مختلفة تونس : 3 - محاضرة في جامع الزيتونة - حقائق الإيمان وحلاوة الإيمان .

2014-09-23

 الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد الصادق الوعد الأمين.

حلاوة الإيمان و حقائق الإيمان :

 أيها الأخوة الكرام؛ النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ ... ))

[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]

 للإيمان حقائق وله حلاوة، والفرق كبير جداً بين حقائق الإيمان وبين حلاوة الإيمان، حقائق الإيمان كأن تقرأ مقالة عن سيارة حجمها، ثمنها، خصائصها، وأنت لا تملكها، أما حلاوة الإيمان فأن تملك هذه السيارة، وأن تركبها، المسافة كبيرة جداً بين حقائق الإيمان وبين حلاوة الإيمان، أن تقرأ مقالة عن قصر الأبهاء – الصالونات- غرف الضيوف، الشرفات، هذه حقائق الإيمان أما حلاوة الإيمان فأن تسكن هذا القصر، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ ... ))

[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]

 حلاوة الإيمان لها ثمن، بعض أثمانها أن يكون الله ورسوله أحب إليك مما سواهما لو سألت ملياراً وأربعمئة مليون مسلم أليس الله ورسوله أحب إليك مما سواهما؟ يقول لك: طبعاً، أن يكون الله في قرآنه ورسوله في سنته أحب إليك مما سواهما عند التعارض، حينما تتعارض مصلحتك المادية المتوهمة القريبة مع نص قرآني فتركل بقدمك هذه المصلحة وتقف مع القرآن الآن دفعت بنداً من بنود حلاوة الإيمان:

(( أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ))

[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]

 أن يكون الله في قرآنه، وأن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم في سنته، حينما تتعارض النصوص الشرعية مع مصلحتك المتوهمة فتقف إلى جانب الشرع.

 

ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه :

 لذلك في أي مكان في العالم هناك حقائق مستنبطة من حركة الحياة، وقد تكون غير معلنة، وقد تتناقض مع الدين، وهناك قواعد الإيمان، المؤمن يرفض هذه المعلومات التي تتناقض مع الإيمان، يقف إلى جانب الشرع، الآن الله عز وجل:

(( ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه ))

[ الجامع الصغير عن ابن عمر ]

 يخضعه لقانون آخر هذا النص صدقوا ولا أبالغ زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين.

(( ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه ))

[ الجامع الصغير عن ابن عمر ]

 إذاً:

(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ ... ))

[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]

 المؤمنون ذاقوا حلاوة الإيمان، وجدوا حلاوة الإيمان، بذلوا الغالي والرخيص والنفس والنفيس، أنت حينما تذوق حلاوة الإيمان تقدم لإيمانك كل ما تملك، حتى أن عاداتك تكون عبادات، قال تعالى :

﴿ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ ﴾

[سورة التوبة: 120]

 أنت حينما تتعرف إلى الله، وتصطلح معه، تبذل له كل ما تملك، فهؤلاء السابقون السابقون، والذي طبق أحكام الشرع ولم يزد عليها مقبول، في الجامعة يوجد درجة مقبول وهناك مرتبة الشرف، على كل هذه الثلاثة أن يكون الله في قرآنه، والنبي في سنته، الأوامر والنواهي أن تكون أحب إليه مما سواهما عند التعارض هذه واحدة.

الولاء و البراء :

(( .. وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ.. ))

[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]

 هذا الولاء والبراء، أن توالي المؤمنين ولو كانوا فقراء وضعفاء، وأن تتبرأ من خلافهم - من المشركين - ولو كانوا أغنياء وأقوياء، الولاء والبراء أن تتبرأ وأن توالي.
 التالية:

(( ...وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ ))

[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]

 ثلاث صفات إن كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان ، والله هناك أشياء متاحة لكل إنسان.

 

بطولة الإنسان أن يذوق حلاوة الإيمان :

 أيها الأخوة الكرام؛ البطولة أن تذوق حلاوة الإيمان، فإذا ذقت حلاوة الإيمان تكن كما قال الشاعر:

فـلو شاهدت عيناك من حسننـا  الذي رأوه لما وليــــت عنا لغيرنـا
ولو سمعت أذناك حسن خطابنا  خلعت عنك ثياب العجب وجئتنـا
ولو ذقت من طعم المحبــة ذرة  عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنــا
* * *
ولو نسمت من قربنا لك نسمة  لــمت غريباً واشتياقـــــــــاً لقربنـا
ولو لاح مـن أنـــــوارنا لك لائح  تــركت جميع الكائنــــــــات لأجلنـا
* * *

من أيقن أن علم الله و قدرته تطوله لا يمكن أن يعصيه :

 أيها الأخوة الكرام؛ مثل من واقع حياتنا، أنت راكب سيارتك، والإشارة حمراء، والشرطي واقف، وهناك شرطي آخر على دراجة، وضابط مرور في السيارة، وأنت مواطن عادي هل تتجاوز؟ الجواب مستحيل، لأن علم واضع قانون السير علمه يطولك من خلال هذا الشرطي، وقدرته تطولك، أنت مع إنسان لا يمكن أن تعصيه إذا تيقنت أن علمه يطولك وقدرته تطولك، استمع إلى قوله تعالى:

﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ﴾

[ سورة الطلاق: 12]

 خالق السموات والأرض علمه يطولك، وقدرته تطولك، إذاً مستحيل على إنسان عاقل أن يعصي الله مادمت تعلم علم اليقين أن علم الله يطولك، وأنه على كل شيء قدير، وأن قدرته تطولك، لا يمكن أن تعصيه، لذلك:

أطـــــع أمرنا نرفع لأجلك حجبنــــا  فإنا منحنا بالرضـــــا مــــن أحبنـــــــــا
ولذ بحمانا واحتمِ بجنـــابنــــــــــــــــــا  لنحميك مما فيه أشــــــــرار خلقنـــــــا
وعن ذكرنا لا يشغلنك شاغــــــــــل  وأخلص لنا تلقى المسرة و الهنــــــا
وسلِّم إلينا الأمر في كلِّ ما يكــن  فما القرب والإبعاد إلا بأمرنــــــــــــــــــا
***
فيا خجلي منه إذا هـو قال لـــــي  أيا عبدنــــــــــــا ما قـــــــــــرأت كتابنـــــــــا
أما تستحي منا ويكفيك ما جــرى  أما تختشي من عتبنا يوم جمعنــــــا
أما آن أن تقلع عن الذنب راجعاً  وتنظر ما بـــــــــه جـــــــــاء وعدنـــــــــا
فأحبابنا اختاروا المحبة مذهبــــاً وما  خالفوا في مذهب الحب شرعنا
***

 أيها الأخوة الكرام؛ أرجو الله سبحانه وتعالى أن يهدينا جميعاً لما يحب ويرضى، ويحفظ لكم إيمانكم جميعاً، وأهلكم وأولادكم وصحتكم ومالكم، وأهم واحدة وأن يحفظ لكم استقرار بلادكم، لأننا في الشام فقدناها، وهي نعمة كبيرة جداً، حافظوا عليها، واشكروا الله عليها، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.