إلى الإيمان من جديد - الندوة : 4 - اللباس .

2016-01-11

مقدمة :

المذيع :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وأتمّ الصلاة وخير التسليم على نبي الرحمة ، على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، السلام عليكم وأهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا الكرام .
لا زال حديثنا عن الشباب وعن الملفات التي تشغل باب الشباب ، لعلنا وإياكم نساهم في البناء الفكري لهؤلاء الشباب الذين هم عماد الأمة ، والتي ستنتصر الأمة بهم بحول الله عز وجل .
في هذه الحلقة سيدور نقاشنا حول اللباس ، وحول قضية الشكل ، وإذا كان له أهمية في ديننا الإسلامي أم لا توجد له أهمية ، وإذا كان اللباس يدل على الإنسان الزاهد ، وإذا كان اللباس فاحش الثراء فهو يدل على إنسان راق ، هل هذه المقاييس موجودة في ديننا أم لا ؟
هل الأصل أن يكون لباس المسلم لباساً رثاً ممزقاً أم الأصل أن يكون لباساً حسناً ؟ وإلى أي حدّ يمكن أن نعتبره لباساً جميلاً وأنيقاً حتى لا يكون بين لباس الإسراف والتبذير ، أسئلة كثيرة مع فضيلة العالم الإسلامي الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي ، حياكم الله دكتور.
الدكتور راتب :
بارك الله بكم ، ونفع بكم .
المذيع:
شيخنا الفاضل نتحدث عن الشكل ، وعن اللباس ، وعن أهميته في حياة الشباب ، وجزء كبير من الشباب يهتمون بلباسهم ، أريد أن أصل إلى الفكرة شرعاً ، ثم ننتقل إلى الفقرات الأخرى .

الاعتناء بالمظهر و النهي عن نوعين من الثياب :

الدكتور راتب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد ، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألوِيَتِه ، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين .

الحقيقة الدقيقة أن هناك نهيين عن نوعين من الثياب ، ثياب الشهرة والثياب المبتذلة، والأصل في هذا الموضوع أن النبي عليه الصلاة والسلام فيما ورد عنه :

(( أصلحوا رحالكم وحسنوا لباسكم ، حتى تكونوا كأنكم شامة بين الناس ))

[ أحمد عن سهل بن الحنظلية]

((إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ))

[أحمد عن عبد الله بن مسعود ]

ولأن الله جميل يحب كل جميل انطلاقاً من هذا النص الدقيق ينبغي أن نعتني بمظهرنا ، لأن الإنسان حينما يعتني بمظهره أول انطباع يؤخذ عنه من مظهره ، فإذا تكلم قد ينسى الإنسان مظهره ، فإذا عاملك قد ينسى الإنسان كلامه .

الحقيقة أن الثياب لها دور كبير في مكانة الإنسان ، لكن هناك تطرفاً إيجابياً وتطرفاً سلبياً ، المبالغة في اقتناء الملابس ، وفي تنويعها ، وفي تعدادها ، وفي تأنقها التأنق الذي يزيد عن الحد المعقول هذا يعد تطرفاً ، دائماً وأبداً هناك تطرف إيجابي وتطرف سلبي ، والمؤمن وسط ، ثياب مقبولة تناسب الإنسان لا يوجد فيها عيب صارخ يستحي به الإنسان .

(( أصلحوا رحالكم وحسنوا لباسكم، حتى تكونوا كأنكم شامة بين الناس ))

[ أحمد عن سهل بن الحنظلية]

((إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ))

[أحمد عن عبد الله بن مسعود ]

المذيع:
إذاً الأصل أن تكون ثياب المسلم والمسلمة ثياباً أنيقة نظيفة يعرف فيها بالخير بين الناس ، ماذا عن أولئك الذين يهتمون بشكل زائد باللباس يدفعون أموالاً كثيرة هل يدخلون في باب الإسراف ؟

النهي عن الإسراف في المباحات :

الدكتور راتب :
طبعاً ، الحقيقة أن الإسراف في المباحات والتبذير في المعاصي والآثام ، الإسراف في المباحات فرضاً عنده خمسون بدلة ، ممكن أن يكون عنده عدد معقول من الثياب ، متنوعة في ألوانها ، وفي مستوى قماشها ، مراعاة للفصول ، فالتنوع مطلوب أما الخطأ فدائماً في المبالغة الإيجابية والسلبية .
المذيع:
دكتور هنالك صورة نمطية ترسخ في أذهان بعض الناس أن اللباس الصحيح أو لباس الزهاد هو ثياب رثة ممزقة فيها عيوب ، وهناك أعمال درامية إسلامية أو تاريخية تقدم هكذا العلماء أو الصحابة ، هل الزاهد هو صاحب اللباس القديم ؟

 

الثياب جزء من كيان الإنسان :

الدكتور راتب :

هذا خطأ فادح في الاستنباط ، ولعل الذي يطرح هذه الأفكار ما قرأ السيرة قراءة صحيحة ، وما قرأ سيرة الصحابة قراءة صحيحة ، الثياب جزء من كيان الإنسان ، لكن النهي عن التطرف إما في التبذل أو في الرثاثة ، ثياب مقبولة جميلة لا يوجد مانع ، لأن الجمال جزء من حياة المؤمن ، أما التطرف فيكون بأسعارها أو ببعدها عن المألوف ، دائماً هناك ثياب مألوفة وثياب تسمى صرعات ، فالمؤمن لا يتبع صرعات الأزياء ولا يليق به ذلك ، لا يليق بالمؤمن المتوازن الكامل ولا ينبغي أن يهمل ثيابه إلى درجة أن الإنسان الذي يراه يزدريه ، فلابد من وضع وسطي .
المذيع:
نقرأ أحياناً في تاريخنا الإسلامي أن سيدنا عمر بن الخطاب حينما دخل ليفتح بيت المقدس كان ثوبه مرقعاً كيف يفترض أن نفهم هذه الأحداث ؟

رفض الأثر التاريخي المتناقض مع منهج الله :

الدكتور راتب :
في علم الحديث عندنا قواعد للحديث الصحيح ، مع الأسف الشديد والشديد أن هذه القواعد لم تكن متبعة في علم التاريخ ، فأية رواية قد تكون كاذبة ومفتعلة ومصطنعة بغية شيء لا يرضي الله عز وجل ، نحن نقول : وردت عند الرازي ، عند المؤرخ ، وكأن هذه الكتب وحي يوحى ، قد تكون ليس لها أصل إطلاقاً ، فنحن لا يمكن أن نقبل من الأثر التاريخي ما كان مناقضاً لمنهج الله عز وجل .
المذيع:
هذه ليست علامة للزهد الثياب الرثة ؟

 

الزهد في القلب والقوة في العلم والمال والأخلاق :

الدكتور راتب :
الزهد في القلب ، الدنيا يجب أن تكون في أيدينا لا في قلوبنا ، إذا كانت في أيدينا أصبحت قوة لنا .

(( المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف ))

[مسلم عن أبي هريرة]


والقوة في العلم ، والقوة في المال ، والقوة في الأخلاق :

(( المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف ))

[مسلم عن أبي هريرة]

السبب أن المؤمن القوي خياراته في العمل الصالح لا تعد ولا تحصى ، اليد العليا خير من اليد السفلى ، والقوة في المال ممكن أن تحل مئات المشكلات في المجتمع عن طريق المال ، وصاحب المقام الرفيع بتوقيع واحد أو بجرة قلم إن صح التعبير يستطيع أن يحق حقاً ويبطل باطلاً ، يثبت معروفاً ويزيل منكراً ، يقرب ناصحاً ورعاً ويبعد فاجر منافقاً بتوقيع ، القوة مطلوبة :

(( المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف ))

[مسلم عن أبي هريرة]

ويستنبط من ذلك إذا كان طريق القوة سالكاً وفق منهج الله ينبغي أن تكون قوياً ، من أجل هذه الخيارات التي بين أيدي الأقوياء ، أما إذا كان طريق القوة على حساب مبادئك وقيمك فالضعف وسام شرف لك .
المذيع:
إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ، الأشخاص الذين فتح الله عليهم بأموال كثيرة ، هل يمكن أن نقول إن هؤلاء مستوى التوازن أو الوسط في الثياب والاهتمام لديهم مرتفع ؟

 

الحديث عن النعم المشتركة بين الناس و الابتعاد عن الاستعلاء :

الدكتور راتب :
ما هكذا أراد النبي الكريم ، النعم المشتركة نعمة الصحة مثلاً ، نعمة الهواء الطلق ، نعمة الشمس ، نعمة الحاجات المتنوعة ، نعمة الطعام والشراب ، النعم المشتركة لجميع الناس ، أما إنسان اقتنى بيتاً غالياً جداً وكلما جاءه ضيف أطلعه على هذا البيت ، وعلى مرافقه ، وعلى ثمن الأثاث وتجهيزاته ، هذا فيه استعلاء ، فيه كبر ، أما أن تكون هذه النعم التي أمرنا أن نتحدث عنها فهي النعم المشتركة بين الناس جميعاً .
المذيع:
دكتور لو كان هناك ثري وجاءه ثري آخر فاهتم بشكل البيت وأراه إياه ما المشكلة ؟
الدكتور راتب :

الموقف النفسي غير مقبول إيمانياً ، قضية أن أستعلي على الآخر ، هذا موقف نفسي ، في الأصل موقف مرفوض .
المذيع:
إذا لم يكن بنية الاستعلاء أنت مسرور من باب المحبة .
الدكتور راتب :
إذا كان الذي زارك يتمنى أن تكون مرتاحاً ، وهو يشعر أن الذي عندك يثلج صدره لا يوجد مانع ، دائماً المؤمن أخو المؤمن ، أنا أقول لك كلمة دقيقة جداً : لو أن إنساناً سأل نفسه : هل أنا منافق ؟ أحد التابعين التقى بأربعين صحابياً ما منهم واحد إلا كان يظن نفسه منافقاً من شدة الورع ، من شدة الخوف من الله ، أن تتهم نفسك لا يوجد مانع أما هذه الثياب التي ترتديها إذا كان القصد منها الاستعلاء قال تعالى :

﴿ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ﴾

[ سورة القيامة: 14]

إذا كان القصد منها أن تعلو على من حولك ، أن تتباهى بهذه الثياب ، أن تلفت نظر الناس إلى أن هذه الثياب مستوردة وليست محلية ، أن تلفت نظر الناس إلى أن هذه الثياب اشتريتها لما كنت مسافراً في بلد أجنبي ، هذه المعلومات المتعلقة بالثياب الهدف منها في الأعم الأغلب الاستعلاء ، وهذا يتناقض مع أخلاق المؤمن ، أنا هكذا أرى في أخلاق للمؤمن لا يحيد عنها شاء أم أبى .
المذيع:
دكتور هناك قضايا ترتبط بالشباب اللحية للذكور والحجاب للأناث هل هي قضايا شكلية ليست مهمة إنما الأمر قلبي كما يقول في العامية الحجاب في القلب وما شابه ، أم هنا نتحدث عن قضايا شكلية كجزء من التشريع الإسلامي ؟

 

تلازم و تكامل الشكل مع المضمون :

الدكتور راتب :
والله أنا لا أوافق على كلمة شيء شكلي ، شكلي أي هناك مضمون وشكل ، فإذا كان اهتمامنا بالشكل أهملنا المضمون ، وإذا اهتممنا بالمضمون ألغينا الشكل ، أنا أرى أن الشكل والمضمون متلازمان ، الشكل والمضمون متلازمان ومتكاملان ، أنت لا تقبل أن تأكل فاكهة في وعاء غير نظيف ، الفاكهة طيبة جداً لكن الوعاء غير النظيف أفقدها قيمتها فلا بد من شكل مقبول ، أقول مقبول وهي كلمة دقيقة جداً لأن هناك تطرفاً إيجابياً أو سلبياً ، فإذا الإنسان اقتنى عدداً غير معقول من الثياب ذات ألوان متنوعة ، وأشكال متنوعة ، فهذا اعتمد على الثياب كغاية لا كوسيلة ، البطولة في الإيمان أن تفرق بين الغايات والوسائل ، فحينما أنقل الموضوع من كونه وسيلة إلى أن يكون غاية صار هناك خلل في الفهم ، أنا أرتدي ثياباً نظيفة وأنيقة .
عندنا العقيدة أخطر شيء ، ثم العبادة ثانياً ، والمعاملة ثالثاً ، و الذوق رابعاً ، فليس من الذوق أن تحدث إنساناً فقيراً عن مكانتك المالية في المجتمع ، هذا ليس من الذوق ، يجب أن تكون متواضعاً ، يجب أن تتحدث في الموضوعات المشتركة بين الناس ، هناك أشياء ليست فرضاً ولاسنة ولاعادة لكنها ذوق.
المذيع:
دكتور هل اللحية والحجاب هي ذوقيات متروكة للناس أم أنها تشريع ؟

اللحية و الحجاب لا علاقة لهما بالشكليات :

الدكتور راتب :
ليس لهما علاقة بالشكليات ؛ اللحية لها دلالة كبيرة جداً ، والحجاب للمرأة له دلالة كبيرة جداً ، أنا أرى ولعلي لا أبالغ إذا قلت هذا : كل سنتمتر من ثياب المرأة متعلق بدينها لأن الله سبحانه وتعالى جعلها مرغوبة عند الناس ، هذه الرغبة ناتجة من مفاتنها ، فإن كانت هذه المفاتن مبذولة لمن هب ودب ، مبذولة لمن يمشي في الطريق ، فلا بد من أن يتتبع الناس مواطن الفتنة في جسم المرأة ، فخرجت عن كونها حرية إلى إيذاء ، فهذا الشاب الذي يرى فتاة في ريعان شبابها تعرض كل مفاتنها من خلال ثياب متبذلة ، وبينه وبين الزواج تقريباً عشرون عاماً فماذا يعمل في هذه الإثارة المستمرة وهذا الوضع المالي الضيق ؟ هنا تنشأ المشكلة ، تصور مجتمعاً لا يوجد به تبذل في المرأة ، قد يمشي الشاب شهراً ولا يأتيه خاطر نسائي أما هذه الإثارة المستمرة المستمرة .
المذيع:
دكتور طبيعة المرأة أنها تهتم بالأناقة وباللباس الجميل كيف لها أن توازن بين هذا الاهتمام وبين الانضباط الشرعي ؟

الموازنة بين الاهتمام باللباس و الانضباط الشرعي عند المرأة :

الدكتور راتب :
دائماً أخي الكريم للشهوة مئة وثمانون درجة لكن سمح الله من هذه الدرجات المئة والثمانين بمئة درجة فقط ، هناك شيء ممنوع ، الإنسان مخير لكن له منهجاً ، الإنسان ليس دابة متفلتة ، الإنسان مخلوق له إله
ولهذا الإله العظيم تعليمات التشغيل والصيانة ، أي الأمر و النهي ، والحلال والحرام ، والخير والشر ، والواجب والفرض ، فهذا الإنسان كائن متحرك لكن يجب أن يخضع في حركته إلى منهج الله ، لأن الصانع هو الجهة الوحيدة التي يجب أن تتبع تعليماته ، والثياب جزء أساسي من الإنسان ، الحقيقة التعري دليل الهمجية ، الإنسان فيما تروي كتب التاريخ لم يكن هكذا فلما تحضر ارتدى الثياب ، أما الشيطان :

﴿ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا ﴾

[سورة الأعراف:27]

مهمة الشيطان الأولى نزع الثياب ، ومهمة الأديان وضع الثياب .
المذيع:
أنا كفتاة كيف أوازن بين الأمرين أن أكون أنيقة ومنضبطة ؟
الدكتور راتب :
في حياة الفتاة المتزوجة زوج ومحارم وعامة الناس ، أنا مفاتني كلها يجب أن تكون للزوج حتى أحصنه ، المفاتن الأخرى التي تبدو للأخ والأخت والعمة والخالة والبنت وابنة البنت هذه المفاتن سموها الفقهاء ثياب الخدمة ، أي الكم إلى الساعد ، القبة مرتفعة ، الثياب للركبة ، هذه ثياب الخدمة ، إنسانة في بيتها لها أولاد شباب ، لها أخوة يأتون إلى البيت ، ثياب الخدمة تستر مواطن الفتنة الأولى ، هذه ثياب الخدمة ينبغي أن تكون بين المحارم ، الزوج له حكم ، كل المفاتن ينبغي أن تكون معروضة ، هكذا اصل الدين ، أما المحارم فبثياب الخدمة ، أما الأجانب فالحجاب .
المذيع:
دكتور أمام الأجانب كيف نفرق أن هذا اللباس أصبح ثياب زينة أم شرعي لكنه أنيق.

 

الابتعاد عن الثياب الصارخة أمام المحارم و الأجانب :

الدكتور راتب :
ما معنى ثياب الشرع ؟ الثوب الذي لا يشف عن لون البشرة ، الشفافة محرمة ، أي ثوب يشف عن لون البشرة ظهرت العورة ، لا يكفي أن يكون الثوب الذي يصف خطوط الجسم سميكاً لا يشف لكنه ضيق ، الثياب الضيقة التي تبرز خطوط جسم المرأة محرمة ، وأحياناً الإنسان يثار لا بلون البشرة يثار بخطوط الجسم ، كلاهما فيه خلل ، الثياب الصارخة في ألوانها، قالوا : هي بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ، هناك ثياب مزركشة .
المذيع:
دكتور هل هناك حكم للألوان في شريعتنا الإسلامية ؟
الدكتور راتب :
نعم ألا يكون في الثوب ألوان صارخة تلفت النظر .
المذيع:
من مجتمع لآخر تختلف ، اللباس في دولة السودان يختلف عن السعودية ، الفروقات الاجتماعية .
الدكتور راتب :
حينما يشف عن لون البشرة ، وحينما يشف عن خطوط الجسم فهو محرم ، أما الثياب الصارخة فتختلف من بلد لآخر .
المذيع:
إذا كان ثوباً أنيقاً ولا يكون مدعاة إلى نظر الآخرين .
الدكتور راتب :
المرأة مفاتنها ليست لعامة الناس هي لزوجها أولاً ولمحارمها ثانياً .
المذيع:
دكتور اللحية عند الشباب هي قضية كمالية ؟

حكم اللحية عند الشباب :

الدكتور راتب :
هي سنة مؤكدة ، لكن أحياناً - هذا كلام دقيق جداً أنا سمعته من أحد الدعاة وأنا أثق به - بمناسبات معينة ربما تكون اللحية سبب البعد عن هذا الداعية ، ممكن اللحية سنة عند الشافعي والسنة لا شيء في تركها لا يوجد تحريم ، فحينما أتوهم أن اللحية سنة مؤكدة وهناك من يرتقي بها لتصل إلى درجة الفرض هذه مشكلة ، أما الموقف المعتدل فاللحية هي سنة عند الإمام الشافعي ، وفي حالات ممكن أن أدع السنة حفاظاً على الفرض ، فإذا كان عندي فرض أساسي تناقض مع سنة ممكن أن أدع السنة .
المذيع:
مثال دكتور .
الدكتور راتب :
إنسان سافر إلى بلد ويقدر أن يكون داعية كبيراً ومظهره مدني عادي ، ممكن أن تكون اللحية سبب البعد عنه .
المذيع:
ألم يكن النبي ملتحياً فلماذا نتخلى عن سنته في هذا الزمان ؟
الدكتور راتب :
إذا هذا المنطلق لا يوجد مانع ، لكن أحياناً يقدر الإنسان إن لم يكن ملتحياً أن يصل إلى أكبر شريحة من البشر ، فهذا موضوع ثان .
المذيع:
هنا ترى أن الأولوية تركها للوصول إلى الناس للهداية .
الدكتور راتب :
نعم .
المذيع:
دكتور الحكم على الناس من خلال أشكالهم ما رأيك في ذلك ؟

 

عدم الحكم على الناس من خلال أشكالهم :

الدكتور راتب :
عندما نرى الإنسان متلبساً بالمعصية ، أو نرى امرأة متبذلة في ثيابها ، أنا لا أستطيع أن أحكم عليها بالصلاح والهداية ، الثياب جزء من الدين ، لا أستطيع أن أحكم على امرأة تبرز كل مفاتنها على أنها ولية وصالحة .
المذيع:

كم من إنسانة ترتدي الحجاب وبعضهن يسلكن سلوكيات مزعجة ، وكم من امرأة بعيدة عن الحجاب سلوكياتها راقية .
الدكتور راتب :
أنا سآتيك بمثال آخر ؛ نحن عندنا في بلادنا ثياب للطلاب والطالبات ، بلون معين بشكل معين ، فإذا طالب ارتدى هذه الثياب ، وسار في الطريق يحكم عليه من قبل جميع الناس أنه طالب مدرسة ، قد يكون أخذ أصفاراً في كل المواد ، قد يكون مطروداً من المدرسة كلها ، الثياب وحدها لا تكفي ، أي لا تكفي الثياب وحدها كي يقيّم الإنسان ، نحن نقول للمرأة : تحجبي ، ولكن الحجاب جزء بسيط جداً من التدين ، و لكن المطلوب الصدق والأمانة وأن تكون زوجة صالحة وأماً متعاونة مع من حولها ، هناك مليون تكليف خلاف الحجاب ، أما حينما أتوهم أنه لمجرد أن أتحجب ، أنا حققت كل شيء فهذا خطأ كبير ، الحجاب مطلوب وليس كل شيء ، أحياناً امرأة حجابها أقل من امرأة لكن معاملتها أطيب بكثير ، هناك تفصيلات لا يتسع الوقت لذكرها.
المذيع:
النجاة أن يصلح الإنسان من المضمون والسلوك والشكل والانضباط في الحجاب ، شيخنا أتحدث الآن عن الرجال كثياب السنة فقط ، اللباس المقبول هل هناك ثياب إسلامية للرجال ؟

تعلق الثياب بالأعراف :

الدكتور راتب :
أنا معلوماتي الدقيقة أن الثياب متعلقة بالأعراف ، الثياب إن كانت ساترة للعورة التنوع مطلوب بحسب البيئة ، المجتمع ، التقاليد ، العادات ، ما دامت الثياب ساترة لعل الألوان، نمط الثياب ، متعلقة بالأعراف والتقاليد ، وهو كل أصل ، أما إن لم تكن الثياب ساترة فهناك اعتراض ديني عليها ، أما إذا كانت ساترة للعورة بقي التنوع في الألوان والأشكال والتقاليد والعادات .
المذيع:
لا يوجد ثياب محددة نقول : إن هذا هو لباس النبي ، هذا ثياب الإسلام ، في حديثنا عن اللباس أمام الناس هل هناك طبائع تختلف بين الناس ؟ بعض الناس يهتم كثيراً بالشكل وجانب آخر لا يشكل عنده أدنى اهتمام .

 

اختلاف الناس بالاهتمام بلباسهم :

الدكتور راتب :

ذكرتني بمصطلح أن فلاناً لبيس ، وفلاناً سكين أي بيته أنيق جداً ، فلان ركيب سيارته أنيقة جداً ، فلان لبيس يعتني بلباسه عناية تفوق الحد المتوسط ، لا بد من أن يكون هناك تناسب دقيق جداً بين الألوان المتنوعة في الثياب ، أما ثياب فيها تنافر ألوان غير معقول إطلاقاً يكون صاحب هذه الثياب ضعيف الذوق جداً ، كما قلت قبل قليل الدين عقيدة ، والدين عبادة ، والدين معاملة ، و الدين أذواق ، ليس معقولاً أن تطلع الآخر على بيتك الفخم وتعلم أنه فقير ، هذا ليس من الذوق ، ليس من الذوق أن تتحدث عن دخلك ، تتحدث عن رحلاتك إلى أوربا ، والفنادق الذي أقمت بها ، والأماكن التي رأيتها ، هذا ليس من الذوق ، كما أن هناك أمراً ونهياً ، وعقيدة سليمة ، وعقيدة غير سليمة ، وعبادة صحيحة وعبادة غير صحيحة ، وعادات وتقاليد ، عندنا أذوق .

 

خاتمة و توديع :

المذيع:
دكتور التوازن هو المطلوب ، من حق الإنسان اللبيس أن يبقى على ما هو عليه شريطة الابتعاد عن الإسراف والمبالغة ، وعلى الإنسان الذي لا يهتم بهذه القضايا أن يكون له حد أدنى من الاهتمام ليعكس صورة جميلة عن المسلمين .
أشكر الدكتور العلّامة على هذه الكلمات الطيبة ، و الشكر لكم مشاهدينا الكرام في حديثنا عن الشكل واللباس في حياة المسلم ، وجميل أن يعيش الإنسان بالحسنة التي تكون بين سيئتين لا إسراف ولا تبذير ، و إلغاء الاعتقاد أن الثياب المرقعة هي التي تدل على الإنسان الزاهد ، هذا ليس من الإسلام في شيء ، والزهد في تلك الحالة في القلب وإن كان فقيراً أن يرضى ، والإنسان الغني الذي أنعم عليه الله أن يكون جميلاً ويتوازن ، ويساعد الآخرين ، إن شاء الله جميعاً أن نكون ضمن ما يحب الرحمن ، سبحانك اللهم وبحمدك ، نشهد أن لا إله إلا أنت ، نستغفرك ونتوب إليك ، تحية طيبة لكم ، والسلام عليكم .