برنامج ويتفكرون - الحلقة : 09 - سرعة الضوء هي السرعة المطلقة في الكون لخصتها آية في كتاب الله عز وجل

2016-06-14

تميز الإنسان بقوة إدراكية تلبى بطلب العلم :

 بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، و ارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين .
 أخوتنا الكرام ؛ تعلمنا في المدارس أن الكون جماد ونبات وحيوان وإنسان ، فالجماد شيء مادي يشغل حيزاً في الفراغ ، له وزن ، وله أبعاد ثلاثة ، أما النبات فيزيد عليهما بالنمو ، والحيوان يزيد عليهما بالحركة ، أما الإنسان فيشبه الأصناف الثلاثة ويزيد عليها بالتفكر ، إذاً الإنسان أودع الله فيه قوة إدراكية ، وهذه القوة الإدراكية تلبى بطلب العلم ، فلذلك للإنسان أبعاد ثلاثة ، فإذا تحرك له بعد رابع هذا البعد الرابع هو الزمن ، فبتعريف الزمن أن الوقت هو البعد الرابع للأشياء .
 فالإنسان له زمن ، بضعة أيام ، كلما انقضى يوم انقضى بضع منه ، لذلك ما دام هناك حركة إذاً هناك سرعة ، العالم أنشتاين من أهم علماء الفيزياء في القرن العشرين ، اكتشف السرعة المطلقة للأشياء ، اكتشف أن هذه السرعة هي ثلاثمئة ألف كيلو متر في الثانية ، هذه الحقيقة الأولى ، الآن أي شيء سار مع الضوء أصبح ضوءاً ، فإذا سرنا بسرعة الضوء الكتلة صفر والحجم لا نهائي ، أما إذا قصرنا على الضوء فيتراخى الزمن ، أما إذا سبقنا الضوء تراجع الزمن ، لو فرضنا افتراضاً علمياً محضاً أننا تمكنا أن نصنع مركبة أسرع من الضوء ، رأينا الأرض قبل ألف عام كيف كانت ، إذاً هذه الحقيقة الدقيقة عكست مفهوم الزمن الذي هو البعد الرابع للأشياء .

سرعة الضوء هي السرعة المطلقة في الكون لخصتها آية في كتاب الله :

 الآن الشيء الدقيق أن القمر يدور حول الأرض دورة كل شهر ، لو وصلنا خطاً بين مركز الأرض ومركز القمر ، هذا الخط هو نصف قطر الأرض ، مع نصف قطر القمر ، مع المسافة بين الأرض والقمر ، هذا الخط هو نصف قطر الدائرة التي هي مسار القمر حول الأرض ، شيء بسيط جداً ، لو ضربنا هذا الرقم باثنين ، لكان القطر ، لو ضربنا بالبي 3,14 لكان المحيط ، بدقائق مع آلة حاسبة نحسب كم هو محيط الدائرة التي مسار القمر حول الأرض، لو ضربناه بثلاثمئة وخمسة وستين كم يقطع بالسنة ، ضرب ألف عام ، بألف سنة ، أنا أستطيع بدقائق معدودة حساب نصف قطر الأرض مع نصف قطر القمر مع المسافة بينهما ، و بهذه العمليات الحسابية الدقيقة أكتشف كم كيلو متراً يقطع القمر في رحلته حول الأرض في ألف عام ، انتهينا إلى هنا .
 ومن المسلمات الرياضيات أننا إذا قسمنا المسافة على الزمن اكتشفنا السرعة ، لو قسمنا هذه المسافة أي ما يقطعه القمر في رحلته حول الأرض في ألف عام على ألف لاكتشفنا سرعة الحركة بالعام ، على ثلاثمئة وخمسة وستين باليوم ، على أربع وعشرين بالساعة ، على ستين بالدقيقة ، على ستين بالثانية ، توصلنا إلى سرعة الضوء وهي السرعة المطلقة بالحياة ، لذلك آية واحدة لخصت نظرية أنشتاين العملاقة التي يتباهى بها العالم كله في آية واحدة ، قال تعالى :

﴿ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ﴾

[ سورة الحج : 47]

 ما يقطعه القمر في رحلته حول الأرض في ألف عام يقطعه الضوء في يوم واحد إذا قسمنا على أربع وعشرين على ستين على ستين سرعة الضوء الدقيقة ؛ مئتان وتسعة وتسعون ألفاً و ستمئة و اثنان و خمسون - 652 299 - هذه السرعة مودعة في دوائر المعلومات الدقيقة في العالم الغربي .

 

معرفة الله أصل في هذا الدين :

 أيها الأخوة المشاهدين ؛ الشيء الدقيق أن هذه النظرية العملاقة وردت في سطر واحد في كتاب الله ، وهاذ الموضوع ألقي في مؤتمر الإعجاز العلمي السادس الذي عقد في موسكو ، قال تعالى :

﴿ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ﴾

[ سورة الحج : 47]

 هذه الآية أشارت إلى أحدث نظرية اكتشفها أنشتاين والذي ملأ الأرض ضجيجاً بها، إنها مدرجة في آية واحدة في كتاب الله ، على كلّ هذا العالم له كلمة رائعة يقول : كل إنسان لا يرى في هذا الكون قوة هي أقوى ما تكون ، عليمة هي أعلم ما تكون ، رحيمة هي أرحم ما تكون ، حكيمة هي أحكم ما تكون ، هو إنسان حي ، و لكنه ميت .
 إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإن أردتهما معاً فعليك بالعلم ، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك ، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً.
 وهذا البحث السريع اللطيف مصداق قوله تعالى :

﴿ سَنُرِيهِمْ ﴾

[ سورة فصلت: 53 ]

 الله جل جلاله هو المتكلم ، والمؤمنون مخاطبون ، والحديث عن هؤلاء الطرف الآخر ، هؤلاء سيريهم الله آياته في الآفاق ، وفي أنفسهم ، فلذلك جميع المكتشفات العلمية هناك إشارة قرآنية إليها قبل ألف وأربعمئة عام ، وهذا يؤكد تأكيداً قطعياً أن الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل ها القرآن ، من هنا يأتي أن معرفة الله أصل في هذا الدين ، إن عرفت الله ثم عرفت أمره تفانيت في طاعته ، وإن لم تعرفه وعرفت أمره تفننت في معصيته .

 

التفكر في خلق السموات و الأرض :

 كأن مشكلة المسلمين الأولى نقص في معرفة الله عز وجل ، والصحابة الكرام أمضوا في مكة سنوات طويلة يتعرفون إلى الإله العظيم ، الواحد الأحد ، وإلى الدار الآخرة ، أما التشريع فجاء في المرحلة الثانية في المدينة ، نخلص من هذا أنك إذا فكرت في خلق السموات والأرض لعرفت الله ، والآية تقول :

﴿ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ﴾

[ سورة الجاثية:6 ]

 الآيات الكونية خلقه ، موقفنا منها التفكر ، والتكوينية أفعاله موقفنا منها النظر ، والقرآنية كلامه موقفنا منها التدبر ، فإذا تفكرنا في خلق السموت والأرض ونظرنا إلى أفعاله الكونية ثم نظرنا إلى كتابه الكريم نكون قد حققنا الهدف من وجودنا ، والله عز وجل يقول :

﴿ مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ ﴾

[ سورة النساء : 174 ]

 أرجو الله سبحانه وتعالى أن نكون جميعاً في مستوى هذه الآيات ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .