الحلقة - 17 - التفكر في النفس .

2015-07-04

مقدمة :

المذيع :
 أعزائي المشاهدين ؛ مرحباً بكم إلى حديقة ربيع الإيمان ، مع فضيلة أستاذنا الدكتور محمد راتب النابلسي ، في حلقة جديدة ، أهلاً وسهلاً فضيلة الشيخ ، سنتابع الحديث عن التفكر في الكون ، وفي قول الله عز وجل :

﴿ سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ ﴾

[ سورة فصلت : 53 ]

 اليوم سوف نتحدث عن آيات الله في النفس ، مرحباً بكم فضيلة الدكتور .
الدكتور راتب :
 بارك الله بكم أستاذ طالب وجزاك الله خيراً .
المذيع :
 أسأل الله عز وجل أن يجعل علمك هذا علماً نافعاً مباركاً ، دكتور تحدثنا في اللقاء الماضي عن التفكر في خلق الله ، ماذا عن التفكر في النفس ، ما أهميتها ؟

 

أهمية التفكر في النفس :

الدكتور راتب :
 بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد ، وعلى آله وأصحابه الطيّبين الطاهرين ، أمناء دعوته ، وقادة ألوِيَتِه ، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين .
 أستاذ طالب جزاك الله خيراً ، القصة أن جسمك أقرب شيء إليك ، الإنسان يأكل ، ويشرب ، وينام ، ويفكر ، ويهضم الطعام ، ويتفاعل مع الأشياء ، الإنسان هو المخلوق الأول في الكون ، لأنه قبِل حمل الأمانة ، الأول رتبة ، وخلقه بأعلى مستوى لأنه هو المخلوق المكرم والمكلف ، قال تعالى :

﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ﴾

[ سورة الإسراء : 70 ]

 قيمة التفكر في النفس تنطلق من أن النفس أقرب شيء إليك ، هذا المفصل إلى الداخل ، لو كان إلى الخارج لكان هناك مشكلة كبيرة جداً ، لو كان هناك أعصاب حس بالشعر لما كان هناك حلاقة ، أين ذاهب ؟ إلى المستشفى أعمل عملية حلاقة ، القضايا في الجسم دقيقة جداً ، وهذه نعيشها كل يوم ، لكن البعد عن الله عز وجل ، والغفلة ، والإقبال على الدنيا وشهواتها ، هي حجاب كبير بينك وبين الحقيقة .
 مثلاً في رأس الإنسان ثلاثمئة ألف شعرة ، لكل شعرة شريان ، ووريد ، وعصب، وعضلة ، وغدة دهنية ، وغدة صبغية ، لكن لا يوجد أعصاب حس ، هذه حكمة بالغة ، لو جئنا إلى العينين ، قال تعالى :

﴿ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ﴾

[ سورة البلد : 8]

 هذه القرنية الطبقة الأولى ، كل أنسجة الجسم تتغذى عن طريق الشعريات إلا قرنية العين تتغذى عن طريق الحلول ، فأول خلية في القرنية تأخذ غذاءها وغذاء جارتها وينتقل الغذاء عبر الغشاء الخلوي ، من أجل أن تكون شفافة شفافية تامة ، لو كانت تتغذى عن طريق الشعريات لرأيت ضمن شبكة شعريات ، حكمة من ؟ الماء يتجمد في الدرجة صفر ، وفي بالعين ماء ، لو ذهب إنسان إلى القطب المتجمد يجب كل من سكن هناك أن يفقد بصره ، تتجمد عيونهم ، أودع الله في ماء العين مادة مضادة للتجمد ، فعل من ؟ قدرة من ؟ علم من ؟ حكمة من ؟ في ماء العين مادة مضادة للتجمد ، هذه الآلات التي أمامنا هذه آلات احترافية من أعلى الآلات في عالم التصوير ، في الميلمتر في القسم اللاقط عشرة آلاف مستقبل ضوئي ، أما في الشبكية في العين ففي الميلمتر مئة مليون مستقبل ضوئي ، الشبكية حجمها ميلمتر وثلث ، من أجل أن ترى دقة الألوان ، العين البشرية السليمة تفرق بين تسعة ملايين لون ، لو أخذنا اللون الأخضر درجناه ثمانمئة ألف درجة ، العين البشرية السليمة تفرق بين درجتين ، قال تعالى :

﴿ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ﴾

[ سورة البلد : 8]

 سيدي هناك الجفن والملتحمة والقزحية وماء العين والشبكية والعصب البصري ، أنا أتكلم عن واحد بالألف ، والله واحد بالمليون مما في العين ، قال تعالى :

﴿ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ﴾

[ سورة البلد : 8]

 أنا أرجو أن هذه الآيات التي ذكر الله فيها بعض آياته الكونية أنا أعدها منهجاً للتفكر ، الله اختار لك من بين آيات الجسم العين ، لذلك ما الذي يمنع أن تتفكر في خلق السموات والأرض ؟
المذيع :
 واجب ، لذلك أمرنا الله عز وجل بقوله :

﴿ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ * وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ﴾

[ سورة الذاريات: 21 -22]

 فتوصل بهذه الحقائق إلى حقائق الدين .

 

التفكر في جسم الإنسان يوصله إلى حقائق الدين :

الدكتور راتب :
 الآن أعقد شيء في الكون على الإطلاق دماغ الإنسان ، فيه مئة وأربعون مليار خلية استنادية سمراء لم تعرف وظيفتها بعد ، إلى الآن ، في قشرة الدماغ أربعة عشر مليار ، التفكر ، المحاكمة ، التذكر ، حجم الذاكرة في الدماغ بحجم حبة العدس تتسع لسبعين مليار صورة ، وهناك ذاكرة شمية ، ذاكرة بصرية ، ذاكرة صوتية ، أقسم لك بالله أن الدماغ عاجز عن فهم ذاته ، كل البحوث في الدماغ في البدايات ، عندي موسوعة تقريباً خمسمئة صفحة عن الدماغ شيء لا يصدق .

أتحســبُ أنك جرمٌ صغير  وفيكَ انطوى العالَم الأكبرُ
***

 هذا الدماغ يعجز عن فهم ذاته ، هنا المحاكمة والتذكر والتصور والتخيل ، خصائص الدماغ مذهلة جداً ، وهذا من عطاء الله عز وجل .
 الحقيقة الإنسان ينام ما الذي يحصل ؟ له هيكل عظمي ، هذا الهيكل له وزن ، و فوق الهيكل عضلات ، صار هناك وزن الهيكل العظمي مع وزن ما فوقه من عضلات ، يضغطان على ما تحت الهيكل من عضلات ، فإذا ضغطت العضلات ، ضغطت معها الأوعية الدموية ، أي لمعة الوعاء الدموي تضيق فإذا ضاقت ضعفت التروية ، ما الذي يحصل ؟ وأنت نائم وغارق في النوم يأتي أمر من الدماغ تذهب رسالة من القسم السفلي أثناء النوم إلى الدماغ ضغطنا ، والتروية ضعفت ، يأتي أمر من الدماغ يتقلب الإنسان ، قال تعالى :

﴿ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ﴾

[ سورة الكهف: 18 ]

 ولو كان ذات اليمين وذات اليمين لوقع من على السرير ، انظر الحكمة ، قال تعالى:

﴿ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ﴾

[ سورة الكهف : 18 ]

 مرة صوروا إنساناً نائماً تقلب ثمان وثلاثين مرة دون أن يشعر ، وأنت نائم وغارق في النوم يزداد اللعاب في الفم ، لأن الإفراز مستمر ، طريق المري مغلق ، طريق الرئتين مفتوح، تذهب رسالة من الفم إلى الدماغ أن اللعاب ازداد تأتي رسالة من الدماغ إلى لسان المزمار يفتح طريق المري ويغلق طريق التنفس ، الإنسان يبتلع لعابه ، هذه تتم عشرات المرات في الليل دون أن تشعر وأنت نائم .
 الحقيقة الإنسان حينما يرى عظمة الله يخشع له ، أحياناً يوجد أشخاص الله عز وجل هيأ لهم عمل الحمل ، أحياناً يحمل هذا الإنسان صندوقاً حديدياً وزنه ثلاثمئة كيلو ويصعد به درجاً ، أين الثقل ؟ هذا عظم الفخذ على شكل مستقيم ثم هناك اتجاه نحو الطرف هذا المكان اسمه عظم عنق الفخذ ، هذا يحمل مئتين وخمسين كيلو ، يتحمل ضغطاً يقدر بمئتين وخمسين وهنا مئتين وخمسين ، الإنسان يستطيع أن يحمل خمسمئة كيلو إذا كان متدرباً على هذا الشيء، هناك أشخاص هذا عملهم ، لكن الشيء الذي يلفت النظر أن هذين العظمين يتحملان ضغطاً يقدر بخمسمئة كيلو ، والإنسان كان من ماء مهين ؟
المذيع :
 ما أعظم خلق الله ؟
الدكتور راتب :
 عندنا شيء اسمه القساوة والمتانة ، القساوة مقاومة قوى الضغط ، المتانة هي مقاومة قوى الشد ، الفولاذ أمتن عنصر في الأرض ، التلفريك فولاذ مضفور ، المصاعد فولاذ ، أمتن عنصر في الأرض هو الفولاذ ، لذلك خيط من الفولاذ قطره ميلمتر يحمل مئتي كيلو ، قال تعالى :

﴿ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴾

[ سورة الأعراف : 183]

 الإنسان مربوط بحبل مهما تحرك هو في قبضة الله ، ودائماً غير المؤمن و الذي شرد عن الله يتوهم نفسه طليقاً ، أحياناً يطغى ويستعلي ويؤذي وضامن أنه طليق لكنه في قبضة الله، بلحظة واحدة :

﴿ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴾

[ سورة الأعراف : 183]

 يصبح في قبضة الله .
المذيع :
 دكتور أستميحك العذر لفاصل قصير ...
 أعزائي المشاهدين ؛ مرحباً بكم مرة أخرى ، نعود بكم مرة أخرى إلى فضيلة أستاذنا الدكتور محمد راتب النابلسي لنعود إلى المشاهد الطيبة الراقية التي يخشع لها القلب ، دكتور قلت فيما سبق إن الحقائق النابعة من الحياة تؤخذ ولو همساً ، أي تؤثر بالنفس ولو كانت همساً، هل التفكر يصنع هذا الرقي وهذه الشفافية ؟

 

التفكر أقصر طريق إلى الله وأوسع باب ندخل منه على الله :

الدكتور راتب :
 أنا أرى أن التفكر أقصر طريق إلى الله ، وأوسع باب ندخل منه على الله ، لأنه يضعنا وجهاً لوجه أمام عظمة الله ، الآن لحكمة بالغة بالغة بالغة النبي صلى الله عليه وسلم حينما أمرنا أن نذبح الدابة أمرنا أن نقطع أوداجها فقط ، بينما العالم كله اليوم تعلق الدابة من أرجلها وتصعق ويقطع رأسها كلياً ، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نبقي رأس الدابة متصلاً بها ولا أحد يعلم لماذا ؟ بعد ألف وأربعمئة سنة كشف العلم الحكمة البالغة ، ما الذي يحصل ؟
 القلب ينبض ثمانين نبضة بأمر ذاتي ، كيف إذا مستشفى فيها غرفة عمليات ليس من المعقول أن تعتمد على الشبكة العامة ، فلو قطعت الكهرباء وهناك إنسان يجرى له عملية قلب صناعي توقف القلب مات الإنسان ، فليس من الممكن إلا أن يكون لكل مستشفى مولد خاص ، هذا القلب أنبل أعضاء الجسم ، ولأنه منوط به حياة الإنسان بضخ الدم ، فلو كان مرتبطاً بنبضه بالشبكة العامة وصار هناك مشكلة مات الإنسان ، لذلك القلب وحده يتلقى أمراً بالنبض من ذاته ، بمركز كهربائي في القلب ، لو تعطل هذا المركز هناك مركز احتياط ثان ، لو تعطل الثاني يوجد مركز احتياط ثالث ، داخل القلب ، إلا أن هذه المراكز الثلاثة الأول والثاني والثالث تعطي النبض الطبيعي - ثمانون نبضة فقط - الإنسان أحياناً يكون في غابة ويرى وحشاً مفترساً فيركض ، الآن يحتاج إلى مئة وثمانين نبضة ، لأن القلب الطبيعي ينبض من ثمانين إلى مئة وثمانين ، لكن الثمانين يتلقاهم من ذاته من المركز الكهربائي ، أما المئة والثمانين فالقصة دقيقة .
 الإنسان إذا أدرك الخطر الدماغ يدرك الخطر ، يرسل أمراً إلى الغدة فوق الكظر ، هذه الغدة تعطي أمراً للقلب برفع النبض ، فلو قطع الرأس تعطل الأمر الاستثنائي ، مثلاً لو ذبحنا الدابة قطعنا رأسها ، بقي الأمر للقلب الذاتي الذي ينبض ثمانين نبضة فيخرج من الدابة ربع الدم ، أما إذا بقي الرأس موصولاً فيعمل الأمر الاستثنائي ، يأتي من الغدة النخامية إلى الكظر إلى القلب هذا الأمر الاستثنائي يرفع النبض إلى مئة وثمانين ، كيف أن هذا النبي الأمي الذي عاش قبل ألف وأربعمئة سنة أمرنا أن نبقي رأس الدابة حين ذبحها ، ليعمل الأمر الاستثنائي في النبض .
المذيع :
بالفعل سنريهم آياتنا .
الدكتور راتب :
 لذلك مرة وفد ذهب إلى الصين ليشتري لحماً فطلب الذبح بهذه الطريقة ، فرفعوا السعر ، فكان جوابهم نحن بهذه الطريقة نخسر ثمانية لترات من الدم ، هذه الطريقة الدم كله يخرج ، ارتفع النبض للمئة والثمانين ، كان ثمانين بالوضع الطبيعي صار مئة وثمانين ، تجد اللحم المذبوح ضمن الشريعة لونه زهر ، محبب ، أنا مرة سافرت إلى بلاد بعيدة فحصت قطع من اللحم معروضة للبيع لونها زرقاء ، ما صعقوا الدابة فما خرج الدم ، هذا منهج الله عز وجل، قال تعالى :

﴿ سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ ﴾

[ سورة فصلت : 53 ]

المذيع :
 سبحان الله ما أعظم هذا الخلق .

 

آيات الله في النفس من آياته الدالة على عظمته :

الدكتور راتب :
 الآن يقولون : إن أمتن عنصر في الكون هو الفولاذ المضفور ، أقسى عنصر ، المتانة تحمل قوى الشد ، أما القساوة فتحمل قوى الضغط ، أعلى عنصر في الكون الألماس يأتي بعد الألماس ميناء الأسنان ، ما هذه الحكمة ؟ إنسان من ماء مهين صار عنده عظم الفخذ يتحمل مئتين وخمسين كيلو ، والثاني يتحمل مئتين وخمسين ، وميناء الأسنان تأتي هذه المادة القاسية بعد الألماس ، الفولاذ المادة المتينة مقاومة قوى الشد ، أما الألماس فالمادة القاسية ، أي تحمّل قوى الضغط الألماس ، تحمّل قوى الشد الفولاذ ، قال تعالى :

﴿ سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ ﴾

[ سورة فصلت : 53 ]

 بعض العلماء عدّ لوظائف الكبد ما يزيد عن خمسة آلاف وظيفة ، ونحن نتوهم الخطورة بالقلب ، لا الخطورة بالكبد ، الإنسان يعيش بقلب مريض عشرين سنة ، لا يعيش بكبد مريض ولا ساعتين ، لذلك هذا الكبد مؤلف من خلايا ، كل خلية تقوم بخمسة آلاف وظيفة ، لكن الذي يلفت النظر أنك إذا استأصلت أربعة أخماس الكبد ، الكبد يعيد بناء نفسه في ستة عشر أسبوعاً ، في الإنسان صيانة ، هذا من آيات الله الدالة على عظمته .
 هذا الطفل الآن ولد هل هناك قوة بالأرض تعلمه كيف يمص ثدي أمه ؟ قال : الإنسان يولد كل قدراته معطلة ، لا قدرات ، ولا خبرات ، ولا مهارات ، ولا شيء إلا منعكس المص ، ومنعكس المص آلية معقدة جداً ، الآن ولد يضع فمه على ثدي أمه يحكم الإغلاق ليمنع الهواء ويسحب الحليب ، هذه آلية معقدة جداً ، قالوا : هذا المنعكس الوحيد في الإنسان منعكس المص ، ولولا هذا المنعكس لما كانت هذه الندوة وما عاش إنسان ، ما هذا المنعكس ؟ منعكس المص .
المذيع :

﴿ الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ﴾

[ سورة طه: 50]

الدكتور راتب :
 هناك شيء دقيق ؛ الطفل في بطن أمه لا يوجد تنفس مع أن جهاز التنفس كامل لكنه معطل ، دورة الدم نعرفها نحن ، هناك دورة صغرى من القلب إلى الرئتين ، يصفى عن طريق الهواء ويعود إلى القلب ، و هناك من القلب إلى أنحاء الجسم ، الكبرى والصغرى ، الصغرى معطلة فكيف ينتقل الدم ؟ يجب أن يذهب إلى الرئتين ويرجع ، كيف ينتقل بلا هذه الدورة الصغرى ؟ لا يوجد ، قال : هناك ثقب كشفه العالم الفرنسي بوتال بين الأذينين ، فالطفل وهو في بطن أمه دمه ينتقل بدل أن ينتقل من البطين إلى الرئتين ويرجع ، ينتقل من الأذين إلى الأذين عبر ثقب بوتال . الشاهد الدقيق أن الإنسان حينما يولد تأتي جلطة تغلق هذا الثقب ، يد من ؟ قدرة من ؟ علم من ؟ حكمة من ؟ ولكن لحكمة بالغة بالغة كل أربعمئة أو خمسمئة ألف ولادة الله يترك طفلاً الثقب مفتوح عنده ، هذا الثقب مفتوح أي الدم بدل أن يذهب إلى الرئتين فيجدد نفسه ينتقل رأساً ، اسمه داء الزرق ، الطفل لونه أزرق ، لأنه فقد تبديل الدم بالأوكسجين، هذا يعيش عدة سنوات فقط ، لي صديق ابنه هكذا لا يستطيع أن يمشي ، يد من تغلق هذا الثقب ؟ تأتي جلطة تغلق هذا الثقب ، التفكر أقصر طريق إلى الله ، وأوسع باب ندخل منه على الله .
المذيع :
 دكتور هذا التفكر هو الذي يجعل الإنسان إنساناً أمام الله العظيم ، سبحان الله وتبارك .

 

حاجة التفكر إلى جولات في هذا العالم العظيم :

الدكتور راتب :

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾

[ سورة آل عمران: 190-191 ]

المذيع :
 دكتور التفكر طبعاً يحتاج إلى جولات في هذا العالم العظيم ، وجولات في النفس وفي آفاق النفس ، وربما لا يقدر على هذا التفكر كثير من الناس .
الدكتور راتب :
 والله أقول لك أولاً التفكر ممكن ، لكن أحياناً طالب علم ، طالب بالتعليم الثانوي عنده كتاب تشريح ، أقسم لك بالله كتاب التشريح وحده أكبر دليل على الله عز وجل ، عندنا كتب علمية ، نحن لماذا نقرأ العلم قراءة غير إيمانية ؟ كتاب الفيزياء أكبر دليل على عظمة الله، كتاب الكيمياء ، الأحياء ، العلوم العامة ، كتب الطب كلها ، أنا أقول لك كلمة : الإنسان عندما يتعلم بجسم الإنسان إذا أراد - هذه الكلمة دقيقة إذا أراد - آلة تصور غالية جداً ، ثمنها مليون ولا يوجد فيها فيلم ، لا قيمة لكل هذه المناظر ، فالإنسان عندما يطلب الحقيقة كأن في آلته فيلماً، هذه الحقائق طبعت واستفاد منها .
 لكن عندنا مشكلة قد تجد عالماً في خلق الإنسان كبيراً جداً لكن هو غير مؤمن ، أراد المكاسب الدنيوية من علمه ، إذا وظفت العلم توظيفاً إيمانياً أي إذا قرأت كتاب التشريح ، كتاب الجيولوجيا ، كتاب الفيزياء ، كتاب الكيمياء قراءة إيمانية ، عرفت الله من خلال ذلك ، والله عز وجل آياته في الآفاق .

 

خاتمة و توديع :

المذيع :
 دكتور أسأل الله أن يعرفنا به ، وأشكركم على هذه الرحلة الماتعة في ربيع الإيمان ، أعزائي المشاهدين ، تأملنا اليوم معكم في خلق الإنسان العظيم ، الذي جعله الله آية كبرى من آيات عظمته سبحانه وتعالى ، أشكركم شكراً جزيلاً على حسن متابعتكم كما أتقدم بالشكر الجزيل إلى فضيلة أستاذنا الدكتور محمد راتب النابلسي ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .