جامع التقوى - الجزء الأول - الدرس : 271 - ماذا قال الغرب عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟

2019-05-25

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أقوال كبار علماء الغرب غير المسلمين عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم :

1 ـ أحد كتاب السيرة الغربيين وهو ليس من المسلمين :

 أيها الأخوة الكرام؛ قيل: والفضل ما شهدت به الأعداء، هذا اللقاء الطيب حول أقوال كبار علماء الغرب غير المسلمين عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
أحد كتاب السيرة الغربيين، وهو ليس من المسلمين يقول: كان محمد عابداً متحنثاً، وقائداً فذاً، شيد أمة من الفتات المتناثر، وكان رجل حرب يضع الخططـ، ويقود الجيوش، وكان أباً عطوفاً، وزوجاً تحققت فيه المودة، والرحمة، والسكن، وكان صديقاً حميماً، وقريباً كريماً، وجاراً تشغله هموم جيرانه، وحاكماً تملأ نفوسه مشاعر محكوميه، يمنحهم من مودته، وعطفه ما يجعلهم يفتدونه بأنفسهم، ومع ذلك فهو قائم على أعظم دعوة شهدتها الأرض، الدعوة التي حققت للإنسان وجوده الكامل، وتغلغلت في كيانه كله، ورأى الناس الرسول الكريم، تتمثل فيه هذه الصفات الكريمة، وصدقوا كل المبادئ التي جاء بها كلها، ورأوها متمثلة فيه، على أعظم دعوة شهدتها الأرض، الدعوة التي حققت للإنسان وجوده الكامل، وتغلغلت في كيانه كله، ورأوا الناس الرسول الكريم تتمثل فيه هذه الصفات الكريمة فصدقوا تلك المبادئ التي جاء بها كلها، ورأوها متمثلة فيه، لم يقرؤوها في كتاب جماد، بل رأوها في بشر متحرك، فتحركت لها نفوسهم، ولهفت لها مشاعرهم، وحاولوا أن يقتبسوا قبسات من الرسول الكريم كلٌ بقدر ما يطيق، فكان أكبر قدوة للبشرية في تاريخها الطويل، وكان هادياً، ومربياً بسلوكه الشخصي، قبل أن يكون بالكلم الطيب الذي ينطق به، هذا أول عالم.

2 ـ الباحث البريطاني كارييل :

 الباحث البريطاني كارييل يقول: إن التشكيك في صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ودينه يعد اليوم عاراً كبيراً، وإنا علينا الرد على مثل هذه الآراء غير الصحيحة، والأقوال التي لا معنى لها، فعلى الرغم من مرور القرون على بعثة هذا النبي الكريم ما يزال مئات الملايين من المسلمين في العالم يستضيئون بنور الرسالة.

3 ـ أستاذ جامعي أمريكي :

 ويقول أستاذ جامعي أمريكي: لقد أدرك محمد صلى الله عليه وسلم أهمية الاتحاد، وعلو منزلة المسلمين، وعلو منزلة المجتمع الموحد في بعثته الإسلامية، وبذلك زرع بيديه بذور الاتحاد والمودة بين النفوس، وسقاها وتعدها بالرعاية، حتى أعطت ثماراً حلوة المذاق.

4 ـ الكاتب البريطاني ميلر :

 ويقول ميلر الكاتب البريطاني المعروف: إن بعض الديانات تهتم بالجوانب الروحية من حياة البشر، وليس لديها في تعليماتها أي اهتمام بالأمور السياسية، والقانونية ، والاجتماعية، ولكن محمداً صلى الله عليه وسلم ببعثته، وأمانته الإلهية كان نبياً، وكان رجل دولة ومقنناً؛ أي واضعاً للقوانين، وقد اشتملت شريعته على أحكام وقوانين مدينة وسياسية واجتماعية.

5 ـ الكاتب ريتين :

 ويقول الكاتب والباحث الغربي ريتين: منذ بزوغ بعثة محمد صلى الله عليه وسلم وسطوع شمس الإسلام أثبت هذا النبي أن بعثته موجهة للعالمين، وأن هذا الدين المقدس يناسب كل عصر، وكل مصر، وكل قومية، وأن أبناء البشر في كل مكان، وفي ظل أية حضارة لا غنى لهم عن هذا الدين الذي تنسجم تعاليمه مع الفكر الإنساني.

6 ـ الكاتب والعالم السويسري المعاصر جان :

 ويقول مسيو جان الكاتب والعالم السويسري المعاصر: لو أمعنا النظر في أسلوب محمد صلى الله عليه وسلم وأخلاقه، على الرغم من مرور أربعة عشر قرناً على بعثته، لتمكنا من فهم كل العلاقة التي تشد ملايين الناس في العالم لهذا الرجل العظيم، والتي جعلتهم وتجعلهم يضحون من أجله، من أجل مبادئه الإسلامية السامية بالغالي والرخيص، والنفس والنفيس.

7 ـ الفيلسوف الروسي تولستوي :

 سيدنا محمد كما يراه الفيلسوف الروسي تولستوي، الذي أعجب بالإسلام وتعاليمه في الزهد، والأخلاق، والتصوف، فقد انبهر بشخصية النبي صلى الله عليه وسلم
وظهر ذلك واضحاً على أعماله، يقول في مقالة له بعنوان: من هو محمد؟ إن محمداً هو مؤسس ورسول، وكان من عظماء الرجال الذين خدموا المجتمع الإنساني خدمة جليلة، ويكفيه فخراً أنه هدى أمةً برمتها إلى نور الحق، وجعلها تجنح إلى السكينة والسلام، وتؤثر عيشة الزهد، ومنعها من سفك الدماء وتقديم الضحايا البشرية، وفتح لها السكينة والسلام، وفتح لها طريق الرقي والمدنية، وهو عمل عظيم لا يقدم عليه إلا شخص أوتي قوة، ورجل مثله جدير بالاحترام والإجلال.
 ويقول عنه تولستوي: ليس هناك من شك أن محمداً صلى الله عليه وسلم - نحن إن ذكرنا محمداً نصلي عليه فالصلاة مدرجة في النص- قدم ببعثته خدمة كبيرةً للبشرية، فهي فخر وهدى للناس، وهي التي أرست دعائم الصلح، والاستقرار، والرخاء، وفتحت طريق الحضارة والرقي للأجيال، وبديهي أن ما فعله محمد صلى الله عليه وسلم هو عمل عظيم لا يفعله إلا شخص مقتدر، ذو عزم رصين، ومثل هذا الشخص وبلا شك يستحق كل إكرام وتقدير واحترام.

8 ـ قول آخر لمفكر رفع لواء لا إله :

 ويقول مفكر آخر، رفع لواء لا إله- أي ملحد، لواء لا إله ملحد، لا إله إلا الله مسلم- رفع لواء لا إله: الحقيقة أن محمداً صلى الله عليه وسلم قد جاء برسالة لا يمكن إنكارها، وهي خلاصة الرسالات السابقة، بل وتعلو عليها، بناءً على هذا فإن رسالته للعالم دستور ثابت، وما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وأقواله تنسجم وذوق البشر، وإدراك بني الإنسان لهذا العصر.

 

9 ـ العالم الإيطالي واكستون :

 وكم هو جميل ما قاله العالم الإيطالي واكستون، قال: لو سألني أحدهم فقال: من هو محمد الذي تمدحه كل هذا المديح؟ لقلت له بكل أدب واحترام: إن هذا الرجل المشهور، وإن هذا القائد الذي تمدحه كل هذا المديح لا نظير له، علاوة على كونه مبعوثاً من الله، هو رئيس حكومة إسلامية كانت ملجأ وملاذاً لكل المستضعفين والمسلمين في الأرض، وحامية لمصالحهم الاجتماعية، فإن محمداً الذي يعد بان ومؤسس تلك الحكومة كان قائداً سياسياً لكل هذه الكلمة من معنى.
 أخواننا الكرام؛ سيدنا محمد أعظم شخصية عرفها التاريخ بشهادة مؤرخين، وكتاب غربيين.

10 ـ الكاتب الفرنسي كورسيه :

 يقول الكاتب الفرنسي كورسيه: عندما نهض محمد بدعوته، وبعد انطلاق بعثته كان شاباً شجاعاً، شهماً، يحمل أفكاراً تسمو على ما كان سائداً من أفكار في مجتمعه، وقد تمكن محمد صلى الله عليه وسلم بسمو أخلاقه من هداية عرب الجاهلية المتعصبين الذين كانوا يعبدون الاصنام إلى عبادة الله الواحد الأحد، وفي ظل حكومته الديمقراطية الموحدة، تمكن من القضاء على كل أشكال الفوضى، والاختلاف، والاقتتال، التي كانت شائعة في جزيرة العرب، وأرسى بدلاً من ذلك الأخلاق الحميدة محولاً المجتمع العربي الجاهلي المتوحش إلى مجتمع راقٍ ومتحضر.

11 ـ المؤرخ الأوروبي جيمس :

 وهذا المؤرخ الأوربي جيمس يقول في مقال تحت عنوان: الشخصية الخارقة عن النبي صلى الله عليه وسلم: وقد أحدث النبي محمد عليه السلام بشخصية الخارقة للعادة ثورة في الجزيرة العربية بالشرق كله، فقد حطم الأصنام بيده، وأقام ديناً خالداً يدعو إلى الإيمان بالله وحده.

12 ـ الفيلسوف الفرنسي كارديفو :

 والفيلسوف الفرنسي كارديفو يقول: إن محمداً كان هو النبي الملهم والمؤمن، ولم يستطع أحد أن ينازعه المكانة العالية التي كان عليها، إن شعور المساواة والإخاء الذي أسسه محمد بين أعضاء الكتلة الإسلامية كان يطبق عملياً حتى على النبي نفسه.

13 ـ الفيلسوف البريطاني توماس كاريل :

 ويقول الفيلسوف البريطاني توماس كاريل، وقد خصص من كتابه فصلاً لنبي الإسلام بعنوان: البطل في صورة رسول، عد فيه النبي صلى الله عليه وسلم واحداً من العظماء السبع الذين أنجبهم التاريخ، وقد ردّ هذا المؤلف مزاعم المتعصبين، فقال: يزعم المتعصبون أن محمداً لم يكن يريد من قيامه إلا الشهرة الشخصية، ومفاخرة الجاه والسلطان، كلا والله لقد كان في فؤاد هذا الرجل الكبير ابن القفار والفلوات، المتورد المقلتين، العظيم النفس، المملوء رحمةً وخيراً وحناناً وبراً وحكمةً وحجاً، أفكاراً غير الطمع الدنيوي، ونوايا طلب السلطة والجاه، وكيف لا وتلك نفس صامتة، ورجل من الذين لا يمكنهم إلا أن يكونوا مخلصين وجادين.

14 ـ مؤلف كتاب المئة الأوائل :

 أما مؤلف كتاب المئة الأوائل فهذا درس تاريخ البشرية، هذا جيل كارييل، تاريخ البشرية، واختار من بين عظماء البشر على مر العصور مئة، سمى الكتاب: المئة الأوائل، جعل محمداً صلى الله عليه وسلم على رأس المئة في التاريخ فقال: هو الإنسان الأول من بين المئة الأوائل في تاريخ البشرية كلها، من حيث قوة التأثير، ومن حيث نوع التأثير، ومن حيث امتداد أمد التأثير، ومن حيث اتساع رقعة التأثير، كلام دقيق جداً، من حيث قوة التأثير، ونوع التأثير، وامتداد أمد التأثير، و اتساع رقعة التأثير.

جانب من شخصية النبي الكريم كما وصفه كتاب السيرة المسلمين :

 جانب من شخصية النبي الكريم كما وصفه كتاب السيرة المسلمين:
كان صلى الله عليه وسلم جمّ التواضع، وافر الأدب، يبدأ الناس بالسلام، ينصرف بكله إلى محدثه، صغيراً كان أو كبيراً، يكون آخر من يسحب يده إذا صافح، إذا تصدق وضع الصدقة بيده في يد المسكين، وإذا جلس جلس حيث ينتهي به المجلس، لم يرَ ماداً رجليه قط، ولم يكن يأنف من عمل لقضاء حاجته، أو حاجة صاحب أو جار، وكان يذهب إلى السوق ويحمل بضاعته بيده، ويقول: أنا أولى بحملها، وكان يجيب دعوة الحر والعبد والمسكين، ويقبل عذر المعتذر، وكان يرفو ثوبه، ويخصف نعله، ويخدم نفسه، ويعقل بعيره، ويكنس داره، وكان في مهنة أهله- أي زوجته - وكان يأكل مع الخادم، ويقضي حاجة الضعيف والبائس، يمشي خافض الطرف، متواصل الأحزان، دائم الفكر، لا ينطق من غير حاجة، طويل السكوت، إذا تكلم تكلم بجوامع الكلم، كان دمثاً، ليس بالجاحد ولا المهين، يعظم النعم وإن دقت، ولا يذم منها شيئاً، ولا يذم مذاقاً- أي طعاماً - ولا يمدحه، ولا تغضبه الدنيا ولا ما كان لها، ولا يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها إذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض بصره، وكان يؤلف ولا يفرق، يقرب ولا ينفر، يكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم، يتفقد أصحابه، يسأل الناس عما في الناس، يحسن الحسن ويصوبه، ويقبح القبيح ويوهنه، ولا يقصر عن حق ولا يجاوزه، ولا يحسب جليسه أن أحداً أكرم عليه منه، من سأله حاجة لم يرده إلا بها، أو ما يسره من القول، كان دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صخّاب، ولا فحّاش، ولا عيّاب، ولا مزّاح، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يخيب فيه مؤمله، كان لا يذم أحداً، ولا يعيره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما لا يرجى ثوابه، يضحك مما يضحك منه أصحابه، ويتعجب مما يتعجبون، ويقبل على الغريب وعلى جفوته في مسألته ومنطقه، ولا يقطع على أحد حديثه حتى ينجزه.
 الحديث عن شمائله صلى الله عليه وسلم حديث طويل لا تتسع له المجلدات، ولا خطب في سنوات.
 أيها الأخوة الكرام؛ هذا نبيكم صلى الله عليه وسلم، أقوال علماء غربيين ليسوا مسلمين يتحدثون عن هذا النبي العظيم، عن هذا الواحد من البشر الذي كان في قمم البشر، هذا النبي الكريم محبته من الدين، واتباعه من الدين، وتعظيمه من الدين.
 وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الذين يعرفون قيمة نبيهم صلى الله عليه وسلم، ويتبعون منهجه.