ومضات قرآنية - الحلقة : 06 - حق تلاوة القرآن بالفهم والتدبر والتطبيق.

2014-07-04

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطيّبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألوِيَتِه، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين.

من معاني التلاوة الحقة للقرآن الكريم :

1 ـ تلاوته وفق قواعد اللغة العربية :

 أيها الأخوة الكرام؛ مع حلقة جديدة من برنامج:" ومضات قرآنية"، الحقيقة أن آية اليوم هي قوله تعالى:

﴿ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ﴾

[ سورة البقرة : 121 ]

 الهاء تعود على الكتاب، أي يتلون الكتاب حق تلاوته، مركز الثقل في الآية حق تلاوته، فما حق التلاوة؟ وماذا قال عنها العلماء؟ وكيف فصلها المفسرون؟
 قال بعضهم: حقّ التلاوة أن تتلو القرآن قراءة صحيحة وفق قواعد اللغة العربية، والله سبحانه وتعالى كما يقول:

﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾

[ سورة يوسف : 2]

 إذاً الله عز وجل شرف هذه اللغة العربية بأن جعلها لغة كتابه، إذاً تعلم اللغة العربية كما قال سيدنا عمر من الدين، لذلك قال تعالى:

﴿ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ﴾

[ سورة البقرة : 121 ]

 فمن حق التلاوة أن تتلو القرآن بلغة عربية صحيحة وفق قواعدها، شيء آخر أن تفهم الآيات، فهم الآية شيء دقيق جداً، فهذه الآية كلام الله، ماذا تعني هذه الآية؟ إلام تشير؟ ما التوجيه الذي ينطوي في هذه الآية؟ ما الهدف من هذه الآية؟ ما المقصود منها؟ ما القصد البعيد؟ ما القصد القريب؟ ماذا تتضمن من تفاصيل في حياتنا اليومية؟ إن القرآن الكريم كلام الله، هذا الكلام منهج لهذا الإنسان، والإنسان هو المخلوق الأول، هذا الإنسان كيف يتحرك؟ أودع الله في الإنسان حاجات كثيرة، أودع فيه حاجة إلى الطعام والشراب، وحاجة إلى الطرف الآخر، وحاجة إلى تأكيد الذات، هذه الحاجات تتحرك وتتحقق حينما يؤمن الإنسان أن عمله هو حجم مكانته عند الله، فكل إنسان له حجم عند الله بحجم عمله الصالح، إذاً قال تعالى:

﴿ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ﴾

[ سورة البقرة : 121 ]

 فمن حق التلاوة أن تتلوه وفق قواعد اللغة العربية، أحياناً تقول: خَلْق، وتقول: خُلُق، وتقول: خَلِق، والفرق كبير عندنا في هذه اللغة الحركة لها معنى، الحركة الواحدة لها معنى دقيق، وبتبديل الحركة يختلف المعنى اختلافاً كبيراً، فمن مَنْصِب إلى مَنْصَب، من خَلِق إلى خُلُق.
 إذاً التلاوة الحقة أن تتلوه وفق قواعد اللغة، هذا المعنى الأول.

 

2ـ فهمه بشكل صحيح :

 المعنى الثاني أن نفهمه فهماً صحيحاً كما أراد الله عز وجل، فلذلك القرآن يحتاج إلى دقة فهم، هذه الدقة دقة الفهم تأتي من إتقان هذه اللغة، وهناك عوامل أخرى لفهم هذه الآيات.

 

3 ـ تطبيقه :

 حق التلاوة أيضاً أن تطبقه، لذلك قالوا: ما آمن بالقرآن من استحل محارمه، هذا القرآن على عظمته، وعلى أنه كلام خالق الأكوان، وعلى أن هذا القرآن الكريم الكتاب المعجز في حياة المسلمين، هذا قيمته في تطبيقه، إن لم يطبق لن ننتفع به إطلاقاً، وهذه مشكلة كبيرة يعاني منها العالم الإسلامي، هذا القرآن ليس للتغني، ليس من أجل امتحان الأصوات، هذا الكتاب من أجل التطبيق، منهج كامل.

 

الإنسان كائن متحرك تحركه حاجات ثلاث :

 الإنسان كائن متحرك ما الذي يحركه؟ حاجات كثيرة الحاجة إلى الطعام والشراب، الحاجة إلى الزواج، الحاجة إلى تأكيد الذات، هذه الحاجات تجعله كائناً متحركاً، هذه الحركة إما أن تستقيم، فالإنسان يسلم ويسعد، أو تنحرف فيشقى ويهلك، فإذا تحرك الإنسان وفق قواعد القرآن جاءت الحركة سليمة.
 إذاً من دواعي أن تكون الحركة سليمة في حياتنا أن نتحرك وفق منهج الله عز وجل، أي لو كان هناك آية غالية الثمن، عظيمة النفع، معقدة التركيب، هذه الآلة لابد من أن نستخدمها وفق تعليمات الصانع، ولكل آلة صانع، ولكل صانع تعليمات التشغيل والصيانة، والإنسان كما أقول أعقد آلة في الكون، ولهذه الآلة البالغة التعقيد صانع حكيم، ولهذا الصانع الحكيم تعليمات التشغيل والصيانة، إذاً حينما أتحرك بدوافع الحاجات التي أودعها الله في الإنسان أتحرك وفق هذا القرآن، فهذا القرآن يضمن سلامتي وسعادتي.

من يتبع هواه وفق منهج الله لا شيء عليه :

 لذلك قال تعالى:

﴿ وَمَن أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ﴾

[سورة القصص: ٥٠]

 علماء التفسير عندهم المعنى المخالف، المعنى المخالف أن الذي يتبع شهوته وفق منهج الله لا شيء عليه، ماذا يفهم من هذا؟ يفهم أن الإسلام ليس فيه حرمان، ما من شهوة أودعها الله فينا إلا جعل لها قناة نظيفة، فالتحرك في الحياة الدنيا وفق منهج الله يسمح لنا بتحقيق أهدافنا، وممارسة أهوائنا وفق منهج الله عز وجل، قال تعالى:

﴿ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾

[ سورة البقرة : 121 ]

 إذاً هذا يذكرني بقول أحدهم: ما آمن بالقرآن من استحل محارمه، الذي لا يطبق القرآن لا قيمة لقراءته من دون تطبيق، مثلاً مريض زار طبيباً، الطبيب كتب له وصفة دقيقة، فهذا المريض إذا قرأها لا ينتفع، إذا قرأها قراءة مجودة لا ينتفع، إذا وضعها على الحائط لا ينتفع، ما لم يستخدم هذه الوصفة لن ينتفع، تصور أن القرآن الكريم وصفة من الله عز وجل لسلامتنا وسعادتنا، فما لم نطبق هذه الوصفة تطبيقاً تاماً لن ننتفع بها، هذا معنى قوله تعالى:

﴿ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾

[ سورة البقرة : 121 ]

 حينما يتلونه حق تلاوته.