ندوات مختلفة - السعودية : المحاضرة 02 - محاضرة في مدينة جدة ـ مؤسسة قيم الهدى : الفطرة تطابق المنهج والطبع والصبغة .

2016-01-05

المذيع :
 ما هي الفطرة؟

تعريف الفطرة و الصبغة و الطبع و التكليف :

الدكتور راتب :
 أولاً: أي أمر أمرنا الله به، أي نهي نهانا الله عنه، برمجنا، فطرنا، شكلنا على محبة الأمر وكراهية المعصية، هذه الفطرة، هي تطابق منهج الله عز وجل تطابق تام وعفوي بين خصائص الإنسان وبين منهج الله عز وجل، الراحة النفسية التي يراها التائب، من هنا جاءت اصطلح مع نفسه، فالإنسان مبرمج على طاعة الله، وكراهية معصيته، والدليل:

﴿ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ﴾

[ سورة الحجرات: 7]

 مادمت أنت مبرمج على طاعة الله وبغض معصيته فهذا التطابق بين الفطرة وبين المنهج شيء عظيم جداً، لذلك قال تعالى:

﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ﴾

[ سورة الروم : 30]

 أي أن تقيم وجهك للدين حنيفاً هذا ما فطرت عليه، قال تعالى:

﴿ فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾

[ سورة الروم : 30]

 صار عندنا فطرة، وعندنا صبغة، وعندنا طبع، وعندنا شرع، التناقض بين الطبع والشرع ثمن الجنة، طبعك يقتضي أن تأخذ المال التكليف أن تنفقه، طبعك يقتضي أن تملأ عينك من محاسن المرأة والتكليف أن تغض البصر، طبعك يقتضي أن تخوض في مشاكل الناس والتكليف أن تصمت، التناقض بين الطبع وبين التكليف هو ثمن الجنة، قال تعالى:

﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾

[ سورة النازعات :40-41]

 أما الفرق بين الفطرة والصبغة فشيء كبير جداً، الفطرة أن تحب الخير أما الصبغة فأن تكون خيراً، أي إنسان على الإطلاق حتى أفسق إنسان يحب العدل، إذا اللصوص سرقوا شيئاً ثميناً، يقولون لأحدهم: اقسم بالعدل، الصبغة أن تتخلق بالكمال، أن تكون عادلاً، أما الفطرة فأن تحب العدل، محبة العدل فطرة وأن تكون عادلاً صبغة.
 صار عندي فطرة و صبغة وطبع وتكليف.
المذيع :
 قال تعالى:

﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾

[سورة ص : 29]

 وليتذكر، هل التذكر لأولي الألباب فقط؟

 

التذكر لأولي الألباب فقط :

الدكتور راتب :
 أنت إذا زرت باريس وشاهدت قوس النصر، لو وجدت صورة فيها قوس النصر، هذه الصورة تذكرك بزيارتك لباريس، هذه الذكرى أنت عاينت شيئاً سابقاً، الآن جاء نص يذكرك به، أما إذا شخص لم يعاين شيئاً أصلاً فلا يتذكر.
 أحضر برتقالة وقشرها، بعد أن قشرتها هل من الممكن أن تعيد القشرة؟ ممكن، لكن تحتاج إلى مهارة كبيرة، أولو الألباب بوسط القشرة يوجد برتقال، الذي لا يوجد عنده لب لا يوجد عنده شيء.
المذيع :
 شيخنا اليوم سمعتم مشروعنا كله بفضل من الله عز وجل، نحن الآن نقوم بدراسات حتى على الإنجيل، ونرى آخر الوسائل التي توصلوا إليها ثم نسمع رأيكم، ما رأيكم بالفكرة التي قمنا فيها؟ هل من الممكن أن تعطونا بعض النصائح؟

الإنسان عندما يعرف من هو يبحث عن القرآن عندئذ :

الدكتور راتب :
 أنا والله لي بعض الملاحظات.
المذيع :
 أولاً: الفكرة ما رأيك بها؟
الدكتور راتب :
 رائعة جداً، شاهد الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، هذا الدين عظيم جداً، لا أحد ينافس أحد، مليون طريق إلى الله عز وجل فنحن نجتهد بأشياء أكرمنا الله بها.
 أول نقطة؛ هناك مقدمات قبل القرآن هذا رأيي، الإنسان عندما يعرف من هو، هذه مقدمات مستنبطة من عقيدة المسلم، هو مخلوق للجنة، هو المخلوق الأول عند الله، هو المكلف، هو المكرم، عندنا بديهيات جاءت من نصوص كثيرة، عندما تكون مقدمة، الإنسان يبحث عن القرآن عندئذ، أريد أن أخلق حاجة عند الطفل، أو عند المتعلم، يرى الإسلام بحاجة له هو، هناك قصة تسبق، أنا لا أبدأ بالكتاب رأساً.
المذيع :
 تمهيد.
الدكتور راتب :
 تمهيد، أنا أريد أن أخلق عند الطفل حاجة إلى كتاب الله، أنت مخلوق أول، أنت مخلوق للجنة، أما الجنة فلها ثمن، الثمن أن تأتي إلى الدنيا وتطبق منهج الله عز وجل، أنا أريد أن أخلق عنده حاجة، هذه تحتاج إلى ذكاء جداً، المقدمة، بحيث يقول لك: القرآن أين هو؟
المذيع :
 دكتور ذكرت في الآية الكريمة الرحمن علم القرآن.

 

وجود الإنسان دون منهج يسير عليه لا معنى له :

الدكتور راتب :
 لماذا جاء تعليم القرآن الكريم قبل خلق الإنسان؟ أنا أذكر قصة، إننا بحاجة إلى جهاز تحليل دم الكتروني، ثمنه يقدر بخمسين مليوناً، تضع نقطة دم عليه يخرج اثنا عشر تحليلاً، هذا يجلب لك أرباحاً فلكية، لو أنك أنت اشتريت هذا الجهاز والشركة البائعة لم تبعث لك تعليمات التشغيل، جهاز غال جداً، أنت عندما خفت أن تستخدمه من دون تعليمات الصانع، تعطبه وتخسر ثمنه، أليست التعليمات أهم من الجهاز؟ جهاز تحليل دم تضع نقطة تحصل على اثني عشر تحليلاً، عندك مئة زبون، كل زبون مثلاً مئة ريال، يأتيك مبلغ فلكي منه، هذا الجهاز قيمته بتعليمات الصانع، إذا لم يرسلوا التعليمات أنت خفت أن تعطبه فلم تستخدمه، جمدت ثمنه، أو استخدمته بلا تعليمات الصانع فأفسدته، بهذه الحالة التعليمات أهم من الجهاز، الآن قال تعالى:

﴿ الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾

[ سورة الرحمن: 1-4]

 أيعقل أن يعلم قبل أن يخلق؟ قال: لا، هذا الترتيب ليس ترتيباً زمنياً بل ترتيباً رتبياً، لا معنى لوجود الإنسان من دون منهج يسير عليه، هذا الموضوع شيء رائع جداً أنا تأثرت به كثيراً، لكن يجب أن يكون هناك مقدمات، مقدمات يلحقك الطالب أريد القرآن الكريم، أريد أن أخلق الحاجة إلى القرآن.

 

الإسلام عمل متكامل :

 تحتاج إلى مقدمة عقدية متقنة جداً، عندنا جماد و نبات و حيوان و إنسان، الإنسان هو المخلوق الأول، الجماد شيء مادي له وزن، وله أبعادٌ ثلاثة، بماذا يتميز عليه النبات؟ بالنمو، له وزن، و له أبعادٌ ثلاثة، ويشغل حيزاً بالفراغ، نضيف فقط النمو، الآن الحيوان، له وزن، وله أبعادٌ ثلاث، ويشغل حيزاً بالفراغ، وينمو كالنبات لكنه يتحرك، القطة تمشي، الآن الإنسان، هو كيان مادي وزن طول عرض ارتفاع، وينمو مثل النبات، ويتحرك كبقية المخلوقات، ماذا تميز؟ بقوة إدراكية أودعها الله، هذه القوة الإدراكية إذا لباها بطلب العلم هنا ارتقى عند الله، إن لم يلبها هبط عن مستوى إنسانيته إلى مستوى لا يليق به، قال تعالى:

﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ﴾

[ سورة الفرقان : 44]

﴿ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ﴾

[ سورة المنافقون: 4 ]

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾

[سورة النحل: 21]

 آيات قرآنية كلها، فأنت عندما تفكر من أنت؟ بعلة وجودك؟ بهدف وجودك؟ لماذا خلقت؟ ماذا بعد الموت؟ البرنامج رائع جداً جداً جداً لكن يحتاج إلى مقدمات عقدية تجعل الطالب يلحقك ويطلب القرآن الكريم، ما دام النجاح بالقرآن، أين القرآن الكريم؟ ما معنى هذه الآية؟ هذا الإسلام عمل متكامل، أنا أتمنى أن يكون هناك مقدمة عقدية ذكية جداً، متكاملة، هذه تأتي أول شيء الآن هو يلحقك يريد أن يفهم.
المذيع :
 عفواً إذا كانت عبارة عن صور وآيات مكتوبة؟
الدكتور راتب :
 هذه هي المقدمات.
المذيع :
 تكون نفسها صوراً ممكن؟ يهتم بالجانب العقدي.

 

تسخير الكون للإنسان تسخير تعريف و تكريم :

الدكتور راتب :
 أنت عندما تقول له: أنت المخلوق الأول عند الله، لأن الله عرض الأمانة على السموات والأرض والجبال، والسموات والأرض والجبال مصطلح قرآني يعني الكون، والكون ما سوى الله، ففي عالم الأزل الأمانة عرضت على كل المخلوقات، أبين أن يحملنها وأشفقن منها حملها الإنسان، وأنت إنسان لأنك أنت من بني البشر، وأنت في عالم الأزل قبِلت حمل الأمانة، عندئذ سخر الله عز وجل لك ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه، تسخير تعريف وتكريم، الموقف الكامل من تسخير التعريف أن تؤمن، الموقف الكامل من تسخير التكريم أن تشكر، فإذا آمنت وشكرت توقفت جميع المصائب، قال تعالى:

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾

[ سورة النساء : 147]

 كفرد أما كأمة فموضوع ثان، قال تعالى:

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال : 33 ]

 أمة إذا طبقت منهج النبي عليه الصلاة والسلام لا تعذب، أمنت سلامة الفرد كفرد، وإذا الأمة فسقت أنا أنجو لوحدي، أمنت سلامة الأمة.
 قصدي: المقدمات العقدية لهذا البرنامج رائعة جداً، هو يلحقك يريد القرآن الكريم، إن أردت أن تحدث الله فادعه، وإن أردت أن يحدثك الله فاقرأ القرآن، يجب أن تشعر أن الله يحدثك.
المذيع :
 سبعة مليارات في الأرض كلهم مطلوبهم واحد: السعادة..

 

حرص الإنسان على سلامته و سعادته و استمراره :

الدكتور راتب :
 هناك خصائص ثابتة لكل إنسان في الأرض، حريص على سلامته، وعلى سعادته، وعلى استمراره، سلامته بابتاع تعليمات الصانع، أنت آلة معقدة جداً بالغة التعقيد، لها صانع عظيم، ولهذا الصانع العظيم تعليمات التشغيل والصيانة، فانطلاقاً من حرصك وحدك على سلامتك، وعلى سعادتك تتبع تعليمات الصانع، هذه واحدة، الآن أنت تريد سعادة، هذا الكون فيه جمال، فيه بحر، فيه جبل، فيه وجه طفل جميل جداً، فيه فاكهة جميلة طعمها طيب، شكلها جميل، الله عز وجل من أسمائه الجميل، تجلى على مخلوقاته باسمه، أنت تحب الجمال والكمال والنوال، تحب العطاء إذا إنسان أعطاك سيارة مرسيدس ألا تحبه؟
المذيع :
 طبعاً.
الدكتور راتب :
 تحب المبلغ الضخم، النوال؟ والكمال شخص أخلاقه عالية، النبي صلى الله عليه وسلم عفا عن كفار قريش، ما هذا الموقف الرائع؟ أنتم الطلقاء، أنت تحب الجمال والكمال والنوال، والثلاثة موجودون عند الله عز وجل، هذا الموضوع يحتاج إلى مقدمة عقدية، يأتي بعدها القرآن الكريم من أروع ما شاهدت والله.
 هذه من أجل أن تضحكوا ليس لها علاقة بالموضوع، قديماً كان هناك طالب ذكي و أمامه لوح، الآن صار هناك لوح ذكي لكن الطالب أصبح لوحاً.
المذيع :
 نحن نبحث بهذا الأمر سبحان الله! كأن الله يسوق لنا هذا، إذاً يجب أن يكون هناك مقدمة، وكأن المقدمات غايتها التعرف على الله عز وجل، والتعرف على الإنسان من القرآن، فكل الآيات التي ذكر بها الإنسان في القرآن تدلنا على كيف نضع الإنسان؟

حاجة كل إنسان إلى مقدمة عقدية قبل البدء بشرح الآيات القرآنية :

الدكتور راتب :
 الإنسان المعرف بأل في القرآن الكريم تعني الإنسان قبل أن يعرف الله، قال تعالى:

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً ﴾

[ سورة المعارج : 19]

﴿ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾

[سورة العصر: 2]

 اجمعهم كلهم، أنا أريد مقدمة عقدية قوية جداً هذه تأتي قبل هذه الموضوعات، أنا أقول: أنت بالكون تعرفه، وبالقرآن تعبده، مثلاً لو قلت لك: الشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة، أي جوف الشمس يتسع لمليون وثلاثمئة ألف أرض، بين الشمس والأرض مئة وستة وخمسون مليون كيلو متر. وإذا قال الله عز وجل:

﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ﴾

[ سورة البروج : 1 ]

 البروج جمع برج، الأرض في دورتها حول الشمس تمر باثني عشر برجاً، منها برج العقرب، كنت في أمريكا ودخلنا إلى قبة سماوية، نجوم العقرب شاهدناها عقرباً فعلاً، وضعوا خطاً بين النجوم، القبة السماوية كالطبيعية لكن مضافاً إليها خطوط بين النجوم، فظهر كأنه عقرب فعلاً، هذا برج العقرب فيه نجم صغير اسمه قلب العقرب، هذا النجم يتسع للأرض والشمس مع المسافة بينهما، قلب العقرب يتسع للأرض والشمس مع المسافة بينهما، البرنامج جميل جداً لكن مع مقدمة عقدية عميقة جداً تدفعه دفعاً نحو الإنسان.
المذيع :
 لأنك تجعل القرآن هو سعادتك وسلامتك واستمرار وجودك.

سلامة الإنسان باستقامته وسعادته بصلته بالله واستمراره بتربية أولاده :

الدكتور راتب :
 سيدي أي إنسان في الأرض يريد سلامته وسعادته واستمرار وجوده، استمرار وجوده يكون بأولاده، كنت أقول- في أمريكا كان الرئيس كلينتون، كنت في شيكاغو بأكبر قاعة في كل أمريكا، فيها ستة آلاف كرسي-: لو بلغت منصباً ككلينتون، وثروة كأوناسيس، وعلماً كأنشتاين، ولم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس.
 أنت تريد سلامتك بالاستقامة، سعادتك تتصل بالجميل، بالرحيم، إذا أنت لم تقل: لا يوجد أسعد مني عندك مشكلة بإيمانك، تريد أن تعيش مئة وثلاثين سنة أو تريد ابنك يستمر ويكون امتدادك، ربيت أولاداً، السلامة بالاستقامة، والسعادة بالصلة بالله، والاستمرار بتربية الأولاد.
 مثل بسيط: أنا لي درس بكتاب رياض الصالحين كل يوم بجامع النابلسي في الشام- قصة قديمة- أنا أمشي بالتسلسل والله في يوم لا أعرف لماذا صدقاً أمسكت كتاب رياض الصالحين وهكذا جاء في بالي لماذا والله لا أعرف، أنا أمشي بالتسلسل كل يوم حديث، يوم من الأيام ما أحببت أن أمشي بالتسلسل أمسكت الكتاب ووضعت إصبعي وتوقفت عند حديث عن العلاقة الزوجية، شرحته، وشعرت بطلاقة لسان لا أعرف لماذا، ودرسي ربع ساعة فصار نصف ساعة، وانتهى الدرس، خرجت عانقني أحدهم وصار يبكي، قال لي: أنا اليوم الساعة العاشرة أنوي أن أطلق زوجتي، الموعد عند القاضي، بهذا الدرس ألغيت طلاقها، أنت عندما تلبي حاجة الإنسان تجعله بطلاً، تعرف حاجة الإنسان، هو بحاجة للأمن، بحاجة للسلامة، بحاجة للسعادة، بحاجة للاستمرار، بحاجة أن يكون مكتفياً ليس فقيراً، عندما تضع يدك على جرح الإنسان، على حاجاته، تنجح في الدعوة.

 

التوافق التام بين العمل الذكي والعمل العبادي :

 أنت إذا شاهدت لوحة مكتوب عليها: حقل ألغام، هل تشعر لثانية واحدة أن هذه اللوحة حد لحريتك أم ضمان لسلامتك؟ هذا الدين.
 أنت معك سيارة وزنها يقدر بعشرين طناً، لا يوجد أحد، تمشي في البرية في طريق صغير معبد، يوجد جسر مكتوب: أقصى حملة خمسة طن، تنظر هل هناك شرطي؟ هنا ليس موضوع شرطي، موضوع أن الجسر سيعاقبك، الآن يجب أن نفهم الناس العلاقة بين الأمر الإلهي بالقرآن وبين النتائج علاقة علمية، علاقة سبب بنتيجة، الآن إذا إنسان شيوعي ملحد طبق القرآن، يقطف كل ثماره في الدنيا، ماذا يوجد في الغرب الآن؟ كل إيجابيات الغرب إسلامية، وصل لها بذكائه، العمل الذكي يلتقي مع العمل العبادي في النتائج، يختلفان في البواعث، إذا سلمنا المعمل لشخص معه إدارة أعمال، طبق معلوماته الدقيقة التي درسها في الجامعة، ينجح، يأتي مؤمن عادل بين العمال عنده رحمة بقلبه، إذا شخص عنده مشكلة يحل له هذه المشكلة، تجد شيئاً عجيباً، توافق تام بين العمل الذكي والعمل العبادي، التوافق في النتائج، أما البواعث فمختلفة.
المذيع :
 التلاوة.

تلاوة القرآن حق تلاوته :

الدكتور راتب :
 قال تعالى:

﴿ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ﴾

[ سورة البقرة : 121 ]

 قرأت عن هذه الآية ما يلي: أن تقرأه قراءة صحيحة وفق قواعد اللغة العربية، سيدنا عمر يقول: " تعلموا العربية فإنها من الدين".
 حثّ الطلاب على تعلم اللغة العربية، ليس شرطاً أن تختص بها، أنا أذكر درسنا كتاب الغلاييني في الجامعة، هذا يكفي، كل شيء فيه ثلاثة أجزاء، إذاً أنا أريد أن أوحي لأخواني طلاب العلم أن العربية جزء من الدين، هذه واحدة، حق تلاوته باللغة العربية، ثم أن تفهم الآية فهماً صحيحاً، ثم أن تطبقها، وأضيف واحدة: أن تقرأها مجودة إن أمكن، إقلاب إدغام، ثم أن تفهمها فهماً صحيحاً، ثم أن تطبقها، هذا معنى قوله تعالى:

﴿ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ﴾

[ سورة البقرة : 121 ]

إسقاطات القرآن على الواقع أخطر شيء الآن في التفسير :

 الآن عندي نقطة دقيقة أنا فسرت القرآن الكريم بكامله بخمس وثلاثين سنة، هناك جهات ذكية جداً قيّمت عملي، قالت: أقوى شيء في التفسير إسقاطاته، لم يعد كتاباً قديماً، آخذ مثلاً آية متعلقة بالأسرة، إن كنت تعاني من مشكلة مع زوجتك أحلّ لك مشكلتك مع زوجتك، هذه اسمها إسقاطات القرآن على الواقع، هذه أخطر شيء الآن في التفسير، مثلاً قال تعالى:

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾

[ سورة الطلاق : 2]

 هذه الآية ضمن سياقها بالطلاق فقط، من يتق الله في تطليق زوجته يجعل الله له مخرجاً لإرجاعها، هذا معنى الآية، طلقها طلقة واحدة، معه أول قرء وثاني قرء وثالث قرء - تسعون يوماً- والثانية تسعون يوماً أخرى، والثالثة تسعون يوماً، يكون الموضوع خطيراً جداً حتى يصر على تطليقها، أما مرة واحدة قال لها: أنت طالق بالثلاث، هذا صار رشاً ليس دراكاً.

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾

[ سورة الطلاق : 2]

 معناها السياقي، هناك معنى سباقي و معنى لحاقي، انزعها من مكانها لوحدها

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ﴾

 في كسب ماله،

﴿ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾

 من إتلافه، المال لا يتلف، في معاملة زوجته، هذه الآية يتكلم عنها مئة صفحة، أنت الآية عندما نزعتها من سياقها أصبحت قانوناً، قال تعالى:

﴿ وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ ﴾

[سورة آل عمران: 73]

 هذا كلام اليهود، دينكم ما الذي ثبت الآن؟ العلاقة الدينية أقوى علاقة، ما يجري في العالم العلاقة الدينية أقوى علاقة، أين الوطنية إذاً؟ التغت.
المذيع :
 الآيات وتدبرها وأن تصبح قانوناً، قانون الرضا، قانون التيسير.

 

بطولة الإنسان في التفسير أن يقلب القصص إلى قوانين :

الدكتور راتب :
 سيدنا يونس وجد نفسه في بطن حوت، ليست سهلة، أنت في بطن حوت ممكن للإنسان أن يقف في فم الحوت، الحوت وزنه يقدر بمئة وخمسين طناً، إذا أحبّ أن يعمل وجبة ليس الوجبة الأساسية يأكل أربعة أطنان، قال تعالى:

﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ ﴾

[ سورة الأنبياء: 87]

 ظلمة الليل، وهناك ظلمة البحر، و ظلمة بطن الحوت، قال تعالى:

﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾

[ سورة الأنبياء: 87]

 انظر الآن دقة الآية:

﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ﴾

[ سورة الأنبياء: 87]

 انتهت القصة الله عز وجل قلبها لقانون:

﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة الأنبياء: 88]

 في أي عصر، في أي مصر، في أي وضع، نقلها من قصة إلى قانون، فأنت بطولتك في التفسير أن تقلب القصص إلى قوانين، هذه لن تروى لنا في القرآن للتسلية.
المذيع :
 برنامج أن نعيش الآية بالنزول للميدان للشباب هل لديكم ملاحظات عنه؟

 

غرض أي برنامج ديني أن تعالج المقاطع القرآنية مشكلات الناس اليومية :

الدكتور راتب :
 أنا لي رجاء، أنا لماذا لا أحب التسلسل في القرآن الكريم مبدئياً، لأن هناك مقاطع مثيرة جداً للإنسان أنا أسميها: نصوص مختارة، إذا أنت عملت نصوصاً مختارة للقرآن تحبب الناس به، موضوع بني إسرائيل، الآن إسرائيل دولة معتدية، يجوز أن يعمل هذا مضاعفات، أنت خذ آيات مختارة في القرآن الكريم، مقاطع مؤثرة، مثلاً أصحاب الخدود، أصحاب الجنة، عندك قصص قصيرة جداً مؤثرة، أنا أتمنى أن تكون مقاطع مختارة للطلاب، عملية، لا تتقيد بالتسلسل الكامل إطلاقاً، الكامل لأناس آخرين، الطالب اختر له مقطعاً مختاراً، مثلاً إنسان لا ينجح بحياته بأي شكل، قال تعالى:

﴿ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ﴾

[ سورة الحج: 15]

 أن يشنق نفسه ليست واردة إطلاقاً، فليمدد بسبب إلى السماء - عمل صالح-:

﴿ ثُمَّ لِيَقْطَعْ ﴾

[ سورة الحج: 15]

 يقطع كل معصية:

﴿ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ ﴾

[ سورة الحج: 15]

 هذه آية مهمة جداً، الذي عنده إحباط، عنده يأس، تأتي الآية تحل مشكلته، العبرة مقاطع قرآنية تعالج مشكلات الناس اليومية مشروحة بشكل مبسط.

﴿ بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ﴾

[ سورة يونس: 39]

 معنى ذلك أنت حينما تحسن تأويل النص لا يكذب به، قال تعالى:

﴿ بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ﴾

[ سورة يونس: 39]

 المعنى المستنبط أنك إذا أولت النص تأويلاً صحيحاً لا يكذب به.
المذيع :
 الصور الذي شاهدتموها للشباب هل هي جيدة؟

 

ضرورة تناسب الصور مع الآيات في أي برنامج ديني :

الدكتور راتب :
 جميلة لا يوجد مانع، لكن هناك نقطة دقيقة، القرآن الكريم أنا فسرته بخمس وثلاثين سنة، هذا التفسير أولاً انقلب من صوت إلى نص، النص أخرج فقرات فقرات، أي مشغول فيه من خمس سنوات، الآن عندنا التفسير جاهز، و هناك صور بكل مقطع صورة تتناسب مع الآيات.
المذيع :
 أنا شاهدت الصور، أنا متابع للأستاذ.
الدكتور راتب :
 سيدي أهم شيء في الموضوع إسقاطات القرآن على واقعنا، لم يعد كتاباً قديماً، أنا لا أذكر شواهد كثيرة لكن أنا أعتقد أكثر تفسيراتي بالقرآن هي إسقاط على الواقع.
المذيع :
 كما بدأت في الموضوع أن نجعل القرآن الكريم تلبية لحاجات الإنسان النفسية، والإنسانية، لأن سبب سعادته هو القرآن، الحالة النفسية، الخطاب النفسي، هذا هو الطريق؟
الدكتور راتب :
 أكثر شيء أن تفسيري يوصف بالإسقاطات، صار كتاباً يومياً، لي كتاب لأسرتي، كتاب لشركائي، كتاب لعملي، كيف أمشي في الطريق، كيف أكسب المال، كيف أسعد، كيف أربي أولادي، إذا ما قلبته إلى موضوعات حياتية تلبي حاجاتنا الأساسية، إذا ما قلبته إلى الموضوع الساخن الذي نعيشه، لن أستفيد منه، القرآن يجب أن يحل لنا مشاكلنا.
المذيع :
 يجب أن يكون هناك مقدمة عقدية، هل من مثال؟

المصائب رسائل من الله :

الدكتور راتب :
 في الأرض مصائب، ماذا أقول؟ هذه السيارة لماذا صنعت أصلاً؟ من أجل أن تسير، لماذا وضع فيها المكبح؟ المكبح يتناقض أيديولوجياً مع علة صنعها، صنعت لتسير، والمكبح هو ضمان لسلامتها، عندما تقنع المؤمن أو الإنسان أن المصائب هي ضمان للسلامة لا تتناقض، أنت مخلوق للسعادة، لكن أنت مشيت في طريق خاطئ، إذا طالب مثلاً في الصف الخامس قال لأبيه: لا أريد أن أدرس، قال له: كما تريد، نام استيقظ الساعة العاشرة، لا يستيقظ الساعة السابعة لأنه لا يوجد وظائف، لا يوجد من يضربه، أكل، ذهب إلى السينما، شاهد نفسه أسعد شخص في الأرض، عندما كبر لا بيت، ولا سيارة، ولا زوجة، ولا شهادة، ولا دخل، وأصدقاؤه مهندسون وأطباء وسيارات و بيوت، شيء جميل، التقى مع والده مثلاً فقال له: بابا عندما قلت لك لا أريد أن أدرس لماذا لم تمنعني؟ اسمع الآية، قال تعالى:

﴿ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة القصص : 47 ]

 رسولاً أي مصيبة، هنا جاءت بمعنى مصيبة، الآية واضحة تماماً، هذه المصائب لو لم تكن لكان الله ملوماً، لو لم تكن لكان نقصاً في حكمة الله، المصيبة رسالة من الله، تريد الحل على مستوى فردي، قال تعالى:

﴿ مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ ﴾

[ سورة النساء : 174 ]

 على مستوى أمة طبقت منهج النبي لا يوجد مصائب، نتواصل بالانترنيت، بالبريد، لا يوجد مشكلة، نحن في خدمتكم.
المذيع :
 مثلاً المصائب ضمان للسلامة، كيف هذا؟

 

أنواع المصائب :

الدكتور راتب :
 المصائب أنواع خمسة، مصائب الأنبياء مصائب كشف فقط، عنده كمال كبير جداً ذهب للطائف مشياً على قدميه، كذب، سخر منه، ضرب، جاء ملك الجبال وقال له :

(( إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ))

[ متفق عليه عن عائشة]

 الكمال الذي عنده لا يظهر إلا بمصيبة في الطائف، مصائب الأنبياء مصائب كشف فقط.
 المؤمنين دفع ورفع، سرعته إلى الله وسط، وهناك قليل من الغفلة، لاح له شبح مصيبة فقام صلى قيام الليل، يقرأ قرآناً كل يوم، مصائب دفع، رفع سرعته إلى الله، الآن أقنع صديقه بالدائرة أن يصلي فصلى، اكتفى بواحد، خذ إنساناً ثانياً من أجل أن يرتفع أجرك، كل مصائب المؤمنين دفع ليرفع سرعته إلى الله، وليزيد من عمله الصالح، دفع ورفع.
المذيع :
 المؤمن عندما يعمل أعمالاً صالحة وتطوعية يرفع عنه كثير من مصائب الدنيا؟
الدكتور راتب :
 طبعاً، الكفار ردع وقصم، خمسة؛ الأنبياء كشف، المؤمنون دفع ورفع، الكفار ردع وقصم، أي مصيبة في الأرض تأخذ أحد الأبعاد الخمسة، لا يرد القضاء إلا الدعاء، كإنسان عنده كلية لا تعمل، شاهدها الطبيب و اتخذ قراراً باستئصالها بعد أسبوع، حسب مواعيد المستشفى، جاء بعد أسبوع أحبّ أن يتأكد من التشخيص وجدها تعمل فلغى استئصالها، القضاء إنسان عمل عملاً يقتضي القضاء أن يعاقب فتاب إلى الله فتوقف القضاء.
المذيع :
 حتى لو كان الإنسان كافراً؟

 

لا يرد القضاء إلا الدعاء :

الدكتور راتب :
 أبداً، لا يرد القضاء إلا الدعاء.
 ما أحسن عبد من مسلم أو كافر- أي عبد ملحد- إلا وقع أجره على الله في الدنيا أو في الآخرة.
 تعمل تأميناً صحياً وهذا الذي عمل هذا التأمين إنسان ملحد، له في الدنيا مكافأة من الله، الله وفي، هو كافر بالله لكنه خدم الناس، إيجابيات الغرب كلها إسلامية يخدمون شعوبهم كثيراً، الآن أقوياء، قال ابن تيمية: إن الله ينصر الأمة الكافرة العادلة على الأمة المسلمة الظالمة. والدنيا تصلح بالكفر والعدل ولا تصلح بالإيمان والظلم. نحن بالخدمة سيدي نتواصل إذا كان هناك شيء.

 

خاتمة و توديع :

المذيع :
 ضعوا المقدمات والدكتور يعطيكم عليها تعديلات أو ملاحظات، لكن المشروع بشكل عام.
الدكتور راتب :
 ممتاز هذا المشروع أهل القرآن أهل الله. ما اسم المكان بالضبط؟
المذيع :
 هو برنامج قيم الهدى، مؤسسة قيم الهدى.