مقتطفات من سواعد الإخاء 3 - الحلقة : 10 - 30 - كيف عامل النبي المساكين?

2015-06-27

المقدم:
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.
 كيف عاملهم مع المساكين؟ تفضل دكتور عمر عبد الكافي.

اهتمام النبي البالغ بطائفة الضعفاء :

الدكتور عمرو عبد الكافي:
 أحمد الله رب العالمين، وأصلي وأسلم على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد:
 
اهتم النبي صلى الله عليه وسلم وكان اهتمامه بالغاً بطائفة الضعفاء أينما كانوا، وكيفما كانوا، فيحنو على الصغير، ويتكلم إذا رزق أحدكم ثلاث بنيات، أو بنتين، أو بنتاً واحدة كانت حرزاً له من النار، اهتم بالفقراء والمساكين، كان مجلسه صلى الله عليه وسلم يسوي بين الناس.

(( ومَن بطَّأَ به عَملُهُ لم يُسْرِعْ بِهِ نَسبُهُ ))

[مسلم، والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه]

 لكن الخلل الحاصل في أمة محمد صلى الله عليه وسلم في هذه الحقبة الأخيرة أننا تمايزنا للأسف الشديد ونسينا حقائق كبرى، مثلاً أن يكون تسعة و أربعون بالمئة من فقراء العالم يقبعون في العالم الإسلامي، هذه كارثة كبرى، أن تكون زكاة ركاز ست دول إسلامية منتجة للبترول كل عام حوالي خمسمئة و ثلاثة و سبعين مليار دولار، فزكاة الركاز إذا أخرجتها دولنا الإسلامية التي هي زكاة البترول كل عام بما يرضي الله سبحانه وتعالى لو وزعت على فقراء المسلمين لما بقي واحداً يعاني الفقر في العالم الإسلامي.
 فالمصيبة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخشى علينا أن تفتح علينا الدنيا فينسى بعضنا بعضاً، فينسانا رب السماء عند ذلك، الضعيف الذي لا زبر له، الذي لا قدرة له، الذي لا عائل له، الذي لا ناصر له، سبحان الله العظيم، إن طرق الأبواب لم يفتح له، وإن قال لم يستمع إليه أحد، وإن ذهب ليتزوج لم يزوجه أحد، نحن يجب أن نعيد فهم أولويات الإسلام مرة أخرى حتى تتبين لنا سنة حبيبنا صلى الله عليه وسلم كيف كان يعامل الفقراء والمساكين.

 

أسوأ العباد من يظلم من لا ناصر له إلا الله :

 الإنسان سبحان الله العظيم، أي من أسوأ الناس، وأسوأ العباد من يظلم من لا ناصر له إلا الله،
فهذه الطائفة يجب ألا تقف في الصفوف وفي الطوابير منتظرة العطاء الشهري وغير ذلك في الجمعيات الخيرية وأمثالها، وإنما أرى أن العاملين في الدول الإسلامية، ومنظمات الإغاثة وغير ذلك، والجمعيات الخيرية، والعاملين في هذا المجال يجب أن يوصلوا هذه الحقوق ولا أقول الإعانات ولا المساعدات، هذه الحقوق إلى من يستحق، وهم موفور الكرامة، نطرق أبوابهم ليلاً، ونضع لهم كما يصنع الصالحون من السلف الصالح من الفقراء والمساكين، ولذلك سبحان الله العظيم مما نرى أن تكون شعوباً عزيزة في بلادها، وفجأة تقع لها مشاكل كبيرة، يشرد أهلها، أو يلجؤون إلى بلاد مجاورة، أو ذلك، بعد أن كانوا أعزة في بلادهم، أغنياء، مستورين الحال، فإذا بهم يقلب لهم الزمن، أو يقلب لهم ظهر المجن، هؤلاء أقترح أن بلاد العالم الإسلامي ومنظمة الدول الإسلامية تحت رعاية أي جهة معتبرة في عالمنا الإسلامي نعمل صندوقاً للأزمات، أو صندوقاً للكوارث، أو صندوقاً للمفاجأة التي تفاجئنا، وعلى كل مسلم يستطيع أو لا يستطيع أن يدفع دولاراً شهرياً في هذا الصندوق، وهذا الصندوق لا يكون تحت دولة محددة، ولا تحت مسؤولية دولة محددة، وإنما يكون تابعاً لجهة تتمتع باحترام الجميع، وبثقة الجمبع، لو أننا فعلنا مثل هذا الأمر أن نجمع هذا المبلغ تقريباً، ويجتمع كل شهر مليار من الدولارات على الأقل، هذا المليار على مدى العام، أو على مدى خمسة أعوام، يكون تحت أيدينا ما يقرب ستين أو سبعين مليار دولار عندما تفاجئنا أزمة كبيرة، عدد كبير من اللاجئين، عدد كبير ممن يصيبهم الزلازل، أو أي شيء من ذلك، لا ننتظر المنظمات العالمية تحن علينا، وتعطف على فقرائنا، لأنه والله لا يؤمن، والله لا يؤمن من يبيت شبعان وجاره جائع.

 

تفعيل سنة النبي و العمل بمقتضاها :

أصبح العالم الآن كما يقولون قرية صغيرة، فإذا كانت أندونيسيا بعيدة عني إنما هم جيران لي، وإذا كان مسلمو نيجيريا يبعدون عني مسافات هم جيران لي، هكذا نفعل كرحمة ورأفة النبي صلى الله عليه وسلم بالفقراء والمساكين، ولا نجلس وننظر كلاماً كبيراً نظرياً، وإنما يجب أن تفعّل السنة النبوية المطهرة تفعيلاً حقيقياً
بل بالعكس إنني أرى أن يعود المسلمون إلى العلماء الربانيين والفقهاء الذين يدركون فقه الأولويات، وينظروا في المسائل كيف ترشد أموال الزكاة، وأموال الصدقات للمسلمين، والأثرياء والمسلمون بخير بفضل الله سبحانه وتعالى، ولا ننتظر أن تدخل علينا مواسم معينة ليستحث الإنسان الخير، وإن إعانة المساكين ورعايتهم في أي مكان اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم إنما هو شكر لنعم الله علينا، فإن طيور النعم تحط في بلادنا إذا شكرنا نعم الله سبحانه وتعالى، وإذا لم نشكر نعم الله، ولا نعمة الله علينا ربما تطير هذه الطيور طيور النعم، لأن النعم تقيد بقيد الشكر، فإذا لم نشكر كم من قرى، وكم من بلاد وكم من دول كان:

﴿ يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً َمِنْ كُلِّ مَكَانٍ ﴾

[ سورة النحل: 112]

كما قال رب العباد سبحانه وتعالى:

﴿ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ ﴾

[ سورة النحل: 112]

هذا الذي نحن فيه إنما لسوء تصرفات البعض منا، ولسوء توزيع الثروات بيننا، ولسوء فهم كثير من أغنائنا، وأثريائنا، لأن إطعام أجواف جائعة، وأكباد جائعة ملتاعة خير من خير كثير، هذا قريب من فهمنا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان رحمة مهداة صلى الله عليه وسلم.