الضوء تزييني احترق المحرك، إن علمت من صاحب السيارة، من صانعها، أنه تحذيري أوقفت المركبة، أضفت لتر زيت وانتهى الأمر، فأنت إن أحببت نفسك، إن بالغت بحب نفسك، إن كنت بالتعبير المرفوض أنانياً ينبغي أن تتبع تعليمات الصانع، هذا هو الموضوع الدقيق.
المذيع:
 جزاك الله كل خير دكتور.
الدكتور راتب :
 بارك الله بك.
المذيع:
 اليوم النجاح أو الفلاح.. بالقرآن.

الفلاح أن تنجح مع الله معرفة وطاعة وأداء للفرائض :

الدكتور راتب :
 الفلاح أن تنجح مع الله معرفةً، وطاعةً، وأداءً للفرائض والعبادات، واتصالاً به، وخدمة خلقه، وأن تنجح في بيتك، اخترت زوجةً صالحة، تربي أولادك، مؤمنة، عفيفة، طاهرة، ربيت أولادك تربية صحيحة، على الصدق والأمانة والتفوق في الدراسة، وبناتك على الدراسة والحجاب، المرأة لها وضع خاص، وربيت من حولك على التواصل، فأنت الآن حققت نجاحاً بمعرفة الله، ونجاحاً في بيتك، واخترت حرفةً صالحة، ليس ملهى، تختار حرفة مشروعة، تبيع مواد أساسية، هذه الحرفة مشروعة أولاً، وتعاملت بها بالطرق المشروعة، لا يوجد كذب، ولا غش ... إلى آخره.
 
الآن أنت ثلاث دوائر: دائرة نفسك؛ معرفةً لله، وطاعةً له، وتقرباً منه، وبيتك حسن اختيار الزوجة، وحسن تربية الأولاد، وعملك العمل الشريف، هناك عمل مسعد، وعمل مؤلم، و أعمال بخلاف منهج الله، الملاهي دخلها في الليلة مليون، هناك دراسة دقيقة أن خمسة وستين بالمئة من دخل العالم الغربي كله من الإباحيات، خمسة وستون بالمئة، نحن في عصر صعب جداً.

عظمة هذا الدين أنه دين فردي وجماعي :

 أنا أقول كلمة للأخوة المشاهدين: عظمة هذا الإسلام أنه إسلام فردي وجماعي، بمعنى أنك وحدك، أنت من بين ملياري مسلم، لو طبقت منهج الله في الدوائر الثلاثة التي أنت تديرها؛ نفسك دائرة، وعملك دائرة، وبيتك دائرة، نفسك بيتك عملك، حققت الهدف من هذا الدين، وأنت لست مسؤولاً مبدئياً عما سوى ذلك، لكن مكلف أن تدعو إلى الله، أن تحسن، أن تتقن عملك، هذا تكليف، لكن لا يوجد مسؤولية، المسؤولية بالضبط عن نفسك وبيتك وعملك، والله يقول:

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾

[ سورة النساء: 147 ]

 فأنت إذا شكرت الله على وجودك، نعمة الإيجاد، والإمداد، والهدى، والرشاد، وشكرته على أنه سمح لك بامرأةٍ صالحةٍ تحبها وتحبك، أنجبت منها أولاداً هم ملء السمع والبصر، هذه نعم كلها، فأنت إذا شكرت هذه النعم ارتقيت عند الله عز وجل.

الدعوة إلى الله أعظم عمل على الإطلاق :

 أنت صار عندك فلاح، الفلاح نعمة الهدى، نعمة الزوجة، الأولاد، العمل المشروع، هناك أعمال مشروعة تقضي حاجات الإنسان الأساسية، وأعظم عمل الدعوة إلى الله، الله عز وجل قال:

﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾

[ سورة فصلت: 33]

 فالدعوة إلى الله أعظم عمل على الإطلاق، لكنها تتميز دعا إلى الله إما بلسانه، أو بعمله، فالإتقان دعوة إلى الله، الصادق داعية، الأمين داعية، المتقن داعية، وعمل صالحاً، جاءت حركته في الحياة، كسب رزقه، إنفاق ماله، لقاءاته، تمضية أوقات فراغه، علاقاته بالأقوياء، بالضعفاء، بالأنبياء، بالأديان، هذه العلاقات الثانية فهو حقق الهدى الأساسي، وتحرك وفق منهج الله، الآن صار فالحاً.
 
فلذلك الموضوع دقيق جداً، والنجاح مسعد، ولا شيء يعين على النجاح، كم نجاح؟ إن نجحت في أول مرحلة نجاحك يعطيك حافزاً لمرحلة ثانية، أما الفلاح فجمعت بين النجاحات، أن تعرف الله، أن تعرف منهجه، أن تعرف شرعه، أن تلتزم به، ونجحت في بيتك باختيار الزوجة، وتربية الأولاد، ونجحت في عملك بحرفةٍ صالحة، وكنت معتدلاً في السعر والمعاملة، أنت الآن أصبحت فالحاً، هذا لا يمنع أن تهتم بالشأن العام، بالأمة، بالدعوة إلى الله، لنقل الحق للناس، بخدمة الضعيف، هذا كله أبواب لا تنتهي، علة وجودنا الوحيدة في الدنيا العمل الصالح.

﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً ﴾

[ سورة المؤمنون: 99 ـ 100]

 وسمي العمل صالحاً لأنه يصلح للعرض على الله، ومتى يصلح؟ إذا كان خالصاً وصواباً، خالصاً: ما ابتغي به وجه الله، وصواباً: ما وافق السنة.
المذيع:
 بارك الله بك شيخنا على هذا التوضيح، وجزاك كل خير، هذه معان دقيقة، وأتمنى من كل إنسان أن يفهم المعنى الحقيقي للنجاح، ليس فقط النجاح على المستوى المادي، أو على المستوى الاجتماعي فقط، بل هو على عدة مستويات منها المستوى الروحي، المستوى الاجتماعي، المستوى الأخلاقي، حتى يكون هناك توازن عند الإنسان في هذه الحياة، بارك الله بك شيخ.

النعم إذا ألفت نسيت و إذا نسيت أحسّ الإنسان بقيمتها :

الدكتور راتب :
 أريد فقط أن أبلغ الأخوة المشاهدين أنكم في بلدٍ طيب، لكن النعم إذا ألفت نسيت، أما إذا افتقدتموها.
المذيع:
 أحسسنا بقيمتها.
الدكتور راتب :
 بقيمتها، في هذا البلد الطيب - العبارة دقيقة- التدين ليس تهمةً، أنتم ما عندكم ضبط متلبساً بالصلاة، هذه نعمة كبيرة جداً جداً، لن يعرفها إلا من فقدها، وهذا شعب أطياف كأي شعب آخر، لكن لا يوجد بين طيفين أحقادٌ تاريخية، تقتضي القتل أحياناً، يقتل الإنسان أحياناً ثأراً للحسين، وهناك حكومة قوية لا أقول معصومة، لكنها تحاسب وتعاقب، ولا عندها قتل أبداً، هذه نعم ألفت فنسيت، النبي الكريم يقول:

(( اللهم أرنا نعمك بدوامها لا بزوالها ))

المذيع:
 بارك الله بك على هذا التوضيح، نسأل الله عز وجل أن ينفعا بعلمك وأن يمتعك بصحة والعافية.
 سؤال شيخ كثير من الناس ينظر إلى الفشل نظرة سلبية..؟

الفشل أكبر دافع للنجاح :

الدكتور راتب :
 
لا، الفشل أحياناً أكبر دافع، شخص قدم امتحان الشهادة الثانوية فلم ينجح، يئس وترك الدراسة، جالس في البيت رأى نملة تصعد على الحائط، بلغت متراً وقعت، أعادت الكرة، عدّ محاولاتها فكانت خمساً وأربعين محاولة، استحى من النملة وتابع دراسته.
المذيع:
 كأن الله عز وجل وضع الصورة في سورة النمل.
الدكتور راتب :
 هل من الممكن أن يكون الفشل أحد أسباب النجاح؟
المذيع:
 يعتبرون الفشل وكأنه شهادة، لأن شهادته تحفزه.
الدكتور راتب :
 كل شيء في الأرض يمكن أن يترجم ترجمة إيجابية، كل شيء بالأرض حتى المصيبة سميت مصيبة لأنها تصيب الهدف، فيه كبر جاءه موقف تحجم، عنده إسراف ضيق عليه.
المذيع:
 إذاً في نظرك شيخ ما هي المهارات التي يحتاجها الإنسان لتحقيق الفلاح؟

المهارات التي يحتاجها الإنسان لتحقيق الفلاح :

الدكتور راتب :
 أولاً: إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل.
 طالب العلم يؤثر الآخرة على الدنيا فيربحهما معاً، بينما الجاهل يؤثر الدنيا على الآخرة فيخسرهما معاً.
المذيع:
 بارك الله بك، ذكر الله عز وجل في سورة البلد العقبة، وبحسب قراءتي الشخصية أرى أن لكل إنسان عقبته الخاصة.

بطولة كل إنسان أن ينجح في الابتلاء :

الدكتور راتب :
 
العقبة لها معنى إيجابي، هذه العقبة أكبر حافز للنجاح، لو أن النجاح لا يوجد به جهد أبداً ليس له قيمة، لو فرضنا كل واحد الدولة قدمت له ورقة امتحان مطبوع عليها الجواب التام، اكتب اسمك، وخذ مئة من مئة، هل لهذا النجاح قيمة؟ لا قيمة له عند صاحبه، ولا عند الأهل، ولا عند الناس، ولا عند الدولة، فلابد من امتحان.

﴿ إِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾

[ سورة المؤمنون: 30]

﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾

[ سورة الملك:2]

 فالبطولة ليست ألا تبتلى، بل أن تنجح في الابتلاء.
المذيع:
 بارك الله بك على هذا الجواب القيم دكتور.
 سؤال أخير إن شاء الله: كثير من الناس لم يعيشوا ولادة ثانية، يكون عنده رؤية واضحة في الحياة، يكون عنده هدف يحفزه كل يوم، ما هي الوسائل التي تعين الإنسان على أن يعيش ولادته الحقيقية؟

الصلح مع الله من أهم الوسائل التي تعين الإنسان على ولادته الحقيقية :

الدكتور راتب :
 مادام القلب ينبض، بأي لحظة والقلب ينبض يمكن أن نصطلح مع الله، لكن كلما بكرت أكثر ربحت أكثر، إنسان فتح محله التجاري باع بيعة واحدة، لكنه نجا من الخسارة، شخص فتح مدة طويلة ربح ملايين، إذا اهتديت ممتاز، لكن كلما بكرت كان أفضل، لذلك النبي قال:

(( ريح الجنة في الشباب ))

 أنا أقول: الشباب عماد الأمة، مستقبل الأمة، أمل الأمة، الشباب قوة الأمة، الشباب هم المحرك في السيارة، قوة اندفاع مذهلة، والشيوخ العلماء الربانيون موجه، والمنهج هو الطريق المعبد، أما المناهج الأخرى فطرق وعرة، تحطم السيارة وتقتل الراكب.

خاتمة و توديع :

المذيع:
 بارك الله بك، وجزاك كل خير، ومتعك بالصحة والعافية.
الدكتور راتب :
 بارك الله بك، ونفع بك، وحفظ لكم بلدكم المغرب آمناً مطمئناً.
المذيع:
 جزاك الله كل خير، بارك الله بك، وأحسنتم الضيافة، وإجابة الدعوة.
الدكتور راتب :
 والله ما شاء الله أنتم كرماء وأصحاب أصل كبير، أحمل أحلى انطباع عن المغرب.
المذيع:
 وأنت أهل الكرم.
الدكتور راتب :
 الجهة الثقافية، والاجتماعية، والطبيعية.
المذيع:
 بارك الله بك، وجزاك كل خير.