إذاعة الفجر – طرابلس - لبنان : خواطر ونفحات للمجتمع اليوم.

2019-06-11

مقدمة :

المذيع:
 السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، تحياتي لكم مستمعينا الكرام أينما كنتم تتابعونها عبر أثير إذاعة الفجر من طرابلس هذه المرة، ومن استديو طرابلس، إلى كل أرجاء الوطن، لكم منا أجمل التحيات، مع ضيف طرابلس، وضيف لبنان في لقاء خاص عبر أثير إذاعة الفجر مع العلّامة الدكتور محمد راتب النابلسي، أهلا ومرحباً بك دكتور محمد، ونتشرف بهذه المقابلة، وهذا اللقاء.
الدكتور راتب :
 بارك الله بكم، ونفع بكم، وحفظ لكم إيمانكم جميعاً، وأهلكم، ومن يلوذ بكم، والدعاء الأهم: واستقرار بلادكم، هذه نعمة لا يعرفها إلا من فقدها، نعمة كبيرة جداً استقرار البلد.
المذيع:
 طبعاً سأحاول قدر المستطاع أن أستغل هذه اللحظات لطرح أسئلة من طرح الناس على فضيلة الدكتور.

الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح :

الدكتور راتب :
 لكن لا بد قبل أن تسألني أن أجيبك، الغرب معه أسوأ بضاعة، يسوقها أعلى تسويق، الإباحية، والتفلت، والكفر، مسوقة أعلى تسويق، والمسلمون معهم أنفس بضاعة، وقد تسوق أسوأ تسويق، هذه مشكلة كبيرة جداً.
 الذي يلفت نظري أيضاً في العالم الغربي ظاهرة اسمها التعاون، يتعاونون تعاوناً مذهلاً، وبينهم خمسة بالمئة قواسم مشتركة، والمسلمون يتقاتلون وبينهم خمسة وتسعون بالمئة قواسم مشتركة، هاتان حقيقتان مؤلمتان جداً، والبطولة أن تتقبل الحقيقة المرة لأنها أفضل ألف مرة من الوهم المريح.
المذيع:
 أستاذنا، السؤال الذي طرح بكثرة، طبعاً نحن على إذاعة الفجر أُذيع على مدار أكثر من خمسة عشر عاماً عبر الأثير كل يوم، الحمد لله ما تركنا يوماً واحداً، الساعة السادسة صباحاً، لم نتوقف يوماً واحداً.

تفضيل الإذاعة على الشاشة :

الدكتور راتب :
 هذه النصيحة وهذه الحقيقة الدقيقة لصالحك، أنا أرى أن الإذاعة أفضل ألف مرة من الشاشة، الإذاعة فكر، نطق، كل الاهتمام بالنص، والإذاعة يتابعها سائق السيارة، تتابعها المرأة في مطبخها، فانتشار الإذاعة كبير جداً، كان لي درس يذاع في إذاعة القدس يصل إلى اثني عشر مليون إنسان، أما الشاشة فموضوع ثان.
المذيع:
 صحيح، وبالتالي جمهور الإذاعة كله متعلق بهذه النفحات الصباحية التي نبدأ بها عبر أثير إذاعة الفجر.
 دكتور المنظر الذي شهدناه يوم أمس في مسجد محمد الأمين في بيروت، هذه الحشود، تعطش هؤلاء الناس المسلمين لهذا الخطاب الوسطي الذي تحمله سر محبة الناس لك بماذا تختصر هذا السر؟

سرّ محبة الناس للداعية أن أقواله تطابق أفعاله :

الدكتور راتب :
 أولاً: لكل إنسان بكيانه فراغ للدين، ولو كان قوياً، ولو كان غنياً، ولو كان متفوقاً، هذا الفراغ قائم، فإذا سمع خطاباً دينياً يملأ هذا الخطاب نفسه فترتاح، والدين مريح، لأن هناك خطأ ناتج عن تقدم السن، كلما تقدم الإنسان بالسن اقترب من القبر، والقبر من كل شيء إلى لا شيء، من قصر، من بيت، من سهرات، من لقاءات، من بيت على الجبل، من بيت على البحر، إلى قبر.

(( عبدي رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبقَ لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت ))

 فكلما كان الإنسان أشد عقلاً، وذكاءً، ونجاحاً، وتفوقاً يعد لهذه الساعة التي لا بد منها، يتوازن، تأكل، وتشرب، تتزوج وتنجب، تسافر، وترتبط، لكن هناك منهج أنت مطبق له، هذا المنهج تعليمات الصانع، والجهة الصانعة هي الجهة الوحيدة التي ينبغي أن تتبع تعليماتها لأنها الجهة الخبيرة.
المذيع:
 سر المحبة إذاً في التمسك بهذا النهج.
الدكتور راتب :
 والله أولاً ابتعدت عن التجاوزات.
 أذكر مرة قابلت الشعراوي رحمه الله وهو من كبار العلماء، قلت له: بماذا تنصح الدعاة؟ كنت أتوقع أن يكون كلامه ساعة، أو نصف ساعة، ربع ساعة، عشر دقائق، خمس دقائق، فكان كلامه في نصف دقيقة، قال لي: ليحذر الداعية أن يراه المدعوه على خلاف ما يدعو له.
 هذه مصداقية، لأنك تنتفع من علم الطبيب فقط ولا تعنيك استقامته، وتنتفع من علم المهندس فقط ولا تعنيك استقامته، وتعنيك من علم المحامي دعواه وخبرته بالقوانين، ولا تعنيك استقامته، لكن لا يمكن أن تصدق رجل الدين إن لم ترَ أن أفعاله تطابق أقواله.
المذيع:
 دكتور، نحن يمكن في لبنان، أو حتى بكثير من الدول العربية، نعيش أزمة اقتصادية حقيقية، والأزمة الاقتصادية لها آثار على الأسرة، على الفرد، إذا أردنا أن نقول: إحباط، انكسار، كيف يمكن للإنسان أن يحمي نفسه إيمانياً من المشاكل التي يمكن أن تترتب عليه؟

من لم يدخل الله في حساباته فهو أغبى الأغبياء :

الدكتور راتب :
 الله ثبت مليون قانون، الماء سائل، والصخر جامد، والهواء غاز، ثبت مليون قانون، أنت تضع برأي المهندس كمية حديد للبناء، لو أن الحديد يغير خصائصه ينهار البناء.
 كي تنتظم الحياة في الأرض الله ثبت مليون قانون، لكنه حرك قانوني الرزق والصحة ليكون هذان الشيئان أداتي تربية الإنسان، ما نزل بلاء إلا بذنب ولا يرفع إلا بتوبة، الله عز وجل أمسكنا من موضوع الرزق والصحة.
 إنسان يكون كبيراً جداً بحجمه المالي، ورم خبيث، إلى الآن ليس له دواء، انتهت حياته، فالصحة خطيرة جداً، وكذلك الرزق، أحياناً إنسان يكون معه ثروة طائلة، دخل روتشيلد إلى غرفة ماله، عنده غرفة من المال، أغلق الباب خطأ، والغرفة هذه بعيدة عن بيته، صرخ وصرخ إلى أن أدركه الموت، فجرح يده وكتب: روتشيلد أغنى غني في العالم يموت جوعاً.
 دائماً وأبداً إذا ما أدخلت الله في حساباتك، أو إذا ما أدخلت محاسبة الله لك في حساباتك، هذا الإنسان عنده غباء كبير جداً، أغبى الأغبياء من لم يدخل محاسبة الله له في حساباته.
المذيع:
 ولكن ممكن للعقل المنطقي عندما يفكر أنه يمكن للاستغفار أن يجلب لي الرزق، أي العقل المنطقي إذا أردنا أن نقول: الحسابات المنطقية لا يستطيع أن يتقبلها الإنسان.

من أحبّ الله استقام على أمره :

الدكتور راتب :
 الجواب دقيق جداً: العلاقة بين السبب والنتيجة في الأرض ليست علاقة علمية، بل علاقة وضعية، بمعنى أن الله جعل قبل هذه الجلسة سبباً، نظم الأسباب كي تنتظم حياتنا، لكنه قادر أن يشفي الإنسان من دون شيء، أو يأتي مولود من دون أب سيدنا عيسى، قادر في أحوال كثيرة أن يلغي قانون الأسباب، ليعلمنا أن الذي يحقق النتائج هو الله، لكن لتنتظم الحياة جعل لكل نتيجة سبباً، فالعلاقة علاقة وضعية، ليست علاقة أصلية.
 مثلاً، بيت له بابان، أعطى الأب أمراً بأن هذا الباب لا يستعمل، للضيوف فقط ، فجاء الابن وخالف كلام والده، ودخل من باب الضيوف، فناله عقاب، هل هناك من علاقة علمية بين العقاب وبين السبب؟ لا يوجد علاقة، الأب وضعها، قال: هذا الباب لكم، وهذا للضيوف، فقط هذه علاقة غير علمية، وضعية، أما إذا كان الابن قد وضع يده على مدفأة مشتعلة فتحترق، هذه علاقة علمية.
 أما إذا آمنت أن كل أوامر الله، وكل النواهي التي نهى الله عنها علاقتها بالنتيجة علاقة علمية، علاقة سبب بنتيجة، عندئذٍ من شدة محبتك لنفسك تستقيم على أمر الله.
المذيع:
 فضيلة الدكتور، أيضاً نعيش في بلدنا، أو حتى في البلاد المجاورة الظلم الكثير يكبر يوماً بعد يوم، كثير من الناس سألوا كيف يمكن للمظلوم أن يتمسك بحبل يستطيع أن ينصر نفسه؟

من طبق سنة النبي فهو في مأمن من عذاب الله :

الدكتور راتب :
 أنا أجيبك على هذا السؤال: ما نزل بلاء إلا بذنب.
المذيع:
 حتى الظلم؟
الدكتور راتب :
 مستحيل، وألف ألف ألف مستحيل، أحياناً الظلم بلا سبب، فالبطولة لا أن تشكو الظالم، أن تراجع نفسك أين الخلل؟

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 33]

 أي يا محمد إذا كانت سنتك قائمةً في حياتهم، هم في مأمن من عذاب الله، هذا كمجتمع.
 الإسلام بالمناسبة فردي وجماعي معاً، كيف؟ فردي إذا استقمت أنت وحدك من بين مليارين مسلم، وحدك، أنت كم دائرة تحاسب عليها؟ نفسك دائرة، وبيتك دائرة، وعملك دائرة، فإذا أقمت أمر الله فيما تملك كفاك ما لا تملك، فأنت محاسب عن نفسك، هل صليت؟ هل غضضت البصر؟ هل أنفقت زكاة مالك؟ هل رحمت الآخرين؟ إلخ..
 ومسؤول عن بيتك أنت صاحب القرار بالبيت، هل هناك معصية؟ هل هناك غناء؟ هل هناك شاشة غير منضبطة؟ أنت محاسب عن بيتك، ومحاسب عن معملك، هل يوجد إتقان أم لا يوجد؟ هل يوجد مواد مسرطنة أم لا؟ مسموح لبعص المعلبات بثلاثة و نصف بالألف، يضع ثلاثة و نصف بالمئة أصيب الناس بالسرطان، حتى يحقق ربحاً قد يتناسى صحة الناس.
 الله كبير، فإذا خالفت أمره هناك عقاب خطير في الدنيا قبل الآخرة.
المذيع:
 لكن مرّ الظلم حتى على علمائنا، على مشايخنا؟

الابتلاء علة وجود الإنسان في الدنيا :

الدكتور راتب :
 لا تصدق إنساناً يأتي إلى الدنيا ويستحق بعدها الجنة دون ابتلاء، ماذا يقول النبي الكريم عن ذاته؟

((أوذيت في الله وما يؤذى أحد ولقد أخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أتت علي ثلاث من بين يوم وليلة ومالي طعام إلا ما واراه إبط بلال ))

[الترمذي عن أنس بن مالك ]

 إذاً:

﴿ إِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾

[ سورة المؤمنين: 30]

﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾

[ سورة الملك:2]

 فالابتلاء حتى على العلماء، هذه نقطة منتهية، والدليل:

﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً ﴾

[ سورة المؤمنون: 99-100]

 لذلك أهم عمل في الدنيا العمل الصالح، وسمي صالحاً لأنه يصلح للعرض على الله، ومتى يصلح؟ إذا كان خالصاً وصواباً، خالصاً ما ابتغي به وجه الله، وصواباً ما وافق السنة.
المذيع:
 ننتقل إلى فئة الشباب، حيث قال عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم:

(( نُصرت بالشباب))

 اليوم نرى الفراغ.

العناية بالشباب لأنهم درع الأمة و مستقبلها :

الدكتور راتب :
 ريح الجنة في الشباب، ما من شيء أحب إلى الله تعالى من شاب تائب، الشاب التائب أقرب إنسان إلى الله، يباهي الملائكة بالشاب التائب، يقول:

(( انظروا عبدي ترك شهوته من أجلي))

 الشباب عماد الأمة، الشباب درع الأمة، الشباب قوة الأمة، الشباب مستقبل الأمة.
 الآن هذا الشاب له حاجات بسقف منخفض، يريد فرصة عمل، يريد بيتاً مساحته حوالي ستين متراً، يريد زوجة، فإذا حققنا للشباب طموحاتهم ملكناهم، وإذا ملكناهم أصبحوا قوة بأيدينا.
 السيارة فيها محرك، والمحرك قوة اندفاع بالمركبة، قوة اندفاع، هذا المحرك مع الوقود قوتا اندفاع، محرك ووقود، تحتاجان إلى مقود، هذا المقود بيد العلماء الربانين، اندفاع الأمة بقوة الشباب المندفعين، وتوجيههم بيد العلماء الربانين، والمنهج هو الطريق المستقيم، الطريق المعبد، أي تندفع الأمة بقوة شبابها، وبتوجيه شيوخها، وعلى منهج الله، كتاب الله، وسنة رسوله، هذا الحل.
المذيع:
 فضيلة شيخنا، أيضاً السؤال متعلق بموضوع الشباب: أنت تعلم اليوم المجتمع اللبناني مجتمع متنوع، فيه ثماني عشرة طائفة.

المواطنة حق مشترك و هي أرقى مفهوم :

الدكتور راتب :
 أنا أتمنى أن يكون هذا التنوع تنوع غنى، لا تنوع تضاد، تنوع الغنى هذا وسام شرف، لماذا؟
 دخل النبي إلى المدينة، نبي هذه الأمة، الرسول الأول، يوجد أوس مسلمون، و خزرج مسلمون، وأوس مشركون، وخزرج كذلك، وموال، وأنصار، ويهود، ومسحيون، أول خطاب له: " أهل يثرب أمة واحدة، سلمهم واحدة، وحربهم واحدة " هذا تنوع غنى، له دينه مع الله، فإذا كل إنسان له دينه مع الله، وله مواطنته مع المواطنين، يوجد حقوق المواطن، وحقوق الدين، لك دين ولي دين.

﴿ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴾

[ سورة الكافرون:6]

 أما المواطنة فحق مشترك، فإذا طبقنا مفهوم المواطنة هذا أرقى مفهوم، ولا يمكن أن نعيش من دونه الآن، " أهل يثرب أمة واحدة، سلمهم واحدة، وحربهم واحدة " يوجد أوس وثنيون، ونصارى، ويهود، ومسلمون، مجتمع فسيفسائي، متنوع، لكن حربهم واحدة، وسلمهم واحدة.
المذيع:
 دكتور، كثيرة هي أسئلة الناس، ولكن الوقت يمضي بسرعة معك، رسالة أود أن تتوجه بها إلى الشعب اللبناني عامة، وإلى أهل طرابلس بعد أن قمت بجولاتك، والتقيت مع بعض الناس، واستعداد الناس للزحف اليوم للمحاضرة التي ستقوم بها بإذن الله، أود منك رسالة تتوجه بها عبر هذا الأثير.

التمسك بالتفاؤل الواقعي و الابتعاد عن اليأس القاتل :

الدكتور راتب :
قال بالأثر القدسي:

((لو يعلم المعرضون، المقصرون، انتظاري لهم، وشوقي إلى ترك معاصيهم لتقطعت أوصالهم من حبي، ولماتوا شوقاً إليّ، هذه إرادتي بالمعرضين فكيف بالمقبلين؟))

 الله ينتظرنا جميعاً، البطولة إعطاء التفاؤل الواقعي، ليس التفاؤل الخيالي، والبطولة أيضاً أن تبتعد عن اليأس القاتل، المؤمن بين التفاؤل الأبله، واليأس القاتل، التفاؤل له أصل، والتشاؤم قليل لكن له أصل .
المذيع:
 عدد كبير أيضاً من أخواننا النازحين السوريين كانوا موجودين اليوم، ويتعطشون لسماع رسالة من حضرتك حول مستقبل بلدهم.

رسالة للسوريين حول مستقبل بلدهم :

الدكتور راتب :
 والله لا يوجد شيء يدوم، قال ملك لوزيره: قل لي كلاماً إن كنت حريناً أفرح، وإن كنت فرحاً أحزن، قال له: كل حالٍ يزول.
 هذا من الآخر.
المذيع:
 باختصار.
 اشتهرت دكتور بالكلمات القليلة التي تعطي الأثر الحقيقي للإنسان، أبرزها: من كان الله معه فمن عليه؟
الدكتور راتب :
 إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ ويا ربي ماذا فقد من وجدك؟ وماذا وجد من فقدك؟
المذيع:
 أريد إحدى هذه الكلمات العزيزة على قلبك أختم بها هذا اللقاء.

الله تعالى أرأف بعبده من الأم بولدها :

الدكتور راتب :

(( إني والإنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إلي صاعد، أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي وهم أفقر شيء إلي، من أقبل علي منهم تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب، أهل ذكري أهل مودتي، أهل شكري أهل زيادتي، أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها وأعفو، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها ))

[ البيهقي والحاكم عن معاذ، والديلمي وابن عساكر عن أبي الدرداء ]

خاتمة و توديع :

المذيع:
 بارك الله بكم، نحن نتقرب إلى الله باستضافة علماء أمثالكم، كان هذا شرفاً كبيراً أن نستضيفكم عبر هذا الأثير لإذاعة الفجر يحق لها أن تقول كلمة.
الدكتور راتب :
 إن شاء الله اسم على مسمى، الفجر قبل الشروق.
المذيع:
 ونحن نشرق اليوم بسماع خواطركم.
 شكراً لك فضيلة الدكتور ضيف طرابلس ولبنان، الدكتور محمد راتب النابلسي، اللقاء معكم سيكون اليوم بعد صلاة المغرب، في معرض رشيد كرامة الدولي في قاعة المؤتمرات، بانتظاركم هنا بإذن الله تبارك وتعالى، لكم منا كل الشكر والتقدير والمحبة.
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته