الدرس : 079 - قال تعالى (( والسماء ذات البروج ......))

2014-12-13

 اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

الدنيا دار ابتلاء و الآخرة دار جزاء :

 أيها الأخوة الكرام؛ الله عز وجل حينما قال:

﴿وَالسَّماءِ ذاتِ البُروجِ*وَاليَومِ المَوعودِ*وَشاهِدٍ وَمَشهودٍ﴾

[ سورة البروج: ١-٣]

 هذه السورة فيها ملمح دقيق جداً والمسلم بحاجة إليه، هذا الملمح أن هذه الدنيا ليست دار جزاء إنما هي دار ابتلاء، أما الآخرة فهي دار الجزاء، لذلك قد يكافئ الله بعض المحسنين في الدنيا وقد يعاقب بعض المسيئين، أما الحساب الختامي الحاسم النهائي فهو يوم القيامة:

﴿ وَإِنَّما تُوَفَّونَ أُجورَكُم يَومَ القِيامَةِ ﴾

[ سورة آل عمران: ١٨٥]

 لكن لحكمة بالغة تشجيعاً للمحسنين يكافئ الله بعضهم في الدنيا، وردعاً للمسيئين يعاقب الله بعضهم في الدنيا، أما الأصل أن الدنيا دار عمل لا دار جزاء، أي ممكن أن يرتكب إنسان فظائع لا تخطر على بال. حكم في إسبانيا شخص مدة خمس و أربعين سنة وعندما مات صار له جنازة ليس لها مثيل، فيمكن أن يكافئ الله بعض المحسنين في الدنيا، وأن يعاقب بعض المسيئين، وممكن ألا يكون ذلك لأن إيمانك كمؤمن أنها دار ابتلاء لا دار جزاء، لكن ممكن أن الله يكافئ البعض ويعاقب البعض، لذلك عندما قال الله:

﴿وَالسَّماءِ ذاتِ البُروجِ ﴾

[ سورة البروج: ١]

 ماهو البرج؟ هناك برج اسمه العقرب فيه نجم صغير أحمر اللون، متألق، اسمه: قلب العقرب، نجم صغير، هذا النجم الصغير يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما، الشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة، أي ممكن أن يدخل في جوف الشمس مليون وثلاثمئة ألف أرض، وبينهما مئة و ستة و خمسون مليون كيلو متر، ونجم العقرب أحد نجوم العقرب لونه أحمر متألق، يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما:

﴿هذا خَلقُ اللَّهِ فَأَروني ماذا خَلَقَ الَّذينَ مِن دونِهِ ﴾

[ سورة لقمان: ١١]

 فلذلك هذا الكون العظيم لا يمكن ألا ينتهي بيوم تسوى فيه الحسابات، مثلاً جامعة عملاقة تكلف مليارات؛ أبنية، ومدرجات، ومختبرات، وحدائق، ومدينة جامعية، وإنفاق بالمليارات و من دون امتحان؟ تصور جامعة من دون امتحان، رأيت شخصاً قدم طلباً: يرجى منحي دكتوراه؟ يوجد عنده دوام و ثلاث و ثلاثون سنة دراسة حتى يضع جانب اسمه" د " فقط، فمن دون امتحان تصور ساذج، من دون امتحان يكون الانسان غبياً، قال تعالى:

﴿أَفَمَن كانَ مُؤمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا لا يَستَوونَ﴾

[ سورة السجدة: ١٨]

 إنسان يخاف الله، يطبق منهجه، يربي أولاده، يحسن لغيره، يطلب العلم، وإنسان متفلت غارق في المعاصي والآثام، هل يستويان؟ استواء المحسن مع المسيء اسمعوا هذه الكلمة: لا يتناقض مع عدل الله بل يتناقض مع وجوده، إنسان قدم للبشرية كل خير كالأنبياء، والطغاة أخذوا منهم كل شيء، بنوا مجدهم على أنقاض الآخرين، بنوا حياتهم على موتهم، بنوا عزهم على ذلهم، بنوا غناهم على فقرهم، وتنتهي الحياة ولاشيء بعد الموت؟ اسمع قوله تعالى:

﴿أَفَحَسِبتُم أَنَّما خَلَقناكُم عَبَثًا وَأَنَّكُم إِلَينا لا تُرجَعونَ*فَتَعالَى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ ﴾

[ سورة المؤمنون: ١١٥-١١٦]

 أي لا يوجد حساب؟ لا يوجد مسؤولية؟ لا يوجد عقاب؟ أبسط شيء ليس هناك جامعة من دون امتحان، هناك ناجح وراسب، والناجح ينال لقب دكتور، وله مكانة، وله دخل كبير، والراسب ليس له إلا عمل يدوي، أحياناً تنتهي حياته بعمل يدوي، فلذلك واليوم الموعود، والسماء ذات البروج يقابل ذات البروج اليوم الموعود.

 

العاقل من يدخل اليوم الموعود في حساباته :

 الآية الدقيقة:

﴿فَذَرهُم حَتّى يُلاقوا يَومَهُمُ الَّذي فيهِ يُصعَقونَ﴾

[ سورة الطور: ٤٥]

 يصعق، توهم أنه لا يوجد حساب، توهم بغباء، توهم بسذاجة، توهم أنه قوي يفعل ما يشاء، يأكل مايشاء، يلتقي مع من يشاء، يصادق من يشاء، يحارب من يشاء، لكن غاب عنه يوم الجزاء، هذا اليوم غاب عنه، فلذلك البطولة أن تدخل الموت في حساباتك، ماهو الموت يا أخوان؟
 لو فكرنا بالموت لارتعدت فرائصنا، ساكن في بيت، لك زوجة أنت اخترتها، عندك بنات وشباب، عندك لقاءات وسهرات وولائم ونزهات بسيارتك الفارهة من كل هذا إلى قبر، عبدي رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبق لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت.
 والله مرة شيعت أحد أقربائي أنا أظنه صالحاً ولا أزكي على الله أحداً، إلا أنه وضع في القبر، وكشف عن وجهه الكفن، ووجهوه إلى القبلة، ووضعوا البلاطة، هناك فتحة وضعوا البلاطة عليها ثم أهالوا التراب، انتهى، أين بيته؟ مركبته؟ مكانته؟ دخله؟ أملاكه؟ كله انتهى، كل شيء تملكه ومكانتك الاجتماعية والعلمية والسلطوية أحيانا مربوطة بضربات قلبك، توقف القلب انتهى كل شيء، شخص امتلك فندقاً في باريس من ثمانين طابقاً، دائماً يكون محجوزاً بشكل كامل كله، هو من أرقى الفنادق، في لحظة من اللحظات وقف قلبه انتهى، كل شيء تملكه من مكانتك، كل طموحاتك، كل آمالك، مربوطة بضربات القلب، وقف انتهى كل شيء.
 لذلك البطولة أن تدخل هذا اليوم الموعود في حساباتك، بل الأدق من ذلك أن تدخله كل ساعة، كل دقيقة، الكلمة التي لا ترضي الله توقف عندها، هذا اللقاء لا يرضي الله، هذه الصفقة فيها شبهة، فترى الإنسان يهمه فقط الدخل العالي، هذا الدخل ينتهي كله بثانية واحدة، القلب وقف انتهى كل شيء، لذلك قال تعالى:

﴿فَذَرهُم حَتّى يُلاقوا يَومَهُمُ الَّذي فيهِ يُصعَقونَ﴾

[ سورة الطور: ٤٥]

 فرضاً شخص عنده معمل ضخم، وعنده بيت، وعنده مركبتان أو ثلاث، صدر قرار بمصادرة كل أملاكه المنقولة وغير المنقولة، أناس كثيرون ماتوا فوراً، لم يتحمل الصدمة، فكل شيء يملكه الإنسان أو يملكه تدريجياً اشترى بيتاً، ازداد دخله، قام بتوسيعه، عنده مركبة قديمة زاد دخله غيرها، بدل بيته، اشترى بيتاً في المصيف بعد ذلك عمل سياحة لأوروبا، ثم يأتي الموت.. عبدي رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبق لك إلا أنا وأنا الحي الذي لا يموت.

 

معية الله معيتان؛ عامة و خاصة :

 لذلك الآن الآية دقيقة والكلام دقيق جداً ومسعد: كل خصائص الأنبياء لكل مؤمن منها نصيب، الله خاطب النبي قال:

﴿وَاصبِر لِحُكمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعيُنِنا ﴾

[ سورة الطور: ٤٨]

 ولكل مؤمن من هذه الآية نصيب، أنت بعين الله، أنت بحفظه، أنت برعايته، أنت بتوفيقه، لذلك العلماء قالوا: هناك معية عامة ومعية خاصة، فإذا قال الله عز وجل:

﴿ وَهُوَ مَعَكُم أَينَ ما كُنتُم ﴾

[ سورة الحديد: ٤]

 هذه معية عامة أي معكم بعلمه، أما عندما يقول الله:

﴿ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحسِنينَ﴾

[ سورة العنكبوت: ٦٩]

 هذه معية خاصة، المعية العامة بعلمه فقط، أما الخاصة فبحفظه وتوفيقه وإسعاده.
 المعية الخاصة لا تتصور مكسباً في الحياة يفوقها، فإنك بأعيننا زواجك له وضع خاص، هناك توفيق بزواجك، أولادك لهم ترتيب خاص، بناتك، اختصاصك، علمك، عملك، مكانتك، إذاً هناك فرق نوعي و فرق في الدرجة، مثلاً أنت تشتري ذهباً، عياره أربعة و عشرون، هذا أغلى شيء، تقريباً مئة بالمئة ذهب، وهناك ذهب عياره واحد و عشرون، وذهب عياره ثمانية عشر، و ستة عشر، وأحد عشر، هذه عيارات الذهب، وأي قطعة ذهب محفور عليها عيار الذهب، لكن هناك تنكاً، الفرق بين الذهب والتنك فرق في الطبيعة، أما الفرق بين ذهب أربعة و عشرين وذهب واحد و عشرين فالفرق في الدرجة.

 

الأمن أغلى نعمة لا تمنح إلا للمؤمن :

 أخواننا الكرام؛ احفظوا هذه الكلمة: الفرق بين حياة المؤمن وحياة غير المؤمن فرق في الطبيعة، إنسان بحالة أمن تفوق حدّ الخيال، بالمناسبة الأمن أغلى نعمة لا تمنح إلا للمؤمن حصراً، قال تعالى:

﴿ فَأَيُّ الفَريقَينِ أَحَقُّ بِالأَمنِ إِن كُنتُم تَعلَمونَ﴾

[ سورة الأنعام: ٨١]

 وقال تعالى:

﴿الَّذينَ آمَنوا وَلَم يَلبِسوا إيمانَهُم بِظُلمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الأَمنُ ﴾

[ سورة الأنعام: ٨٢]

 أي إذا أخ كريم ملم باللغة العربية يعلم ماذا سأقول، عندما يأتي الخبر مقدماً على المبتدأ أولئك الأمن لهم، لهم جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف، الأمن كائن لهم، فالآية جاءت:

﴿ أُولئِكَ لَهُمُ الأَمنُ ﴾

  عندما قدمنا الخبر على المبتدأ أو عندما قدمنا شبه الجملة وعلقناها بخبر مقدم صار عندنا قصر وحصر، تقول بالفاتحة:

﴿إِيّاكَ نَعبُدُ ﴾

[ سورة الفاتحة: ٥]

 إذاً لماذا لا تقول: نعبد إياك؟ اختلف المعنى أصبح نعبد غيرك، أما إذا قلت:

﴿إِيّاكَ نَعبُدُ ﴾

[ سورة الفاتحة: ٥]

 لا نعبد إلا الله، بتقديم الخبر على المبتدأ أو بتقديم المفعول به على الفعل صار عندنا قصر وحصر، لا نعبد إلا الله قال:

﴿ أُولئِكَ لَهُمُ الأَمنُ ﴾

 والأمن كائن لهم هكذا الترتيب، جاءت الآية

﴿ أُولئِكَ لَهُمُ الأَمنُ ﴾

 أي الأمن محصور قطعاً يقيناً جزماً بالمؤمن،

﴿ فَأَيُّ الفَريقَينِ أَحَقُّ بِالأَمنِ إِن كُنتُم تَعلَمونَ﴾

﴿الَّذينَ آمَنوا وَلَم يَلبِسوا إيمانَهُم بِظُلمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الأَمنُ وَهُم مُهتَدونَ﴾

  الآن أم موسى خطاب عجيب:

﴿وَأَوحَينا إِلى أُمِّ موسى أَن أَرضِعيهِ فَإِذا خِفتِ عَلَيهِ فَأَلقيهِ فِي اليَمِّ وَلا تَخافي وَلا تَحزَني إِنّا رادّوهُ إِلَيكِ وَجاعِلوهُ مِنَ المُرسَلينَ﴾

[ سورة القصص: ٧]

 العلماء قالوا في هذه الآية أمران ونهيان وبشارتان،

﴿وَأَوحَينا إِلى أُمِّ موسى أَن أَرضِعيهِ﴾

 أمر،

﴿ فَإِذا خِفتِ عَلَيهِ فَأَلقيهِ فِي اليَمِّ ﴾

 أمر ثان،

﴿ وَلا تَخافي ﴾

 نهي أول،

﴿ وَلا تَحزَني ﴾

 نهي ثان،

﴿ إِنّا رادّوهُ إِلَيكِ ﴾

 البشارة الأولى،

﴿ وَجاعِلوهُ مِنَ المُرسَلينَ﴾

 البشارة الثانية، وأريد أن أقول كلمة دقيقة: البشارات التي وعد الله بها الأنبياء لكل مؤمن منها نصيب، بقدر إيمانه وإخلاصه، لكل مؤمن منها نصيب، أي

﴿ فَإِنَّكَ بِأَعيُنِنا ﴾

 لك منها نصيب،

﴿ وَلا تَخافي وَلا تَحزَني ﴾

 لك منها نصيب،

﴿ إِنّا رادّوهُ إِلَيكِ وَجاعِلوهُ مِنَ المُرسَلينَ﴾

 من هنا إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟

﴿وَأَوحَينا إِلى أُمِّ موسى أَن أَرضِعيهِ﴾

 أمر،

﴿ فَإِذا خِفتِ عَلَيهِ فَأَلقيهِ فِي اليَمِّ ﴾

 أمر ثان،

﴿ وَلا تَخافي وَلا تَحزَني ﴾

 نهيان، البشارتان:

﴿ إِنّا رادّوهُ إِلَيكِ وَجاعِلوهُ مِنَ المُرسَلينَ﴾

الخيارات مع الله عز وجل ليس لها نهاية :

 هناك ملاحظة دقيقة جداً، إذا كان هناك مدير عام بمؤسسة، وعنده موظف مقصر دائماً، ما الخيارات عنده؟ عنده خيارات محدودة إما توقيف ترفيعاته، أو فصله من العمل، لكنه لا يستطيع أن يقيم شقاق بينه وبين زوجته، خيارات البشر محدودة أما التعبير الدقيق فالخيارات التي مع الله غير محدودة.
فرعون بلغه أن هناك طفلاً من بني إسرائيل سيقضي على ملكه، القضية سهلة جداً أعطى أمراً بقتل جميع أطفال بني إسرائيل، وأي أم لا تخبر عن مولودها إن كان ذكراً تقتل مكانه، تخبر أو تقتل:

﴿ يُذَبِّحونَ أَبناءَكُم وَيَستَحيونَ نِساءَكُم ﴾

[ سورة البقرة: ٤٩]

 أما هذا الطفل الذي سيقضي على ملكه فسيربيه في قصره، كيف تمّ الأمر؟ قال:

﴿ وَأَلقَيتُ عَلَيكَ مَحَبَّةً ﴾

[ سورة طه: ٣٩]

 ولما رأته امرأة فرعون طار صوابها:

﴿ لا تَقتُلوهُ عَسى أَن يَنفَعَنا أَو نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُم لا يَشعُرونَ﴾

[ سورة القصص: ٩]

 هذا الطفل هو الذي سيقضي على ملك فرعون، ما هذه العبرة؟ أن أطفال بنو إسرائيل كلهم يقتلون لئلا يكون هناك ولد يقضي على ملك فرعون، أما الذي يقضي على ملكه فقد رباه في قصره، فالخيارات التي مع الله عز وجل ليس لها نهاية، ممكن أن يسعدك بأسوأ وضع.
 حدثني أخ شيء لا يصدق، اتهم باتهام باطل، وضع في السجن ثلاثة و ستون يوماً، قال لي: عشت ثلاثة و ستين يوماً بجنة، بدأ يحفظ القرآن، بدأ يحكم صلاته تماماً، قلت: غير معقول، المكان ضيق والطعام أخشن طعام والكلمات قاسية جداً؟! أي قلبه لجنة.
 لذلك النبي الكريم عندما قال:" أبو بكر في الجنة" بعض المفسرين قالوا: "في الدنيا جنة من لم يدخلها لن يدخل جنة الآخرة"، جنة الدنيا جنة القرب من الله، وجنة الآخرة جنة الخلود، في الدنيا جنة، لذلك بعض كبار العلماء ابن تيمية قال: "ماذا يفعل أعدائي بي؟ بستاني في صدري إن حبسوني فحبسي خلوة، وإن قتلوني فقتلي شهادة، وإن أبعدوني فإبعادي سياحة، فماذا يفعل أعدائي بي؟"، المؤمن سعادته معه من الداخل، بستاني في صدري، إن أبعدوني فإبعادي سياحة، إن قتلوني فقتلي شهادة، إن حبسوني فحبسي خلوة، فماذا يفعل أعدائي بي؟ لذلك أيها الأخوة؛ أصحاب الأخدود أحرقوا جميعا، ولم ينتصروا أي ممكن أن يعطيك الله مكافأة في الدنيا عاجلة تشجيعاً لك، وممكن أن يكون لك عقاب عاجل ردعاً لك، وممكن أن يؤجل عطاء للآخرة، أو أن تؤجل المكافأة للآخرة، ليس شرطاً كل إنسان مستقيم أن يكون في الدنيا سعيداً، قد يكون هناك حكمة بالغة دفع الثمن في الدنيا والمكافأة في الآخرة.
 فأصحاب الأخدود للقصة معنى دقيق جداً أنه قد تكون المكافأة في الآخرة فقط لأنهم أحرقوا جميعاً:

﴿قُتِلَ أَصحابُ الأُخدودِ*النّارِ ذاتِ الوَقودِ*إِذ هُم عَلَيها قُعودٌ*وَهُم عَلى ما يَفعَلونَ بِالمُؤمِنينَ شُهودٌ*وَما نَقَموا مِنهُم إِلّا أَن يُؤمِنوا بِاللَّهِ العَزيزِ الحَميد*الَّذي لَهُ مُلكُ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ شَهيدٌ﴾

[ سورة البروج: ٤-٩]

 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.