روح الحج - الندوة : 5 - شفاعة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

2018-07-25

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين.

طاعة رسول الله عين طاعة الله :

 قال تعالى:

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ﴾

[ سورة النساء: 64]

 الإمام القرطبي المفسر الكبير أشار إلى أن هذه الآية تصدق على زيارة النبي عليه الصلاة والسلام في حياته، وبعد مماته، وليس هذا لغير النبي عليه الصلاة والسلام.
 وقد أورد المفسر الكبير القاسمي في تفسيره أن هذه الآية تنويه لشأن النبي عليه الصلاة والسلام، فالرجل حينما يظلم نفسه بمعصية ربه من خلال خروجه عن سنة النبي الكريم وجب عليه أن يستغفر الله، وأن يعتذر من رسول الله، فلا تتم التوبة إلى الله، ولا تقبل إلا إذا ضم إلى استغفار الله استغفار النبي الكريم، فطاعة رسول الله عين طاعة الله، ورفض سنة النبي عليه الصلاة والسلام عين معصية الله، وإرضاء رسول الله عين إرضاء الله، يستنبط هذا كله من إفراد الضمير الغائب في قوله تعالى:

﴿ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ﴾

[ سورة التوبة: 62]

 بضمير المفرد، أي إرضاء الله عين إرضاء رسول الله، وإرضاء رسول الله عين إرضاء الله.

سرّ السعادة التي تغمر قلب المسلم حينما يزور مقام النبي :

 أيها الأخوة، والآية تقول:

﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ﴾

[ سورة النساء: 80]

 ولعل سرّ السعادة التي تغمر قلب المسلم حينما يزور مقام النبي عليه الصلاة والسلام أنه ما إن يرى معالم المدينة حتى يزداد خفقان قلبه، وما إن يبصر الروضة الشريفة حتى يجهش بالبكاء، وعندئذٍ تصبح نفس الزائر صافية من كل كدر، نقية من كل شائبة، سليمة من كل عيب، منتشية بحبها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقربها منه، وهذه حقيقة الشفاعة التي أشار إليها النبي عليه الصلاة والسلام:

((من جاءني زائراً لا يعلم له حاجة إلا زيارتي كان حقاً عليّ أن أكون له شفيعاً يوم القيامة))

[الطبراني عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما]

روح محمد روح صافية مشرقة وقلبه الشريف مهبط لتجليات الله :

 أخواننا الكرام؛ الدليل القرآني على ما يشعر به المسلم من سكينة، وسعادة، وما يتصل برسول الله عليه الصلاة والسلام، بنحو أو بآخر، قال تعالى:

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ﴾

[ سورة التوبة: 103]

 والإمام الرازي في تفسيره يقول: إن روح محمد عليه الصلاة والسلام كانت روحاً صافيةً، مشرقةً، باهرة، من شدة قربه من الله، ولأن قلبه الشريف مهبط لتجليات الله جل جلاله، فإذا ذكر أصحابه بالخير، والود، أو ذكره المؤمنون بالحب والتقدير، فاضت آثار هذه المحبة الروحانية على أرواحهم، فأشرقت بهذا السبب نفوسهم، وصفت سرائرهم، قال تعالى:

﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ﴾

[ سورة الأحزاب: 56]

 فصلاة الله على الملائكة تجلّ، وصلاة المؤمنين على رسول الله اقتباس من هذه الأنوار.
 أرجو الله لكم مرةً ثالثة حجاً مبروراً، وسعياً مشكوراً، وذنباً مغفوراً.
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته