إلى الإيمان من جديد - الندوة : 1 - من أنا ؟ .

2015-11-29

مقدمة :

المذيع :
بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله رب العالمين ، وأتمّ الصلاة وخير التسليم على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا الكرام ، نتحدث وإياكم في ملفات شبابية ساخنة مهمة جداً إلى الشباب .
ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم علمنا أفلا يتدبرون ، أفلا يتفكرون ، وغيرها كثير من الآيات القرآنية التي دعتنا إلى التدبر والتفكر فيما يحصل حولنا ، كيف يمكن للشباب أن يكون حقيقة هو نقطة التغيير لهذه الأمة ؟ لا بد في البداية أن نحدد من أنا ؟ هل أنا كشاب لي قيمة في هذه الحياة ؟ هل أنا رقم ضمن الأرقام الكثيرة الموجودة من باقي البنات وباقي الشباب في المجتمع ؟ أم يمكن أن أكون أنا الرقم الصعب الذي يغير المعادلة كاملة في المنطقة حينما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم إنما نصرت بالشباب ؟ لم تكن فقط للماضي فكل من يستن بسنة النبي يستطيع أن يعيد هذا التاريخ من جديد ، وأن يكون النصر حليفاً للأمة من خلال الشباب .
يسعدنا أن نبدأ حوارنا من أنا ؟ نحن كشباب ما قيمتنا ؟ مع فضيلة الداعية الكبير الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي ، السلام عليكم شيخنا وأهلاً ومرحباً بكم .
الدكتور راتب :
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
المذيع:
شيخنا الفاضل نسعى في بداية هذا البرنامج أن نتحدث في مفهوم الأنا ، فكثير من الشاب لازال سؤال من أنا ليس واضحاً لديه ، كشاب ، كمسلم ، كإنسان .

الشباب عماد الأمة و مستقبلها :

الدكتور راتب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد ، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألوِيَتِه ، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين .

الحقيقة الدقيقة أن الشباب عماد الأمة ، والشباب قوام الأمة ، والشباب مستقبل الأمة ، وحينما نعتني بالشباب نعتني بقوميتنا ، نعتني بمستقبلنا ، نعتني بتقدمنا ، نعتني بحضارتنا ، والشباب لهم حيز كبير في هذا الدين القويم ، فلذلك حينما نتفهم حاجات الشباب هذه نقطة دقيقة جداً هذا الشاب يسعى إلى أشياء ثلاثة وكلها طلبات متواضعة ، يسعى إلى دار سكن ، وإلى زوجة ، وإلى فرصة عمل ، فإذا أمنا لهؤلاء الشباب حاجاتهم الأساسية ملكناهم ، وكانوا في دعم هذه الأمة ، وفي قوتها ، وفي انتصاراتها ، أما إذا أهملنا الشباب فهناك مشكلة كبيرة جداً ، فأنا أرحب بهذه السلسلة من اللقاءات التلفزيونية التي تتمحور حول الشباب ، إنهم عماد الأمة ومستقبل الأمة ، والشباب طاقة كبيرة جداً ، الأمة بحاجة إلى الشباب لأنهم كالمحرك في السيارة ، وأما الشيوخ كالمقود ، وأما المنهج كالطريق ، يوجد طريق ويوجد مركبة فيها محرك وفيها مقود ، فإذا ضبطنا سير المركبة على الطريق عن طريق المقود نجحنا . أنا أرحب بهذه الحلقات المتعلقة بالشباب .
المذيع:
دكتور ؛ كثير من الشباب يعتقد أن لا قيمة له ، ولا يستطيع أن يغير ، يعيش في دول تسمى العالم الثالث ، أين نحن وأين الغرب وأين ؟ من هذه الجمل المليئة بالإحباط ، وقلة الثقة بالنفس ، ما رأيك دكتور ؟

الشيء الذي تتوهم أنك لا تستطيع أن تفعله هو الذي لا تريد أن تفعله :

الدكتور راتب :
أولاً : الشيء الذي نتوهم أننا لا نستطيع أن نفعله هو الشيء الذي لا نريد أن نفعله، هذه حقيقة دقيقة وخطيرة ، أي إنسان غير الشباب ، الشيء الذي تتوهم أنك لا تستطيع أن تفعله هو الشيء الذي لا تريد أن تفعله ، لكن الإنسان يضع مبررات لتقصيره ، أما حينما قال الله عز وجل :

﴿ وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ﴾

[ سورة إبراهيم : 34 ]


فلمجرد أن تقبل بصدق تصل ، هذه الحقيقة أضعها بين يدي الأخوة المشاهدين ، أي إنسان بأي عمر بأي وظيفة بأي مكون إذا أراد شيئاً الله عز وجل جاء به إلى الدنيا ليحقق مراده ، ولكن الله لا يتعامل مع الكاذبين يتعامل مع الصادقين ، إن القرار الذي يتخذه الإنسان في شأن مصيره قلّما تنقضه الأيام ، إذا كان صادراً حقاً عن إرادة و إيمان ، أي قرار يتخذه الإنسان كائناً من كان شاباً أو كهلاً أو شيخاً أو صغيراً أو كبيراً ، ذكراً أو أنثى ، أي شيء يصبو الإنسان إليه ، ويقدم أسبابه ، أنا أرى ومتيقن من رؤيتي لا بد من أن تصل إليه ، لأن الله قال :

﴿ وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ﴾

[ سورة إبراهيم : 34 ]

جاء بك إلى الدنيا ليحقق مرادك ، ليحقق رغبتك ، ليحقق اختيارك ، فالبطولة أن تحسن الاختيار .
المذيع:
دكتور سنعود إلى نقطة عن الشباب ما المطلوب من الشباب شرعاً حينما خلقنا الله عز وجل كشباب يعيشون في هذه الأمة الإسلامية ؟ ما هو الدور والواجب ؟

 

ضرورة تأمين حاجات الشباب :

الدكتور راتب :
والله أنا قلت قبل قليل : الشاب له حاجات وعليه واجبات ، فالبطولة أن نؤمّن له الحاجات كي نطالبه بالواجبات .
المذيع:
ثلاث حاجات ؛ فرصة عمل ، وسكن ، وزوجة .
الدكتور راتب :

علينا أن نؤمن حاجات الشباب لكي نطالبهم بالواجبات

ولكن بعد أن تؤمّن له هذه الأشياء قد يكون أكبر قوة ، ريح الجنة في الشباب ، الشباب طاقة ، الشباب قدرة ، الشباب اندفاع ، كل شيء له خصائص ، ومن أهم خصائص الشباب الاندفاع بقوة ، لكن يحتاج إلى شيخ يخطط له ، شيخ أقصد إنساناً واعياً متقدماً في السن عنده خبرات متراكمة ، هذا الشيخ مهمته أن يخطط لهذا الشاب حركته .
المذيع:
دكتور الاندفاع في الشباب ميزة إيجابية أم سلبية ؟

 

الاندفاع في الشباب ميزة حيادية :

الدكتور راتب :
حيادية ، الشهوة سلم نرقى بها ، أو دركات نهوي بها ، صفيحة البنزين ، إن وضعت في المستودعات المحكمة ، وسالت في الأنابيب المحكمة ، وانفجرت في الوقت المناسب ، وفي المكان المناسب ولّدت حركة نافعة ، أقلتك إلى مكان جميل ، أما إذا صُبت على المركبة ، وأصابتها شرارة أحرقت المركبة ومن فيها ، فإما أن تكون الشهوة قوة دافعة أو قوة مدمرة ، لذلك نحن في أمس الحاجة إلى تعليمات الصانع ، تعليمات الخالق .
المذيع:

الاندفاع والإدارة الصحيحة لهذه الشهوات ، تؤدي إلى أن يقوموا بواجباتهم ، ما هي الواجبات المطلوبة من الشباب شرعاً واجتماعياً ؟

 

الواجبات المطلوبة من الشباب :

الدكتور راتب :
يرتبط الشاب بأهداف الأمة ، كل أمة لها أهداف تنبثق من عقيدتها ، من خصائصها ، العقيدة والخصائص هذه ترسم الأهداف ، المعول على الشباب في تحقيق الأهداف أن يكون توجيه الشيوخ فيه تكامل ، دائماً التكامل هو الأصل في العلاقات الاجتماعية .
المذيع:
دكتور أكثر نقطة تعين الشباب على تحقيق هذا الأمر ما هي ؟
الدكتور راتب :

الأعمال تلد المال هي المعادلة الصحيحة

الشاب يطمح بمأوى قد يكون ستين متراً ، ويطمح إلى فرصة عمل تغنيه عن السؤال وأن يبقى عالة على الآخرين ، هذه حاجات أساسية جداً ، لذلك أنا حينما أرى إنساناً عنده معمل وعنده ألف فرصة عمل ، أنا أراه إنساناً قديساً آمن فرص عمل .
أذكر أن أحد أصحاب المعامل استأذنني أن يوقف هذا المعمل ، قلت له : كم عامل عندك ؟ قال : أولاً الربح صفر ، ستة وثمانون عاملاً عندي ، قلت له : أنت تفتح ستة وثمانين بيتاً ، وست وثمانين أسرة ، الأسرة خمسة أشخاص ، حوالي خمسمئة إنسان يأكل ويشرب بفضل هذا المعمل الذي لا يربح ، فحينما تفهم أنه أنت حينما تفتح ستة وثمانين بيتاً والبيت فيه خمسة أشخاص وأنت لا تربح هذا بميزان الأخلاق والقيم والمبادئ والوطن هذا أكبر ربح ، فالشاب حينما توفر له فرصة عمل تكون قد ملكته ، و لكن حينما يلد المال المال يكون الربا ، وما من معصية توعد الله مرتكبها بالحرب إلا الربا ، أما في الأعمال فالأعمال تلد المال .
أنت حينما تفتح محلاً ، تحتاج إلى أن تستأجر محلاً ، ربح صاحب المحل ، تحتاج إلى أثاث ، ربحوا من صنعوا الأثاث ، تحتاج إلى بضاعة أصحاب البضاعة ربحوا ، أنت عندما تشكل عملاً تجارياً أو صناعياً أو زراعياً ، تستخدم مئة إنسان دون أن تشعر ، حتى أنني سمعت معمل سيارات في فرنسا يتعامل مع مئتي معمل حتى يحقق حاجته .
المذيع:
هذا عن التجارة ماذا عن الربا ؟
الدكتور راتب :
الربا المال يلد المال ، أساس المشكلات أن إنساناً يملك مليون ومليوناً لا يملكون واحداً ، هذه الحالة المرضية الخطيرة التفاوت الطبقي وراء الثورات ، أعمال العنف ، وراء أي مشكلة نعاني منها التفاوت الطبقي الكبير ، وكلما ارتقت الأمة تجد الفروق صغيرة جداً ، معظم الناس لهم بيوت وعندهم مركبات صغيرة ، إذا كان التفاوت قليلاً فالحالة صحية جداً ، وإذا كان التفاوت كبيراً فهناك تنشأ الأحقاد .
المذيع:
الشباب أمل الأمة ، ويجب تأمين فرص عمل وطموحاتهم في المستقبل ، سوف نطرح سؤالاً : كيف لهؤلاء الشباب أن يواجهوا الظروف الصعبة التي تحيط بهم ؟ يريدون فرص عمل لكن لا يوجد فرص عمل ، يبحث عن زوجة ، يبحث عن بيت لا يستطيع أن يصل إلى بيت بعد أربعين عاماً...
شيخنا محمد لنكن واقعيين ومنطقيين الظروف التي تحيط بالشباب ، الغلاء ، ارتفاع أسعار المهور ، قلة فرص العمل ، هذه نقطة من عوامل الإحباط التي تصيب الشباب ، كيف يمكن أن نتجاوزها ونتعامل معها ؟

 

كيفية التعامل مع عوامل الإحباط التي تصيب الإنسان :

الدكتور راتب :
والله الشاب أولاً يحتاج إلى عقيدة صحيحة ، هذه العقيدة الصحيحة ترشده إلى الطريق الصحيح ، رد الفعل إما أن يكون منطقياً واقعياً وفق ضوابط معينة ، أو رد فعل عشوائي عنيف ، فحينما أغرس في نفوس الشباب علة وجود الإنسان في الدنيا ، من هو الإنسان ؟ هو المخلوق الأول رتبة عند الله ، حين عرضت الأمانة على السموات والأرض والجبال أبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان ، لأنه قبل حمل الأمانة كان المخلوق الأول رتبة ، وهذا المخلوق الأول مكلف بعبادة الله ، وهذا المخلوق الأول مكرم ، مخلوق أول مكرم مكلف ، فإذا عرف الإنسان قيمته تحرك حركة صحيحة وفق هذه القيمة ، وذاك الهدف ، حينما أغرس في نفوس الشباب حقائق الدين الصحيحة المتوازنة الوسطية فهذه الحقائق تكون كالمصباح في طريق الشباب ، قال تعالى :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ﴾

[ سورة الحديد: 28 ]


فالذي يمشي في طريق ومعه مصباح كشاف لا يتعثر ، لا يصدم بصخرة ولا يقع في حفرة ، صحة الحركة تحتاج إلى مصباح ، فالقيم الدينية ، والمبادئ الدينية ، وعلة وجود الإنسان ، ومن هو الإنسان ، وما حقيقة الحياة الدنيا ، وماذا بعد الموت ، ولماذا خلقنا في الدنيا، هذه حقائق كبرى ما لم نفهمها ونقنع بها تأتي الحركة عشوائية ، فيها مبالغة ، وفيها تطرف ، وفيها قهر وعنف ، فكل ما نعاني منه في حياتنا الاجتماعية واليومية من مشكلات بسبب خطأ في الرؤية ، إن صحت الرؤية صحت الحركة ، وإن لم تصح الرؤية لم تصح الحركة، فأنا حينما أدرج المناهج ، الحقائق الأصيلة الصحيحة اليقينية لهذا الدين العظيم ، هذا الشاب حمل رسالة ، الفرق كبير كبير بين المرتزق وبين من يحمل رسالة ، فأنت حينما تعرف هذا الشاب بسرّ وجوده عن طريق المناهج والتعليم وغاية وجوده وما الذي يرفعه عند الله ؟ وما الذي يحقق للمجتمع سعادته ؟ هذه الكليات الدينية الأساسية حينما تبعدها عن الشباب يتحرك حركة عشوائية ، محرك قوي لكن بلا مقود ، يوجد حوادث ، ممكن أن نمشي بطريق كله انعطافات ليلاً من دون مصابيح ؟ الحادث حتمي ، أنا عندما أبعد الدين عن الشباب ، لا يوجد منظومة قيم ، ولا منظومة مبادئ أتحرك وفقها ، فالمبادئ الصحيحة والرؤية الصحيحة والقيم الأصيلة هذه ترشد الحركة ، فالإنسان كائن متحرك شاء أم أبى ، ما الذي يحركه ؟

علينا أن نعرف الشباب بسر وجودهم لتصح حركتهم

أولاً الحاجة إلى الطعام والشراب تحركه ، والذي يحركه أيضاً الحاجة إلى الزواج ، ثم الذي يحركه الحاجة إلى التفوق ، يحتاج إلى أن يأكل ويشرب حفاظاً على بقاء الفرد ، ويحتاج إلى شريك في الحياة، إن أنثى بحاجة إلى شاب يخطبها حفاظاً على بقاء النوع ، إن شاب بحاجة إلى أن يخطب أنثى، ويحتاج إلى التفوق ، إلى أن يشار إليه بالبنان حفاظاً على بقاء الذكر .
المذيع:
دكتور في قضية التفوق هل الأصل كشباب مسلم نسعى إلى أن يشار إلينا بالبنان أن نكون متميزين أم نكون متواضعين ؟

 

تفوق الإنسان يزيد من تواضعه :

الدكتور راتب :
التواضع ليس له علاقة بالتفوق ، قد يكون المتفوق متواضعاً ، وكما قال الإمام الشافعي : " كلما ازددت علماً ازددت علماً بجهلي ". وكلما تفوق الإنسان ازداد تواضعه ، الكبر يأتي من الفراغ ، السيارة المحملة بالبضاعة ليس لها صوت ، الصندوق الفارغ من البضاعة أصوات لا تحتمل ، يأتي الصوت العالي من الفراغ .
المذيع:

أحياناً العكس ، زاهد على ألا يعمل ، لا يمتلك مالاً .

عادات المؤمن عبادات :

الدكتور راتب :
العمل أحد أسباب وجودنا في الدنيا ، إنسان يخرج من بيته باكراً ، ويستقبل عملاً شاقاً ، ويؤديه بالتمام والكمال ، ويعود إلى البيت ومعه حاجات أولاده وزوجته ، هذا الإنسان في عبادة ، كلمة دقيقة جداً عادات المؤمن عبادات ، إذا أكل ، وشرب ، وذهب إلى عمله ، وأخذ أهله نزهة يوم العطلة ، وجلس مع أولاده ودعا لهم ، كلها عبادة ، قال تعالى :

﴿ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ ﴾

[ سورة التوبة: 120 ]

في خطأ كبير أن نفهم الدين عبادات شعائرية ، الدين حركة واسعة جداً تبدأ من العلاقات الأسرية وتنتهي بالعلاقات الدولية ، حركة ، هذه الحركة إذا كانت هادفة كلها أعمال صالحة ، إنسان أخذ أهله نزهة أراد أن يمتن علاقته بزوجته وأولاده ، هذا في عبادة :

﴿ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا ﴾

[ سورة التوبة: 120 ]

أي موطئ ؟

﴿ إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ ﴾

[ سورة التوبة: 120 ]

عادات المؤمن عبادات وعبادات المنافق سيئات .

عادات المؤمن عبادات

المذيع:
هل يصح القياس على هذه القاعدة ، الشاب الذي يخرج إلى الجامعة طلباً للعلم هو في عبادة ؟
الدكتور راتب :
نعم ، لأنه حقيقة يسعى إلى أن ينال ليسانس اختصاص يسهم في بناء الأمة ، كان السلف الصالح إذا فتح المحل التجاري يقول : نويت خدمة المسلمين .
المذيع:
وإذا لم يستحضر النية هكذا أنا ذاهب إلى الجامعة ؟
الدكتور راتب :
حينما يكون مؤمناً عنده نية شمولية ، ليس شرطاً كلما دخل الجامعة يا رب نويت ، لما هو آمن وعرف سر وجوده وغاية وجوده ودرس حتى يقدم شيئاً لأمته ويكفي نفسه .
المذيع:
دكتور كل هذا الكلام باعث إلى الأمل والمزيد من الثقة بالنفس ، وأن يبحث عن فرص عمل وتفوق ونجاح ، نصطدم بالواقع الظروف عكس ذلك ، نتخرج من الجامعة زميل لك له واسطة يعمل وأنت لا تعمل ، تبحث عن فرصة عمل عاماً وعامين يتولد الإحباط لدى الشباب .

 

الدعاء مخ العبادة :

الدكتور راتب :
أنا ما عندي غير جواب ديني بهذا الموضوع :

(( إذا كان ثلث الليل الأخير نزل ربكم إلي السماء الدنيا فيقول : هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من سائل فأعطيه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من طالب حاجة فأقضيها له ؟ حتى يطلع الفجر))

[ أخرجه أحمد عن أبي هريرة]

أنا لا أصدق إنساناً توجه إلى الله ودعاه مخلصاً بشأن يصلح له دنياه ودينه إلا و أجابه الله ، الحقيقة الدين كله دعاء ، قال تعالى :

﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ﴾

[سورة الفرقان: 77]


نحن عندنا أسباب ونتائج ولكن عندنا دعاء ، الدعاء مخ العبادة ، هذا الشاب الذي نال شهادة عليا ولم تتح له فرصة عمل ، ألا يقدر أن يقول : يا رب أتمنى أن يكون لي عمل ؟ ألا يقدر أن يدعو إلى الله عز وجل ؟ الدعاء مخ العبادة ، الله عز وجل حينما خلق هذا الإنسان تكفل له برزقه .
مداخلة دينية محضة ، إذا كان هناك مشكلة يعاني منها الشاب هناك إله يرى هذه المشكلة ، يستجيب له ويسمعه ، لكن نحن نأخذ بالأسباب لكن الموقف الإيماني أن نأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ثم نتوكل على الله وكأنها ليست بشيء ، سهل جداً أن تأخذ بالأسباب، وتعتمد عليها ، وأن تؤلهها ، وأن تنسى الله ، وأسهل منها ألا تأخذ بها أصلاً ، فالغرب أخذ بالأسباب ، واعتمد عليها ، وألهها وقع في وادي الشرك ، والشرق لم يأخذ بها أصلاً، وقع في المعصية ، فبين أن تقع في الشرك أو المعصية ، الموقف الإيماني المتوازن أن نأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ثم نتوكل على الله وكأنها ليست بشيء ، تقرأ الكتاب قراءة دقيقة عميقة مع التلخيص والمراجعة والحفظ ويأتي يوم الامتحان تقول : يا رب يسر لي النجاح ، هذا الموقف الكامل .
عنده سفر راجع السيارة ، المحرك ، العجلات ، كل شيء راجعه في السيارة ، الزيوت ، الأشرطة ، تمام يا رب أنت الحافظ ، أما أنت الحافظ من دون مراجعة !!
المذيع:
دكتور النصيحة الشرعية الاجتماعية للشباب حتى يواجهوا الإحباط ، أن يأخذوا بالأسباب ما استطاعوا ، أن يبحثوا عن فرص عمل ، ويبحثوا في أكثر من مكان ، وألا يتوقفوا عن البحث ، وبذات الوقت في الثلث الليل الأخير سهام الليل لا تخطئ .

 

ضرورة الأخذ بالأسباب و التوكل على الله :

الدكتور راتب :
نأخذ بالأسباب كأنها كل شيء ثم نتوكل على الله وكأنها ليست بشيء .
المذيع:
دكتور الترتيب مقصود ثم .
الدكتور راتب :

علينا أن نأخذ بالأسباب ثم نتوكل على الله تعالى

سيدنا عمر رأى جملاً أجرب ، سأل صاحبه يا أخ العرب ، ما تفعل بهذا الجمل الأجرب ؟ قال : أدعو الله أن يشفيه ، قال : هلا جعلت مع الدعاء قطراناً ؟
المذيع:
دكتور لدينا دقيقة إذا تغير حال الشباب وانتقلنا من حال الإحباط إلى النجاح ، وانتقلنا من عدم إدراك دورنا إلى إدراكه ، ماذا يمكن أن يتغير في واقع الأمة الإسلامية ؟

 

خلاص العالم بالإسلام القائم على المبادئ و القيم :

الدكتور راتب :
أنا أعتقد أن أمة إسلامية تملك نصف ثروات الأرض ، وهي أكثر الأمم فقراً ، أمة تملك نصف ثروات الأرض حصراً وهي أكثر الأمم فقراً ، معنى ذلك هناك خلل عندنا ، فنحن عندما نستخرج ثرواتنا ، ويكون هناك عدالة اجتماعية بالتوزيع ، عندما يكون الرجل المناسب بالمكان المناسب ، عندما نعتمد وسائل علمية بالتوزيع ، علمية في الترفيع ، في التقدير ، نربح و نفوز ، و لكن عندنا خللاً اجتماعياً نحن وخللاً عقائدياً

القيم والمبادئ التي يحملها دين الإسلام هي مفتاح خلاص العالم

أما حينما نصحو من غفلتنا من أخطائنا ونعتمد منهج الله عز وجل والله نحن من أغنى الأمم ، ومن أغناها بالمبادئ والقيم ، يقول أحدهم : لا بد أن العالم كله سيركع أمام أقدام المسلمين ، لا لأنهم أقوياء ، هم ضعاف ، ولكن لأن خلاص العالم بالإسلام .

 

خاتمة و توديع :

المذيع:
دكتور بارك الله بكم .
مشاهدينا الكرام ؛ كان حديثنا في هذه الحلقة عن الشباب تحت عنوان :"من أنا" ، فإذا أدرك كل واحد منا من أنا ، وأدرك أنه غال وله قيمة كبيرة أولاً عند الله عز وجل ، ثم عند نبيه سيد البشرية ، ثم عند عائلته ومجتمعه ، وأدرك أن هذه الأمة أمة غنية ، وأن أساس غناها وثروتها الشباب الذين هم عماد الأمة كما وصفهم الدكتور راتب النابلسي ، وأخلص النية ، وحدد المسار بطريقة صحيحة ، فأصبحت حتى عاداته عبادة يؤجر عليها عند الله ، وأخذ بالأسباب ثم توكل على الله حق التوكل ، وناجاه في ليله وقد أدى ما عليه ، الله سبحانه وتعالى يجعل النصر على يد هذا الشاب .
شكراً دكتور راتب النابلسي ، وما زالت سلسلة حلقات هذا البرنامج متواصلة ، وحديثنا عن الشباب متواصل ، سبحانك اللهم وبحمدك ، نشهد أن لا إله إلا أنت ، نستغفرك ونتوب إليك ، تحية طيبة لكم ، والسلام عليكم .