الروائع العلمية : الرائعة 036 - النجم الثاقب والنجم الطارق

2020-01-07

وقفة متأنية عند تفسير النّجم الثاقب :

 أيها الأخوة الكرام، من سور القرآن الكريم القصيرة قوله تعالى:

﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ * إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾

[ سورة الطارق: 1 ـ 4]

 ثم إن هناك آية كريمة:

﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾

[ سورة النجم: 1]

 الحقيقة أن علماء التفسير وقفوا وقفات متأنية عند تفسير النجم الثاقب حتى استقر رأيهم أن هذا النجم ضوءه شديد ثاقب

 

 يخترق طبقات الجو، وصلوا إلى هنا ولم يتحدثوا إطلاقاً عن كلمة الطارق، وقد قلت لكم إن في القرآن آيات كونية لم يفسرها النبي عليه الصلاة والسلام لحكمة بالغةٍ بالغة، لو فسرها تفسيراً قريباً من بيئته لأنكرنا عليه، ولو فسرها تفسيراً عميقاً من رؤيته لأنكر عليه أصحابه، تركت هذه الآيات ليكشف العلم مع تطوره ورقيه حقيقة هذه الآية.
 أيها الأخوة الكرام:

﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾

[ سورة النجم: 1]

 غير الشهاب الذي يسقط، هذا ذكره الله عز وجل في آيات كثيرة.

﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾

[ سورة الصافات: 10]

﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً﴾

[ سورة الجن: 8]

 إذاً:

﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ * إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾

[ سورة الطارق: 1 ـ 4]

 فالنجم الطارق والنجم الثاقب والنجم إذا هوى، لا علاقة لهذه الآيات بالشهب المتساقطة، والتي نراها رأي العين كل يوم.
 أيها الأخوة الكرام، الموضوع معقد جداً لكن على سبيل التبسيط، النجوم حينما تكبر تنكمش وتزول الفراغات البينية بين ذراتها

 

 إلى أن تصبح بحجم صغير جداً ووزن ثقيل جداً، فقالوا: كرة ككرة القدم من هذه النجوم النترونية المنكمشة يعدل وزنها خمسين ألف بليون من الأطنان، فإذا وضعت هذه الكرة على الأرض ثقبتها ووصلت إلى طرفها الآخر

 

 كما لو تأتي بقطن أو بسائل هلامي تضع به كرة حديد، هذه تسقط إلى الأسفل فوراً هذا هو النجم الثاقب، النجم النتروني الذي انضغط حتى أصبح بحجم الكرة وله وزن يعدل وزن الأرض، لو أن الأرض شاخت سوف تصبح بحجم البيضة

 

 بالوزن نفسه، وزن الأرض هو هوَ يصبح بحجم بيضة، هذا هو النجم الثاقب كم يرى بعض العلماء، القرآن حمّال أوجه.
 أيها الأخوة الكرام، ثم إن هناك تلسكوبات لاسلكية تلقت ومضات لاسلكية من هذه النجوم، نبضات نوبية

 

 وكأن هذا النجم يطرق باب الفضاء، نبضات نوبية يتزايد تواترها بشبابه، ويقل تواترها في شيخوخته، ونعرف من هذه النبضات التي تأتي عن طريق التلسكوبات اللاسلكية عمر هذا النجم

 

 أي نعرف عمر النجم من تواتر النبضات، فنجم يطرق، ونجم يثقب، وهذا شيء من أحدث البحوث الفلكية.

محاسبة الله الإنسان على كل حركاته و سكناته :

 أيها الأخوة الكرام، قال تعالى:

﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ * إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾

[ سورة الطارق: 1 ـ 4]

 جواب القسم:

﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾

[ سورة الطارق: 4]

 فكل حركاتك وسكناتك، وكل أقوالك وأفعالك، وكل تمنياتك، وكل بواعثك، وكل آمالك، وكل ما أخفيته عن الناس يحفظه الله لك،

 

 وسيحاسبك عنه، لأن الذي خلق النجم الثاقب، النجم الطارق، والنجم إذا هوى، هو الذي سيحاسبك على عملك:

﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ * إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾

[ سورة الطارق: 1 ـ 4]

 

المصدر
خطب الجمعة - الخطبة : 0766 - الصلاة عماد الدين - النجم إذا هوى و النجم الثاقب .