الدرس : 3 - سورة الذاريات - تفسير الآيتان 20-21 ، آيات الله الدالة على عظمته

1995-07-07

 الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وأرنا الحق حقاً وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الثالث من سورة الذاريات، ومع الآية الكريمة العشرين.

الارتقاء إلى اليقين لا يكون إلا بالقناعة التامة:

 قال تعالى:

 

﴿وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾

 

[ سورة الذاريات ]

 أي يا عبادي إذا أردتم اليقين، ففي الأرض آيات للموقنين.
 اليقين أيها الأخوة شيء يختلف عن الوهم، وعن الشكّ، وعن الظنّ، واليقين قطعي، واليقين مع الدليل، واليقين الواقع يؤيِّدُهُ، واليقين لا يُخالطه ريب ولا شك، قال تعالى:

﴿ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) ﴾

[ سورة التكاثر]

 والإنسان أيها الأخوة (ودقِّقوا في هذا الكلام) إذا أيْقَنَ تحرَّك، سُلوك الإنسان أساسه اليقين، إذا أيقن الإنسان أن في هذا الشيء شراً مُحقَّقًا يبتعد عنه وإذا أيْقن أنَّ في شِراء هذه السِّلعة رِبْحٌاً مُحققاً يشتريها، لاحظ نفسك، حينما تقتنعُ قناعةً تامَّة ترتقي إلى مستوى اليقين لا بدّ مِن أن تتحرَّك، لابد من أن تستجيب، لابد من أن تلتزم، قال تعالى:

 

﴿ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) ﴾

 

[ سورة التكاثر]

اليقين يفضي إلى طريق الحق:

 الوهم ثلاثون بالمئة، أما الشك فخمسون بالمئة، والظنّ ثمانون بالمئة، أما اليقين فمئة بالمئة !! فنحن المشكلة أنَّ المسلم يتعامل مع الظنّ، ولو تعامَل باليقين لالْتَزَم طريق الحق قطعاً، فربُّنا عز وجل يقول: يا عبادي إذا أردتم اليقين ففي الأرض آياتٌ للموقنين، لِمَن طلب اليقين، والدِّين لا يحْتمل الظن، ولا يحتمل كما قيل:

 

زعم المُنَجِّم والطبيب كلاهما لا  تُبْعثُ الأموات قلتُ إليكمــا
إن صحَّ قولكما فلسْتُ بِخاسِرٍ  أو صحَّ قولي فالخسار عليكمـا
* * *

 فالشكّ لا يشْفي، والظنّ لا يشْفي، والوهم لا يشْفي، والرَّيْب لا يشفي، فلا يشفي إلا اليقين لذلك قال تعالى:

 

 

﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً﴾

 

[ سورة الطلاق ]

الاستقامة على أمر الله مرتبطة بيقين الإنسان أن الله سيحاسبه:

 إذا تيقَّنْتَ أنَّ الله يعلم وسيُحاسِب فلا بدّ أن تستقيم على أمر الله، وإذا أردت الدليل فابحَث في حياتك الخاصَّة، متى تشتري ؟ ومتى تبيع ؟ ومتى تصِل ؟ ومتى تقطع ؟ ومتى تُعطي ؟ ومتى تمْنع ؟ عند اليقين، أما إذا أيْقَنتَ بِحَقائق الدِّين فلا بدّ من أن تلْتزِمَ أوامر الله عز وجل، قال تعالى:

 

﴿وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾

 

[ سورة الذاريات ]

 أي لمَن أرادوا اليقين.

 

من آيات الله الدالة على عظمته:

 

1 ـ حجم الأرض و حركتها:

 حجمُ الأرض مناسبٌ جدًّاً، فلو كانت أقلّ حجماً لكان الإنسان أقلّ وزناً، ولو أنَّها أكبر حجماً، لكان الإنسان أكبر وزنًا، فعلاقة وزْنك بِحَجم الأرض مناسب جدًّاً، فالذين صَعدوا إلى القمر تضايَقُوا مِن خِفَّة أوزانهم، ولو وقفنا فوق نَجم المُشتري لكان وزن الإنسان طنًّا أو طُنَّين !! فالحجم مُناسب جدًّاً.
 الآن حركة الأرض، فلولا هذه الحركة لما كانت هناك حياة، إما ليل سرمدي، الحرارة مئتان وسبعون تحت الصفر، و نهار سرمدي ثلاثمئة وخمسون فوق الصفر، فَحَجم الأرض يؤكِّد لك أنَّ الله حكيم، ودَوْرة الأرض تدور بِمِحور غير متوازٍ ومع مستوي الدَّوران، فلو دارت على محور متوازٍ والشمس من هنا، لصار أيضاً نهار سرمدي، وليل سرمدي، لابد من أن تدور حول محور لا يتوازى مع مستوي دورانها، إذا تدور بمحور غير متوازٍ مع مستوي الدوران، طيب إن وقفت، أو دارت على محور هكذا، نهار سرمدي، وليل سرمدي، قال تعالى:

 

﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾

 

[ سورة القصص]

 إذاً: لو أن هذا المحور كان عمودياُ على مستوي الدوران، الآية لأنه في الأرض آيات للموقنين، والشمس من هنا، هنا صيف سرمدي، خريف سرمدي، شتاء سرمدي، شيء لا يحتمل، الفصول لا تتبدل، إلا بميل المحور، مال المحور والأشعة عمودية (صيف)، هنا مائلة (شتاء)، انتقلت الأرض إلى هنا، هنا عمودية، هنا مائلة، فتبدل الفصول أساسه ميل المحور، من جعل محور الأرض مائلاً ؟ الله جل جلاله.

 

2 ـ دوران الأرض حول الشمس و حول نفسها:

 

﴿وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾

 حجم الأرض، ودورانها، إذاً: سرعة دورانها متوافق بِدِقَّة، لو أنها تدور حول نفسها بِساعتين لكان الليل بساعة، والنهار بِساعة واحدة، ولاخْتلّ نِظام الأرض، اندفعت دفعة، النهار ساعة، دوامك ثمان ساعات، معنى في أربعة أيام، إذا استيقظت في أربعة أيام، وأربع ليالي، بالاستيقاظ، تريد أن تنام بالنهار، مستحيل، ولو أنَّها دارت حول نفسها بساعتين، لو أنها دارت بسنة لكان الليل سِتَّة أشهر، و النهار كذلك، مستحيل كذلك، إذا الدورة مناسبة، في الأربع والعشرين ساعة، تدور دورة، وهي تدور حول الشمس بسُرعة مُعيَّنة ؛ ثلاثين كيلو متر بالثانية، قال تعالى:

﴿وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾

[ سورة الذاريات ]

 فأصبح حجمها، ودورانها، ومحور دورانها، وسرعتها حول نفسها، وسرعتها حول الشمس وبقيَ سطحها، ولو كان الخمس بحر، و الأربعة أخماس يابسة لمات الإنسان، ولانعدمت الأمطار، فلا بدّ أن تكون المُسطَّحات المائيَّة أربعة أخماس اليابسة، ولو لم تكن هناك صحاري لما كانت هناك رِياح فالصَّحارى حارّة، والهواء فوق الصحارى مُتَمَدِّد، وضَغط منخفِض، والهواء فوق المناطق القطبيَّة منكمِش وضَغط مرتَفِع، ومن تبايُن الضَّغطَين تتحرّك الرِّياح، ما مصير السحاب بلا رياح تسوقه ؟ والرياح تسوق السحاب، من خلق الرياح ؟ الله عز وجل، و بِسبب هذا التفاوت بين المناطق الحارة والباردة، وشمالاً وجنوبًا، وساحِلاً وداخِلاً.

 

3 ـ الهواء:

 

﴿وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾

 مبدأ الهواء، والهواء من آيات الله الدالة على عظمة الله عز وجل، وتركيبه أوَّلاً الأوكسجين، لو زادت نِسبتُهُ لاحْترق كل ما على الأرض، ولو قلّ لما اشْتَعَلت النار، والنبات يطرح الأكسجين و يأخذ غاز الفحم، والإنسان يأخذ الأكسجين، ويطرح غاز الفحم، يوجد توازن، فالغابات مُنْعِشَة، والصَّنوبر مُنعِش جدًّاً:

﴿وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾

 إذاً المُسطَّحات المائيَّة تُسبِّب الأمطار، والرِّياح أساسها التفاوُت في مناطق الأرض، الآن هذا الهواء تركيبه، أخطر ما فيه أنّه ينثر الضَّوء، تجد الأرض منيرة، ولو كُنَّا على سَطح القمر لرأينا قرص الشَّمس وما حولها أسْوَد أما في الأرض تجد ضياء، فالهواء ينثر الضوء، والهواء فيه أكسجين وآزوت و فيه غاز الفحم وفيه غازات أخرى، النبات يطرح الأكسجين و يأخذ غاز الفحم، الإنسان يطرح غاز الفحم ويأخذ الأكسجين، قال تعالى:

﴿وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾

[ سورة الذاريات ]

4 ـ الماء:

 الماء ؛ له حالة تجمّد، وحالة سائلة، وحالة غازِيَّة، فإذا بُرِّد انْكمَش شأنه كشأن أي عنصر، إلى درجة زائِد أربعة يتمدَّد ولولا هذه الظاهرة لما قامَت حياة على وجه الأرض، عندما نبرّده يتمدَّد وتقلّ حينها كثافته فيَطْفو، و عندما يطفو تبقى البحار دافئة والأحياء فيها، ولو أنَّه كلَّما برد تجمد، وكلما تجمَّد انكمشَ، كلما انكمش تزداد كثافته، فيَهوي في أعماق المحيطات، فالمحيطات كلّها تتجمَّد، ومع تجمّدها ينعدم التبخّر، ومع انعدام التبخر ينعدم المطر، ومع انعدام المطر يموت النبات، فيموت الحيوان، فيموت الإنسان قال تعالى:

﴿وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾

[ سورة الذاريات ]

 ازدياد حجم الماء بعد تبريده إلى درجة زائد أربعة، هذه من أكبر الآيات الدالة على عظمة الله عز وجل.

 

5 ـ الأمطار و الرياح:

 الشيء الآخر: الهواء يحمل بخار الماء، ولولا أنَّه يحمل بخار الماء لما كانت السحب، يحمل بخار الماء بحسب حرارته، فكلّما سخن الهواء كلّما حمل بخار ماء أكثر، وكلّما برد يتخلَّى عن الكميّة الزائدة، وهذه هي أساس الأمطار، قال تعالى:

 

﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً﴾

[ سورة النبأ]

 نظام الأمطار نظام رائع جداً.
 صار الهواء آية والماء آية، والرياح آية، والأرض يابسة وماء آية، حجمها آية، دورانها آية، نوع دورانها آية، السرعة آية، ميل المحور آية:

﴿وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾

6 ـ الأطيار:

 الآن الأطيار: هذه الأطيار هي أنواع لا يعلمها إلا الله، وقد أجرَوا إحصاءً ثمانمئة وثلاثين ألف نوع من الطيور، طيور تقطع مسافة سبع عشرة ألف كيلو متر بِرِحلة لا تحيد ولا تنحرف، يا ترى على أيِّ شيء تمشي ؟ على التضاريس، من يهديها بالليل ؟ لا يوجد تضاريس بالليل، على أشعة الشمس، لا توجد فرضية طرحت إلا ونقضت، من الذي يهدي الطير في هذا السير الطويل ؟ طائر له عشّ بالشام، في دمشق، هنا في الصالحية، هاجَر إلى جنوب إفريقيا، حينما يعود ؛ من أعطاه الزاوِيَة المناسبة ليأتي إلى الشام ؟ لو انحرف درجة صار في مصر، درجة هنا بالعراق أو الأردن، من أعطاه هذه الزاوية، حتى يعود إلى عشه في دمشق ؟ وفي الصالحية ؟ الله جل جلاله، ما يمسكهن إلا الله، فالطائر نفسه آتاه الله تعالى ثمانية أمثال قوة رؤية عن الإنسان، لأنَّه يُحلِّق على ارتفاعات شاهقة، إذا أراد أن يأكل، ولا يرى إلا لمسافة قريبة ماذا يعمل ؟ ينزل فلا يجد طعاماً، فيصعد، ينزل فيصعد، أما هو الطائر أحياناً يرى السمكة في الماء فينقض عليها، قوة إبصار الطائر رائعة جداً، من أعطاه هذه القوَّة ؟ أحيانا ثلاثة وثمانين ساعة طيَرَان من دون توقّف، إذًا له عضلات تتقلّص، وتحتاج إلى تبريد، فتنفّس الطائر يصل إلى كلّ خلية في جسم الطائر، فالقصبات الهوائيَّة في الطائر تتمدَّد إلى كل أجزاء الطائر، من أعطاه قوة طيران ثلاثة وثمانين ساعة بلا توقف ؟ سبعة عشر ألف كيلو متر يقطعها، فمن دلَّه على طريق العودة ؟! هذه عناوين موضوعات، إخواننا الكرام، عناوين موضوعات.

 

7ـ السمك:

 سمك السلمون الذي يأتي من رؤوس الأنهار في أمريكا، ويُهاجر إلى شاطئ أوروبا في الأطلس، ثمّ يعود إلى مسقط رأسه ثم يموت هناك، فهذه السمكة تتجه نحو الغرب، كذلك درجة واحدة تأتي في البرازيل، درجة في كندا، فهي تتوجه إلى مصب النهر الذي خرجت منه، من دلها ؟ سمك السلمون يصعد الشلالات، ليصل إلى مسقط رأسه، ويموت هناك، يضع البيوض في أعالي الأنهار وتعود، فسَمَك السلمون وحده من أكبر الآيات الدالة على عظة الله عز وجل، وهناك أفاعي بِنَهر النيل تخرج من بحيرة فيكتوريا، وتتَّجه نحو الشمال إلى أن تخرج من مصر، وتتَّجه نحو الغرب إلى أن تصل إلى مضيق جبل طارق، وتتَّجه نحو الشمال لِتُحاذي أسبانيا، ثمّ إلى فرنسا، تدخل في بحر المانش، إلى بحر الشمال وتعود أدراجها، والله قائد سفينة يحمل أعلى شهادة يضيع، فمن هداها إلى هدفها ؟

 

﴿وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾

قدرة الله في خلق أجهزة عند السمك تعرف أين هي من سطح الماء:

 هذه السمكة من أعطاها أجهزة تعرف بها أين هي من سَطَح الماء ؟ فيها أنبوب مفرَّغ، وكلَّما غاصَت يضْغط الماء عليها فتعرف أنَّها في الأعماق، هذا الجهاز ينبئها بِبُعدها عن سطح البحر، وجهاز آخر ينبئها باتِّجاهها (ي ظهرها)، نحو سطح البحر أم نحو قاع البحر، وأساس الجهاز محفظة فيها حبَّات رمل، مع أشعار تتحسَّس بِحَبَّات الرمل، فالحبات إذا كانت في أرض هذه المحفظة معناه أنَّ ظهرها نحو الأعلى، من أعطاها ؟ الأسماك آية، والآن علماء البحار عدُّوا مليون نوع من السَّمَك ! هناك أسماك طبيبات يَقِفن في عرض البحر، وتأتي الأسماك وراء بعضها بعضاً وتنتظر دورها في المعالجة، هذه الأسماك تتغذّى على الحراشف الملتهبة، والتي أصابها الإنتان تشفي وتتغذى، وهذه الأسماك لا أحد يأكلها باتِّفاق بين كل اسماك البحار، هي أسماك طبيبات، مليون نوع من السمك في البحر، وهناك سمك متوحِّش، وآخر وديع، وهناك الذي يُشبه باقة الزهور، والذي يمشي على أرجل في قاع المحيطات، غواصة مصنوعة من الفولاذ المصفح، إذا تعطل جهاز قياس الارتفاع، وغاص ربان الغواصة إلى أقل من مئتي متر، تتحطم الغواصة، أما هذه السمكة التي تعيش في خليج مريانة في أعمق نقطة في المحيط الهادي كيف تمشي على أرجلها في قاع البحر، وفوقها اثني عشر ألف متر من الماء ؟ يوجد قانون، فيها فتحات متداخلة، الضغط من الداخل يكافئ الضغط من الخارج، فالإنسان إذا أغلق فمه عند سماع مِدفع الإفطار ربّما ثقب غشاء الطَّبل، أما إذا فتح فمه لا يحدث شيء، يدخل الهواء من فمه، ومن أذنه، يتكافأ الضغطان، وكل سمك يعيش في قاع المحيطات هناك تكافؤ في الضغط، من جعله هكذا ؟ قال تعالى:

﴿وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾

[ سورة الذاريات ]

8 ـ الحيوانات:

 هذه الحيوانات التي نعيش معها نألفها وتألفنا، فالجمل وزنه طن، يألفنا ونألفه والطِّفل يمكن أن يقوده، أما العقرب لو رأيتَهُ لخرجْت من جلدك، لماذا كان هذا الجمل مذللاً ؟ البقرة مذللة ؟ والغنم مذللة ؟ أما الضَّبع غير مذلَّل ؟ لو أن الله جل جلاله ركب أخلاق الضبع في الغنم، كيف نأكل ؟ هل يستطيع الإنسان أن يحضر أضحيته قبل يومين ؟ لا يقدر، قال تعالى:

﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾

[ سورة يس]

﴿وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾

قدرة الله عز وجل في تحويل طعام البقر إلى لبن سائغ للشاربين:

 وهذا الحليب التي تُنْتجُهُ بعض الأغنام والأبقار قُبَّة والخليَّة الغُدِيَّة قُبَّة من سَطحها الأعلى شبكة أوعية دموِيَّة كثيفة جدًّاً وحتَّى هذه الساعة لا يعرفون كيف يتحوَّل الدم إلى حليب من بين فرث ودم ؟ فالخليّة الغديَّة تأخذ المواد التي تحتاجها من الدَّم وترشح هنا حليباً، أربعمئة حجمٍ من الدَّم من أجل حجم حليب واحد، يعني كل لتر من الحليب تأخذه من البقرة، ساهم في تشكيله أربعمئة لتر من الدم، فضَرع البقرة الذي يتَّسِع إلى عشرين كيلو، وإلى أربعين كيلو أحيانًا لما لا يتمزَّق ؟! قال هناك حواجز، جدران داخلية، طوليَّة وعَرْضِيَّة فإذا كان هناك أربعة حلمات لثدي البقرة فكلّ حُلمة ممكن أن تُفرِغ رُبع الحجم بالدِقّة فمن جعل البقر مُذَلَّلاً ؟ لِنَعرف نِعمة الله عز وجل جعل الله هناك مرضاً يُصيب البقر، ويُصبحُ متوحِّشًا، فأخٌ كريم كانت له بقرة وتوحَّشَت فقتَلت أول إنسان والثاني والثالث، فاضْطُرّ صاحبها أن يطلق عليها النار و قَتلها، وثمنها سبعون ألفًا فالبقرة ثروة وإنتاجها ثروة.

 

قدرة الله عز وجل في خلق الصوص من البيضة:

 من جعل هذه الدجاجة تُعطي هذه البيضة ؟ البيضة تحوي كلّ شيء لأنَّها تنتهي إلى صوص، ومعنى ذلك هناك كالسيوم ومغنزيوم، هناك عضلات، وأمعاء، وجهاز هضم، وجهاز عصبي، مخلوق كامل، فمن خلق هذه البيضَة ؟ اُنظر إلى الدجاجة ماذا تأكل ؟ اِجْمع طعامها، لو اجتمع أهل الأرض و علماء الأرض ومعامل الأرض على أن يصْنعوا من هذا الطَّعام الذي تأكله الدَّجاجة وقد تكون أقذاراً هذه البيضة التي تحبها:

 

 

﴿وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾

 

 و هذه البقرة ماذا تأكل ؟ خُذْ طعامها واجْعلْهُ حليباً لبناً سائِغاً للشاربين، قال تعالى:

﴿وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾

[ سورة الذاريات ]

تسخير الغنم و الإبل للإنسان و راحته:

 فالبقرة آية، والدجاجة آية، والغنم آية، دائماً عضلات الرجل قاسية، والأنثى لينة، الغنم بالعكس، الغنم المؤنث لحمه قاس، ليبقى للولادة وللحليب، أما النوع الذكري لحمه طري بعكس الإنسان، وهي خلاف من جعل هذه الآية ؟ فالغنم آية، البقر آية، والجمل آية، الله عز وجل قال:

 

﴿ أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾

 

[ سورة الغاشية]

 الجمل له عينان تُريه البعيد قريباً، والصَّغير كبيراً، وله رموش تحميه من رِمال الصَّحراء، ولو أنَّ الجمل يسْتريح كما يستريح الحِصان كيف تُحمِّل عليه بِضاعتك ؟ يجلس جلسةً نِظامِيَّة،عن طريق هذه التفنات التي أودعها الله فيه، والجمل يمكن أن يعيش أشهر من دون طعام ولا ماء، وبإمكانه أن يأخذ من ماء خلاياه وسَنامِهِ، وهو مُجهَّز خِصِّيصاً للصَّحراء:

 

﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾

 

[ سورة الغاشية]

النحل:

 انظر إلى النحل ؛ النحل مِن أعظم الآيات الدالة على عظمة الله عز وجل، هل تستطيع أن تأتي بِبَلاطَين، يبدأ كل منهما من طرف، ويلتقيان على بلاطة نظامية من النصف ؟‍‍ مستحيل، أما النحل يبني أشكال مُسدَّسة مئة بالمئة نِظاميَّة، يبدأ من كل الجهات فموضوع النحل وحده يحتاج إلى درس، العاملات تَقِفن على باب الخليَّة ومعهن كلمة سرّ، وكل نحلة لا تبوح بهذه الكلمة تُقْتَل، لو يوجد مليون نحلة، كل جماعة تذهب إلى خلاياها، عاملات للتنظيف، عاملات للحراسة، عاملات للتدفئة عاملات للتَّهْويَة، وعاملات وصيفات، عاملات لو رأيْن حشرة كبيرة يُغلِّفنها بالشّمع، ليمنعن تفسخها، وهناك رقْصة ترقصها النحلة تشعر زميلاتها ببعد الأزهار عن الخلية، والإيقاع أثناء الرَّقص إذا كان سريعاً فمعناه الرحيق كثيف، وإذا كان الإيقاع خفيفاً يكون الرحيق قليلاً، والمَلِكة تبيض في اليوم آلاف البيوض، وتضع الأنثى في مكانها، والذَّكر في مكانه، والملكة الأخرى في مكانها، من علمها ؟ موضوع النحل وحده، الإنسان يذوب خشوعاً لله عز وجل، النحل آية.

 

10 ـ النمل:

 النمل آية، قال تعالى:

 

﴿ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾

[ سورة النمل]

 النملة تحمل أربعة أمثال وزنها، النملة تتخاطب مع بقيَّة النمل، لو شخص سحق نملةً بيدِه ؛ رائحة النملة بعد سَحقها استِغاثة لِزَميلاتها، وحينما تُخزِّن النملة الحبوب تأكل الرُّشَيم وهو الكائن الحي في البذرة، فمن علّمها تأكل الرُّشَيم ؟ هناك بذور لها أربعة رُشَيمات فتأكل هي الأربعة لكي لا تنبت.

 

مخلوقات الله جميعها آيات تدل عليه:

 النمل آية، والعنكبوت آية، والنحل آية، والجمل آية، والبقر آية، الغنم آية، والسمك آية، والطَّير آية، وأنا أذكر لكم عناوين موضوعات فقط، ولو أردنا التفاصيل لا ننتهي في سنوات، وكلَّما فكَّرت في خَلق الله عز وجل ازْدَدْت تعظيماً له، قال تعالى:

 

 

﴿وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾

 

[ سورة الذاريات ]

 أنت لا تلتزِم ولا تتحرّك إلى الله إلا إذا أيْقَنتَ، واليقين بين يديك، فيا عبادي إذا أردتُم اليقين ففي الأرض آيات للموقنين وما أكثرها، بل إن كلّ شيء خلقه الله هو آية تدلّ عليه.

 

11 ـ الإنسان من أعظم الآيات الدالة على عظمة الله:

 ثمَّ يقول الله عز وجل:

 

﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾

[ سورة الذاريات ]

 لا تبتعد، جِسْمك الذي يحملك ونفسك التي بين جَنْبَيك كلها آيات دالة على عظمة الله تعالى.

 

جسم الإنسان يدل على عظمة الخالق بما يحوي من:

 

1 ـ جهاز المناعة في الإنسان:

 الآن أكثر شيء يتحدَّثون عنه جِهاز المناعة في الإنسان، خمسة وعشرون ألف كُريَّة بيضاء أو أكثر أو أقلّ، هذا الرَّقَم يتضاعف في زمن الاسْتِنفار ويتضاعَف في أثناء القِتال، يعني جهاز المناعة يتضاعف مرتين أثناء القتال، فما هو جِهاز المناعة ؟ دخل جرثوم إلى الدمّ، تتوجَّه عناصر من الكريات البيضاء لِتَكْتشِف تركيب الجرثوم والشيفرة الكيماويَّة وهذه الخلايا اسْتِطلاعِيَّة وليس لها مهمّة أخرى إطلاقًا، لا تقاتل، تأخذ هذه الشيفرة وذاك الرمز إلى العقد اللمفاوِيَّة، في هذه العُقَد عناصر تُصَنِّع المَصل المُضاد، تأخذ هذا الرمز أو تلك الشيفرة وتفكُّها، وتصنع المصل المضاد لِهذا الجرثوم وتنتهي مُهِمَّتها، الآن تأتي الخلايا المُقاتلة فَتَحمِلُ هذا السِّلاح، وتتَّجِه إلى مكان الجرثوم، وتُقاتِلُهُ بِهذا السِّلاح، فإذا قتَلَتْهُ انتَهت مهِمَّتها، وجاء دَور الخلايا اللاقِمة، هذه تتَّجِه إلى ساحة المعركة لِتُنَظِّف أرض المعركة من الجُثَث، خلايا مستطلعة، وخلايا مصنعة، وخلايا مقاتلة، وخلايا لاقمة، هذا هو جِهاز المناعة، قال تعالى:

 

﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾

 

[ سورة الذاريات ]

 والآن ثبت أنَّ الشِدّة النفسيَّة تُضْعِف جهاز المناعة، وأنَّ هذا الجهاز المناعي إذا ضعف تفاقم المرض، ومات الإنسان لأدنى سبب، والآن المشكلة الأولى في العالم أنَّ الانحراف الخُلقي يُسَبِّب فيروس الإيدز، هذا الفيروس يلتهم جهاز المناعة ؛ الكريات البيضاء، فإذا قُضِيَ على الجيش دخل العدوّ من أيّ جِهة شاء.

 

الأعضاء النبيلة في الإنسان موضوعة في أماكن محْكمة لحفظها:

 أيها الأخوة، الأعضاء النبيلة في الإنسان موضوعة بِأماكن محْكمة فالدِّماغ بالجمجمة، والنُّخاع الشَّوكي بالعمود الفقري، والقلب بالقفص الصدري، والرَّحم بين عِظام الحوض، الرحم جهاز نبيل، ففيه ينمو الإنسان في قرار مكين، ومُحاط بِعظام الحوض من كل الجهات، القلب في القفص الصدري، والنُّخاع الشَّوكي بالعمود الفقري، الدماغ في الجمجمة، هذه ملاحظة، والعين في المحجر، الأذن، المدخل أضيق من أصغر أصبع، فيه غشاء طبل، فهذه آية من آيات الله الدالة على عظمة الله عز وجل.

 

 

2 ـ العين:

 العين فيها طبقة قرنيَّة شفافة، مع أنَّ نِظام التغذِيَة في الإنسان أساسه الأوْعِيَة الشعريَّة، لو كان تغذِيَة القرنيَّة بالأوعية الشعريّة لأصبَحت الرؤية من خلال الشَّبكة، ولكن الله جعل القرنيَّة تتغذَّى بِطَريقة فذَّة، وهي طريقة الحلول، فالخليَّة الأولى تأخذ غذاءها وغذاء جارتها، وتعطي جارتها غذاءها عبر الحلول لذلك تبقى القرنيّة شفافة مئة في المئة، ويأتي الدمع فيَغْسِلها، ويُذيبُ كلّ جسم غريب علِقَ بها، ويأتي الجفْنُ فيمْسَحَها كمسَّاحة السيارات بِشَكل آلي، وأنت لا تدري، وتأتي الرموش فتمنع التصاق الجفنين، لئلا يلتهبان، وتأتي القزحيَّة، وهي فتحة العين تصغر كلَّما ازداد الضوء، وتكبر كلّما قلّ الضوء، تصغر آلياً، وتفتح آلياً، بشكل ذاتي، ويأتي الجسم البلوري ؛ هذه العدسة المرِنَة التي يزداد احْدِدابُها ويقلّ لِتَجعل خيال الشيء المرئي يقع على الشبكيَّة دائماً، وهذا من أعظم الأدلة على عظمة الله عز وجل، عملية المطابقة في العين، وتأتي الشبكيَّة في عشر طبقات، وكل طبقة مئة وثلاثين مليون عُصيَّة ومخروط، وتنتهي بِعَصب بصري تسعمئة ألف عصب، ولكل عصب ثلاثة أغمدة، هناك حبل لا يزيد عن ثلاثة ميلي وهو العصب البصري، وتنتقل الصورة إلى الدماغ بشَكل متصالب مع البعد الثالث عن طريق العيْنين، طول وعرض وعمق، والصورة تراها بِحَجمها الحقيقي، وتراها فوراً، قال تعالى:

 

 

﴿وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾

 

[ سورة الذاريات ]

3 ـ شعر الإنسان:

 العين آية، شعر الإنسان، ثلاثمئة ألف شَعرة، ولكل شعرة وريد وشريان وعصب وعضلة وغدَّة دَهْنيَّة وغدَّة صبغِيَّة، فالشَّعر آية، العين آية، والشمّ آية، كذا اللِّسان من آيات الله فكلّ حرفٍ تلفِظُهُ يسْهم في صُنعه سبْع عشرة عضلة! إذا الكلمة خمسة أحرف، والجملة خمس كلمات، والخطبة ساعة، كم عضلة ساهمت في صنع هذه الحروف ؟

 

﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾

 

[ سورة الذاريات ]

4 ـ البلعوم:

 البلعوم ؛ لسان المزمار هو شرطي المرور الذي يعمل ثمانين عاماً من دون كلل ولا ملل، وأنت نائم يزداد اللعاب في فمك، تذهب إشارة عصبية، اللعاب ازداد، يأتي أمر من الدّماغ لِتَحريك البلعوم، يفتح طريق المري، ويُغلق طريق التنفّس، ثمَّ يعود وأنت نائم ! البلعوم أكبر آية دالة على عظمة الله عز وجل يعمل بلا توقف، بشكل ذاتي:

 

﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾

 

5 ـ البروستات:

 والبروستات تقف عند ملتقى مجرى الخِصْيَتين، ومجرى الكِليتين، يلتقيان في أنبوب واحد، وعند اللّقاء تقع البروستات، فإذا كان طريق البول هو السالك تفرز مادَّة تتعادل مع حمض البول، وإذا كان طريق الخِصيتين هو السالك تفرز مادّة مطهّرة، ومادَّة معطِّرة، ومادَّة مغذية ! وتفتح وتغلق ثمانين عاماً، فيقول لك معه التِهاب بروستات، تحتاج إلى تجريد، هل تعرف ما هي البروستات ؟ البروستات آية، البلعوم آية، العين آية، اللسان آية، الشعر آية، الأذن آية.

 

6 ـ الدماغ:

 من يُصَدِّق أنّ في الدّماغ جهازاً يحسُب تفاضل وُصول الصَّوتين إلى الدّماغ والتفاضل واحد على ألف وستّمئة وعشرون جزءاً بالثانية، فيعرف الدّماغ جِهة الصوت لو كان أذناً واحدة يسمع الصوت دون أن يعرف جِهته.

 

 

7 ـ الأذن:

 من خلق هذا الصِّيوان الذي يلتقط الأصوات من كلّ الجهات ؟ من ؟ الله جل جلاله، ولا تزال هناك آلاف الأسئلة حول الفرق بين النَّغم و بين الضجيج ؟ تقف أمام شلاَّل صوته يصم الآذان، تستمتع، تسحق قطعة بلَّور تحت الباب، تكاد تخرج من جلدك لماذا طَرِبْت للشلال وصوته شديد وانزَعجْت من سحق قطعة البلور تحت الباب فهذا ضجيج وذاك نغم ؟ ولماذا تطرب بِصَوت العصافير ولا تطرب بِصَوت الآلات، ذاك نغم وهذا ضجيج ؟ ألف سؤال حول الأذن، فالأُذن آية من آيات الله الدالة على عظمة الله جل جلاله.

 

 

8 ـ الهيكل العظمي:

 الإنسان ينام، فيه هيكل عظمي، تحته عضلات، ونسيج لحمي، وفوقه عضلات، وزن الهيكل العظمي مع العضلات التي فوق الهيكل العظمي تشكل ضغطاً على ما تحته، الله تعالى جعل نقاط إحساس بالضَغط فإذا تحسست بالضغط، أعطت أمراً للدماغ، كان نائماً فقلب، مسألة التقليب من عظمة الله، قال تعالى:

 

 

﴿وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾

 

[ سورة الكهف: الآية 18]

 حتى لا يقع من على السرير، مرة على اليمين، مرة على اليسار، كلما العضلات انضغطت، بحيث لمعات الأوعية ضاقت، يتقلب الإنسان، هذه من آيات الله أيضاً، فالإنسان إن كان معه سبات إذا لم يقلب يتفسخ جلده، ينتهي، أوَّل عِلاج له أن يُقَلَّب إن كان معه سبات، أما تصوروا إنساناً نائماً، يتقلب بالليلة ثمانية وثلاثين مرة، أنت تتقلب بالليل ثمانية وثلاثين إلى أربعين مرة، وأنت لا تشعر بشكل عفوي، فتقلبك بالليل بشكل متكامل، ذات اليمين مرة، وذات الشمال مرة، كلما انضغطت الأوعية بحيث أصبحت التروية ضعيفة، الإنسان يجلس على رجليه، يقول لك اخضرت رجلاي، ما معنى اخضرت رجلاي ؟ يعني التروية ضعفت (نملوا)، تحركها، أو تفقد الإحساس بها، فالإنسان كيف ينام ؟ يتقلب، فهذه من آيات الله الدالة على عظمة الله عز وجل.

 

9 ـ الأعصاب:

 من جَعَل بِنَقي العِظام أعصاب حِسّ ؟ أربعة أخماس عِلاج الكسور بِسبب الألم، فالألم الذي أتى من عصب الحِسّ في نقي العظام هو أكبر وِقاية لعِلاج الكسور، الألم يجعلك تبقيها على حالها، أربعة أخماس العلاج أن تبقيها على حالها، لكنّ الله تعالى ما جعل بالأظافر أعصاب حسّ، كنت تحتاج عملية جراحية لقص الأظافر، ولا بالشعر، تحلق بكل راحة، فقص الشعر ما فيه شيء، مع أن فيه عصب محرِّك، يقول لك وقف شعر بدني، كيف يعني وقف ؟ كل شعرة فيها عضلة، وفيها عصب محرك، وليس عصب حسي، من جعل هذا ؟ قال تعالى:

 

 

﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾

 

[ سورة الذاريات ]

10 ـ الخلايا:

 الإنسان كله يتبدّل، فأنت بعد خمسة سنوات كلّ جسمك يتبدَّل تبديلاً كاملاً لأنَّ أطول عمر خليّة خمس سنوات، وأقلّ عمر ثمانية وأربعون ساعة، أمعاؤك الدقيقة، و زُغَابَات أمْعائك الدقيقة تتبدَّل كل ثمانية وأربعون ساعة وأنت لا تدري، زُغَابَات أمْعائك الدقيقة تتبدَّل كل ثمانية وأربعون ساعة بالضَّبط فأقلّ عمر ثمانية وأربعون ساعة، وأطول عمر خمس سنوات، فأنت كلّك تتبدَّل بعد خمس سنوات عدا الدِّماغ والقلب، لو تبدل الدماغ لقال لك أنا كان معي دكتوراه لكن راحت الآن، تروح المعلومات، تنمحي الذاكرة، الدماغ لا يتبدل، والقلب لا يتبدل، ما سوى ذلك كله يتبدل:

 

﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾

 

[ سورة الذاريات ]

11 ـ جهاز التوازن:

 الإنسان إذا مات ليس بإمكانك أن توقِفَهُ عن الموت، ولكن لو كان حيًّاً وكان سيَسْقُط يتنبَّه، فما التفسير ؟ هناك جهاز توازن، ثلاث قنوات بالأُذن وثلاثة أقواص، نصفها فيه سائل، وعلى الأطراف فيها أشعار هدبيّة تتحسَّس بالسائل، فإذا ملت السائل يبقى سطحه أفقياً، فيصعد بقوس، فتحس أنك ملت، فتجلس نفسك، فلو أنَّ الإنسان الْتَهَبت أُذُنه الداخليَّة لما استطاع أن يتوازن، أحياناً الإنسان لا يستطيع المشي بائعوا الألبسة في محلاتهم جسم بشري، انظر إلى قاعدته، سبعون سنتيمتراً، أما أنت بهذا الجهاز لك رجلان لطيفتان، فلولا جهاز الاستناد في الأُذن الداخلية لاحْتَجت إلى قاعدة اسْتِناد سبعون سنتمتراً، إذا شخص لبس حذاء ومشى بالطين، يقول لك حملت كل رجل كيليين طين، صار المشي أشغالاً شاقة، أما أنت فلك قدمان لطيفتان ورشيقتان، حجمهما لطيف، ويوجد جهاز توازن، جهاز التوازن يجعل القدمين لطيفتين، لولا جهاز التوازن لاحتجت لأقدام أوزانها كبيرة ومساحاتها كبيرة لكي تتوازن، والله جعلك تمشي على رِجْلين، هذا من آيات الله الدالة على عظمة الله عز وجل.

 

12 ـ الطحال:

 الطُّحال ! الإنسان في كلّ ثانية يولَدُ فيه اثنان ونصف مليون كُريَّة حمراء، ويموت بِكُلّ ثانية اثنان ونصف مليون كريَّة حمراء، إلى أين ؟ إلى المقبرة، مقبرة الكربات الحمراء هو الطُّحال، لكنّ هذه المقبرة لها معامل، فهذه المقبرة تُحلِّل هذه الكريات إلى هيموغلوبين، وإلى حديد، فالهيموغلوبين يذهب إلى الكبد، ومنه إلى الصفراء، فالصفراء خلايا كريات حمراء ميِّتة، والحديد يُعاد شحنه إلى نقي العِظام لِيُعاد تصنيعه من جديد، فالطحال مقبرة مع معمل، والطحال معمل كريات حمراء احتياط والطحال مستودع لكُريات الدم، مستودع ومعمل ومقبرة، هناك شَخص يصبح الطُّحال يتجاوز حدوده فَعِوَض أن يُحلِّل الكرية الحمراء الميِّتة يُحلِّل الحيّة، فيُميتها ويُحلِّلها، فصاحب المرض مات بهذا المرض، فالطُّحال إذا رفع نشاطه قليلاً يموت الإنسان.

 

 

13 ـ الغدد:

 وهذا البنكرياس، يقول لك: مرض السكر، فأنت لا تستطيع أن تضع على يدك قليلاً من السكر فتحترق، السكر يحترق على النار، أما البنكرياس فيُفْرِز الأنسولين، يجعل السكر يحترق بدرجة سبعة وثلاثين، وقت ضعف إنتاج الغدَّة الصماء، يوجد شخص معه مرض سكر، معه سكر زائد بالدم.
 من صمّم لهذه الغدَّة ذات الإنتاج الداخلي أن تحرق السكر بالدرجة السابعة و الثلاثين، قال تعالى:

 

 

﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾

 

[ سورة الذاريات ]

وظيفة الغدة النخامية (ملكة الغدد):

 الغدَّة النخاميّة وزنها نصف غرام، ملكة الغدد، وتفرز اثني عشر هرموناً، أحد الهرمونات إذا الإنسان رأى أفعى، أو رأى عدواً، أو رأى وحشاً، يخاف، طبعاً رؤية الأفعى تنطبع على الشبكية إحساساً، فتنتقل إلى الدِّماغ إدراكًا، بحسب المفهومات السابقة، الدِّماغ ملك الجهاز العصبي يعطي أمراً لِمَلكة الجهاز الهرموني (الغدَّة النخاميَّة) وهذه الملكة لها أتباع، وأحد أكبر أتباعها الكظَر، فوق الكليتين، تعطيه أمراً فيتصرَّف، والكظر يعطي خمسة أوامر ؛ يعطي أمراً للقلب بِرَفع نبضاته فالخائف يلهث، يضرب قلبه مئة وثمانين ضربة، خائف لوجود خطر، لِخَطر يلمّ به، ويحتاج لدَم أكثر، لا يكفي ثمانون ضربة في الدقيقة، يحتاج نبضاً سريعاً، حتى يكون الدم إسعافي، والأمر الثاني للرِّئتين فيزداد وجيبهما، والأمر الثالث للكبد فيطْرح كميَّة سُكَّر إضافيّة، والأمر الرابع للأوعِيَة فتضيق لمعتها، والأمر الخامس يزداد هرمون التَّجلّط حتى إذا صار هناك نزيف لا يذهب الدم كلّه ! ثواني، بمعشار الثانية، القلب يزداد وجيبه، والرئتان يزداد وجيبهما، والدم في الكبد يطرح، ولمعة الأوعية تضيق، يصفر لونه، خائف، يدق قلبه، ويلهث، ويصفر لونه، ودمه فيه سكر زائد، ولو أنه جرح، يلتئم الجرح بسرعة، لأن معه تجلط، قال تعالى:

 

﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾

 

[ سورة الذاريات ]

14 ـ جهاز تبريد التعرق أرقى جهاز تبريد للإنسان:

 أيها الأخوة، قد يكون جسم الإنسان أكبر آية بين يديك دالّة على عظمة الله، فالجلد آية، والشعر آية، وجهاز تبريد التعرّق، وهو أرقى جهاز تبريد للإنسان، تُفْرِز العرق، وبعدها يتبخَّر، ولما يتبخَّر يسْحب من حرارة الجسم، فالإنسان حينما يعرق تتوازن حرارته، فالتعرق جهاز تبريد، قال تعالى:

 

﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾

 

[ سورة الذاريات ]

15 ـ منعكس المص عند الوليد:

 الذي أتمنَّاه ؛ أن يُفكِّر الإنسان بِجِسمه، فهذا الطِّفل يولد الآن، وإذا أُعْطِيَ ثَدْي أُمِّه يلتقمه (يمصّه)، المص عمَلِيَّة مُعقَّدة، قالوا الإنسان يولد مع منعكس المص، ولولا هذا المصّ لما عاش طفل، هل تستطيع تعليمه ؟ انتبه يا بني الله يرضى عليك ضع فمك على حلمة ثدي أمك و اشرب الحليب واسحب الهواء ؟ لو لم يكن عنده إمكانية التقام الثدي يموت، ومن جعل جهازه الهضمي مملوءاً شحماً أسوداً، ومن جعل في حليب الأم مادّة مُذيبة للشَّحم في أوّل الجرعات ؟ تجده أول يومين، برازه أسود، لأنه شرب صمغة أذابت الشحم، هذا تصنيع راق جداً:

 

﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾

 

16 ـ تقلص رحم المرأة و انقباضه:

 هذا الرحم الذي يتقلص تقلصاً متباطئاً لطيفاً قبل الولادة، بعد الولادة، تقلص مفاجئ حاد، لأن عشرات الألوف من الأوعية تقطعت، عند الولادة لو كان تقلصه لينا لماتت الأم نزيفاً، فالرحم ينقبض انقباضاً شديداً تلتئم به هذه الأوعية المتقطعة، أما أثناء الولادة يوجد طفل، تجد التقلص لطيفاً، متزامناً، من جعل حوض المرأة يتوسع عند الولادة توسعاً ميكانيكياً بفعل أمر هرموني، من ؟

 

17 ـ تغير تركيبة الحليب في الرضعة الواحدة:

 من يصدِّق أنَّ هذا الحليب الذي يمصّه الطفل يتبدَّل تركيبه في الرضعة والواحدة من أولها إلى آخرها، ويتضاعف السكر أربع مرات يكون الماء أول رضعة أربع أمثال، ثم ينزل إلى الربع، والسكر يتضاعف أربع أمثال، من؟! من جعل هذا ؟! ومن جعل تركيب حليب الأم يتناسب مع هضم الطفل ومع العصارات الهاضمة ؟
 كلّ مناعة الأم بحَليبها، ساخن بالشتاء، وبارد في الصيف، ومعقّم جاهز، مع المناعة، وأحْدث بحث الآن أجري في جامعات راقية جداً، أنَّ القصور العقلي سببه الإرضاع الصِّناعي، فالبديل مرضعة أخرى فإن ماتت الأم جاء الأب له بِمُرضِعَة أخرى، وهذا الحليب مخصَّص للطفل، قال تعالى:

 

 

﴿ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10) ﴾

 

[ سورة البلد]

عظمة الخالق في النبات:

 أنا ما ذكرت إلا عناوين موضوعات للتفكر، عناوين، وكل موضوع يتحمل يوماً، ويومين، وثلاثة، وأربعة، وتطالع، وتفكر، وتدرس، لتعرف من هو الله، من هو الذي خلق ؟، قال تعالى:

 

﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً(26)﴾

 

[ سورة عبس]

 ماء، ينحل فيه ثمانية عشر معدناً، من جعل المعدن يذوب ؟ فيه معدن، وفيه أملاح المعدن، يقول لك ماء فيه ماء حديد، الأشلات حديد، تعطي للنبات الأصفر حديد على شكل أملاح، يذوب في الماء يمتصه النبات، من جعل النسغ الصاعد فيه ثمانية عشر معدناً ؟ فيه اليخضور بالورقة، فيه الفوتونات، فيه الآزوت، نسغ نازل، يصنع الثمرة والزهرة والورقة والغصن والجذع، من جعل هذا ؟
 أعظمُ معملٍ صنعه الإنسان يبدو تافهاً أمام الورقة، فالنبات آية، نحن ذكرنا نماذج في التفكر في آيات الله في السماوات والأرض، وفي النفس، فإذا صلى الإنسان الفجر، وجلس يقرأ القرآن أو يسبّح أو يكبّر، فلْيَجعَل جزءاً من هذه الجَلسة تفكّراً في خلق السماوات والأرض، والقضية بين يديك، وأنت تأكل، هذا القمح غذاء كامل، ستة أنواع من المعادن والفيتامينات في غشاء القمح (بغلاف القمح).
 كأس الماء: إذا كان تحلية الماء يكلف حوالي خمسة عشر ريالا للتر، أغلى من البنزين، هذا ماء محلى خالص، من جعله عذباً فراتاً، وذاك ملح أجاج ؟ الله عز وجل.

 

الحكمة من نضج الخضار تباعاً و المحاصيل في يوم واحد:

 إذاً لماذا الخضار تنمو تباعاً، والمحاصيل تنمو في يوم واحد ؟ آية دقيقة جداً.
 مرة قال لي أخ، أخذنا حقل بطيخ تسعة أشهر، كل يوم نحول سيارة، قلت له كيف تعرفون البطيخة الناضجة كله أخضر ؟  قال لي يا أستاذ، فيها حلزون تمسكه إذا انكسر تكون مستوية، طري لم تستو بعد، حلزون صغير جنب منبتهاً، والله جعل لكل شيء علامة، علامة دقيقة جداً، قال تعالى:

 

﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾

[ سورة النحل]

 أساساً الله جعل علامات، كل شيء له علامة، لولاها كنا ضعنا، وجهه أصفر، معه فقر دم، فيه بحة، معه رشح مثلاً، فموضوع العلامات كذلك من آيات الله الدالة على عظمة الله تعالى، فعندك طعامك، عندك شرابك.

 

خلق الإنسان خلق مدهش:

 

﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) ﴾

[ سورة الطارق]

 خمسمئة مليون حوين بين لقاء الزوجين، الحوين الواحد عليه خمسة آلاف مليون معلومة مبرمجة، كلام دقيق أحكيه لكم، عند العلماء بديهي، خمسة آلاف مليون معلومة مبرمجة على الحوين، وعندك خمسمئة مليون حوين، فالمرأة جعل الله من بيضها بيوضاً معدودة تنتهي دخلت سن اليأس، الرجل ليس كذلك، ممكن إنسان ينجب بالتسعين، لكن المرأة لا تحمل بالتسعين، الله جعل المبيض فيه بيضات معدودة، تنتهي في الأربعين، في الخامسة والأربعين، الخمسين، سن اليأس، من جعل البويضات محدودة ؟ الحوينات غير محدودة ؟ تصميم من ؟ الإنسان يصاب بالصلع، لكن المرأة لا تصاب بالصلع، يخف شعرها لكن لا تصلع أبداً، من صمم هذا التصميم ؟ دقق في هذه الظواهر، هي كلها بين يديك، انظر خلق الأنثى، خلق الذكر، طباع الأنثى، طباع الذكر، انظر لطفل ولد الآن، كبر قليلاً، ركب عصا وذهب، أما البنت التي ولدت الآن، بعد كم شهر، تحمل مخدة على ظهرها، إذا: لماذا هذا ركب القضيب، هي حملت المخدة ؟ هذا شيء ببنية الإنسان، ففيه خلق مدهش.

 

التفكر يؤدي إلى معرفة الله و عبادته و السعادة بقربه:

 أنت إذا فكرت في خلق السماوات والأرض عرفت الله، وإذا عرفتهُ عبدْته، وإذا عبدته سَعِدت بقربه في الدنيا والآخرة، قال تعالى:

 

 

﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾

 

[ سورة الجاثية]

 ما فيه حديث ثان، هذا هو الكون أوسع باب إلى الله، وأقصر طريق إلى الله تعالى، الكل بين يديك، إذا فكرت بالكون، وقلت الله يقشعر جلدك، إله الذي خلق السماوات والأرض:

 

﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ(5)﴾

 

[ سورة التين]

 إذا ما عرف الله، رددناه أسفل سافلين.

 

سعادة الإنسان تكون بالتفكر بآيات الله و معرفة منهجه:

 أرجو الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه الحقائق منطلقاً لكم في التفكر، جلست على الطعام فكر، نمت، النوم من نعم الله العظمى، الأعصاب تبتعد عن بعضها، السيالة العصبية تصل فتجد مسافة فتتوقف، أما إذا كان الصوت كبيراً جداً تتجاوز، تستيقظ، من جعل النوم سباتاً ؟ أي النوم آية، يعني الشيء الذي يعرفه العلماء عن الجسم البشري يفوق حد الخيال، ومع ذلك يقول لك أحد العلماء لازلنا لم تبتل أقدامنا بعد ببحر المعرفة، الإنسان لا يزال كله أسرار، يكشفون كل فترة أشياء لم تكن من قبل.
 على كل، الآية اليوم قوله تعالى:

 

 

﴿ وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) ﴾

 

[ سورة الذاريات ]

 أي إذا أردتم اليقين القطعي، الأرض كلها آيات، والسماء كلها آيات، وأقرب الآيات لكم:

 

﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾

 

 دقق، وتأمل، وفكر، وتعرف إلى الله عز وجل، وتعرف إلى منهجه، طبق منهجه، تسعد في الدنيا وفي الآخرة، وفي درس آخر إن شاء الله تعالى، ننتقل إلى قوله تعالى:

﴿ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ* فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ