برنامج بيت المسلم – الحلقة : 06 - حقوق الزوجة4 – عدم الهجر وعدم التكليف بما لا تستطيع.

2019-05-11

مقدمة :

الدكتور بلال:
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد صاحب الخلق العظيم، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين.
 أخوتي، أخواتي؛ أينما كنتم أحييكم بتحية الإسلام، وتحية الإسلام السلام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نحن معاً في حلقة جديدة من برنامجنا: "بيت المسلم" نتناول فيها قضايا أسرتنا المسلمة من منظور شرعنا الحنيف من خلال الكتاب والسنة.
 نستضيف في هذه الحلقات، ونتشرف بهذه الاستضافة فضيلة شيخنا محمد راتب النابلسي، السلام عليكم.
الدكتور راتب :
 عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبارك الله بكم، ونفع بكم.
الدكتور بلال:
 بارك الله بكم سيدي، سيدي في بيتنا المسلم أتحدث الآن عن الحقوق، وبدأنا بحقوق الزوجة، وتناولنا حق النفقة، وأن يرعى دينها وسلوكها، وأن يعاشرها بالمعروف، وأن يتزين لها، إلى غير ذلك.
 اليوم يقول الفقهاء: من حقوق الزوجة على زوجها، ألا يهجرها، أي الزواج له غاية، ومن إحدى غاياته أن يحقق شيئاً في داخله، فعندما يهجر زوجته ليالي وأياماً دون أسباب شرعية هذا مما يسيء للحياة الزوجية.
الدكتور راتب :
 إساءة بالغة.
الدكتور بلال:
 نعم، فماذا نقول في ذلك؟

الإحصان هو الهدف الأول من الزواج :

الدكتور راتب :
 لابد من تحقيق الهدف الأول من الزواج، وهو الإحصان، هذا الهدف على الزوجة أن تحققه لزوجها، بتزينها، وباهتمامها برشاقتها، وهندامها، وعلى الزوج أن يحققه لزوجته بالاهتمام بها، وتلبية هذه الحاجة.
الدكتور بلال:
 هذه المرأة التي جاءت لسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
الدكتور راتب :
 سيدي أدب ما بعده أدب، إن زوجي صوام قوام، سيدنا عمر ظن أنها تمدحه، أحد الصحابة قال: إنها لا تمدحه، يا الله! انظر الأدب أولاً، أنا أقول:

﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ ﴾

[ سورة المؤمنون:5-7]

 يقرؤها طفل، يوجد مئات الانحرافات الجنسية التي تضمنتها هذه الآية، و لكن في الحقيقة هو كلام فيه أدب.
 ويا بني نحن إلى أدبك أحوج منا إلى علمك.
 القرآن علمنا الأدب، هذه المرأة قالت: إن زوجي صوام قوام، هو يبدو أنها تمدحه، لكنس لِمَ جاءت إلى سيدنا عمر؟ قال له صحابي: إنها لا تمدحه، تشكو زوجها، عندها حاجة أساسية، مع الأسف الشديد الشديد عندما يكون هناك إخفاق بهذه العلاقة الأساسية قد يصرف هذا الإخفاق إلى انحراف من قبل الزوج أو الزوجة.
الدكتور بلال:
 ويتنامى دون أن نشعر.
الدكتور راتب :
 أبداً، هناك كتب عن الانحرافات الأخلاقية بالعالم الغربي شيء لا يصدق، أما نحن فهذا الدين يضمن لنا هذه الحاجة بكل أبعادها، فلابد من أن تعتني المرأة أولاً أقول برشاقتها، وبهندامها، وبتزينها، لأن هذا أحد أكبر واجباتها، ويقابل هذا الواجب على الزوجة، أن يعتني الرجل بهندامه، ورشاقته، وكماله، لأن هذه حاجة مشتركة، وكل إنسان يفكر بحاجاته، ويهمل حاجات الآخرين إنسان أنا أسميه تجاوزاً عنصري.
 أضرب مثلاً آخر: أمضى السهرة كلها في الحديث عن أم زوجته ساخراً، فعندما تكلمت في اليوم التالي كلمة عن أمه أقام عليها الدنيا، ما دام ممكن أن تستخدم سلوكين متناقضين بموضوع واحد فأنت عنصري، وكأني أقول: العالم كله يشكو العنصرية، دول تعيش برفاه يفوق حدّ الخيال، تعامل شعوبها معاملة مثلى، وتعامل الآخرين معاملة سيئة جداً، لا قيمة لهذا الكمال، هذا كمال اضطراري.
الدكتور بلال:
 إذاً عندما قالت: صوام، قوام، هو انشغل عنها بصيامه، وقيامه.

ضرورة إعطاء كل ذي حق حقه :

الدكتور راتب :
 لها حق، المؤمن يعطي كل ذي حق حقه، يوجد حق لزوجتك عليك، وحق لأولادك، وحق لصحتك، هذا هو الفلاح، أما الفرق بين النجاح والفلاح فقد تنجح في جمع الأموال، بيل غيتس يملك ثلاثة و تسعين ملياراً، جوبز يملك سبعمئة مليار، قد تنجح في ارتقاء منصب، رئيس وزراء اليابان بقي سبعين سنة، أما الفلاح فهو شيء آخر، أن تنجح مع الله معرفةً، وعبادةً، وطاعةً، وتقرباً، وأن تنجح في بيتك، بحسن اختيار الزوجة أولاً، وحسن معاملتها، تنجح مع أولادك، تنجح في عملك إتقاناً، وأن يكون مشروعاً في الأساس، حلال، وأن تنجح مع ربك، فإذا نجحت مع الله أولاً، وفي بيتك مع أولادك ثانياً، وفي عملك ثالثاً، ومع صحتك رابعاً، فأنت الفالح، والفلاح هو نجاح متعدد، شمولي، مع الله، في بيتك، في عملك، مع أولادك، مع صحتك، ولم تأتِ كلمة نجاح بالقرآن إطلاقاً.

﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾

[ سورة البقرة:5]

الدكتور بلال:
 يفلح ومفلح، إذاً سيدي عندما يكون صواماً قواماً هو يظن نفسه أنه في عبادة، لو علم أنه أيضاً في عبادة عندما يحسن لزوجته.
الدكتور راتب :
 تقتضي العبادة أن تعطي كل ذي حق حقه، كما أن لك حاجة عندها تقضيها أحياناً لابد من أن تقضي حاجتها، هي تستحي أن تقول حاجتها، أحياناً تتزين لك الزينة رسالة.
الدكتور بلال:
 جزاكم الله خيراً سيدي، أكتفي بهذا القدر في هذا الحق أصبح واضحاً.
 أيضاً من حقوق الزوجة على زوجها وهذا مشترك أيضاً، والزوج على زوجته، هي كذلك، هناك الكثير من الحقوق مشتركة ألا يفشي الأسرار الزوجية.

إفشاء الأسرار الزوجية أكبر معصية عند الله عز وجل :

الدكتور راتب :
 يا لطيف! أنا والله أعلم لا أجد معصية أشد عند الله من إفشاء الأسرار الزوجية، هذا البيت المصون، هذا العقد الموثق.

﴿ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ ﴾

[ سورة النساء:21]

 أن تفشي العلاقات الجنسية لأصحابك، أو تفشي هي علاقتها مع زوجها لخليلاتها هذا خطأ كبير، هذا شيء مقدس.
 الأب هذه ابنته، والأخ هذه أخته، والابن هذه أمه، لا يستطيع أن يرى من أمه، أو أخته، أو ابنته ما يراه الزوج من هذه المرأة.

﴿ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً ﴾

[ سورة النساء:21]

الدكتور بلال:
 سر.
الدكتور راتب :
 فلذلك أنا أتمنى العلاقات الزوجية لا يمكن البوح بها، لكمال هذا الدين.
الدكتور بلال:
 ولا بالتلميح.
الدكتور راتب :
 ولا بالتلميح، الله قال:

﴿ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ ﴾

[ سورة المؤمنون:7]

 يا الله! القرآن نتعلم منه الأدب.
الدكتور بلال:
 وفي الحديث:

(( إِنَّ من أعظمِ الأمانة عندَ الله يوم القيامةَ الرَّجُلُ يُفْضي إِلى امرأته وتُفْضي إِليه ثم ينشُرُ سترها))

[مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه]

الدكتور راتب :
 عفواً ذكر هذه الموضوعات كأن الذين يسمعون رأوها، يوجد رؤية حسية، ورؤية عقلية رأوها، تخيلوا، هذا التخيل بالإنسان، أحياناً يتخيل الإنسان شيئاً.
الدكتور بلال:
 وهذا من قلة المروءة، أي ليس من أخلاقنا.
الدكتور راتب :
 أنا أقول و لعلي مصيب: أكيد الحديث عن جمال الزوجة خطأ كبير.
 كنت قبل أيام بجلسة، أخ هو لا يعلم، تكلم عن صفات زوجته حتى الجمالية، قلت له: قف، هذا خلاف الدين، الزوجة لك، ليست للآخرين، الآخرين لهم تصور، عندهم خيال، هذا لا يصح.
الدكتور بلال:
 أحياناً لا يتكلم عن جمالها، الشيء بالشيء يذكر، لكن تدخل إلى غرفة ضيوفه فتجده يعلق صوره مع زوجته في غرفة الضيوف، كيف يستقيم على هذا؟
الدكتور راتب :
 هذا خطأ كبير، كيف زوجته محجبة وصورها في غرفة الضيوف؟!
الدكتور بلال:
 أيضاً سيدي من حقوق الزوجة على زوجها ألا يكلفها فوق طاقتها، أي هي لها واجبات في البيت لكن أحياناً يكون التكليف فوق الطاقة، يريد منها أشياء قد لا تستطيع القيام بها، فتصبح مرحلة حرجة.

النهي عن تكليف الزوجة فوق طاقتها :

الدكتور راتب :
 ما كان وسطياً، دائماً الحياة أخذ ورد، ليست أخذاً فقط، إذا كلفها ما لا تطيق أتعبها، وقد يأتي يوم لا تنصاع له، الاعتدال مطلوب.
الدكتور راتب :
 عفواً، زوجة النبي الكريم يأتيه طبق من ضرتها تكسره، النبي الكريم قال: غضبت أمكم، غضبت أمكم، فقط، انظر إلى هذا الحلم، الحلم والأدب، كان يستطيع أن يفعل معها كل شيء.
 أنا والله أذكر قصة عن امرأة، والله أكاد لا أصدقها، خطب النبي امرأة فاعتذرت.
الدكتور بلال:
 اعتذرت عن الزواج من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الدكتور راتب :
 نعم، اعتذرت على أن تكون السيدة الأولى في المجتمع، أم المؤمنين، أعلى منصب نسائي، فسألها لِمَ؟ قالت: لي خمسة أولاد، أخاف إن قمت بحقهن أن أقصر بحقك، وأخاف إن قمت بحقك أن أقصر بحقهن.
الدكتور بلال:
 هذا التوحيد.
الدكتور راتب :
 ما هذه الصحابيات؟! والله بطلات يا أخي، والله يمكن السيرة أبلغ من النص، النبي ربى أبطالاً.
الدكتور بلال:
 إذاً سيدي لا يكلفها فوق طاقتها.
الدكتور راتب :
 إن كلفها يعينها.
الدكتور بلال:

((فإن كلفتموهم فأعينوهم))

[مسلم عن أبي هريرة]

 إما مع الخدم، ومن باب أولى مع الزوج.
 إذاً سيدي لا يجوز أن يكلفها فوق طاقتها.
الدكتور راتب :
 فإذا كلفها فليعنها.
الدكتور بلال:
 أحياناً يحاسبها دون أن يكلفها، يأتي إلى البيت فيملأ البيت صراخاً، وهو لم يكلف أصلاً، وهذه مشكلة.

البيان يسبق المحاسبة :

الدكتور راتب :
 وهذا أكبر خطأ، مثلاً يكره شيئاً ما قاله لامرأته إطلاقاً، فلما فعلته أقام عليها الدنيا، يا أخي بلغها، أنا أحب كذا وكذا، وأكره كذا وكذا، واضح، قبل أن تحاسب بيّن، والبيان يطرد الشيطان.
الدكتور بلال:
 حتى المعلم مع طلابه يحاسب دون أن يكلف، فينبغي أن يبين ما يريده.
الدكتور راتب :
 البيان يسبق المحاسبة، بلا بيان لا يوجد محاسبة.
الدكتور بلال:
 إذاً سيدي بهذا القدر نكون قد استوفينا تقريباً حقوق الزوجة، من حقوقها على زوجها، أن يعاملها معاملة حسنة، أن ينفق عليها، أن يتزين لها، ألا يهجرها لغير سبب شرعي سنتحدث عنه مستقبلاً، أن يعاملها بالإحسان وبالمعروف، وألا يكلفها فوق طاقتها، وألا يفشي الأسرار الزوجية.
الدكتور راتب :
 لكن البطولة أن تؤدي الحقوق مع مطالبتك بحقوقك، تطالب بالحق، وأدِّ الحقوق.

خاتمة و توديع :

الدكتور بلال:
 وهذا ما سنبدأ بالحديث عنه في اللقاء القادم إن شاء الله، في الحديث عن حقوق الزوج.
 جزاكم الله خيراً سيدي، وأحسن إليكم.
 أخوتي، أخواتي؛ بارك الله بكم، أسأل الله تعالى أن نلتقيكم دائماً وأنتم في أحسن حال، أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، إلى الملتقى.
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته