برنامج بيت المسلم – الحلقة : 01 - أهمية الأسرة في الإسلام.

2019-05-06

مقدمة :

الدكتور بلال:
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين سيدنا محمد صاحب الخلق العظيم، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
 أخوتي الأكارم؛ أخواتي الكريمات؛ نحن معاً في مستهل برنامج جديد بعنوان: "بيت المسلم" في هذا البرنامج ندخل إلى بيت المسلم نتعرف على حقوق الزوج، حقوق الزوجة، حقوق الأبناء، كيف يتعامل الأبناء مع والديهم، وكيف يتعامل الوالدان مع أبنائهم، وهكذا.
 ضيفنا الدائم في هذه الحلقات فضيلة شيخنا الدكتور محمد راتب النابلسي.
 السلام عليكم سيدي.
الدكتور راتب :
 عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بارك الله بكم، ونفع بكم.
الدكتور بلال:
 جزاكم الله خيراً سيدي، سنسعد بصحبتكم في هذه الحلقات.
الدكتور راتب :
 السعادة متبادلة.
الدكتور بلال:
 جزاكم الله خيراً.
 سيدي، عندما نتحدث عن الأسرة، هذا البرنامج للأسرة، للأسرة المسلمة، ماذا نتحدث عن الأسرة، ما هي أهمية الأسرة في الإسلام؟

أهمية الأسرة في الإسلام :

الدكتور راتب :
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 في تصوري أن الأسرة هي الخلية الأولى في المجتمع، فإن صلحت صلح المجتمع، وإن فسدت فسد المجتمع، مناهج الله عز وجل تدعم الأسرة، وتمتن علاقاتها، والمناهج الأرضية تفككها، من الآخر ما دمت مع الله لابد من أن تعتمد نظام الأسرة، لأنها الخلية الأولى في المجتمع، هذه الخلية تصلح فيصلح المجتمع، تفسد فيفسد المجتمع، أعداء الدين يتمنون تفكيك الأسرة، أما العلماء الربانيون فيسعون إلى تماسك الأسرة.
الدكتور بلال:
 جزاكم الله خيراً على هذه المقدمة سيدي، لو بدأنا بالموضوع، ونقدم اليوم له بآية قرآنية غالباً ما تفتتح بها عقود القران.

آيات الله هي القنوات الوحيدة السالكة لمعرفته سبحانه :

الدكتور راتب :
 لكن قبل ذلك، الله عز وجل يقول:

﴿ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ﴾

[ سورة الجاثية: 6]

 معنى ذلك أن الآيات مطلقاً هي القنوات الوحيدة السالكة لمعرفة الله، إن عرفت الله عرفت كل شيء، وإن فاتتك هذه المعرفة فاتك كل شيء، هذه الآيات ثلاثة أنواع: آيات كونية موقف المسلم منها التفكر، وآيات تكوينية هي أفعال الله، موقف المسلم منها النظر، وآيات قرآينة الموقف الكامل هو التدبر، مع الآيات الكونية نتفكر، والتكوينية ننظر، والقرآنية نتدبر.
الدكتور بلال:
 فهنا سيدي قدمتم للآية التي كنت أريد أن أقولها:

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ﴾

[ سورة الروم: 21]

 نبدأ ومن آياته، ووضحتم الآيات، كيف نفهم

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ﴾

الزوج و الزوجة متكاملان وليسا متماثلين :

الدكتور راتب :
 من آياته الشمس والقمر.

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ﴾

[ سورة فصلت: 37]

﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ﴾

 واو العطف تفيد المماثلة، فكما أن الكون من آياته، وكما أن الشمس والقمر من آياته، وكما أن الليل والنهار من آياته، ومن آياته أيضاً الدالة على عظمته:

﴿ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً ﴾

[ سورة الروم: 21]

 الزوجة لها مشاعر، الزوجة لها كراماتها، لها طموحاتها، لها حساسيتها.

﴿ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ﴾

[ سورة الروم: 21]

 لمَ هذه السكنى؟ يبدو أن الرجل يسكن إلى زوجته، لأن عاطفتها جياشة، والزوجة تسكن إلى زوجها، لأن قيادته حكيمة، فالحقيقة يوجد تكامل بينهما، لا يوجد تماثل، الزوجة تسكن إلى القيادة الحكيمة لزوجها، إلى فكره، ورؤيته، والزوج يسكن إلى عاطفتها الجياشة، هما متكاملان وليسا متماثلين.
الدكتور بلال:

﴿ خَلَقَ لَكُمْ ﴾

[ سورة الروم: 21]

مساواة المرأة للرجل في التكليف والتشريف والمسؤولية :

الدكتور راتب :
 أنت حينما تقيم دعوة إلى طعام، هذه الدعوة في الأساس على شرف شخص، قد يأتي أشخاص أثناء الدعوة يأكلون معه، أما لكم فتفيد الخصوصية، أي لحكمته البالغة خلق لكم خصيصاً لكم، مراعاةً لمشاعركم، انسجاماً مع فطرتكم.

﴿ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ﴾

[ سورة الروم: 21]

 امرأة مشاعرها كمشاعرك، طموحاتها كطموحاتك، النقطة الدقيقة جداً في اللحظة التي يتوهم الإنسان أنه هو غير زوجته وقع بخطأ كبير جداً.
الدكتور بلال:
 أو له ما ليس لها.
الدكتور راتب:
 النقطة الدقيقة أولاً: المرأة مساوية للرجل تماماً في التكليف، والتشريف، والمسؤولية، مكلفة كما هو مكلف، مشرفة كما هو مشرف، مسؤولة كما هو مسؤول، ولكن نقع في حيرة من آية ثانية:

﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى ﴾

[ سورة آل عمران: 36]

 الحقيقة الدقيقة للإجابة عن هذا السؤال: خصائص الرجل الجسمية، والفكرية، والنفسية، والاجتماعية كمال مطلق للمهمة التي أنيطت به، وخصائص المرأة الجسمية، والفكرية، والنفسية، والاجتماعية كمال مطلق للمهمة التي أنيطت بها، للتقريب: نحن نريد نقل خمسين راكباً، نحتاج إلى بولمان، المساحة الأولى للركاب، وهناك مساحات للحاجات، نريد نقل خمسة طن من الإسمنت، نحتاج إلى شاحنة، لا يوازن بين الشاحنة والبولمان، هذه لها مهمة، وهذا له مهمة، فخصائص المرأة الجسمية، والفكرية، والنفسية، والاجتماعية كمال مطلق للمهمة التي أنيطت بها، وخصائص الرجل الجسمية، والفكرية، والنفسية، والاجتماعية كمال مطلق للمهمة التي أنيطت به، الفهم العميق للخصائص يلغي من حياتنا آلاف المشكلات التي انطلقت من توهم المساواة التامة.
الدكتور بلال:
 إذاً لا معنى للسؤال أيهما أفضل الذكر أم الأنثى؟ هذا سؤال خاطئ.
الدكتور راتب :
 لا، متكاملان.
الدكتور بلال:
 كل واحد في مهمته هو الأفضل.
الدكتور راتب :
 أيهما أفضل البولمان أم الشاحنة ليس لها علاقة، الهدف من الشاحنة نقل البضاعة، و من البولمان نقل الأشخاص.
الدكتور بلال:
 سيدي، كمبدأ عام، سنفصل في المستقبل، لكن ما هي مهمة الرجل الأساسية؟ وما مهمة المرأة؟

مهمة الرجل كسب المال و مهمة المرأة التربية :

الدكتور راتب :
 الحقيقة امرأة اشتكت إلى الرسول.
الدكتور بلال:
 المجادلة.
الدكتور راتب :
 سمعها الله من فوق سبع سماوات، زوجي تزوجني وأنا شابة، ذات أهل ومال وجمال، فلما كبرت سني، ونثرت بطني، وتفرق أهلي، وذهب مالي، قال: أنتِ عليّ كظهر أمي، ولي منه أولاد، إن تركتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إليّ جاعوا.
 الرجل يعمل، يكسب المال، والزوجة تربي الأولاد في الأساس، فهي منوط بها تربية الأولاد، منوط به كسب الرزق، هما متكاملان، وليسا متنافسين.
الدكتور بلال:
 هذه هي السكنى.

﴿ لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ﴾

[ سورة الروم: 21]

 هي التكامل.
الدكتور راتب :
 هو يسكن إلى عاطفتها الجياشة، وهي تسكن إلى قيادته الحكيمة.
الدكتور بلال:

﴿ لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ﴾

[ سورة الروم: 21]

 تتمة الآية سيدي:

﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً ﴾

[ سورة الروم: 21]

عقد الزواج أقدس عقد على الإطلاق :

الدكتور راتب :
 الحقيقة الجعل يشبه الخلق، لكن يأتي بعد الخلق، فالمودة والرحمة لهما معنى عميق جداً، حينما يقترن الإنسان بزوجة وفق طموحه، كمالاً، وجمالاً، وثقافةً، وعلماً، وأدباً، وتربية، تكون المودة، المودة تعبير عن تحقيق الهدف، وحينما تقترن الزوجة برجل كريم له مكانته الاجتماعية، دخله معقول، يحبها وتحبه، أيضاً تحققت أهدافه الاجتماعية، هنا المودة.
الدكتور بلال:

﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً ﴾

[ سورة الروم: 21]

الدكتور راتب :
 لو أن الإنسان أصابه مرض عضال، تنتهي العلاقة؟ لا، هذه العلاقة مقدسة، بل عقد الزواج أقدس عقد على الإطلاق.

﴿ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً ﴾

[ سورة النساء: 21]

 هذا أقدس عقد، وجد ليستمر.
 أنا لا أنسى زرت مريضاً بحمص، ست و ثلاثون سنة طريح الفراش، شلل رباعي، وامرأته تخدمه.
 قصة ثانية: لي صديق تزوج امرأة، بعد أسبوعين من زواجه بها اكتشف أن معها ورماً خبيثاً بالرحم، يقول له أبوها: يا بني هذه ليست زوجتك، ابنتي، طلقها، لم يطلقها، أنفق كل ما يمكلك على معالجتها، وباع بيته.
 هذا الزواج الإسلامي، هذا عقد الزواج أقدس عقد على الإطلاق، وهذا العقد وجد ليبقى، الإنسان قد يتزوج، وهناك طارئ خطير طلق، أما العلماء فقط قالوا كلاماً دقيقاً جداً: لمجرد أن ينوي الإنسان المدة المحدودة فالزواج باطل، باطل ليس فاسداً.
الدكتور بلال:
 لأنه وقته.
الدكتور راتب :
 سافر إلى بلد بعيد، تزوج امرأة، يقول: هي زوجتي ما دمت أنا هنا ثم أطلقها، العقد الإسلامي يبنى على التأبيد، له أن يطلق لسبب طارئ، أما أن يبدأ بالزواج ليطلق فهذا ليس وارداً إطلاقاً.
الدكتور بلال:

﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً ﴾

[ سورة الروم: 21]

 المودة هي الحب سيدي؟

الأسرة أقدس مؤسسة وجدت لتبقى إما بالرحمة أو بالمودة :

الدكتور راتب :
 الحقيقة المودة غير الحب، الحب شعور داخلي، هو ميلي، الحب يترجم بالمودة، بالابتسامة، بالسلام، بالهدية، بالمعاملة الطيبة، بالتسامح أحياناً، فالود سلوك، والحب ميل، مال إليها، هذا الميل يعبر عنه بالسلام، دخل السلام عليكم، بالثناء أحياناً، الطعام جيد، البيت نظيف، الأولاد مرتبون، يثني عليها، وكل إنسان يقصر في الثناء على زوجته أعده مقصراً جداً، هي ليس لها إلا هذا الزوج، تعتني به عناية بالغة، كلمة ثناء صادقة منه تنسيها كل تعبها.
الدكتور بلال:
إذاً:

﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾

[ سورة الروم: 21]

الدكتور راتب :
 المودة حينما تتحقق الأهداف كاملة، الرحمة حينما يأتي عرض طارئ، هذه المؤسسة أقدس مؤسسة، وجدت لتبقى.
الدكتور بلال:
 إما بالمودة أو الرحمة، أو بكليهما.

﴿ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾

[ سورة الروم: 21]

 هل يحتمل سيدي المودة والرحمة أن تكون الأولاد كما قال بعض المفسرين؟

الأولاد أحد أسباب المودة بين الزوجين :

الدكتور راتب :
 والله كلام طيب جداً، الحقيقة لا يوجد أولاد هناك خطر من استمرار الزواج، يوجد أولاد، الابن نفسه يسبب هذه المودة والرحمة.
 بالمناسبة: هذا أبوه، وهذه أمه، يوجد قواسم مشتركة، وأنا أقول: أحد أسباب المودة، أو نماء المودة الأولاد، يقابل هذا الكلام الطلاق، لعل كل طرف يتحرك وفق هدفه، أما من يدفع الثمن الباهظ؟ الأولاد، أنا أكاد أجزم أن الأولاد بعد الطلاق يصابون بحالة اسمها انفصام الشخصية، هذا أبوه، وهذه أمه، يحب الاثنين معاً، فإذا انفصلا هناك مشكلة.

خاتمة و توديع :

الدكتور بلال:
 جزاكم الله خيراً سيدي، يختم ربنا الآية:

﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾

[ سورة الروم: 21]

 بارك الله بكم، لعلنا تفكرنا في هذه الآية كما أمر ربنا.
 أحسن الله إليكم سيدي.
 أخوتي الأكارم؛ في نهاية هذا اللقاء الذي طاب بحضوركم، وطاب بكلمات شيخنا الفاضل جزاه الله عنا كل خير، لم يبقَ لنا إلا نشكر لكم حسن المتابعة، سائلين المولى جلّ جلاله أن تكونوا دائماً في أحسن حال مع الله، ومع خلقه، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته