الملتقى الثاني : 2 - فقه الأولويات .

2016-03-14

 اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وُحول الشهوات إلى جنّات القربات.

العقيدة أخطر شيء في الدين :

 أيها الأخوة الأكارم؛ أيها الأخوة الأحباب؛ الموضوع الذي حدد لي فقه الأولويات، وسوف أعالجه بعد حين، بعد مقدمات لا بد منها.
 بادئ ذي بدء؛ كنت مرة في أمريكا بزيارة معمل سيارات، قال لي الدليل: هذه السيارة مؤلفة من ثلاثمئة ألف قطعة، أما أنا كراكب فأتصور أن الأمر غير ذلك، غلاف، محرك، مقاعد، عجلات، مقود، سائق، ستة أشياء، ذكرت هذا المثل حتى أصل معكم إلى أن الدين مليون موضوع، وهناك مليون موضوع مؤلف، لكن ما هي كليات الدين؟ الكليات الكبيرة هذا الذي سأبدأ به محاضرتي، الدين فيه أربع كليات، أول شيء: العقيدة إن صحت العقيدة صح العمل، وإن فسدت فسد العمل، لذلك ما قبل الله أن تعبده تقيداً ولو كنت على صواب، ما قال: فقل لا إله إلا الله، قال تعالى:

﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾

[ سورة محمد: 19 ]

 بالمناسبة لا تقبل العقيدة إلا تحقيقاً لا تقليداً، هذه عقيدة، هذه سر وجودك، غاية وجودك، أخطر شيء في الدين العقيدة، أنا أتصور مثلثاً مقسماً إلى أربعة أقسام، أعلى قسم العقيدة، ثاني قسم العبادات، المعاملات، الأخلاق، هذا ديننا، عقيدة وعبادة وعمل وأخلاق، فلذلك أبدأ هذا اللقاء الطيب، وأنا أسعد الناس بكم والله، لأن ريح الجنة في الشباب، إن الله عز وجل ليباهي الملائكة بالشاب التائب، يقول :

(( انظروا إلى عبدي ترك شهوته من أجلي ))

[ ابن السني الديلمي في مسند الفردوس عن طلحة ]

 وما من شيء أحب إلى الله عز وجل من الشاب التائب، والشباب المعول عليهم في المستقبل، الأمة بشبابها، لأن الشباب هم المستقبل، والكهول هم الحاضر، والشيوخ هم الماضي، الشيخ الكبير ماض، والكهل حاضر، والشاب مستقبل، وأنا أقول دائماً وأبداً- أنا أتكلم عنكم الآن-: الشاب له ثلاثة طموحات متواضعة جداً، يحتاج إلى فرصة عمل فقط، وإلى زوجة، وإلى بيت، إن قدمنا لشبابنا هذا السقف المنخفض؛ فرصة عمل، زواج، بيت، كان هؤلاء الشباب مستقبل الأمة، فإذا منعوا، أو ضيق عليهم، أو حيل بينهم وبين حاجتهم الأساسية كان التطرف، والتطرف نوعان، تطرف تفلتي الإباحية، وتطرف تشددي التكفير ثم التفجير، أما إذا قدم للشاب فرصة عمل، ودخل، ومسكن وقد يكون ستين متراً، وزوجة، الآن هو في خدمة أمته، فأولو الأمر إن لم يهتموا بالشباب سينتظرون منهم تطرفاً شديداً.
 لذلك من فقه الأولويات كليات الدين، هذه الكليات العقيدة، والعبادة، والمعاملة، والأخلاق.

 

أنواع اليقين :

 أولاً: العقيدة يقول الله عز وجل- والله عز وجل لا تدركه الأبصار- قال تعالى:

﴿ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾

[ سورة الأعراف : 143]

 الله عز وجل لا تدركه الأبصار ولكن العقول تصل إليه ولا تحيط به، كما أنك تركب مركبة تصل بها إلى ساحل البحر، لكنك لا تستطيع أن تخوض بها البحر، لذلك مثلاً عدل الله، ليس بإمكانك إطلاقاً أن تصل إلى عدل الله بعقلك، مستحيل إلا أن يكون لك علم كعلمه، وهذا مستحيل، كيف أؤمن بعدل الله؟ تصديقاً، أخبرني أنه لا يظلم فقط، أنت زرت إنساناً عظيم كبير الشأن، ديناً وعلماً وخلقاً، وعنده مكتبة ليس لها بلور شفاف، قلت له: ماذا يوجد في هذه المكتبة؟ فأخبرك، قال لك: كتب محاسبة قديمة، هذا اسمه عند علماء الأصول يقين إخباري، عندنا يقين حسي، المصابيح متألقة بعيني شاهدتها، وهذا اللون أبيض، وهذه قارورة مياه، وهذا كأس كرتون، وهذا لاقط، هذا يقين حسي، لكن لو نظرنا فرأينا دخاناً خلف جدار، نقول: هناك نار، لأنه لا دخان بلا نار، هذا يقين عقلي، أما أنا حينما أدخل لبيت صديق لي، عزيز عليّ، كبير في أخلاقه، وأسأله عن محتوى مكتبته المغلقة، فيقول لي: كتب طب مثلاً، أنا بين اليقين الحسي واليقين العقلي واليقين الإخباري، اليقين الحسي أدواته الحواس الخمس واستطالاتها، الميكروسكوب استطالة للعين، والتلسكوب أيضاً استطالة للعين، لكن هذا يقين حسي، أما حينما أقول: وراء الجدار نار فهذا يقين استدلالي، ليس حسياً لم أر النار، رأيت آثار النار، أما حينما أرى مكتبة مغلقة أسأل صاحبها وهو صادق قال لي: كتب قديمة، هذا يقين إخباري، فـأنت بين اليقين الحسي أداته الحواس الخمس واستطالاتها إما تلسكوب أو ميكروسكوب، وبين اليقين العقلي، أساس اليقين العقلي التفكر، قال تعالى:

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾

[ سورة آل عمران : 190-191 ]

 إذاً يقين حسي أدواته الحواس الخمس، يقين عقلي أداته الاستدلال، الأثر يدل على المؤثر، الخلق يدل على الخالق، التسيير يدل على المسير، أداته التفكر، واليقين الرابع الإخباري أداته الخبر الصادق، فأنت دائماً في الدين بين يقين حسي، ويقين عقلي، ويقين إخباري.

 

التفكر في آيات الله الكونية طريق الوصول إلى الله :

 أيها الأخوة الكرام؛ الله عز وجل قال:

﴿ تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ﴾

[ سورة الجاثية :6]

 إذاً الطريق السالك القنوات السالكة لمعرفة الله هي العقل، والنقل، والاستدلال.
 الآن الآيات الكونية؛ أنا مكلف أن أتفكر بها، أريد أن تعينوني قليلاً، القمر يدور حول الأرض دورة كل شهر، لو أخذنا مركز الأرض ومركز القمر ووصلنا بينهما بخط، ما هذا الخط؟ هذا الخط هو نصف قطر الدائرة التي هي مسار القمر حول الأرض، ضرب اثنين القطر، ضرب ثلاثة فاصلة أربعة عشر البي (π) المحيط، أنت بدقيقة تحسب، ضرب اثني عشر في السنة، ضرب ألف في ألف سنة، لو قسمنا المسافة على الزمن ما الناتج؟ السرعة، لو قسمنا هذا الرقم الكبير على ثلاثمئة وخمسة وستين، السرعة باليوم، تقسيم أربع وعشرين في الساعة، تقسيم ستين في الدقيقة، تقسيم ستين في الثانية، إنها سرعة الضوء، هذا الرقم المطلق الذي جاء به أنشتاين ملأ الدينا ضجيجاً، وهو في القرآن الكريم أربع كلمات، قال تعالى:

﴿ وَإِنَّ يَومًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدّونَ ﴾

[سورة الحج: ٤٧]

 ألف سنة، ما يقطعه القمر في رحلته حول الأرض في ألف عام يقطعه الضوء في يوم واحد، هذه النظرية العملاقة النظرية النسبية نظرية أنشتاين، التي اكتشفت أن السرعة المطلقة هي سرعة الضوء وليست ثلاثمئة ألف بل 299656، هذه مودعة بأكاديمية العلوم في فرنسا، هذه السرعة تؤخذ من هذه الطريقة.
 هذا البحث حجمه ثمانون صفحة، ألقي في مؤتمر الإعجاز العلمي السادس في موسكو، إذاً النظرية النسبية، أي جسم سار بسرعة الضوء أصبح ضوءاً، الكتلة صفر، الحجم لا نهائي، فإذا سار أسرع من الضوء تراجع الزمن، أي لو أن هذه المحاضرة صدر منها إلى الفضاء أمواج كهرطيسية، وتمكن - كافتراض علمي – إنسان أن يركب مركبة وسار مع هذه الأمواج لرأى هذا اللقاء إلى أبد الآبدين، إذا سار الإنسان مع الضوء توقف الزمن، فإذا سبق الضوء تراجع الزمن، يمكن لو سبق الضوء سيشاهد هنا بلاداً أخرى كالرومان مثلاً، وسيشاهد الحكومات القديمة، إذا سبق الضوء تراجع الزمن، فإذا قصر عن الضوء تراخى الزمن، الساعة بالفضاء الخارجي يقابلها مئة سنة بالأرض، موضوع طويل، هذا جاء به أنشتاين، لكن يهمني أن أقول لك الحقيقة المطلقة التي كشفها أنشتاين وهي السرعة المطلقة مدرجة بآية في القرآن الكريم، قال تعالى:

﴿ وَإِنَّ يَومًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدّونَ ﴾

[سورة الحج: ٤٧]

 الآن الشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة، يدخل في جوف الشمس مليون وثلاثمئة ألف أرض، واضحة، بين الشمس والأرض مئة وستة وخمسون مليون كيلو متر، فإذا قرأت القرآن الكريم، قال الله عز وجل:

﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾

[سورة البروج:1]

 الأرض في دورتها حول الشمس تمر باثني عشر برجاً، أحد هذه الأبراج اسمه: برج العقرب، مرة كنت في أمريكا، دخلنا قبة سماوية، النجوم كما هي في السماء لكن فيها خطوطاً، فعلاً مع الخطوط ترى عقرباً، أجدادنا سموا هذا البرج برج العقرب، معهم حق، لأنك عندما وصلت بين النجوم تشكل عقرب حقيقي، فأحد هذا البروج برج العقرب، هناك نجم صغير أحمر متألق اسمه قلب العقرب، هذا النجم الصغير الأحمر المتألق يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما، هذا الإله العظيم يعصى؟ ألا يخطب وده؟ ألا ترجى جنته؟ ألا تخشى ناره؟

أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنــــــــــا  فإنا منحنا بالرضا من أحبنــــــــــــــــــا
ولذ بحمانا واحتمِ بجنــابنـــــــــــــــــــا  لنحميك مما فيه أشرار خلقنـــــــــــــــا
وعن ذكرنا لا يشغلنك شاغـــــــــــل  وأخلص لنا تلقى المسرة والهنـــــــــا
وسلم إلينا الأمر في كل ما يكــن  فما القرب والإبعاد إلا بأمـــــــــــــرنــــا
فيا خجلي منه إذا هـو قال لـــــــي  أيا عبدنــــــــا ما قــــــــــــــــرأت كتابنــــا
أما تستحي منا ويكفيك ما جــرى  أما تختشي من عتبنا يوم جمعنــــا
أما آن أن تقلع عن الذنب راجعاً  وتنظــــــــــــر مـا به جـــــــــــاء وعدنــــا
فأحبابنا اختاروا المحبة مذهبـــــاً وما  خالفوا في مذهب الحب شرعنا
فـلو شاهدت عيناك من حسننـــا الذي رأوه لما وليت عنــــــــــا لغـيرنـا
ولو سمعت أذناك حسن خطابنا  خلعت عنك ثياب العجب وجئتنـــــــا
ولو ذقت مـن طعم المحبـــة ذرة  عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنــــــــــا
ولو نسمت من قربنا لك نسمـة  لمــــت غريباً واشتيـــــــــاقاً لقربنـــــــــــا
فما حبنا سهل وكل من ادعــى  سهولته قلنا له قــــــــــــد جهلتنـــــــــــا
فأيسر مافي الحب للصب قتـلـه  وأصعب من قتل الفتى يوم هجرنـــا
***

 قلب العقرب، هذا النجم الصغير الأحمر المتألق يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما.
 الآن أقرب نجم ملتهب عدا الشمس يبعد عنا أربع سنوات ضوئية، ماذا يعني أربع سنوات ضوئية؟ الضوء يقطع في الثانية الواحدة ثلاثمئة ألف كيلومتر، في الدقيقة ضرب ستين، بالساعة ضرب ستين، باليوم ضرب أربع وعشرين، بالسنة ضرب ثلاثمئة وخمسة وستين، أربع سنوات ضرب أربع، هذا الرقم تحسبه بدقيقة بآلة حاسبة، لو أردنا أن نصل إلى أقرب نجم ملتهب الذي هو أربع سنوات ضوئية كم نحتاج بسيارة أرضية؟ تحتاج إلى أن تصل إليه خمسين مليون عام، خمسون مليون عام من أجل أن تصل بمركبة أرضية إلى أقرب نجم ملتهب، متى نصل إلى نجم القطب أربعة آلاف سنة ضوئية؟ كنا بأربع سنوات أقرب نجم ملتهب، نجم القطب أربعة آلاف سنة، المرأة المسلسلة مليونا سنة ضوئية، أحدث مجرة اكتشفت ثلاثة عشر ألف مليون سنة، هذه من موسوعة لايف الأمريكية، أعطيكم أرقاماً موثقة جداً، اسمع القرآن الكريم:

﴿ فَلا أُقسِمُ بِمَواقِعِ النُّجومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَو تَعلَمونَ عَظيمٌ ﴾

[سورة الواقعة: ٧٥-٧٦]

 مواقع أي المسافات بين النجوم، فإذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم، فإذا ظنّ أنه قد علم فقد جهل، طالب العلم يؤثر الآخرة عن الدنيا فيربحهما معاً، قال تعالى:

﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾

[ سورة الرحمن : 46]

 والله استمتاع المؤمن بالدنيا الذي سمح الله له بها، والله ألف ضعف عن استمتاع أهل الدنيا بدنياهم، كلامي دقيق جداً، المؤمن تزوج، زوجته صالحة، سروره وسعادته بهذا الزواج يفوق أهل الدنيا المتفلتين ملايين المرات.

 

آيات الله ثلاث؛ قرآنية و كونية و تكوينية :

 أيها الأخوة الكرام؛ هذه آياته الكونية، موقف المؤمن من آيات الله الكونية التفكر، قال تعالى:

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾

[ سورة آل عمران : 190-191 ]

 ويتفكرون، لذلك موقف المؤمن من آيات الكون التفكر، لأنه أقصر طريق إلى الله، وأوسع باب ندخل منه على الله، ولأنه يضعك وجهاً لوجه أمام عظمة الله، إذاً آيات الله الكونية تقتضي التفكر، والتفكر أوسع باب ندخل منه على الله، وأقصر طريق إلى الله، لأنه يضعك وجهاً لوجه أمام عظمة الله، أما آياته التكوينية فتعني أفعاله.
 الكونية خلقه، والتكوينية أفعاله، والقرآنية كلامه، قال تعالى:

﴿ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ﴾

[ سورة الجاثية :6]

 آيات كونية تفكر، آيات تكوينية نظر، آيات قرآنية تدبر، معك ثلاثة أنواع من الآيات؛ أول نوع تفكر، والثاني نظر، والثالث تدبر، النظر يوجد قصتان مثاليتان أعلم تفاصيلهما جيداً، قاض في الشام جاءته دعوى من أولاد وبنات وأقرباء إنسان متوفى، جاء إنسان وأبرز عقد شراء لبيتهم، والعقد يبدو صحيحاً، وإذا كان مزوراً فهو مستكمل الدقة البالغة، أبرزه للقاضي، والمتوفى ما قال أنه باع البيت، والقضية خطيرة جداً، المبلغ بالملايين، دعي هذا الذي ادعى أنه اشتراه إلى حلف اليمين، والقاضي الآن حي يرزق، وضع يده على المصحف وحلف أن هذا البيت اشتراه وفق هذا العقد، ورفع يده، وهو يمسك الطاولة باليد اليسرى، وحلف ورفع يده ولم ينزلها، القاضي انزعج قال له: أنزل يدك، كان ميتاً، قال تعالى:

﴿ فَسيروا فِي الأَرضِ فَانظُروا كَيفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبينَ ﴾

[سورة آل عمران: ١٣٧]

 الفاء تفيد الترتيب على التعقيب، وأعرف قصة ثانية أحد أخواني قال لي: تمّ إعدام شخص بمكان في دمشق اسمه القلعة شنقاً، وضعت الحبلة في رقبته، وقبل أن يدفع الكرسي تحت قدميه حتى يموت قال: اسمعوا مني هذا الذي اتهمت بقتله ما قتلته، لكن قتلت إنساناً منذ ثلاثين سنة، هذه قوله تعالى:

﴿ قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾

[ سورة الأنعام: 11 ]

 الأولى :

﴿ فَسيروا فِي الأَرضِ فَانظُروا ﴾

[سورة آل عمران: ١٣٧]

 الفاء تفيد الترتيب على التعقيب، والثانية ثم انظروا، لا تتصور أن تعصيه وتربح، ولا تصدق أن تطيعه وتخسر، مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن تعصيه وتربح، ومستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن تطيعه وتخسر، ومن ترك شيئاً لله مخافة الله الله سيعوضه خيراً منه في دينه ودنياه، والله هذا النص يمكن أنا أذوب به تقديراً.

(( ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه ))

[ الجامع الصغير عن ابن عمر ]

 أيها الأخوة الكرام؛ الآيات الكونية تفكر، التكوينية نظر، آيتان، قال تعالى:

﴿ فَسيروا فِي الأَرضِ فَانظُروا ﴾

[سورة آل عمران: ١٣٧]

 رفع يده كان ميتاً، والثانية بعد ثلاثين سنة، قتل أحدهم شخصاً ونجا من الإعدام، لكنه بعد ذلك اتهم بإنسان لم يقتله:

﴿ قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾

[ سورة الأنعام: 11 ]

 القرآنية تدبر، تفكر نظر تدبر، الكونية تفكر، التكوينية نظر، القرآنية تدبر.

 

اللغة العربية جزء من الدين :

 ثم قال تعالى:

﴿ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ﴾

[ سورة البقرة : 121 ]

 حقّ تلاوته أن تتلوه وفق قواعد اللغة العربية، لذلك قال سيدنا عمر: " تعلموا العربية فإنها من الدين". تعلم هذه اللغة جزء من دينك، لأنها لغة القرآن، درسنا في الجامعة اتساع العربية في التعبير، إنسان نظر إلى شيء، نظر، الثاني: رأى، قال: رأيت العلم نافعاً، هذه رؤية قلبية لا بصرية، رأيت الحق ظاهراً، رأيت العلم نافعاً، عندنا رؤية نظرية ورؤية قلبية، و هناك رؤية مع الاحتقار نظر إليه شزراً، و رؤية مع الخوف، قال تعالى:

﴿ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾

[ سورة الأنبياء : 97 ]

 هناك شيء ظهر واختفى لاح، إنسان مفتوح الباب وهو مؤمن يغض بصره رأى امرأة خلف الباب بثياب متبذلة فغض بصره، لمح، نظر وأعرض، حدّج مع المحب، وفي الحديث:" حدث القوم ما حدجوك بأبصارهم"، رنا مع المتعة، رنوت إلى هذا المنظر، إلى منظر البحر، إلى منظر الجبل الأخضر، هناك رنا، غير حملق، حملق ظهر حملاق العين، غير بحلق، الأفعال حوالي سبعين أو ثمانين فعلاً، وكل فعل له معنى، استشفى بالقماش، استشرف أثناء المراقبة في الامتحان، إنسان يجلس في آخر الصف و أراد أن ينقل فمط رأسه ونظر هذه استشرف، ومع اللمس استشف، ظهر واختفى لاح، نظر وأعرض لمح، حدج مع المحبة، وحملق ظهر حملاق عينه، بحلق ظهرت الحدقة، أفعال دقيقة جداً، هذه اللغة العربية اختارها الله لكتابه، فمن عبادة الله تعلم هذه اللغة، تعلموا العربية فإنها من الدين.

 

الاستقامة :

 أيها الأخوة الكرام؛ كليات هذا الدين العقيدة، وكليات هذا الدين أيضاً الاستقامة، ما لم تستقم على أمر الله لن تقطف من ثمار الدين شيئاً، الدين من دون استقامة فولكلور، تراث إسلامي، عادات، تقاليد، كل هذه التعريفات ليست صالحة لتعريف هذا الدين، الدين منهج تفصيلي يبدأ من أخص خصوصيات الإنسان وينتهي بالعلاقات الدولية، ما لم تخضع لهذا المنهج لست عابداً لله، لا يوجد انتقائي، تختار آيات لا تكلف شيئاً، وآيات أخرى يا أخي نحن نعمل عمرة كل سنة، تركب طيارة وأنت ميسور الحال، تطوف سبعة أشواط، وتحضر معك هدايا للأسرة، أنا أريد عملاً فيه بذل، فيه تعب، فيه ضبط، ما لم تضبط نفسك مع احترامي الكبير للمعتمرين لكن إذا الإنسان ركب عداداً و قال: أنا عملت سبعاً وثلاثين عمرة، وعنده أولاد لم يزوجهم هذه مشكلة كبيرة، الأولى أن تؤدي الذي عليك قبل النوافل.
 كليات الدين لا أقول أركان، كليات الدين العقيدة إن صحت صح العمل، وإن فسدت فسد العمل، ثم الاستقامة، ما لم تستقم على أمر الله لن تقطف من ثمار الدين شيئاً، من دون استقامة تراث، عادات، تقاليد، والقرآن الكريم قرئ في فرنسا على أنه فلكلور شرقي والله، اعتقدنا عقيدة صحيحة، من لوازم هذه العقيدة الاستقامة، الاستقامة سلبية ليست إيجابية، أنا ما أكلت مالاً حراماً، يوجد ما، أنا ما كذبت، ما اغتبت، الاستقامة ترك، لكن لا يكفي الترك، نريد حركة نحو الأمام، طريق فيه عقبات، المعاصي عقبات، كل معصية صخرة، الطريق مسدود، أزحت الصخور كلها الطريق الآن سالك، لا يكفي يجب أن تمشي به، الاستقامة ترك، العمل الصالح عطاء، تعطي من مالك، من وقتك، من علمك، من خبرتك، والله مرة كنت مع عدد من الأطباء، كلهم معهم بورد، عملوا مجلة كل طبيب يكتب بالمجلة أحدث ما درسه باختصاصه، وهي تباع للأطباء، فإذا إنسان لم يتح له أن يذهب ويحضر بورد من أمريكا، الأبحاث الدقيقة جداً الحديثة بالمجلة، هذا عطاء، تعطي من مالك، من علمك، من وقتك، من خبرتك، هذا العطاء.

المجتمع البشري زمرتان؛ الأقوياء و الأنبياء :

 بالمناسبة هذا المجتمع البشري يقع على رأسه زمرتان؛ الأنبياء والأقوياء، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، الأنبياء عاشوا للناس، والأقوياء عاش الناس لهم، الأنبياء ملكوا القلوب، الأنبياء عاشوا للناس، والأقوياء ملكوا الرقاب، الأنبياء يمدحون في غيبتهم، والأقوياء يمدحون في حضرتهم، و الناس جميعاً تبعٌ لقويٍ أو نبي، فالبطولة أن تكون من أتباع الأنبياء تؤثر العطاء.
 مؤلف ألّف كتاباً عن النبي صلى الله عليه وسلم، قدمه مع تقدمة مؤثرة جداً، قال له: يا من جئت الحياة فأعطيت و لم تأخذ، يا من قدست الوجود كله، ورعيت قضية الإنسان، يا من زكيت سيادة العقل ونهنهت غريزة القطيع، يا من هيأك تفوقك لتكون واحداً فوق الجميع، فعشت واحداً بين الجميع، يا من كانت الرحمة مهجتك، والعدل شريعتك، والحب فطرتك، والسمو حرفتك، ومشكلات الناس عبادتك.
 أيها الأخوة الكرام؛ النبي صلى الله عليه وسلم سيد هذه الأمة، نبي رسول، سيد ولد آدم، أول الخلق، ومع كل هذا كان في سفر والصحابة ألف، والرواحل ثلاثمئة، أصدر أمراً، هو قائد الجيش وفوق ذلك نبي الأمة ورسولها وزعيمها، قال: كل ثلاثة على راحلة، وأنا وعلي وأبو لبابة على راحلة، سوى نفسه مع أقل جندي، ركب الناقة، فلما جاء دوره في المشي، توسلا صاحباه أن يبقى راكباً فقال: "ما أنتما بأقوى مني على السير- كان رياضياً- ولا أنا بأغنى منكما عن الأجر"، ما هذا، ما هذا الدين؟
 كانوا في سفر، أرادوا أن يذبحوا شاةً، قال أحدهم: عليّ ذبحها، وقال الثاني: عليّ سلخها، وقال الثالث: عليّ طبخها، فقال عليه الصلاة والسلام: وعليّ جمع الحطب، قال: نكفيك ذلك يا رسول الله، قال: لا، أعلم أنكم تكفونني، ولكن الله يكره أن يرى عبده متميزاً على أقرانه.
هذا الإسلام.

 

العمل الصالح :

 أيها الأخوة الكرام؛ العقيدة، الاستقامة، الآن العمل الصالح، إذا أنت انتسبت للجامعة، الجامعة فيها ندوة، فيها مطعم، فيها كرة سلة، فيها ملعب ثان، وفيها ندوة ثانية، أنت علة وجودك في الجامعة ما هي؟ الدراسة، يوجد ندوة ممكن أن تأكل سندويشة بين المحاضرتين، أردت أن تلعب كرة سلة لا يوجد مانع، أما الأصل فالدراسة، نعبر عنها بعلة وجودك، علة وجودنا في الدنيا العبادة، قال تعالى:

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾

[ سورة الذاريات: 56]

 من تعريفات العبادة، طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية. طاعة طوعية، ليست قسرية، حياتك بيده، أهلك بيده، الموت بيده، من حولك بيده، الأقوياء بيده، ومع كل ذلك ما أراد أن تعبده كرهاً، أراد أن تعبده حباً، أراد أن تكون علاقتك به علاقة حب، قال تعالى:

﴿ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ﴾

[ سورة المائدة : 54 ]

﴿ وَالَّذينَ آمَنوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ﴾

[سورة البقرة: ١٦٥]

 لذلك أعظم ما في هذا الدين أن العلاقة بين العبد وربه علاقة حب، لذلك الإنسان له عقل يدرك، وقلب يحب، وجسم يتحرك، غذاء العقل العلم، وغذاء القلب الحب، وغذاء الجسم الطعام والشراب، فإذا غذيت عقلك بالعلم، وقلبك بالحب، وجسمك بالطعام والشراب تفوقت، فإذا اكتفيت بواحدة تطرفت، والفرق كبير بين التفوق وبين التطرف.
أيها الأخوة الكرام؛ الآن أول كلية العقيدة، ثاني كلية الاستقامة، ثالث كلية العمل الصالح.
 العمل الصالح عطاء من علمك، من مالك، من صحتك، من جاهك، من خبرتك، واحدة سلب والثانية إيجاب، لكن حيثما جاء في القرآن الكريم الاستقامة تعني العمل الصالح، وحيثما جاء العمل الصالح تعني الاستقامة، هاتان الكلمتان إذا ذكرتا معاً تفرقتا، وإذا ذكرت واحدة منهما اجتمعتا، تقول: استقامة مع عمل صالح، العمل الصالح بحاجة إلى استقامة، تقول: استقامة وعمل صالح، الاستقامة ترك والعمل الصالح عطاء، وحجمك عند الله بحجم عطائك.

 

من ذكره الله منحه الأمن و السكينة :

 الآن قال تعالى:

﴿ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾

[ سورة طه: 14 ]

 الصلاة ذكر، وفي آية ثانية قال تعالى:

﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾

[سورة البقرة:125]

 المعنى: يا عبادي إن ذكرتموني أديتم واجب العبودية، فإن ذكرتكم منحتكم نعمة الأمن التي لا يملكها إلا المؤمن حصراً، الدليل قال تعالى:

﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ*الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

[سورة الأنعام81-82]

 كيف فهمنا هذا المعنى القصر؟ ما قال الله عز وجل: أولئك الأمن لهم، الأمن لهم ولغيرهم، لو قلت: يا رب نعبد إياك، لا يمنع هذا النص أن نعبد غيرك، أما إياك نعبد فاختلف الوضع، عندما قدمنا المفعول به على الفعل صار عندنا قصر وحصر.

﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ*الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

[سورة الأنعام81-82]

 إذا ذكرك منحك الأمن، وإذا ذكرك منحك السكينة، والله لا أستطيع وصفها، لكن تسعد بها ولو فقدت كل شيء، والله الذي لا إله إلا هو أعرف شباباً دخلوا السجن، إذا قلت لك كانوا بجنة لا تصدق، حفظوا كتاب الله، كان مع الله عز وجل، إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ ويا رب ماذا وجد من فقدك؟ وماذا فقد من وجدك؟ ذكرت الله، صليت، إذا ذكرك منحك السكينة، منحك الرضا، راض عنه.
 شخص يطوف حول الكعبة، قال: يا رب هل أنت راضٍ عني؟ كان وراءه الإمام الشافعي، قال له: يا هذا هل أنت راضٍ عن الله حتى يرضى عنك؟ قال له: سبحان الله! من أنت؟ كيف أرضى عن الله وأنا أتمنى رضاه؟ هذا الكلام ما فهمه، قال له: إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله.
 لا تمتحن حالك بالنجاح، بل بمشكلة، الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين، السيارة لا تجربها بالطريق النازل، خطأ كبير، تحتاج إلى صعود قوي، خمسة ركاب، والصندوق ممتلئ، و تمشي على المئة، معنى هذا أن المحرك قوي، لا تجربها إلا بالصعود، الله عز وجل لا بد من أن يمتحننا، لا تظن شخصاً ينفد من الامتحان، الإمام الشافعي رحمه الله تعالى حينما سُئل: ندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين؟ فقال: لن تمكن قبل أن تُبتلى.
 إذاً أعطاك السكينة، أعطاك الرضا، ونعمة الأمن، أعطاك التوفيق، أعطاك التيسير، قال تعالى:

﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى* وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ﴾

[ سورة الليل الآيات : 5-10 ]

مراحل هداية الله لخلقه :

 أيها الأخوة الكرام؛ الله عز وجل له مع عباده شأن في هدايتهم، أول مرحلة بالهداية الإلهية راقية جداً هي الهدى البياني، أنت ما عندك أية مشكلة، صحتك طيبة، تسكن في بيتك، معك ما تنفقه على نفسك، ما عندك أية مشكلة، قرأت القرآن فاتبعت ما جاء بالآيات، سمعت جلسة دينية، سمعت محاضرة، سمعت خطبة، قرأت تفسيراً، هذا الهدى البياني الموقف الكامل أن تستجيب، قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكم ﴾

[ سورة الأنفال : 24 ]

 أنت بالهدى حي وإذا لم تكن مهتدياً، قال تعالى:

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾

[سورة النحل: 21]

﴿ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ﴾

[ سورة المنافقون: 4 ]

﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ﴾

[ سورة الفرقان : 44]

﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ﴾

[ سورة الجمعة : 5 ]

 بين حائط خشب، بين حمار، بين أنعام، بين أموات، كلام الله، هذا الذي عزف عن الهدى هو أحد هذه الأنواع الأربعة، الخمسة، لذلك الهدى البياني وأنت صحيح، شاب قوي ما عندك أية مشكلة، سمعت خطبة جمعة نفذتها، الهدى البياني سمعت محاضرة تأثرت طبقتها، قرأت قرآناً فيه آيات نفذتهم، الهدى البياني.
 إذا الإنسان ما استجاب للهدى البياني أمامه حالة ثانية، التأديب التربوي، تأتي مشكلة:

(( عجب ربنا من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل ))

[البخاري وأبو داود عن أبي هريرة]

 مشكلة قد تكون صحية، قد تكون شبح مصيبة، شخص له مخالفات كثيرة، شعر بألم في ظهره، ذهب إلى الطبيب حولوه إلى مستشفى، ظهر معه ورم بالنخاع الشوكي، ذهب إلى أمريكا ألغى كل علاقاته، ألغى كل نشاطاته التي لا ترضي الله عز وجل، إذاً إما أن تأتي طوعاً باختيارك، أو يأتي الله بك.
أول شيء الهدى البياني، يجب أن تستجيب، ما استجبت يوجد تأديب تربوي، يجب أن تتوب، لم تتب يوجد إكرام استدراجي، يجب أن تشكر، لم تشكر، لا بالهدى البياني استجبت، ولا بالتأديب التربوي تبت، ولا بالإكرام الاستدراجي بقي واحدة القصم، قال تعالى:

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾

[ سورة الأنعام: 44]

أنواع المصائب :

 الآن المصائب أنواع، مصائب الأنبياء مصائب كشف، الأنبياء معهم كمال عال جداً لا يبدو إلا بالمصيبة، ذهب للطائف مشياً على قدميه مسافة ثمانين كيلو متراً، طريق الطائف لا يصدق، وصل إليهم كذب، سخر منه، وأغروا صبيانهم بضربه، ضربوه، وسال الدم من قدمه الشريف، جاء ملك الجبال وقال له:

(( إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ))

[ متفق عليه عن عائشة]

 الأنبياء كشف، عنده كمال لا يبدو إلا بحالة استثنائية.
 النبي عليه الصلاة والسلام وهو في الهجرة، مهدور دمه، مئة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً، تبعه سراقة، طمع بالمئة ناقة ليقتله، أو ليأسره، قال له النبي الكريم: كيف بك يا سراقة إذا لبست سوار كسرى؟ إنسان ملاحق، مهدور دمه، على وشك القتل، يقول لسراقة: أنا سأصل إلى المدينة، وسأوسس دولة، وسأنشئ جيشاً، وسأحارب أكبر دولة في العالم - الفرس - وسوف أنتصر عليها، وسوف تأتي الغنائم ولك يا سراقة سوار كسرى، هذه ثقة النبي صلى الله عليه وسلم بربه، يقول لك: انتهينا، لا لم ننته، معظم الناس مع المصائب المعاصرة يقول: انتهينا، لا ما انتهينا، هذا كلام المتخاذلين، كلام القانطين من رحمة الله، لا ما انتهينا.
 إذاً مصائب الأنبياء مصائب كشف، مصائب المؤمنين دفع، سرعة بطيئة شبح مصيبة تركض على قيام الليل، تقرأ القرآن كل يوم بشكل جيد جداً، دفع، وإذا تمكنت أن تهدي إنساناً واكتفيت ألا تريد شخصاً آخر؟ ادع أكثر من شخص، رفع، المؤمنون دفع ورفع، الأنبياء كشف، الكفار ردع وقصم، خمسة أنواع، كشف للأنبياء، دفع ورفع للمؤمنين، ردع وقصم لغير المؤمنين.

 

فقه الابتلاء :

 الآن فقه الابتلاء، الابتلاء هو الأصل الدليل قال تعالى:

﴿ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾

[ سورة المؤمنون: 30]

 دليل آخر، قال تعالى:

﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾

[ سورة الملك: 2 ]

 إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سبباً، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضاً، فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي.
 قال تعالى:

﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾

[ سورة العنكبوت : 2]

 مستحيل، سيدنا موسى:

﴿ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنْ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا ﴾

[ سورة طه: 40]

 ما معنى الفتنة هنا؟ الامتحان فقط، وقد تنجح بالامتحان.
 الآن أيها الأخوة الكرام؛ دققوا أي شيء منحك الله إياه هو مادة امتحانك مع الله، وأي شيء زوي عنك مادة امتحانك مع الله، الغني امتحن بالمال، والفقير امتحن بالفقر، القوي امتحن بالقوة، والضعيف امتحن بالضعف، أي شيء نلته أو زوي عنك مادة امتحانك مع الله، لذلك الحظوظ - كلام دقيق جداً - المال حظ، الوسامة حظ، لك أب وأم من مستوى رفيع حظ، الله عز وجل آتاك قدرات خاصة عالية، طليق اللسان حظ، الحظوظ موزعة في الدنيا توزيع ابتلاء وسوف توزع في الآخرة توزيع جزاء.
 لو فرضنا إنساناً امتحن بالغنى فلم ينجح، وإنسان آخر امتحن بالفقر فنجح، الاثنان عاشوا سبعين سنة، الآن الذي نجح بامتحان الفقر سوف يتمتع بالجنة إلى أبد الآبدين، والذي رسب بامتحان الغنى إلى النار وبئس المصير، إذاً البطولة في الآخرة، من هنا قال سيدنا عليٌ رضي الله عنه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" لا يسمى الغني غنياً في الدنيا ولا الفقير فقيراً.
 إذاً أي شيء منحك إياه مادة امتحانك مع الله، أي شيء زوي عنك مادة امتحانك مع الله، وتوزيع الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء، والابتلاء مؤقت، أما توزيع الحظوظ في الآخرة فتوزيع جزاء أبدي، الآية:

﴿ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً ﴾

[ سورة الإسراء : 21]

 الفرق بين جندي يؤدي الخدمة الإلزامية بالجبهة، بالشتاء كل المكان ماء، هكذا حاله، خدمة إلزامية في الجبهة، وشتاء وثلج، ورئيس الأركان مكتب فخم، أربع سيارات، ولائم، صحافة، نشر، شاشات، بين جندي وبين رئيس الأركان، بائع متجول، الشرطة تلاحقه دائماً، ورئيس غرفة التجارة، قال تعالى:

﴿ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً ﴾

[ سورة الإسراء : 21]

 أين البطولة؟ أن تحتل مكانة في الآخرة، إذاً الغنى والفقر بعد العرض على الله، أذكر تماماً قصة أحد أطرافها أحد أخواني، كان يذهب إلى ألمانيا شخصان يشترون سيارتين ويأتون بهم إلى الشام، يأخذوها ليست من الوكالة، عندهم بالغرب كساد في بيع السيارات، إذا مشت عشرة كيلو مترات أصبحت مستعملة، يأخذها بخصم كبير جداً، يأتي بها إلى الشام ويبيعها، أحد هؤلاء أحد أخواني، في بلغاريا أخذوا فندقاً وناموا، الساعة الثانية عشرة طرق الباب، فتاتان طرقتا بابي النزيلين، إنسان خاف من الله لم يفتح الباب، والثاني فتح الباب، والله يا أخوان شيء لا يصدق الاثنان يعملان بصنعة اسمها بخ السيارات، أحدهم من أخواني الأخ الذي ما فتح الباب صاعد، والثاني هابط، باع محله، صرف الموظفين واشتغل صانعاً عند الأول، الذي فتح الباب، إياك أن تغلط هذا الشيء عند الله كبير:

(( ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه ))

[ الجامع الصغير عن ابن عمر ]

 إن الله عز وجل ليباهي الملائكة بالشاب المؤمن.
 أيها الأخوة الكرام؛ يزداد البلاء حتى يقول ضعاف الإيمان: أين الله؟ ثم يأتي فرج الله فيقول الكفار: لا إله إلا الله.
 في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، أحدهم قال: أيعدنا صاحبكم أن تُفْتَح علينا بلاد قيصر وكسرى وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته؟ الآن امتدت خمس سنوات الأزمات يقول لك: أين الله؟ الأزمة اشتدت يقول ضعاف الإيمان: أين الله؟ فإذا جاء الفرج يقول الكفار: لا إله إلا الله.

 

معركة الحق و الباطل أبدية سرمدية :

 أيها الأخوة الكرام؛ هناك كلمة دقيقة، الله عز وجل واجب الوجود صحيح؟ وما سواه ممكن الوجود، معنى ممكن أي يكون أو لا يكون، ألم يكن من الممكن أن يضع الله الكفار في كوكب ثان ونرتاح منهم؟ مؤمرات واحتلال واجتياحات وعملاء، لو وضعهم في كوكب ثان، ليس قارة ثانية، ليس قارة حقبة، القرن الماضي كفار، بعد ذلك يأتي المؤمنون، لكن شاءت حكمة الله أن نكون معاً على أرض واحدة، لأن الحق لا يقوى إلا بالتحدي، ولأن أهل الحق لا يستحقون الجنة إلا بالبذل والتضحية، هذا قدرنا، هناك معركة الحق والباطل أبدية سرمدية، لأن الله أرادها لنكسب الجنة بعمل.

 

الله عز وجل لا يعذب أحبابه :

 الآن يوجد حديث خاص لكم أيها الشاب، كتاب الحديث به تسلسل أبجدي، كتاب الجامع الصغير، افتح على حرف الحاء، حق المؤمن على الله أن يعينه إذا طلب العفاف. ما قولك حق المؤمن على الله؟ لك حق عنده، يسهل لك زواجك، أحياناً لا تملك شيئاً، ولا أحد يعطيك شيئاً، ولكن يسهل الله لك الزواج، فهذا حق المؤمن على الله أن يعينه إذا طلب العفاف.
 آية ثانية قال تعالى:

﴿ وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ﴾

[سورة المائدة : 18 ]

 ماذا قال الله عز وجل؟

﴿ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾

[سورة المائدة : 18 ]

 ماذا يستنبط؟ الإمام الشافعي قال: إن الله لا يعذب أحبابه. مستحيل، إذا أنت وصلت إلى محبة الله، قال تعالى:

﴿ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾

[سورة المائدة : 18 ]

 بارك الله بكم، و حفظ لكم جميعاً إيمانكم، وأكرمكم الله لتحقيق أهدافكم إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين.
 إنسان سأل: انطلق إنسان بسيارة من مدينة إلى مدينة، مشى مسافة مئة وأربعين كيلو متراً بسرعة مئة ما اسم السائق؟ تفضلوا الأسئلة.

 

الأسئلة :

الفرق بين العقوبة والابتلاء :

 س: ما هو الضابط والفرق بين العقوبة والابتلاء؟
 ج: أنا أؤكد لك أن الله عز وجل قال تعالى:

﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾

[سورة التغابن: 11]

 دقق:

﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾

[سورة التغابن: 11]

 إلى حكمتها، ممكن أب يضرب ابنه ولا يقول له السبب، كانت علامته في الرياضيات صفراً فضربه، هذه من أجل الصفر، قال تعالى:

﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾

[سورة التغابن: 11]

 إلى حكمتها، أي الله يلقي في روعك هذه من أجل هذه، من علامة الإيمان أن الله إذا ساق للإنسان مصيبة يلقي في روعه حكمتها، مثل أب أدب ابنه وقال له: هذه من أجل تأخرك عن البيت.

نصيحة للشاب المسلم في هذا الزمان :

 س: نصيحة للشاب المسلم في هذا الزمان.
 ج: نصيحة لا ترفض شيئاً من دون دليل، ولا تقبل شيئاً من دون دليل، لولا الدليل لقال من شاء ما شاء، يعطيك أحياناً الداعية أوامر اعمل هكذا، ما الدليل سيدي؟ تعلم الدليل، مثلاً النبي صلى الله عليه وسلم أرسل سرية - إذا هو كان موجوداً غزوة، إذا لم يكن موجوداً سرية- وعين عليهم أميراً أنصارياً، بعدما خرجت السرية من المدينة هذا القائد...

(( بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ، فَقَالَ : أَلَيْسَ أَمَرَكُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُطِيعُونِي ؟ قَالُوا : بَلَى، قَالَ : فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا، فَقَالَ : أَوْقِدُوا نَارًا، فَأَوْقَدُوهَا، فَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَهَمُّوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا، وَيَقُولُونَ: فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ النَّارِ، فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتْ النَّارُ، فَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ ))

[ متفق عليه عن علي]

 فكر، هذا ليس نبياً إنه رجل يخطئ ويصيب، لا تلغ عقلك أبداً، الله أودع فيك عقلاً وأعطاك فطرة سوية، عقلك مقياس، والفطرة مقياس، أما أن تكون مع شيخك مثل الميت بين يدي المغسل، لا، هذه ليست صحيحة، طالبه بالدليل.
 س: ما رأيك بطلع البدر علينا، ما رأيك بما حصل أستاذنا ؟
 ج: البدر طلع ولم يدخل.

تقصير علماء المسلمين في دينهم :

 س: دوماً نستشهد بما قاله الغربيون عن صحة القرآن الكريم، أين علماء المسلمين الذين ملؤوا الدنيا؟ دائماً علماؤنا يقولون ما قاله أنشتاين لماذا ما عندنا علماء؟ الإعجاز العلمي لإثبات القرآن أم كي يسلم الناس؟
 ج: هذا مأخذ كبير علينا، أنا معك به.
 طبيب مصري كبير لما ألقي قميص يوسف على وجه أبيه ارتد بصيراً، أراد أن يتحقق من هذا الموضوع علمياً جاء بقميص إنسان – لأن القميص فيه عرق- وأخذ العرق وحلله، ظهر معه أن بالعرق أربعاً وستين مادة، جاء بعدسة مبيضة، يسمونها ماء زرقاء، أحياناً العدسة بالإنسان شفافة مع تقدم السن أو بالشدة النفسية تبيض، تصبح حليبية لا يشاهد بها، يحتاج إلى عمل جراحي مشهور جداً، اسمها ماء زرقاء، أحضر عدسة مبيضة، وأحضر المواد الموجودة بالعرق، إحدى المواد اسمها العلقين، كل مادة بعد أن استحضرهم كيميائياً كان يضعها على العدسة فتبقى العدسة كما هي، إلا مادة واحدة عادت شفافة، فصار الآن هناك دراسة لإنشاء قطرة، لم يعد هناك حاجة لتعمل عملية، هذه أخذوها من قوله تعالى:

﴿ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ﴾

[ سورة يوسف: 84 ]

 هذه واحدة لكننا مع ذلك مقصرون جداً.

العمل الصالح ثمن دخول الجنة :

 س: معركة الحق والباطل، ندخل الجنة بالعمل الذي نعمله، الصالح كما تفضلتم من حديث حق العبد على ربه.
 ج: عندنا قصر ثمنه مليون دولار، ثمن مفتاحه عشر ليرات، القصر ثمنه مليون لكن عملك ليس ثمن المليون، عملك ثمن المفتاح فقط، الجنة هبة من الله، ولا يوازيها مليار مليار حتى يموت الإنسان، جعل ثمن دخولها العمل الصالح، هذا مفتاح للقصر، وليس ثمن القصر، هل توضحت؟ لذلك ادخلوا الجنة برحمتي، واقتسموها بأعمالكم، بالعمل تقتسم الجنة، ادخلوا الجنة برحمتي، واقتسموها بأعمالكم.

تحريم مصافحة النساء :

 س: أنا تناقشت مع زميل لي في الجامعة من أجل مصافحة النساء الأجانب، قلت له: هذا حرام، نريد أن توضح لنا.
 ج: والله عندنا في الشام وزير نفط، جاءت وزيرة نفط بريطانية فطبعاً كبار الموظفين في المطار كلهم، أحد كبار موظفيه متمسك لا يصافح، فعندما مدت يدها لم يصافحها، قال لها: أنا آسف، الوزير انزعج انزعاجاً شديداً، قال له: كانت ستأكلك لو صافحتها؟ قال له: هذا الحاضر وانتهى الأمر، هناك دعوى على الغداء بأرقى مطعم، قالت الوزيرة لوزير النفط: يوجد شخص صباحاً لم يصافحني أين هو؟ قال لها: يمكن اعتذر، هو طرده، لم يعتذر، قالت: أحضروه، جاء، قالت له لماذا لم تصافحني؟ قال لها: أنا مسلم ومتمسك بديني، والمصافحة عندنا محرمة، وأنت امرأة أجنبية، فالت للوزير: لو أن المسلمين أمثال هذا الرجل لكنا تحت حكمكم.
 مستحيل أن تطيعه وتخسر، أنا والله لي أعمال كثيرة، عندنا عميدة في الكلية أنا لا أصافحها، فالقاعة كبيرة، أكبر قاعة، وأنا رئيس القاعة تدخل تمد يدها أقول لها: شكراً، لم تعد تدخل لعندي نهائياً حتى نهاية الفحص.
 مرة زارنا ملك إسبانيا وراءه الملكة ووزيرة الخارجية، وطلب العلماء المستقبلين، مدت زوجته يدها أي الملكة قلت لها: أنا آسف، الوزيرة مشت بخط منح ابتعدت عني، ليس من الممكن أن يأمرك إله بهذا الأمر و لا تطبقه.
 مرة دكتورة بديترويت - أنا كنت موجوداً- قالت لي: أنا طبيبة أعمل بمستشفى حكومية وهناك أطباء أمريكان، يمدون يدهم ليصافحوني لا أصافحهم، يفهمونها فهماً غير شرعي ما هذا الكبر؟ هي مزعوجة جداً، قلت لها: الملكة إليزابيث لا يصافحها إلا سبعة رجال، هذا الكلام دقيق، من علية قومها، لعلو مقامها في مجتمعها، والمرأة المسلمة ملكة لا يصافحها إلا سبعة رجال من محارمها.

الفجوة بين الناس و العلماء :

 س: أول سؤال: إن الله لا يعذب أحبابه، من جهة ثانية لن تمكنوا حتى تبتلوا، كيف يميز بين الابتلاء وبين العذاب؟ صار هناك فجوة بيننا وبين العلماء، أتمنى أن يكون هناك تواصل بيننا وبين حضرتك لأنه صار هناك فجوة كبيرة بيننا وبين العلماء.
 ج: هناك انترنيت، و أنا ولي موقع يدخله في اليوم مليون زائر، افتح غوغل واكتب نابلسي فقط.
 س: أريد أن أناقشك به.
 ج: أنت أين تسكن؟ هل تحب أن أسكن في اسطنبول من أجلك؟ أي لقاء أنا حاضر، إذا كنت في اسطنبول وأنت عرفت أنا جاهز، أنا آتي من حين لآخر إلى اسطنبول على عيني.

الإعجاز في القرآن الكريم :

 س: ماذا عن الإعجاز في القرآن الكريم؟
 ج: لو أن المسلمين كشفوا خبايا الإعجاز لتوهم الناس أنهم دبروها تدبيراً، أما الله عز وجل فقد قال:

﴿ سَنُريهِم آياتِنا فِي الآفاقِ ﴾

[سورة فصلت: ٥٣]

 ليس أنتم، سنريهم، الموضوع العلمي من عندهم والآية من عندنا، تطابق عفوي تام غير مقصود، مثلاً في عمد ممددة، هذه الكهرباء أعمدة ومددنا فيها، هناك أشياء كثيرة تصير، أما عندما يقول الله عز وجل:

﴿ سَنُريهِم آياتِنا فِي الآفاقِ ﴾

[سورة فصلت: ٥٣]

 الله متكلم، المسلمون مخاطبون، وسنريهم الغائب، العالم الغربي، لذلك أعرف علماء كثر من كبار العلماء أسلموا.
 مثلاً بعد عشرين سنة عرفوا أن جنس الجنين من الحوين المنوي وليس من البويضة، تأتي الآية، قال تعالى:

﴿ وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى*مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى ﴾

[سورة النجم : 45-46]

 بحث عمره عشرون سنة عندنا بآية واحدة، غور فلسطين تمت فيه معركة الفرس والروم، والله تعالى قال:

﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ ﴾

[ سورة الروم: 2-3]

 بعد اكتشاف أشعة الليزر تبين أن أعمق مكان على سطح الأرض في غور فلسطين.

السير على خطا الدكتور محمد راتب النابلسي :

 س: توصية للشاب المؤمن كيف يسير على خطا الدكتور محمد راتب النابلسي؟
 ج: والله لا يوجد شيء مخبأ عندي، موقعي أولاً مجاني، حقوق الطبع غير محفوظة، بكل شيء عندي مئة كتاب، تكبس زر التحميل تأخذه إلى عندك، تسمعه بالسيارة، فيه حوالي تسعة آلاف صفحة، كل شيء ألقيته في حياتي بهذا الموقع، تستطيع أن تأخذه صوتاً تسمعه قبل أن تنام، تستطيع أن تأخذه نص على الوورد، تستطيع أن تأخذه نصاً وصورة، هذا الموقع يدخله في اليوم مليون زائر، ينسحب منه في اليوم مليونان ومئتا ألف ملف، أنا معكم بهذا الموقع ومجاني.

كيفية توحيد أنفسنا :

س: كيف نوحد أنفسنا؟
 ج: والله يا أخي الآخرة توحدنا والدنيا تفرقنا، المصالح تفرقنا والآخرة تجمعنا، هذا ملخص الملخص.

سعادة المؤمن بالدنيا و الآخرة :

 س: السلام عليكم شيخ، كم عمرك سيدي؟
 ج: فوق السابعة والعشرين.
 س: لو كنت في عمرنا الآن ماذا كنت تفعل في بقية حياتك؟
 ج: والله أنا من الخامسة عشرة أمشي في الطريق الديني، القصة قديمة، لكن والله الذي لا إله إلا هو سعادة المؤمن بالدنيا فقط غير الآخرة، غير مستقبله بالجنة، بالدنيا بزواجه، بعمله، بمكانته، بصحته، كيف؟ قال تعالى:

﴿ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ﴾

[ سورة محمد : 6]

 ذاقوا طعمها في الدنيا، في الدنيا جنة من لم يدخلها لن يدخل جنة الله، يقول ابن تيمية: ماذا يفعل أعدائي بي؟ بستاني في صدري، إن حبسوني فحبسي خلوة، وإن أبعدوني فإبعادي سياحة، وإن قتلوني فقتلي شهادة، فماذا يفعل أعدائي بي؟ إذاً ما تقول؟ أنا أسعد إنسان بالأرض إلا أن يكون أحد أتقى مني، إذا لم تقل هذا فعندك مشكلة.
 اكتب اسمي بغوغل بالعربي يظهر لك مليون وخمسمئة ألف موقع، أول موقع كل شيء فيه أي سؤال يأتيني، أجيب عنه.
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.