الروائع العلمية : الرائعة 010 - رائعة سمك السلمون ورحلته عكس التيار

2019-04-04

سمك السلمون:

  بسم الله الرحمن الرحيم، أيها الأخوة الكرام

 

 يعيش على شواطئ الأنهار في شرق أمريكا الشمالية ، وفي غربها واحد من أغرب الرحالين في العالم ، إنه سمك السلمون

 

 هذا السمك يواجه أقسى الظروف ، وكأنه آية من آيات الله الدالة على عظمته ، فالصنعة تدل على الصانع ، والخلق يدل على الخالق ، هذا السمك يضع بيوضه في أعالي الأنهار في الجبال في أمريكا الشرقية والغربية

 هذه البيوض حينما تفقس تخرج السمكة ، ومعها محفظة غذائها كما ترى

 هذا صنع الله الذي أتقن كل شيء .
 تبدأ رحلتها من أعالي الأنهار باتجاه المحيطات شرقاً باتجاه المحيط الأطلسي ، وغرباً باتجاه المحيط الهادي ، وقد تطول الأنهار إلى آلاف الكيلو مترات ، وتستمر هذه الرحلة أشهراً عديدة كي تصل إلى ساحل البحر

 وتمر في المياه الجارية ، كانت سمكة صغيرة ومعها محفظة غذائها ، وبدأت تنمو في النهر ، لكن هذا السمك من فضل الله عز وجل وحكمته ورحمته وتنفيذاً لقوله تعالى :

﴿ قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى * قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ﴾

[ سورة طه]

 لأن هذه الأسماك لها رحلة قاسية جداً تواجه ظروفاً صعبة جداً مزودة بدورة قوية

 


 تبدأ آلاف أسماك السلمون بالهجرة على طول النهر في أول فصل الربيع ، وتصل بعد مدة طويلة إلى مكان فسيح ، وليكن في هذا الفيلم المحيط الهادئ ، وتسير من سواحل أمريكا الشمالية باتجاه ألاسكا ، كما يأتي السهم ، وتنزل إلى أن تصل إلى سواحل اليابان ، رحلات بآلاف الكيلو مترات

 

 أستاذ علاء ، وبمجرد وصولها إلى مياه البحر المالحة تحدث فيها تغييرات بنيوية في بنيتها الوراثية من أجل أن تتكيف بمياه البحر .
 بالمناسبة ، الأسماك التي تعيش في المياه العذبة لا يمكن أن تعيش في المياه المالحة ، يجري عليها تطويرات بنيوية كي تتكيف مع مياه البحر المالحة ، وقد تستغرق رحلتها أربع سنوات ، وتقطع عشرات ألوف الأميال .
 الآن وصلت إلى شواطئ اليابان

كيف تهتدي أسماك السلمون إلى مسقط رأسها؟

 وأرادت أن تعود إلى مكان ولادتها ، حيث ولدت ، الشيء الذي لا يكاد يصدق كيف تعرف النهر ؟ هي مزودة بجهاز مغناطيسي ينبئها بجهة الشمال المغناطيسي ، وهذا من آيات الله الدالة على عظمته ، لكن السؤال الآخر : كيف تعرف مصب النهر لو اختلفت زاويتها درجة واحدة لجاءت بعد ألف كيلو متر ، هي الأسماك الوحيدة التي لها حاسة شم تشبه حاسة شم الكلاب ،

 

 لكل نهر رائحة خاصة ففضلاً عن أنها تتجه من اليابان إلى سواحل أمريكا الغربية ، أو من الأطلسي من فرنسا إلى سواحل أمريكا الشرقية عن طريق المغناطيس الشمالي .

 

 الآن عندها حاسة شم رائعة جداً تكشف لها رائحة النهر الذي أتت منه ، الآن تصارع الشلالات كما بدأ في الفيلم قبل قليل ، تقفز أربعة أمتار كي تتجاوز الشلالات ،

 ولا يستقر بها المقام إلا إذا عادت إلى مكان ولادتها .
 وصلت الآن إلى مصب النهر الذي خرجت منه وبعدها .
الأستاذ علاء :
 تتعرف .
الدكتور راتب :
 وبعدها تعود إلى النهر الذي خرجت منه ، وتعود إلى رأس النهر الذي ولدت فيه ، وكيف تهتدي عبر فروع النهر ، وعبر مصباته ، وعبر شلالاته شيء لا يصدق .
 الحقيقة أن هذه الأسماك زودت بجهاز مغناطيسي يرشدها إلى جهة الشمال دائماً

 

 فبهذا الجهاز تتجه من سواحل فرنسا إلى شواطئ أمريكا الشرقية ، ومن وساحل اليابان إلى شواطئ أمريكا الغربية ، وأجريت دراسات على هذه الأجهزة التي زودها الله بها أجهزة المغناطيس ، وأجهزة الشم كي تكتشف رائحة النهر الذي خرجت منه ، هذه آية من آيات الله الدالة على عظمته ، الله عز وجل يقول :

﴿ وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ ﴾

[ سورة الذاريات : 20]

﴿ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾

[ سورة يونس : 101]

﴿ وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ﴾

[ سورة النازعات : 30]

الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل القرآن:

 الآيات الكونية في القرآن الكريم تزيد على ألف وثلاثمئة آية ، وكلها تبين عظمة الله عز وجل ، ولأنه هذا القرآن كلام الله ، ولأن هذا القرآن لكل البشر ، ولكل الأمم والشعوب إلى يوم القيامة يجب أن يكون أنه دليل كلام الله ، والآيات الكونية التي فيه والتي تزيد على ثلث القرآن تؤكد أن الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل هذا القرآن .

 

الأستاذ علاء :
 الحقيقة ، تابعنا هذا الفيلم في إعجاز لله عز وجل في خلقه كيف أن السلمون ولد وفقس بيضه في أعالي الأنهار ، وعاد إليه بعد آلاف الأميال ، وفيها تفرعات ، وأيضاً عكس مجرى النهر ، ثم يعاكسه .
الدكتور راتب :
 مزود ببنية رائعة جداً وقوية .
الأستاذ علاء :
 كما تفضلت هذا يدل على عظمة الخلق ، عظمة خالق هذا الخلق ، وعلى الدقة التي ما فيها فطور ، قال تعالى :

 

﴿ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ﴾

 

[ سورة الملك : 3]

الدكتور راتب :
 كيف يُعصى هذا الإله العظيم ؟!
 هذا الإله ألا يخطب وده ؟ ألا ترجى جنته ؟ ألا تخشى ناره ؟ هذا الإله العظيم يعصى ؟ أنعرض عنه ؟ لعل الله سبحانه وتعالى يهدينا إليه .

والحمد لله رب العالمين

 

المصدر
ندوات تلفزيونية / قناة سوريا الفضائية - الإيمان هو الخلق - الندوة : 21 - مقومات التكليف : الفطرة - الفطرة والصبغة – سمك السلمون