برنامج بيت المسلم – الحلقة : 10 - أسباب الشقاق الزوجي2 - البخل - سوء الظن - الخلوة - التدخل الخارجي.

2019-05-15

مقدمة :

الدكتور بلال:
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
 أخوتي الكرام، أخواتي الكريمات، أينما كنتم أسعد الله أوقاتكم، بكل خير، نحن معاً في: "بيت المسلم" نجلس فيه، نعالج قضاياه، نتابع شؤونه، بصحبة شيخنا الفاضل فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
 السلام عليكم سيدي.
الدكتور راتب :
 عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ورفع الله قدركم.
الدكتور بلال:
 وقدركم سيدي إن شاء الله، أكرمكم الله.
 سيدي نعالج أسباب الشقاق الزوجي الذي يؤدي إلى الشقاء، وعالجنا بعض الأسباب في اللقاء الماضي أعيدها للأخوة بشكل سريع:
 تحدثنا عن الجهل وهو كما قلتم هو أعدى أعداء الإنسان.
 تحدثنا عن التعالي والتكبر الذي يمارسه بعض الأزواج أو الزوجات على بعضهم.
 تحدثنا عن الكبر، وغير ذلك من الموضوعات.
 اليوم نتابع في أسباب الشقاق الزوجي، السبب الذي أريد التحدث عنه اليوم التقليد.

((لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه))

[الحاكم عن أبي هريرة]

 إما تقليد الآباء أو الأجداد، أو تقليد الإعلام، أو هي ترسم صورة لزوج مثالي تراه في الإعلام، أو هو يرسم صورة لامرأة، أي لا يعيشان واقعهما الحقيقي.

 

أسباب الشقاق الزوجي :

1 ـ التقليد :

الدكتور راتب :
 أو تقليد ما حولهم.
الدكتور بلال:
 أليس لكٍ ظروفه، وبيئته؟
الدكتور راتب :
 أبداً، الحقيقة البطولة ألا أقيّم زوجتي مع غيرها، وألا تقيّم زوجها مع غيره.
الدكتور بلال:
 لا يوجد مقارنة.
الدكتور راتب :
 لا يوجد مقارنة أبداً، كل إنسان له ظروفه، ومعطياته، وثقافته، وحاله المادي، والتربوي، والعلمي، والديني، فالأولى أن أصلح زوجي لا أن أوازنه مع غيره، والأولى أن يصلح زوجته لا أن يوازنها مع غيرها، تنشأ غيرة عندئذٍ، وهناك غيرة قاتلة.
الدكتور بلال:
 هل هذا من الرضا؟ أن يرضى الإنسان أن هذا الذي قسمه الله له، ألا يريحه هذا الشعور؟
الدكتور راتب :
 هذا شيء بالتوحيد؛ وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، كل شيء وقع في الأرض من آدم ليوم القيامة أراده الله، إذا كان:

﴿ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا ﴾

[ سورة الأنعام: 59]

 الزواج عقد مصيري، مادام سمح الله به ففيه خير، كل شيء وقع أراده الله، معكوسة كل شيء أراده الله وقع، الإرادة الإلهية للذي وقع متعلق بالحكمة المطلقة، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق، بالكون لا يوجد شر مطلق أصلاً، لأن الشر المطلق أي الشر للشر يتناقض مع وجود الله، فكل شيء وقع أراده الله، معكوسة كل شيء أراده الله وقع، والإرادة الإلهية متعلقة بالحكمة المطلقة، فالذي وقع لو لم يقع لكان الله ملوماً، والذي وقع لو لم يقع لكان نقصاً في حكمة الله، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق، أي شر مطلق لا يمكن أن يوجد، لأن وجود الإله ينقض الشر المطلق، لكن الله عز وجل يرسل بعض المصائب ليدفع أصحابها إلى طاعة الله.
الدكتور بلال:
 إذاً سيدي عندما يرضى عن زوجته، وترضى عن زوجها يتعايشان، لكن عندما يسعى إلى تقليد الآخرين، هي تريد كما هو زوج أختها، وهو يريدها كما هي زوجة أخيه، هنا تقع المشكلة.
الدكتور راتب :
 أسرتان أمضيا وقتاً في البحر - في الساحل - عادا إلى بيتهما في العاصمة، كل واحد طلق امرأته وتزوج الثانية.
 أكاد أقول كلمة لعلها قاسية: الاختلاط مشكلة كبيرة جداً، الاختلاط مشكلة كبيرة جداً جداً جداً.
الدكتور بلال:
 يرى غير زوجته، وهي ترى غير زوجها.
الدكتور راتب :
 أبداً، هذا فعل الشيطان، يزهده بكل إيجابيات زوجته، يبرز له كل الإيجابيات الأخرى، جاء غض البصر، وحرمة الاختلاط معاً.
الدكتور بلال:
 أيضاً من أسباب الشقاق الزوجي البخل، كم من حالة شقاق زوجي سببها بخل الزوج؟

 

2 ـ البخل :

الدكتور راتب :
 أنا أعتقد كما أن هناك مرضاً خبيثاً ينهي حياة الإنسان يوجد مرض خبيث نفسي ينهي السعادة وهو البخل، الدليل القرآني:

﴿ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ﴾

[ سورة الحشر: 9]

 النفس لها أمراض خطيرة أحد أكبر أمراضها البخل، وفي الدنيا الورم الخبيث مرض خبيث.
الدكتور بلال:
 لا يليق بالرجل أن يكون بخيلاً، ولا بالمرأة، لكن هذه صفة ظاهرة في الرجال أكثر، لأنهم المسؤولون عن الإنفاق.
 أيضاً سيدي من أسباب الشقاق الزوجي: سوء الظن، يسيء الظن بزوجته، وتسيء الظن به.

 

3 ـ سوء الظن :

الدكتور راتب :
 الحقيقة سوء الظن عصمة، لكن لا يوجد أي مؤشر على خطأ الزوجة، هذا سوء الظن صار مرضاً، أما تتحدث على الهاتف فلما دخل أغلقت الهاتف، صار هناك مؤشر، فسوء الظن عصمة، إذا لم يكن هناك سبب فسوء الظن تهمة، بلا سبب تهمة ومرض، أما بسبب فصار عصمة.
الدكتور بلال:
 وهذا معنى قوله تعالى:

﴿ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ﴾

[ سورة الحجرات: 12]

 إياكم وسوء الظن، هذه مشكلة أيضاً تعاني منها بعض الأسر سيدي أنه يسيء الظن من غير سبب كما تفضلتم بزوجته، وهي تسيء الظن بزوجها، وتتوهم أنه يريد أن يتزوج عليها، أو غير ذلك.
 أيضاً سيدي من أسباب الشقاق الزوجي: الميل من قبل أحد الوالدين إلى ابن دون الآخر، فتحدث مشادات أحياناً في هذا.

 

4 ـ الميل من قبل أحد الوالدين إلى ابن دون الآخر :

الدكتور راتب :
 أنا أتمنى ألا أثقل على الأخوة المستمعين، أو المشاهدين، الحقيقة أن عدم العدل بين الأولاد مشكلة كبيرة جداً جداً جداً، أنا لا أطلب المساواة المطلقة، هذه فوق طاقة الإنسان.

((اللهم هذا قَسْمي فيما أملك فلا تَلُمني فيما تَملك ولا أَملك))

[أبو داود والترمذي والنسائي عن عائشة أم المؤمنين]

 أما المساواة الممكنة، أي بالميراث، بيت ببيت، مركبة بمركبة، دعم شهري بدعم شهري، أما إنسان يأخذ كل شيء وعدد كبير لا شيء فهذا ظلم.
 وإن الرجل ليعبد الله ستين عاماً ثم يضر في الوصية فتجب له النار، شيء مخيف.
الدكتور بلال:
 إذاً هذا الرجل النعمان الذي جاء للنبي صلى الله عليه وسلم قال: أشهد غيري.
الدكتور راتب :
 أشهد غيري فإني لا أشهد على جور.
الدكتور بلال:
 لأنه منح حديقة لأحد أولاده ولم يمنح الآخر.
الدكتور راتب :
 ألك ولد غيره؟ قال: نعم، هل منحتهم مثله؟ قال: لا، قال: أشهد غيري، فإني لا أشهد على جور.
الدكتور بلال:
 إذاً يجب أن يتفق الأب والأم على العدل بين الأولاد.
الدكتور راتب :
 هذا اسمه العدل التام، ليس المطلق، التام بالعطاء، بيت، بيت، بيت، مثلاً، مئة ألف، مئة ألف، مئة ألف، العدل التام، المطلق بالميلي.
الدكتور بلال:
 لكن التعبير عن الميل.
الدكتور راتب :
 القبل بالتساوي، عبرت عن ميلك بقبلة، قبّل الطفل الثاني.
الدكتور بلال:
 وهذا يمتن العلاقات في البيت.
الدكتور راتب :
 عالم نفس كبير، هو كان أستاذنا بالجامعة، قال: يجب أن يضم الولد إلى صدر أمه أو أبيه باليوم عشرين مرة، غير الطعام، والشراب، والتنظيف.
الدكتور بلال:
 أيضاً من الأسباب سيدي التي يحصل بها شقاق ذكرتموه سريعاً بالاختلاط لكن أريد أن أعود إليه، وهو خلوة الزوجة بأقارب الزوج.

((لا يَخلُونَّ رجل بامرأة))

[متفق عليه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما]

 تستقبل أقارب زوجها.

 

5 ـ خلوة الزوجة بأقارب الزوج :

الدكتور راتب :
 في الحديث ملمح دقيق، نبي، معصوم، ما قال: لا يخلونّ زوج بزوجة الآخر، رجل مطلق الرجولة، بامرأة كائنة من كانت، هكذا الحديث الشريف، فلذلك موضوع الخلوة أنا أقول لك صادقاً في مطالعتي وثقافتي: أكثر حالات الخيانة الزوجية بدأت بطريقة لم تكن خيانة في الأصل.
الدكتور بلال:
 الخلوة محرمة.
الدكتور راتب :
 صخرة برأس جبل، أنت قذفتها من مكانها الحصين، لا تستقر إلا في قعر الوادي.
الدكتور بلال:
 فإن قالت هذا من أقارب زوجي الحمو.
الدكتور راتب :

((الحَمْوُ الموتُ))

[متفق عليه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه]

 لأن الحمو يدخل إلى البيت، يسلم، يروي طرفة ممتعة، يرى زوجة أخيه بثياب غير منضبطة مثلاً، أخوه مسافر مثلاً، هناك أخطاء كثيرة جداً تقع في هذه القضية.
الدكتور بلال:
 من أسباب الشقاق الزوجي أيضاً تدخل أهل الزوج أو أهل الزوجة بحياة الزوجين، ما تعليقكم على ذلك؟

6 ـ التدخل بحياة الزوجين :

الدكتور راتب :
 أنا أتمنى من الآباء والأمهات- للطرفين معاً- ما دام ممكن أن يكون هناك تفاهم داخلي بينهما ألا يتدخلوا، لأن هذا الخطأ الذي يكشف يكون الزوج بريئاً منه كلياً، والزوجة نسيته كلياً، يذكره الآخرون دائماً.
 قال لي شخص مرة: أباح له أحدهم أنه أخطأ خطأ كبيراً، قال لي: لأربعين عاماً قادمة كلما رأيته أذكر خطأه.
 إذا الله عز وجل أسبل عليك ستره اسكت، لا تفضح نفسك.
الدكتور بلال:
 إذاً سيدي إذا وقعت مشكلة داخلية إخراج الزوجة من البيت.
الدكتور راتب :
 خطأ كبير جداً، بل أن تبقى في غرفة النوم، لئلا يعلم بها الأطفال.
الدكتور بلال:
 كيف بمن يعلم أمه وهي تعلم أمها؟
الدكتور راتب :
 عنده أم، و أخوات بنات، قد يكن عانسات، هذه القصة تنتشر في البلد كله.
الدكتور بلال:
 سيدي فما قولكم بزوج- ونحن نتحدث عن أسباب الشقاق الزوجي - يكثر في حديثه بأنه يريد أن يطلق، كلما حصل شيء يقول سأطلق زوجتي، أو يكثر الحديث - بغض النظر عن حكم التعدد وهو مما أباحه الله- عن ذلك دون أن يفعله فقط يريد أن يتزوج على زوجته، ويمزح معها بهذا الأمر، فيكسر قلبها، ما قولكم؟

الحديث عن الطلاق باستمرار هز لكيان الزوجة :

الدكتور راتب :
 لا مزاح في الطلاق أولاً، الشيء الثاني: أعرف شخصاً، أعرفه جيداً، أكثر كلامه في حياته الزوجية موضوع الطلاق، فكان أشقى الأزواج مع زوجته، قلت له مرةً: إما أن تطلق أو اسكت.
 الحديث عن الطلاق باستمرار يهز كيان الزوجة، عندها قلق مستمر متنام لذلك طمئنها، الطلاق يهتز له عرش الرحمن كما يذكر.
 فأنا أتمنى عندما يأتي موضوع الطلاق فكر، هذا لا يمزح به إطلاقاً، ولا يقال إلا جاداً، إذا أراد أن يطلق، أما هذا الطلاق فيهز كيان الزوجة.
الدكتور بلال:
 والنبي صلى الله عليه وسلم كيف تعامل مع عائشة رضي الله عنها يوم روت له عن أبي زرع وأم زرع.
الدكتور راتب :
 قالت: كيف حبك لي؟ كعقدة الحبل، غير أني لا أطلقك، طمأنها.
 طمأنها، أخلاقها عالية، وملتزمة، وتصلي، ووفق طموحك، لِمَ هذا الكلام الفارغ؟ لِمَ هذا المزاح الرخيص؟
الدكتور بلال:
 أو يكثر من الحلف بالطلاق، حتى عندما يكون مع أصدقائه يقول: عليّ الطلاق مثلاً.
الدكتور راتب :
 هذه مشكلة كبيرة.
الدكتور بلال:
 ثم يقع في الحرج الشديد.
الدكتور راتب :
 هذا أخطر شيء، هذا يمين الطلاق خطير جداً، ويغامر بحياته الزوجية.
الدكتور بلال:
 وبسعادته مع امرأته.
 سيدي إذاً هذه أسباب الشقاق الزوجي، لو أردتم أن تلخصوا لنا.

تلخيص لما سبق :

الدكتور راتب :
 ما من معصية بين الزوجين إلا بسبب خروج عن منهج الله، إذاً هذا هو الجهل، والجهل كما قلنا في أول هذا اللقاء الطيب أعدى أعداء الإنسان، يا أخي اسأل.
 قلت إن في بعض البلاد صار دورات تدريبية للزوجين، فاطلب العلم.

﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة النحل: 43]

الدكتور بلال:

﴿ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً ﴾

[ سورة الفرقان: 59]

الدكتور راتب :
 الخبير نعم.
الدكتور بلال:
 من هو الخبير في أمور الزواج؟
الدكتور راتب :
 هو الكتاب والسنة، منهج الله عز وجل.
الدكتور بلال:
 اليوم البعض يستورد نظريات من الغرب، ومن الشرق للسعادة الزوجية، ويغيب عنهم أحكام الشريعة.
الدكتور راتب :
 سيدي نحن معنا تعليمات الصانع، والصانع هو الجهة الوحيدة الخبيرة، فإذا سألنا أهل المعصية والبغي لا ننتفع بهذه المعصية.
الدكتور بلال:
 سنصل إلى معلومات غير صحيحة، هذه الهزيمة النفسية دعني أسميها سيدي أو الرغبة بالتطلع إلى ما عند الآخرين، وعندنا كنوز في كتاب ربنا، وسنة نبينا.
الدكتور راتب :
 والله معنا تعليمات السماء، معنا منهج الخالق، معنا كلام رب العالمين، معنا أشياء كبيرة لكن نحن إذا رمزنا إلى الحق الذي نملكه بالشمس الساطعة، وإلى الباطل عند الآخرين بالظلام الدامس، أقول متأسفاً جداً: الذي يعمل في الظلام الدامس ينتصر على النائم في ضوء الشمس.

 

خاتمة و توديع :

الدكتور بلال:
 نحن نائمون في ضوء الشمس، تخلينا عن منهج ربنا، وأصبحنا نستورد من شرق الأرض، ومن غربها.
 جزاكم الله خيراً سيدي، وأحسن إليكم، وأسأل الله أن تنقلب توجيهاتكم واقعاً في حياتنا.
 أخوتي الأكارم؛ في نهاية هذا اللقاء أشكر لكم حسن المتابعة، سائلاً المولى جل جلاله أن تكون بيوتنا بعيدة كل البعد عن أسباب الشقاء والشقاق، أسأل الله تعالى أن نلتقيكم على خير، أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته