الدرس : 165 - قيمة العلم - قال تعالى - ﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ﴾.

2015-06-07

 اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

من عرف الله سعد بقربه في الدنيا و الآخرة :

 أيها الأخوة الكرام؛ الإنسان أحياناً يعجب بشيء، يعظم شيئاً، فيتلفظ بكلمات التعظيم، لو أن طفلاً صغيراً جاء العيد عيد الفطر وأقرباء هذا الطفل أي عمه خاله قدموا له عيدية، أي مبلغ في العيد يسمى في بعض البلاد العيدية، فإذا قال طفل صغير لأحد أقربائه: أنا معي مبلغ عظيم، طفل عمره عشر سنوات قال لخاله الذي التقى به في العيد: أنا معي مبلغ عظيم، أنت كم تقدر هذا المبلغ؟ هذا كلام طفل عمره عشر سنوات، عقب مجيء العيد نقدر المبلغ بمئة دينار، كلمة عظيم قالها مسؤول بالبنتاغون قال: أعددنا لحرب العراق مبلغاً عظيماً نفس الكلمة الآن قالها مسؤول بالبنتاغون كم تقدر؟ تقدر بخمسمئة مليار دولار، وحرب العراق كلفت أمريكا خمسمئة مليار دولار، كنا بمئة دينار نفس الكلمة قالها طفل فقدرناها بمئة دينار، وقالها مسؤول كبير في البنتاغون – في وزارة الدفاع الأمريكية - فقدرناها بخمسمئة مليار، فإذا قال ملك الملوك ومالك الملوك، فإذا قال الله رب العالمين، فإذا قال خالق السموات الأرض:

﴿ وَعَلَّمَكَ ما لَم تَكُن تَعلَمُ وَكانَ فَضلُ اللَّهِ عَلَيكَ عَظيمًا﴾

[سورة النساء: ١١٣]

 من أجل أن تعرفوا قيمة العلم خالق السماوات الأرض يقول:

﴿ وَكانَ فَضلُ اللَّهِ عَلَيكَ عَظيمًا﴾

 أي العظيم أعظم العظماء خالق الأرض والسماء رب العالمين يقول:

﴿ وَعَلَّمَكَ ما لَم تَكُن تَعلَمُ وَكانَ فَضلُ اللَّهِ عَلَيكَ عَظيمًا﴾

 معنى ذلك أنك إذا عرفته، وإن عبدته، سعدت بقربه في الدنيا والآخرة، مطلق العطاء الإلهي أن تسعد بقربه في الدنيا والآخرة، والحقيقة أن أحد مؤشرات هذا العطاء ما يسمى بالسكينة، وقيل بالسكينة: إن الإنسان يسعد بها ولو فقد كل شيء، ويشقى بفقدها ولو ملك كل شيء، يوجد عطاء.
 أحياناً تدخل إلى بيت فخم واسع، مساحة كبيرة، تزيين رائع، أثاث غال جداً، هذا شيء، لكن إذا قال الله عز وجل:

﴿ وَعَلَّمَكَ ما لَم تَكُن تَعلَمُ وَكانَ فَضلُ اللَّهِ عَلَيكَ عَظيمًا﴾

 لذلك إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم، فإذا ظنّ أنه قد علم فقد جهل، طالب العلم يؤثر الآخرة على الدنيا فيربحهما معاً، بينما الجاهل يؤثر الدنيا على الآخرة فيخسرهما معاً، لذلك أنت حينما تأتي إلى الدنيا تأكل وتشرب وتتزوج وتنجب، ثم هناك مغادرة، كم مليار جاء إلى الدنيا من آدم إلى يوم القيامة؟ كم مليار؟ مليارات ممليرة، سبعة مليارات ومئتا مليون عدد سكان الأرض بأكملها، حسناً من آدم إلى يوم القيامة كم مليار؟
هؤلاء الذين جاؤوا إلى الدنيا وغادروها ولم نعلم بهم، هؤلاء ما تركوا بصمة في الأرض، لكن سيدنا عمر بن الخطاب كم مرة يذكر في العالم الإسلامي كله؟ ملايين المرات، سيدنا خالد؟ هؤلاء القادة العظام؟ الخلفاء الراشدون الذين حققوا إنجازاً كبيراً؟ السؤال لِمَ لم تكن شخصاً يشار إليه بالبنان؟

 

ضرورة العناية بالأولاد لأنهم الورقة الرابحة بأيدينا :

 أنا كنت مرة بإزرع في سفر دعوي، فدخلنا إلى المسجد لنصلي، تفاجأت أن هناك مدرسة ابتدائية ترسل طلابها للصلاة في المسجد، أطفال صغار، قلت لهم: هل تسمعون بابن القيم الجوزية؟ بعضهم قالوا: نسمع به، قالوا: هذا من إزرع، قلت لهم: هذا من كبار علماء المسلمين، ترك ثلاثمئة مؤلفاً، وأكاد أقول: إن الدعاة في الأرض الآن عالة عليه في علمهم، ترك ثلاثمئة مؤلفاً لكن سبق أستاذه ابن تيمية بكثير، هذا ابن القيم ولد في إزرع، كان طفلاً صغيراً، فلما كان طفلاً صغيراً من كان يتوقع أن هذا الطفل الصغير عالم كبير؟
 لذلك كبار العلماء كانوا أطفالاً، كبار المكتشفين كانوا أطفالاً، كبار المؤلفين كانوا أطفالاً، كبار الشيوخ كانوا أطفالاً، لذلك أنا أقول: لم يبق بأيدي المسلمين من ورقة رابحة إلا أولادهم، أولادنا ملكنا، وهذه بأيدينا.
 لذلك يمكن أن نواجه القنبلة الذَّرية بقنبلة الذُّرية، وهذه ورقة رابحة كبيرة جداً، مثلاً كنت مرة بمؤتمر اسمه: "سواعد الإخاء" في الصيف، وهذا يبدأ في رمضان، كل يوم يوجد حلقة، وهو عبارة عن ثلاثين حلقة، فيه نخبة من علماء المسلمين، حوالي خمس و عشرين شخصية، لكن الذي يلفت النظر أن العلم الذي وصل إليه هؤلاء مستواه عال جداً، ولهم تأثير في العالم الإسلامي كله، فلم لا يكون الواحد له بصمة في الحياة؟ فالإنسان كما قلت: يأتي ويذهب وكأن شيئاً لم يكن، لكن سيدنا خالداً كم مرة يذكر في اليوم؟ سيدنا عمر؟ صلاح الدين الأيوبي؟

الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم :

 أنا أقول: لماذا يرضى أحدنا أن يكون رقماً عادياً لا ينظر إليه؟ كن رقماً صعباً، والأمر بيد الإنسان، أي طريق البطولة متاح لكل إنسان، قال الله تعالى:

﴿أَلا إِنَّ أَولِياءَ اللَّهِ لا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ﴾

[سورة يونس: ٦٢]

 تعريف الولي - هناك تعريفات صوفية ما أنزل الله بها من سلطان اركلها بقدمك - من هو الولي؟ أروع كلمة سمعتها: " ليس الولي الذي يمشي على سطح الماء، ولا الذي يطير في الهواء، الولي كل الولي الذي تجده عند الحلال والحرام"، أن يراك حيث أمرك، أي الساعة الثانية عشرة يوم الجمعة أين أنت؟ بالجامع، وأن يفتقدك حيث نهاك.
 أخواننا الكرام؛ حينما تدخل في حياة المؤمن رسالة، حامل الرسالة إنسان آخر، أي كل إنسان يعيش، لكن هناك إنساناً مرتزقاً فقط وإنساناً حاملاً رسالة، كنا في الجامعة إنسان من كبار علماء النفس على مستوى الشرق الأوسط، أحد أكبر خمسة علماء كان يقول: لو أردت أن أدعو على إنسان أن يكون أشقى الناس أدعو عليه أن يكون معلماً، وإن أردت أن أدعو على إنسان ليكون أسعد الناس أدعو له أن يكون معلماً، الفرق بينهما معلم مرتزق ومعلم يحمل رسالة، وهناك نصوص دقيقة جداً، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( يا علي لأن يهدي الله على يديك رجلاً خير لك))

[أخرجه الحاكم في مستدركه]

 يوجد ثلاث روايات:

(( من الدنيا وما فيها))

(( وخير لك مما طلعت عليه الشمس))

(( وخير لك من حمر النعم))

 أي أن تستطيع أن تأخذ إنساناً إلى الله، أن تقنعه بهذا الدين، أن تحمله على طاعة الله، هذا أعظم عمل، لذلك بنص القرآن الكريم:

﴿وَمَن أَحسَنُ قَولًا مِمَّن دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحًا وَقالَ إِنَّني مِنَ المُسلِمينَ﴾

[سورة فصلت: ٣٣]

 بنص الآية ليس على وجه الأرض إنسان أفضل عند الله ممن دعا إلى الله، وعمل صالحاً، عندما أقول: دعوة إلى الله، تتصور أيها الأخ الكريم أن معك دكتوراه من الأزهر؟ لا، أي شخص منكم يمكن أن يكون داعية، هذا الدعوة فرض عين ويوجد دعوة هي فرض كفاية، الدعوة فرض كفاية إذا قام بها البعض سقطت عن الكل، أي تحمل دكتوراه في الشريعة، اختصاص ديني عال جداً، متبحر، متعمق، تملك فكراً نيراً عميقاً، أدلة قوية، حجة قوية، أسلوب مؤثر، هذا موضوع آخر، فرض الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الكل، والله عز وجل - أنا أقول باجتهاد مني - موزع الدعاة توزيعاً جغرافياً حكيماً، لا يوجد مكان إلا وفيه دعوة إلى الله صادقة، قد يكون هذا الإنسان مشهوراً أو قد لا يكون مشهوراً، لكن في كل بلد، ولكل عصر شخص يسمو به، لا يوجد مكان إلا فيه دعاة إلى الله مخلصون، وكأن الله وزعهم توزيعاً جغرافياً حكيماً جداً هذه نقطة.

 

أنواع العلوم :

 لكن العطاء الحقيقي، قال تعالى:

﴿ وَعَلَّمَكَ ما لَم تَكُن تَعلَمُ وَكانَ فَضلُ اللَّهِ عَلَيكَ عَظيمًا﴾

[سورة النساء: ١١٣]

 لأن الإنسان أودع الله فيه قوة إدراكية، هذه القوة الإدراكية حينما يغذيها بالعلم يكون قد تفوق، والإنسان يتميز بالتفكير، أي القوة الإدراكية، وهذه تلبى بطلب العلم، لكن هناك علماً بخلقه، أي معه اختصاص بالجيولوجيا – علم طبقات الأرض- معه اختصاص بالفيزياء - المادة والطاقة وتحولاتهما- عنده اختصاص بالكيمياء، اختصاص بجسم الإنسان والحيوان والنبات، عنده اختصاص بالتاريخ، بالجغرافيا، بالفلك، بالرياضيات، هذا العلم الأول علم الجامعات في العالم، العلم بخلقه، اختصاص الجامعات في العالم، والإنسان يقول لك: أنا معي لسانس هندسة أو بكالوريوس هندسة، لسانس آداب، لسانس علوم، كيمياء فيزياء رياضيات، فيزياء نووية مثلاً، هذا علم بخلقه.
 وهناك علم آخر هو علم بأمره، أي معه شريعة، درس الفقه، أصول الفقه، الفقه المقارن، فقه الأصول، فقه الأزمات، فقه العصر، أنواع منوعة، وتقريباً ولا أبالغ هناك مليون كتاب في الفقه، وهناك اختصاصيون بالفقه أعدادهم لا تنتهي، أصبح عندي علم بخلقه، اختصاص الجامعات في الأرض، وعندي علم بأمره، اختصاص كليات الشريعة في العالم كالأزهر، بكل جامعة يوجد كلية شريعة.
 كنت مرة في استنبول سألت: كم كلية شريعة عندكم؟ تفاجأت بالرقم، يوجد خمسمئة و خمسون كلية شريعة في تركيا، هذا علم بأمره، والاختصاص في الجامعات علم بخلقه، إلا أن هناك اختصاصاً دقيق جداً العلم به، هذا الاختصاص ثمنه باهظ جداً، ونتائجه غير متوقعة، ثمنه جاهد تشاهد، أي ممكن أن يكون معه لسانس في الفيزياء، في الكيمياء، في الرياضيات، في الفلك، في الطب، في الهندسة، و لكن ليس لنا علاقة بسلوكه، تذهب إلى طبيب متخصص مثلاً بالدماغ، يوجد آلام بالدماغ مستمرة، أنت يهمك اختصاصه فقط، يا ترى مستقيم غير مستقيم؟ له سهرات حمراء أو يجلس على موائد خضراء؟ لا نعلم، أعرف فقط أن معه بورد بأمراض الدماغ، يهمك علمه فقط، إلا أن رجل الدين وحده لا يمكن أن تنتفع منه إلا إذا تأكدت أن الذي يقوله يفعله، هذه الدعوة إلى الله هي تطابق كامل بين الأقوال والأفعال.
 مرة زرت الشيخ الشعراوي رحمه الله عدة مرات، يوجد مرة زيارة طويلة وحديثه كله كان مسجلاً، وألفت كتاباً عنه، مرة سألته: ما نصيحتك للدعاة إلى الله؟ هو له ميزة أنه بسط القرآن إلى مستوى عامة الناس، هذه بطولة، وعقلنه أي أعطاه طابعاً عقلياً، وطبقه، فقلت له: ما نصيحتك للدعاة إلى الله؟ تفاجأت بجملة واحدة قال لي: "ليحذر الداعية أن يراه المدعو على خلاف ما يدعوه"، كلمة واحدة: "ليحذر الداعية أن يراه المدعو على خلاف ما يدعوه"،
 أي كل شخص منا له أب، متى يكون للأب مكانة عند أولاده؟ أي الابن لم يسمع والده تكلم خلاف الواقع، أحياناً تكون البنت مع أمها عند الجيران من الساعة العاشرة صباحاً، تعودان إلى المنزل وقد تأخرا قليلاً، الأكل لم يكن جاهزاً، يدخل الزوج و الأكل لم يكن جاهزاً، يغضب أين كنتم؟ تقول له زوجته: لم نذهب إلى أي مكان، ابنتها كانت معها، الآن هذا الموقف الكاذب يلغي ألف محاضرة عن الصدق انتهى، بقدر ما تحدثت الأم عن الصدق وفضائله انتهى، فأنا لا أقول: إن الأب يحتاج إلى أن يكون كاملاً فقط، لو لم يوجه ابنه ولا بكلمة أي الابن عاش مع أبيه سنوات طويلة، لم يسمع منه كلمة بذيئة لا تليق، لم ير موقفاً عنيفاً غير معقول، لم ير منه غضباً أخرجه عن بشريته، هذا الأب لو لم يتكلم بالتوجيه الديني ولا حرفاً القدوة دعوة، أو القدوة قبل الدعوة، أي أنت لا تحتاج في المنزل أن تكون خطيباً ولا موجهاً، تحتاج أن ابنك لا يرى منك كذباً ولا غضباً غير معقول، ولا موقفاً عنيفاً جداً لا يليق بمكانتك.

 

أخلاق الإنسان الحقيقية في بيته :

 لذلك أخواننا الكرام؛ تحتاجون قليلاً إلى أن تعذروني، كل شخص منا ضمن عمله يلبس، ويتأنق، ويتعطر، ويرجل شعره، ويبتسم، يأتيه مندوب شركة يقيم له مأدبة إفطار أو غداء، هذا كله عمل نابع من مصلحتك، يجب أن تكون مبتسماً لمندوب الشركة، يجب أن تدعوه على الغداء، يجب أن تقدم له هدية لزوجته، أحياناً يقدمون سواراً لزوجته حتى يكون هناك ود بينهما، هذا كله عمل، لكن أين أخلاقك الحقيقية؟ الحقيقية في البيت، النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قال:

(( خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ))

[الترمذي عن عائشة أم المؤمنين]

 في البيت لا يوجد رقابة عليك، لا يوجد شخص تخاف أن يأخذ عنك فكرة سيئة، أنت ترفع صوتك، تخبط الأبواب تكسرها، تسب بكلمات بذيئة، من سيحاسبك؟ لا أحد لأنك أنت الأب، لذلك:

((خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي))

[الترمذي عن عائشة أم المؤمنين]

 سامحوني بهذه الملاحظة: قس نفسك، قس أخلاقك في المنزل، كلنا يهمنا سمعتنا خارج المنزل، تراه يلبس أفضل الثياب، و إذا كان هناك بقعة بثوبه هذا شيء غير معقول، يأخذ قميصاً آخر من أجل مكانته، إذا كان الحذاء غير جيد يغيره، يتكلم كلاماً لطيفاً، أحياناً يبتسم، أحياناً يرحب، أحياناً يكظم غيظه، هذا كله سلوك أنا أسميه: عملاً معلقاً بمصلحتك، لكن أخلاقك الحقيقية، كمالك في البيت، ومعظم الناس هكذا، أنا بحكم عملي بالدعوة يكون هناك اتصالات من زوجات الأخوة أستغرب أن هذا الشخص والله لطيف جداً، ومهذب، و يكون بالبيت بهذه القسوة؟ بهذه الغلظة؟ بطولتك في المنزل:

(( خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ))

[الترمذي عن عائشة أم المؤمنين]

 علاقة أهلك بك علاقتهم بالعيد، يوجد رجل إذا دخل إلى البيت أصبح هناك عيد، ترى أولاده يرحبون به، يعانقونه، شيء مؤثر جداً، ويوجد رجل آخر العيد إذا خرج من البيت، فأنت بطولتك أن يكون العيد بدخولك البيت لا بخروجك، بكل بيت يوجد عيد، لكن إما بدخولك أو بخروجك، فإذا الشخص كان أباً مؤمناً رحيماً ولطيفاً وغير عنيف أحبه الجميع، و الله هذه الكلمات البذيئة تفعل عقداً نفسية يا أخوان.
 أذكر مرة حدثنا دكتور بعلم النفس في الجامعة قال: يكفي أن الأم ترضع ابنها بقسوة – إن كانت تريد الخروج وبكى طفلها كثيراً ترضعه بقسوة - هذه تفعل له أمراضاً نفسية، يوجد حالة حدثنا الدكتور أن الطفل أكل وشرب ووسخ نفسه ونظفته، يوجد عنده حاجة لا أحد يعلمها، العلم كشفها، هذه الحاجة أن تضمه إلى صدرك عشرين مرة بالنهار، هذه لا أكل، ولا شرب، هذه حاجاته الأساسية، يوجد عنده حاجة روحية أن يضم إلى صدر الأم أو الأب، يحتاج إلى عشرين مرة في النهار، عندما تضمه تكون قد غذيت روحه، أحياناً الأب يعتني بأولاده أو الأم فترى أن الابن مشدود إلى المنزل، الشد إلى البيت أربعة أخماس التربية، البيت يكون المرح له، أما إن كان في البيت صراخ وقسوة وسباب وشتائم وضرب أبواب فهذا لا يعقل أن يكون منزلاً، أنا أتمنى أن يكون كل شخص بيته جنة، أن يأتي الابن مرتاحاً، يوجد مرح في المنزل، المرح بالبيت مهم جداً، مرة كان عندنا مرجع بالجامعة: الفكاهة في التعليم، وكبار العلماء عندهم روح مرحة جداً، فهناك أب بالبيت لطيف، أحياناً يلاعب أولاده، يطرح عليهم سؤالاً مضحكاً، أي يكون الأب في المنزل كمعلم، وكمربّ، وكل شخص عنده أولاد يجب أن يكون هكذا.

 

أعظم إنجاز للإنسان في حياته أن تأتيه بنت و يحسن تربيتها :

 كنا مرة في سواعد الإخاء قال أحد العلماء: إن الذي عنده بنت يقبّل يدها باليوم مرتين أو ثلاث، أي قد تكون هذه البنت وحدها سبب دخوله الجنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( من جاءه بنتان فأحسن تربيتهما فأنا كفيله في الجنة، فقالوا: وواحدة؟ قال: وواحدة))

 الذي عنده بنت، هذا كلام النبي الكريم، كلام من لا ينطق عن الهوى:

(( من جاءه بنتان فأحسن تربيتهما فأنا كفيله في الجنة، فقالوا: وواحدة؟ قال: وواحدة))

 فالذي عنده بنت في المنزل، هذه البنت قد تكون سبب دخوله الجنة، لكن يمكن أن أقول لكم: لا يمكن أن تضرب البنت وتبقى نفسيتها سليمة أبداً، أنا لا أعرف بحياتي قسوت على بنت أبداً، البنت لها معاملة خاصة، لأنك حينما تقسو عليها كالإناء إذا كسرته، فلذلك:

(( من جاءه بنتان فأحسن تربيتهما فأنا كفيله في الجنة))

 والذي عنده بنت يجب أن يعرف أن هذه البنت سبب دخوله الجنة، وصدق ولا أبالغ ولحكمة بالغة ترى البنت لطيفة، متواضعة، لا تطلب من أبيها شيئاً فوق طاقته، وقنوعة، فأنت عندما تربيها تربية عالية والله يعينك أن تختار لها زوجاً مؤمناً، أعظم إنجاز تقوم به في حياتك أن تأتيك بنت وأن تحسن تربيتها. أما إذا كان هناك تفلت فيُروى في بعض الآثار:" أن امرأة استحقت دخول النار، تقول: يا رب لا أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي".
إذا أهمل تربيتها، لبست ثياباً قصيرة، قال لها: ما شاء الله كبرت، هذا الذي ترتدينه شيء جميل، والله إذا تفلتت في ثيابها و كان أبوها يمدحها أكثر، ما فعل أبوها بها؟ دفعها بيده إلى النار.
 اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك اللهم لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.