برنامج أركان 2 - الندوة : 2 - الحزن.

2018-06-09

مقدمة :

المذيع :
  الحمد لله رب العالمين، وصلى اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أهلاً بكم أعزاءنا المشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج: " أركان ".
 ما أقساه من شعور يوغل في النفس، ويبدد السرور، يفاقم الوجع، ويستفرد بالتفكير، تحاول كتمانه فيتجدد في ملامحك، تتمنى نسيانه فتنسى نفسك ليبيت في جوانحك لكن عمره لا يطول، فالتمس خير الأسباب كي يزول، ليس للحزن جدران عصية على الانهيار لأن للسرور أبواباً ولن يطول الانتظار, الحزن هو موضوع حلقتنا أعزائي المشاهدين مع ضيفنا الكريم الدكتور محمد راتب النابلسي فكونوا معنا.
 رحبوا معي أعزائي المشاهدين بضيفنا لهذه الحلقة الدكتور محمد راتب النابلسي، حياك الله ضيفنا الكريم.
الدكتور راتب :
 بارك الله بكم، ونفع بكم، وأعلى قدركم.
المذيع :
 اللهم آمين و إياكم ومن شاهدنا في هذه اللحظة , النبي صلى الله عليه وسلم كان من دعائه: " اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إن شئت سهلاً ", هل هناك فرق بين الحَزن والحُزن؟

أغبى الأغبياء من لم يدخل محاسبة الله في حسابه :

الدكتور راتب :
 طبعاً, إن عمل الجنة حَزنٌ بربوة أي صعب، وإن عمل النار سهل بسهوة، هنا الصعوبة، دائماً إذا الإنسان أطلق لنفسه العنان، وأشبع شهواته كما يتمنى، ولم يأخذ بمنهج الله، أمامه مصير مؤلم جداً، تماماً كما لو كان هناك راكب دراجة، والطريق مستو، ثم واجه طريقين؛ طريق هابط وطريق صاعد, راكب الدراجة يرتاح بالطريق الهابط أما الصاعد فمتعب، لو أن هذا الطريق الهابط ينتهِي بحفرة ما لها من قرار، وفيها وحوش كاسرة، وهي جائعة، والطريق الصاعد المتعب ينتهِي بقصر منيف لمن وصل إليه، الذكاء والعقل والبطولة أن نسلك الطريق الصاعد أم الهابط؟ لذلك الإنسان حينما يتحرك في الدنيا يجب أن يدرس ما نهاية هذا التحرك؟ إذا اغتصب مالاً حراماً أمامه مصير سيئ، إذا ظلم العباد سيحاسب، لذلك الإنسان حينما يتوهم أنه لا يحاسب هو أغبى الأغبياء, إذا لم يدخل محاسبة الله في حسابه فهو أغبى الأغبياء، لكل شيء حقيقة، وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه:

﴿ َيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾

[سورة القيامة: 36]

﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾

[سورة المؤمنون: 115]

 العبثية مستحيلة.

 

طلب العلم فريضة على كل مسلم :

 أنت حينما تؤمن أيها الأخ المشاهد تؤمن يقيناً أن لكل حسنة ثواباً، ولكل سيئة عقاباً، وأننا نحن في قبضة الله، وأن مصير الإنسان يتحدد باستقامته على أمر الله، الحقيقة أن الإنسان قد يأكل، ويشرب، ويتمتع بالحياة، حينما يغيب عنه سرّ وجوده، وغاية وجوده، ومصير وجوده، يقع في شر كبير جداً، لذلك إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل، طالب العلم يؤثر الآخرة على الدنيا فيربحهما معاً، بينما الجاهل يؤثر الدنيا على الآخرة فيخسرهما معاً، فالبطولة أن نعلم سرّ وجودنا، وغاية وجودنا.
المذيع :
 إذاً الحَزن هو الصعوبة.
الدكتور راتب :
 نعم, لذلك الرخامة هذه لها وزن، ولها حجم، ولها ارتفاع، هذا الجماد، النبات له وزن وله حجم وارتفاع لكنه ينمو, الحيوان له وزن وحجم وينمو ويتحرك، الإنسان أودع فيه قدرة إدراكية هي سبب تفوقه، وسبب خصه بمراتب عليا، هذه القوة الإدراكية تقتضي طلب العلم، فالإنسان إن لم يطلب العلم، إن لم يبحث عن الحقيقة، إن لم يبحث عن سرّ وجوده في الدنيا، وعن غاية وجوده، إن تجاهل خالق السماوات و الأرض، مبدع الأكوان، تجاهل منهجه، يقع في شر عمله، عبدي رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبق لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت".
 يوجد بالإنسان قوة إدراكية هذه القوة الإدراكية تقتضي طلب العلم، لذلك أول كلمة في أول آية في أول سورة " اقرأ " ابحث عن الحقيقة:

﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾

[ سورة العلق:1 ]

 اقرأ من أجل أن تؤمن، ابحث عن الحقيقة:

﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ﴾

[ سورة العلق: 1-2 ]

 اعرف من أنت, أنت المخلوق الأول والمكلف والمكرم, مكلف أنت تعبد الله, العبادة طاعة طوعية لله، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية, القراءة من لوازن الإنسان، لأنه خلق للجنة أمره أن يقرأ, الإنسان إذا لم يطلب العلم هبط عن مستوى إنسانيته إلى مستوى لا يليق به.
المذيع :
 إذاً نفرق بين الحَزن والحُزن, الحَزن هو الصعوبة، والحُزن هو الشعور.

 

الفرق بين الحَزن و الحُزن :

الدكتور راتب :
 إن عمل الجنة حَزن بربوة، أي هناك جهد، تكليف، اسمه تكليف، هناك غض بصر، ضبط لسان، ضبط دخل، ضبط إنفاق، ضبط أسرة، ضبط بنات، ضبط أولاد، ضبط زوجة، الدين كله ضبط، بلا ضبط الشهوات أي شهوة ممكن أن تتحرك فيها مئة و ثمانين درجة، الشرع سمح لك بمئة و عشر درجات مثلاً، وضمن الشرع، كلمة دقيقة جداً ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا جعل لها قناة نظيفة طاهرة تسري في داخلها.
المذيع :
 إذاً كيف نفرق بين الحَزن والحُزن؟
الدكتور راتب :
 الحُزن الألم, الحَزن الشيء المرتفع، إن عمل الجنة حَزن بربوة، أي صعب، يحتاج إلى جهد، إذا شخص استلقى بحمام سباحة فاتر مدة شهر، هل يصير أستاذ جامعة؟ يأخذ دكتوراه؟ يصير تاجراً كبيراً، لا بد من عمل، المشكلة أن علة وجودنا في الدنيا العمل فقط، العمل أساس نجاحنا في الآخرة، أساس عملنا الصالح، أساس قربنا من الله، إن عمل الجنة حَزن بربوة، يوجد جهد، وإن عمل النار سهل بسهوة، شيء دقيق جداً.
المذيع :
 أي الحُزن هو الألم.
الدكتور راتب :
 ولا تحزن عليهم، لا تتألم، عندنا فرح وحزن، قوة وضعف، ثنائية في اللغة.
المذيع :
 الألم هذا الشعور ألم نفسي أم أنه جسدي؟

الأمراض الجسمية تنتهي بالموت أما النفسية فتبدأ بعد الموت :

الدكتور راتب :
 يوجد آلام جسمية، هناك أعصاب حس، الضرب له ألم، الجرح له ألم، وهناك أعمال مخزية، ألم نفسي، لذلك أخطر شيء في حياة الإنسان الألم النفسي، سأقول كلمة دقيقة جداً: جميع مصائب الدنيا مهما كبرت تنتهي عند الموت، وجميع أمراض النفس يبدأ فعلها بعد الموت، الأمراض الجسمية تنتهي بالموت، لكن الأمراض النفسية الكبر، السيطرة، الظلم، تبدأ بعد الموت، وإلى أبد الأبدين.
المذيع :
 هل هناك حزن محمود وحزن مذموم أم أن الحزن واحد؟

 

الحق لا يقوى إلا بالتحدي :

الدكتور راتب :
 الحزانى في كنف الله، الإنسان حينما يستقيم هناك من يعارضه، هناك من يكيد له، هناك من يشدد عليه، هناك من يجبره على أن يفعل شيئاً لا يرضي الله، ويرفض، يخسر ميزات كثيرة هكذا, الله عز وجل واجب الوجود، ما سواه ممكن الوجود، معنى ممكن أي ممكن أن يكون، وممكن ألا يكون أصلاً، ألم يكن من الممكن أن يكون الكفار في كوكب آخر؟ لم يعد هناك جهاد، ولا قتال، ولا مشاكل، ألم يكن من الممكن أن يكون الكفار في قارة معينة؟ ممكن، أو في حقبة معينة؟ قرن معين فيه كفار، أراد الله أن نعيش معاً على أرض واحدة، وفي وقت واحد، وفي ظروف واحدة، لأن الحق لا يقوى إلا بالتحدي، ولأن أهل الحق لا يستحقون الحق إلا بالبذل والتضحية.
المذيع :
 والله عز وجل يقول :

﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ ﴾

[ سورة آل عمران : 139]

الابتلاء علة وجود الإنسان في الدنيا :

الدكتور راتب :
 لذلك أول نقطة دقيقة أن الإنسان عندما يوقن يقيناً قطعياً أن علة وجوده في الدنيا الابتلاء:

﴿ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾

[ سورة المؤمنون : 30]

﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾

[ سورة الملك: 1]

المذيع :
 هل الابتلاء هذا ليبلوكم؟ ليختبركم؟
الدكتور راتب :
 طبعاً ليمتحنكم, الابتلاء بالعطاء والأخذ، الغني مبتلى بالمال، والفقير مبتلى بالفقر، والقوي مبتلى بالقوة، والضعيف بالضعف، والوسيم بالوسامة، والدميم بالصبر، أي شيء نلته من الله أو زوي عنك، والله يوجد دعاء مذهل:" اللهم ما رزقتني مما أحب فاجعله عوناً لي فيما تحب، وما زويت عني ما أحب فاجعله فراغاً لي فيما تحب" هناك أشياء لم نأخذها، وهناك أشياء أخذناها، فالإنسان مبتلى بالشيئين، هذه سأسميها أنا حظوظاً، الغنى حظ والفقر حظ، القوة حظ والضعف حظ، الوسامة حظ والدمامة حظ، الذكاء حظ والغباء حظ، حظوظ ابتلاء، والابتلاء محدود عند الموت ينتهي، فالحظوظ موزعة في الدنيا توزيع ابتلاء، وسوف توزع في الآخرة توزيع جزاء، الدنيا محدودة, شخص كان حظه الفقر، فصبر وتجمد ولم يشكُ لأحد، والثاني حظه الغنى تغطرس وطغى وبغى، الاثنان ماتوا، الذي نجح في امتحان الفقر يسعد في الجنة إلى أبد الآبدين، والذي رسب في امتحان الغنى دخل إلى النار، شيء دقيق جداً.
المذيع :
 وقد يكون العكس.
الدكتور راتب :
 ممكن, فلذلك الحظوظ موزعة في الدنيا توزيع ابتلاء، وسوف توزع في الآخرة توزيع جزاء.
المذيع :
 أنا أستاذ أود أن أسأل عن استعمال هذه الحظوظ كيف يتم ذلك بشكل صحيح؟

 

الشهوات قوة دافعة أو مدمرة :

الدكتور راتب :
 ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا جعل لها قناة نظيفة طاهرة تسري خلالها، لا يوجد حرمان، أي شهوة؛ المرأة يوجد زواج، المال يوجد عمل، أي شهوة لها طريق صحيح نظيف ثابت، صفيحة البنزين سائل متفجر، إذا وضع في المستودع المحكم في السيارة، وسال في الأنابيب المحكمة، وانفجر في الوقت المناسب في المحرك، والمكان المناسب، ولّد حركة نافعة قد تقلك أنت وأهلك في العيد إلى مكان جميل، صفيحة البنزين نفسها إن صبت على المركبة، وأصابتها الشرارة، أحرقت المركبة ومن فيها، هذه الشهوات إما أنها قوة دافعة أو قوة مدمرة.
المذيع :
 أستاذنا وضيفا الكريم، أعزاءنا المشاهدين فاصل ثم نكمل هذا الحوار مع ضيفنا الكريم الدكتور محمد راتب النابلسي.
 حياكم الله أعزاءنا المشاهدين مرة أخرى في برنامجكم الرائج: " أركان " وموضوع حلقتنا عن الحزن، وضيفنا الكريم هو الدكتور محمد راتب النابلسي، حياكم الله ضيفنا الكريم.
الدكتور راتب :
 بارك الله بكم، ونفع بكم، وأعلى قدركم.
المذيع :
 اللهم آمين وإياكم ومن يشاهدنا في هذه اللحظة,.
 أعزاءنا المشاهدين وضيفنا الكريم قبل الفاصل عرجنا على قضية استعمال هذه الحظوظ، وأشرت ضيفنا الكريم وأنا قاطعتك بسبب الفاصل أن العلة في هذه الحياة هي الابتلاء، وأن هذه المصائب كيف الإنسان يتعامل مع كل حظ ويستعمله استعمالاً صحيحاً؟

كيفية استعمال المصيبة استعمالاً صحيحاً :

الدكتور راتب :
 أولاً: مفهوم المصيبة في الأساس هذا مفهوم راق جداً، الأنبياء مصائبهم مصائب كشف، عنده كمال عال جداً لا يبدو إلا في المصيبة، مثلاً ذهب إلى الطائف مشياً مسافة ثمانين كيلو متر، وصل إليهم، دعاهم إلى سعادتهم وسلامتهم وآخرتهم، رفضوا دعوته، وسخروا منه، وأغروا صبيانهم بضربه، جاءه ملك الجبال قال: يا محمد أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك، لو شئت لأطبقت عليهم الأخشبين- الجبلين - قال: لا يا أخي، اللهم اهد قومي إنهم لا يعلمون، لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحده،هل هذا شيء قليل؟ إنسان مكنه الله أن ينتقم، وضربوه، وسال الدم من قدمه الشريف.
 شيء آخر؛ إنسان ملاحق مئة ناقة لمن يأتي به، يتبعه سراقة، يقول له النبي الكريم: كيف بك يا سراقة إذا لبست سواري كسرى؟ إنسان ملاحق، مئة ناقة أي مارسيدس، لمن يأتي به حياً أو ميتاً، ويقول لسراقة: كيف بك يا سراقة إذا لبست سواري كسرى؟ أي أنا سأصل سالماً، وسأنشئ دولة، وسأنشئ جيشاً، وسأحارب أكبر دولة بالعالم، وسأنتصر، وسوف تأتي الغنائم إلى المدينة، ولك منها يا سراقة سواري كسرى، رواية تقول: جاءت الغنائم إلى سيدنا عمر، وقف صحابي جليل مع رمحه الطويل ورفعه إلى أقصى ما يستطيع، وقف صحابي آخر رفع رمحه أيضاً، ما تراءى الرمحان من عظم الكنوز، فقال أحدهم لسيدنا عمر: إن الذي أدى هذا لأمين، فقال له سيدنا علي: يا أمير المؤمنين أعجبت من أمانتهم؟ لقد عففت فعفوا، ولو وقعت لوقعوا, فهذا بكل ثقة إنسان ملاحق، مئة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً، متفائل بالنصر، ونحن ينبغي أن نكون كذلك، هذه الأمة لن تموت لكنها تنام أحياناً:

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 33 ]

المذيع :
 الإنسان ونحن نتكلم عن الحزن يحزن أن هناك هجمة شرسة على ملامح من مظاهر الإسلام، وهذه الأفعال, كل شيء له أشكال.

 

المعركة بين الحق والباطل معركة مصيرية :

الدكتور راتب :
 المعركة بين الحق والباطل هذا قدرنا شئنا أم أبينا، المعركة بين الحق والباطل معركة مصيرية، والله عز وجل تولى أن ينصرنا إذا كنا معه، وإذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ إذا كان هناك تقصير في النصر إذاً هناك مشكلة، لذلك قالوا: الحرب بين حقين لا تكون, نقطتان يجب أن أرسم بينهما خطاً مستقيماً واحد والثاني يأتي فوقه، لو رسمت مليون خط هو خط واحد، الحرب بين حقين لا تكون، وبين حق وباطل لا تطول، الله مع الحق، وبين باطلين ذهبت مع العمر، الشيء إذا امتد كثيراً يوجد باطلان, قصير باطل وحق، حقان لا شيئء، الحرب بين حقين لا تكون.
المذيع :
 النبي صلى الله عليه وسلم من أكثر دعائه في الليل: اللهم اهدني لما فيه خير لي؟

الفرق بين مقام الألوهية و مقام البشرية :

الدكتور راتب :
 خلاف اجتهادي، هذا لا يقلل من قيمة الإنسان, للمجتهد إذا أصاب أجران، وإذا أخطأ له أجر, و إذا كل اجتهاد له فائدة كبيرة، كان من الممكن أن كل ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل قطعاً، لكن سُمح للنبي الكريم بهامش اجتهادي ضيق جداً، فإذا جاء اجتهاده وفق ما أمر الله سكت الوحي إقراراً، وإذا لم يأت كما ينبغي الوحي صحح له:

﴿ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ﴾

[ سورة التوبة : 43 ]

﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى ﴾

[ سورة عبس : 1]

 هذا التصحيح من قبل الله لكلام النبي له فائدة كبيرة جداً توحيدية، أن مقام الألوهية مطلق أما النبي صلى الله عليه وسلم فيمثل مقام البشرية، هناك أشياء أفتى بها بخلاف ما ينبغي جاء الوحي صحح، هناك مقام ألوهية وهناك مقام بشرية.
المذيع :
 إذاً الإنسان يتعامل على هذه الأشكال أياً كان شكلها ونتيجتها؟

 

تعلق الحكمة المطلقة بالخير المطلق :

الدكتور راتب :
 لأن كل شيء وقع في الأرض في القارات الخمس من آدم إلى يوم القيامة أراده الله لا تعني أنه أمر به، ولا تعني أنه رضيه، لكن سمح به، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، أي الذي وقع لو لم يقع لكان الله ملوماً، وأن الذي وقع لو لم يقع لكان نقصاً في حكمة الله، وأن الحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق، معنى ذلك أن الخير المطلق ينفي الشر المطلق، الشر المطلق لا وجود له أصلاً، لأنه يتناقض مع وجود الله، لكن هناك شراً موظف للخير :

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

.

[سورة السجدة ]

.
 يوجد عذاب أدنى، والقرآن الكريم واضح جداً، والإنسان إذا فهمه فهماً شمولياً ومتناسقاً تحل كل مشاكله النفسية.
المذيع :
 طالما أنك شيخنا تكلمت عن الخير والشر ما هو الأصل في الحياة؟

 

من قبِل حمل الأمانة و أطاع ربه سعد في الدنيا و الآخرة :

الدكتور راتب :
 الأصل أن الله عز وجل كان ولم يكن معه شيء، ففي عالم الأزل عالم النفوس خلق الله الخلائق كلها، وعرض عليها الأمانة:

﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا ﴾

[ سورة الأحزاب : 73 ]

 الأمانة أن تمتلك إدارة نفسك:

﴿ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ﴾

 اقرأها قراءة استفهامية؟ إذا أب قال لأولاده: الذي يأتي بدكتوراه من أمريكا أعطيه نصف المعمل، هل كان هذا الأب مخطئاً في هذا العرض؟ العرض مذهل، أما الذي قبِل العرض ولم يأتِ بالدكتورة فحُرم من كل شيء:

﴿ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ﴾

 فإذا لم يحمله:

﴿ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ﴾

 تقرأ بطريقتين، تقرأ بطريقة استئنافية، وبطريقة تقريرية، فالإنسان حينما قبل حمل الأمانة في عامل الأزل، وجاء إلى الدنيا وأطاع الله، عبد ربه، وأطاعه، وتقرب إليه، سعد في الدنيا والآخرة، سعادة مطلقة، أم الثاني الذي أخطأ خسر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين.
المذيع :
 إذاً هذا هو الظلم البين؟
الدكتور راتب :
 فالظلم سيدي لا يليق بمقام ألوهية الإله أن يقع في ملكه ما لا يريد.
المذيع :
 كان هذا ظلماً للإنسان.

 

أكبر ظلم أن يظلم الإنسان ربه :

الدكتور راتب :
 أكبر ظلم أن تظلم ربك، بمعنى أنك لا تصفه بما ينبغي، يوجد عبثية، وعشوائية، وأمثلة عامية تتناقض مع الحق، الله يعطي الحلاوة للذي ليس له أسنان، ليس لها معنى إطلاقاً.
المذيع :
 وهناك كلام جميل.
الدكتور راتب :
 لأنه قال له: إن الله قدر عليّ ذلك عن شارب الخمر، قال: أقيموا عليه الحد مرتين، - سيدنا عمر- مرة لأنه شرب الخمر، ومرة لأنه افترى على الله, قال له: ويحك يا هذا إن قضاء الله لم يخرجك من الاختيار إلى الاضطرار، أنت مُخير، وفي أي لحظة تنكر الاختيار، أنكرت الدين كله، أنكرت الثواب والعقاب، الجنة والنار، جعلت الحياة تمثيلية سمجة ليس لها معنى، عفواً ممكن مدير مدرسة في أول يوم من العام الدراسي يقف أمام الطلاب جميعاً يتلو عليهم أسماء الناجحين آخر العام، وأسماء الراسبين، أصبحت تمثيلية سمجة.
المذيع :
 لا يحتاجون أن يذهبوا كل يوم إلى المدرسة، لكن هو اختبار.

الإنسان مخير :

الدكتور راتب :
 الإنسان مخير، كيف؟

﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾

[ سورة الكهف : 29]

﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴾

[سورة الإنسان : 3]

﴿ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ﴾

[ سورة الأنعام : 148 ]

 وفي أي لحظة أنفي الاختيار ألغيت الدين كله، والثواب والعقاب، والجنة والنار.
المذيع :
 أعزائي المشاهدين فاصل و نعود.
 أعزائي المشاهدين نرحب بكم مرة أخرى مع برنامجنا " أركان"، وموضوع حلقتنا عن الحزن، مع ضيفنا الكريم الدكتور محمد راتب النابلسي.
الدكتور راتب :
 بارك الله بكم، و نفع بكم، و أعلى قدركم.
المذيع :
 المحور الذي نريد أن نركز عليه في هذا الفاصل قضية كيف نستطيع أن نبدد الحزن؟ نعالجه؟

 

معالجة الحزن :

الدكتور راتب :
 والله الذي لا إله إلا هو و لا أبالغ إن لم يقل المؤمن الذي اتصل بربه، وهو أصل الجمال و الكمال و النوال: ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني، وهناك مثل يوضح ذلك، شخص يسكن ببيت غرفة واحدة، عنده خمسة أولاد، ودخله قليل جداً لا يكفيه ثمن خبز، له عم يملك خمسمئة مليون، وليس له أولاد، توفي بحادث، هذه الخمسمئة مليون لمن؟ لهذا الفقير، الفقير جداً، لكن تعقيد الأمور والروتين والمواريث حتى يقبض أول مبلغ بعد سنة، لماذا هو في هذا العام أسعد إنسان لا غير غرفته ولا أكل لقمة زائدة؟ لأنه دخل في الوعد، قال تعالى:

﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

[ سورة القصص :61 ]

 أنا أقول: المؤمن كأي إنسان يصيبه ما يصيب الناس، موجة حر شديدة ينزعج منها، أزمة مواصلات يعاني منها، غلاء أسعار يعاني منها، أي شيء يصيب الناس يصيبه، إلا أن الله وعده بالجنة، هذا الوعد بالجنة يبدد كل آلامه، وينسيه كل متاعبه، هذا الذي أنا أفهمه من سعادة المؤمن، في الدنيا شأنك كشأن أي إنسان، يوجد ضجيج ينزعج منه، يوجد غلاء اسعار ينزعح منه، لكنه موعود بالجنة.
المذيع :
 تعتقد شيخنا الكريم أن أول ما يبدد أحزان المسلم في الدنيا هو أن يتذكر الأمل؟
الدكتور راتب :
 وعده في الجنة:

﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً ﴾

[ سورة القصص :61 ]

 وبالمناسبة زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين:

﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾

[ سورة القصص :61 ]

 فالمؤمن سعيد.
المذيع :
 لا يوجد مجال للتشبيه بين متاع الحياة الدنيا وبين الوعد؟
الدكتور راتب :
 أبداً.
المذيع :
 مهما بلغت في السعادة؟
الدكتور راتب :
 أنا قلتها مرة في الفضائية، قال لي: هل أنت سعيد؟ قلت له: نعم، تركت أثراً في العالم الإسلامي عجيباً، قلت له: أنا الآن مثلي مثل أي انسان آخر، لكن الله تفضل على المؤمنين، ووعدهم بالحنة، هذا الوعد ينسيني كل متاعب الحياة.
المذيع :
 سأسألك سؤالاً غريباً ضيفنا الكريم هناك أناس للأسف تستلذ وتستمتع بالحزن؟

 

الاستمتاع بالحزن حالة مرضية :

الدكتور راتب :
 هي حالة مرضية، الإنسان بني على خصائص وقوانين، هو يتمنى السلامة والسعادة والاستمرار، سلامة وجوده؛ عنده مأوى، عنده زوجة، عنده أولاد، صحيح الجسم، لا يعاني من الأمراض، لا يوجد قلق، ولا خوف، ولا مذكرة قبض بحقه، هذه السلامة، السلامة سلبية، يقول لك شخص: أنا ما أكلت مالاً حراماً، هذا مستقيم، أنا ماغششت، أنا ما اغتبت، فالسلامة تأتي من الاستقامة، سلبية، السعادة عطاء، معه مال، معه قوة، معه أشياء ينجزها، العمل الصالح يرقى بك.
المذيع :
 أي بين السلامة والسعادة؟

العمل الصالح علة وجود الإنسان في الدنيا :

الدكتور راتب :
 السلامة باستقامتك تنجو من عذاب الله في العقاب، أما السعادة فعطاء، لذلك أسعد الناس من له عمل صالح، والعمل الصالح علة وجودنا في الدنيا، والعمل الصالح يرفعه، بل إن مرتبتنا عند الله بحجم عملنا الصالح:

﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ﴾

[ سورة الأنعام : 132 ]

 والعمل الصالح يصلح للعرض على الله، وقوامه ما كان خالصاً وصواباً.
المذيع :
 المشكلة أن مثل هؤلاء الأشخاص أن السعادة والاستمتاع عنده يقول: أنا مثلا عندي ست أو سبع روايات، الرواية الحزينة التعيسة هي التي أستمتع بها، هذا أشعار وأبيات، هذه الأبيات التي فيها حزن وتعاسة وكذا أجد نفسي فيها أكثر، هو يجد استمتاعه وسعادته فيها، هل هي لأنها تلبي حاجة أو نقصاً عنده؟

الفرح بطاعة الله لا بمعصيته :

الدكتور راتب :
 لا, لأنها تناغمت مع واقعه، مثلاً عندنا قصة اسمها العاقر، كتبها أحد كبار قدماء لبنان، تقرؤها العاقر تبكي مئة مرة فيها، تقرؤها امرأة عندها عشرة أولاد لا تبكي ولا بدمعة واحدة، هنا التجاوب، أي يكون هناك مشكلة تتجاوب مع الواقع المحزن، هنا يأتي الحزن، والله عز وجل تفضل علينا بأن الإنسان إذا آمن فرح، والله قال:

﴿ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ ﴾

[سورة يونس : 58]

 أنا أقول كلمة: أسأل نفسك بسؤال دقيق: ما الذي يفرحك الطاعة أم المعصية؟ اكتساب مال حرام كثير أم دخل محدود من مال حلال؟ زوجة متفلتة جمالها لكل الناس أم زوجة محجبة جمالها لك وحدك؟ الله يقول:

﴿ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ ﴾

[سورة يونس : 58]

 أي أنت تفرح بطاعة الله، الذي يفرح بمعصية الله مريض، يفرح بمال ليس من كسبه، فيه اغتصاب، يفرح بربح مبالغ به من إيهام أن هذه القطعة من صنع دولة قوية، يأتون بالقماش الرخيص يضعون عليه شريط ذهبي – صنع في إنكلترا – يبيعه بسعر مرتفع، إذا فرح بهذا الربح يكون بعيداً عن الله بعد الأرض عن السماء.
المذيع :
 لأنه خدع المستهلك.
الدكتور راتب :
 الإنسان يكون عنده حساسية بالغة، أنا مرة أذكر نحن في ميزان الحرارة نقول سبعاً وثلاثين وثلاثة أرباع، البعوضة تشعر بالحرارة، الحساسية عندها واحد على ألف من الدرجة المئوية، لذلك البعوضة لها مئة عين، ولها ثلاثة قلوب، قلب مركزي وقلب لكل جناح، وفي كل قلب أذينان وبطينان ودسامان، معها حهاز استقبال حراري، ترى الإنسان بحرارته، حرارة الغرفة درجتان، حرارة الطفل سبع و ثلاثون درجة، ترى الطفل، هناك بحث عن البعوضة إن شاء الله بلقاء آخر نتكلم عنه، شيء لا يصدق، حتى أن الله قال:

﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يَستَحيي أَن يَضرِبَ مَثَلًا ما بَعوضَةً ﴾

[ سورة البقرة: ٢٦]

المذيع :
 أيضاً من أكبر الفرح مع الفرح الذي أشرت له والسعادة أن الإنسان موعود أن يفرح أن الله عز وجل اختاره أن يكون عبداً مسلماً يطيعه؟

 

نتائج الاستقامة على أمر الله غير محصورة :

الدكتور راتب :
 هذا أكبر فرح، سمح الله له أن يعرفه، وأعانه على طاعته، أعطاه العمل الصالح، أنا أذكر تماماً أن الإنسان عندما يعمل عملاً صالحاً يقول لك: جاء الثواب، ما الثواب؟ ثاب رجع، هذا العمل الصالح الخالص صعد إلى الله عز وجل، رجع إليه سكينة، يسعد بها ولو فقد كل شيء، ويشقى بفقدها ولو ملك كل شيء، يرجع توفيقاً في الحياة، يرجع وداً مع زوجته، تربية لأولاده الصالحين:

((اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا ))

[ رواه ابن ماجه وأحمد والدارمي عَنْ ثَوْبَانَ]

 النبي قال: الخيرات، نتائج الاستقامة على أمر الله غير محصورة، واسعة جداً، بدءاً من نظر ثاقب، من عقل راجح، من حكمة في التصرف، من سعادة نفسية، من قرب مع الله، هذه كلها من نتائج الاستقامة، لو يعلم المعرضون أو لو يعلم أهل الدنيا حظنا من الله لنافسونا عليه، المؤمن كلمة عادية، المؤمن مرتبة علمية، ما اتخذ الله ولياً جاهلاً، مرتبة أخلاقية، مرتبة جمالية، كلمة إيمان أي مرتبة علمية، ما اتخذ الله ولياً جاهلاً لو اتخذه لعلمه، ومرتبة جمالية، هو أسعد إنسان، صل على أسعدنا محمد، علمية وجمالية، هذه مرتبة المؤمن.
المذيع :
 سؤال أختم فيه ولعلك عندما أشرت إلى قضية الفرح، كيف الإنسان يوازن لو صحت التسمية الواقعية التوازن بين الواقعية المثالية وبين الإنسان أي الآن مثلاً أمثل لك إياها بمقولة: عش لدنياك كأنك تعيش أبداً؟

 

من أحبّ دنياه أضر بآخرته و من أحب آخرته أضر بدنياه :

الدكتور راتب :
 هذه المقولة غير صحيحة، لأن من أحب دنياه أضر بآخرته، كلام النبي، ومن أحب آخرته أضر بدنياه، أحياناً تأتيك صفقة بالملايين، لكن فيها مادة مخدرة، المؤمن يخاف.
المذيع :
 لكن أنا أختم شيخنا في الحلال وفي إطار الحلال كيف يوازن الإنسان بين إغراقه في الحلال وطلبه في سعي الدنيا وبين أن الإنسان همه يجب أن يكون في الآخرة؟
الدكتور راتب :
 والله يوجد جواب دقيق جداً لكن قد يكون مؤلماً لبعض الأشخاص:

﴿ مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾

[ سورة الأحزاب : 4]

 أي من أحب دنياه ممكن أن يضحي بأشياء كثيرة في الآخرة، والذي أحب آخرته يوجد صفقة فيها شبهة لا يأخذها.
المذيع :
 أو يوظف، يوظف النية في أعماله وفي طاعته وتجارته.
الدكتور راتب :
 سيدي الدنيا مؤقتة، والبطولة بالأبد، الأبد شيء مفروض دقيق جداً، أي واحد بالأرض وأصفار للشمس، أصفار للشمس مئة وستة وخمسون مليون كيلو متر، وكل ميلمتر صفر، هذا الرقم إذا نسب للانهاية صفر، الله دعانا للانهاية، والدنيا صفر.

 

خاتمة و توديع :

المذيع :
 لم يتبق لي أعزائي المشاهدين إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل لضيفنا الكريم الدكتور محمد راتب النابلسي، شكراً لك ضيفنا الكريم على هذه المشاركة.
الدكتور راتب :
 أشكر جداً دعوتكم وإكرامكم.
المذيع :
 والشكر موصول لكم أعزائي المشاهدين على أمل اللقاء بكم في حلقة جديدة من برنامج: " أركان " حتى ذلكم الحين لكم مني ومن فريق البرنامج أجمل تحية، لكن في الختام نقول: أدام الله عليكم الفرح والسرور والسعادة.