الدين والحياة - الرائعة : 003 - لابدّ أن تكون رقما صعبا.

2019-10-12

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
 يا أيها الإخوة، دعونا من سماع المواعظ إلى عمل، إلى حركة، إلى مسعى، إلى جهد، إلى تعب، إلى إنجاز

 دعونا ممّا ألفناه من الخطاب الديني،نريد الواقع، لماذا واقع المسلمين لا يرضي ؟

 هذه مسؤولية الجميع:

 ما لم تحل مشكلاتنا، ما لم تهبط نسب البطالة، ما لم تهبط نسب الفقر، ما لم تهبط نسب الأمية، ما لم تهبط نسب العنوسة، ما لم تهبط مستورداتنا، وترتفع صادراتنا، ما لم نلغ البأس بيننا، ونجعله على أعدائنا، ما لم نتحرك، ما لم نخرج من عزلتنا

 

 ما لم نخرج من نظامنا الرتيب، نأكل ونشرب ونعلق على الأخبار، ونوزع التهم على الناس، ولا نفعل شيئاً، هذا نموذج أصبح من ثقافتنا، ثقافة اليأس

 

 ثقافة الإحباط، ثقافة الشك في كل ما يقال، ثقافة إفراغ كل إنجاز من مضمونه

 

 لا يصدق المسلم شيئاً إيجابياً، يقول لك: تمثيلية، مؤامرة، نحن بشر، وغيرنا بشر، لا بد من أن ننتمي إلى المجموع، لا بد من أن نحمل هموم الأمة، لا بد من أن نسعى لشيء.

 

 لا بد من أن يكون الواحد منكم رقماً صعباً، هناك رقم بسيط جداً، ذكرت هذا من قبل، يحدثك عن الوطنية، وعن حقوق الإنسان، وعن المبادئ... وقد يكون موظفا ممتنعا عن تنفيذ هذا الأمر للأسباب التالية، كلها أسباب قومية ووطنية، يأخذ مبلغا تحل المشكلة ألغيت كل قناعاته

 

 هذا رقم يسير له ثمن، ومهما ارتفع الثمن ما دام لك ثمن فلا قيمة لك، المؤمن رقم صعب جداً، ليس له ثمن، لا يغير قناعاته مهما دفعت له.

 

(( والله يا عم، لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه))

[ السيرة النبوية ]

 أيها الإخوة الكرام، أنا أخاطب الشباب الآن، لما لا تكونوا شيئاً عظيماً الأمر بيدك والله، البطولة لا تحتاج إلى مال، ولا إلى نسب، ولا إلى بيت فخم، أبطال العالم عاشوا في بيوت متواضعة جداً، وفي فقر مدقع.
 أريد أن أثير في الشباب بالذات روح البطولة، ألا تستطيع أن تكون صادقاً لا تكذب أبداً ؟

 

 ألا تستطيع أن تكون أميناً ألا تخون أبداً ؟ يمكن، ألا تستطيع أن تكون عفيفاً لا تزل قدمك أبداً ؟ يمكن، ألا تستطيع أن تضبط لسانك ؟ يمكن، ألا تستطيع إذا دخلت إلى البيت أن تكون كأحد أفراد البيت رحيماً بمن حولك ؟

 

 يمكن، المبادئ الأخلاقية لا تحتاج إلى مال، ولا إلى جاه، ولا إلى منصب، قد تكون أسعد الناس وأنت في مرتبة دنيا، إن الله يعطي الصحة، والذكاء، والمال، والجمال للكثيرين من خلقه، لكنه يعطي السكينة بقدر لأصفيائه المؤمنين.

 

 والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

 

 

المصدر
الخطب - خطب الجمعة - الخطبة : 1056 - العنوسة ونصائح للفتيات وأهليهم .