الدرس : 002 - التركيبة السكنية للمدينة المنورة ـ وحدة المسلمين .

2014-09-01

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

التركيبة السكنية للمدينة المنورة :

أيها الأخوة الكرام ؛ النبي عليه الصلاة والسلام حينما قدم المدينة مهاجراً ، من في المدينة ؟
يؤكد العلماء أن فيها الأوس الذين أمنوا مع رسول الله ، وفيها الأوس الوثنيون ، أوس مؤمنون ، وأوس وثنيون ، وفيها الخزرج المؤمنون ، وفيها الخزرج الوثنيون ، أربعة ، وفيها الأعراب ، وفيها الموالي ، وفيها اليهود ، وفيها النصارى ، وفي أول خطاب له صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة ، فتح خطابه فقال :

(( أهل يثرب ))

أوس وثنيون ، وخزرج وثنيون ، ومسلمون ، ويهود ، ونصارى ، وأعراب ، وموالي أطياف لا تعد ، ولا تحصى ، قال :

(( أهل يثرب أمة واحدة ، سلمهم واحدة ، وحربهم واحدة ، لليهود دينهم ، ولنا ديننا ))

مفهوم المواطنة :

أخواننا الكرام ؛ هذا أرقى مفهوم يحتاجه المجتمع الدولي اليوم ، ما هذا المفهوم ؟
مفهوم المواطنة .

أهل يثرب بكل أطيافهم ، وأديانهم ، وانتماءاتهم ، وتياراتهم ، وطوائفهم ، وأعراقهم ، كل هؤلاء أمة واحدة ، سلمهم واحدة ، وحربهم واحدة ، ولا يصلح للعالم اليوم إلا هذا المفهوم ، وإلا فالدماء تسيل في كل مكان بخلافات طائفية ، أوعرقية ، أو إقليمية ، وترون بأعينكم كل يوم عن مقتل مئة أو مئتين إنسان ، في اختلافات إما إقليمية ، أو عرقية ، أو طائفية ، أو دينية ، فهذا النبي الكريم جاء بهذا المفهوم الذي يحتاجه العالم اليوم مفهوم المواطنة ، لذلك أي مجتمع يقيم هذا المفهوم في حياته هذا المفهوم مطبق في المجتمعات الغربية ، أطياف عديدة ، لكن يجمعهم وطن واحد وأهداف واحدة ، وما أحوج المسلمون اليوم إلى هذا المفهوم .

أخوانا الكرام ؛ حينما يكون هناك أطراف متناحرة في مآسي ، والعالم العربي اليوم مفعم بالحروب الإقليمية والطائفية والمذهبية ، والقتلى يموتون بالمئات كل يوم ، لنقص هذا مفهوم الأمة الواحدة ، مفهوم السلم الأهلي ، مفهوم التعايش ، مفهوم المواطنة ، التعايش ، سلم أهلي ، مواطنة ، هذه المفهومات يحتاجها العالم اليوم ، وقد جاء بها النبي عليه الصلاة والسلام قبل 1400 عام .
فلذلك ، بعضهم قال والكلمة رائعة : نتعاون فيما اتفقنا ، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا ، يعني دائما بين أطياف المجتمع خلافيات ، لكن هذه الخلافيات لا ينبغي أن ترقى إلى مستوى الصراع ، أو القتل ، أو سفك الدماء ، هذا الشيء يحب أن نتجاوزه كله ، أنت لك مكان في هذا الوطن ، وأنا لي مكان ، في عنا قوانين تنظيم علاقات ، في عنا حقوق نطالب بها ، في عنا واجبات نؤديها وكل إنسان علاقته مع الله يختارها هو ، العلاقة مع الله خاصة بينك وبين الله ، أما العلاقة مع أخيك المواطن تنتظمها مفهومات المواطنة ، أو السلم الأهلي أو التعايش .

فأيها الأخوة الكرام ؛ هذا الدين من عند الله ، قال :

﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾

[ سورة النساء الآية:59 ]

أمر إلهي ، ولا تنسوا أيها الأخوة أن كل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب ، من هذه الأوامر :

﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾

من هم أولوا الأمر ؟
الأمام الشافعي يقول :
أولوا الأمر هم العلماء والأمراء معاً العلماء يعلمون الأمر والأمراء ينفذون الأمر ، يعني :
سلطة تشريعية ، وتنفيذية ، وفي قضائية .
العلماء يعلمون الأمر ، يعلمونه للناس ، ينقلونه للحكام ، والأمراء ينفذون هذا الأمر الإلهي .

 

أهل يثرب أمة واحدة .

فلذلك هذه يثرب أطياف متعدد جداً ، يهود ، نصارى ، موالي ، أعراب ، أوس مسلمون أوس غير مسلمين ، وثنيون ، خزرج مسلمين ، غير مسلمين ، هذه الأطياف المتعددة ، جمعها النبي عليه الصلاة والسلام وقال :

(( أهل يثرب أمة واحدة ، سلمهم واحدة ، وحربهم واحدة ، ولليهود دينهم ، ولنا ديننا ))

إذاً ، أنت حينما تسكن في بلد ، أو في وطن ينبغي أن يكون انتماؤك له ، والانتماء داخل بديننا ، والأصح أنني أقول حينما قال الله عز وجل :

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾

[ سورة الحجرات الآية: 10]

إنما أداة قصر .

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾

وما لم يكن انتماؤك إلى مجموع المؤمنين فلست مؤمناً ، نحن ما في عنا بالدين انتماء إلى فقاعات ، الآن في طوائف ، وفي أحزاب ، وفي أطياف ، وفي أديان متعددة ، بالدين مذاهب متعددة ، وخلافات لا يعلمها إلا الله ، هذه الخلافات تفتت الأمة ، فلذلك جاء هذا المفهوم مفهوم المواطنة ، أو أن شئت سمه مفهوم السلم الأهلي ، أو إن شئت سمه مفهوم التعايش ، هذه المفهومات الثلاثة أصل في هذا الدين العظيم ، المؤمن يعيش مع أخوه الغير المسلم بتعاطف ، بمحبة ، بمودة ، لأن هذا المنهج هكذا ، فالنبي الكريم أقر ما في الجزيرة العربية من أديان تعامل معها تعامل منهجي واضح .

أيها الأخوة الكرام ؛ لا شيء يضعفنا كالتفرق ، دائماً وأبداً أعداؤنا البعيدين يتعاونون وبينهم خمسة بالمئة قواسم مشتركة ، والمسلمون يتقاتلون والدماء تسيل بينهم ، وبينهم خمسة وتسعين بالمئة قواسم مشتركة ، صدقوا ولا أبالغ المجتمع الأوربي في تاريخ حروب فيما بين دوله لا يعلمها إلا الله ، وقوميات ، ولغات ، ومع ذلك ألفوا دولة واحدة ، أوربا كلها دول واحدة ، تنتقل من أي بلد لأي بلد ما في سؤال ، ما في حد أساساً ، أوربا كلها دولة واحدة ، على اختلاف انتماءاتهم وأعراقهم ، وـنسابهم ، وقومياتهم ، وتياراتهم ، ولغاتهم ، ونحن كمسلمين ما في أمة على وجه الأرض فيها قواسم مشتركة كأمتنا ، أنت تتكلم العربية من المغرب إلى الباكستان ، لا تحتاج إلى مترجم تمشي تقريباً بثلث الأرض ، من الباكستان شرقاً ، وإلى المغرب غرباً ، ولا تحتاج إلى مترجم ، هذه نعمة كبيرة جداً ، من حفظ لنا هذه اللغة ؟ القرآن الكريم .

صدقوا ولا أبالغ ، الطالب الإنكليزي لا يمكن أن يقرأ شعر شكسبير مترجم من اللغة التي قالها شكسبير إلى اللغة المعاصرة ، طيب الطالب العربي بكتاب العاشر قصيدة لمرؤ القيس :

ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي بصبح وما الإصباح منك بأمثلي

***

هذا البيت قيل قبل 1500 عام ، أمتنا طالبها الآن يقرأ الشعر قبل 1500 عام ، والأمم الأخرى ومنهم البريطانيون وشكسبير أحد أكبر أدبائهم ، شكسبير لغته لا يمكن أن تفهم الآن ، إلا بالترجمة من لغة شكسبير إلى اللغة المعاصرة ، فهذه الخصائص التي تتمتع بها أمتنا ، ومع كل ذلك شيء يذيب القلب الدماء تسيل بيننا ، هؤلاء الغربيون أخذوا القواسم المشتركة ، وتوحدوا وأصبحوا دولة ، واحدة وناطق واحد ينطق باسمهم جميعاً ، أنا سافرت كثير لأوربا ، ما بعرف في حد ، انتقلت من سويسرة ، إلى إيطاليا اشتهيت أن أجد لوحة أن هذه إيطاليا ، هذه سويسرة ما في قلت وين الحدود قال ما في حدود ، لما أصريت ـأروني خط من البلاط الأسود ، قال هذا الحد على الأرض ، كلفه زفت إلا مكان في بلاط أسود ، بس ما في لوحة ، لوحات ما في أبداً ، يعني شيء عجيب تدور أوربا كلها ، كأنك تدور بين عمان وبين ،،،، فقط ، ...... ما في فرق بينهما هؤلاء فكروا ، وتوحدوا ، وتعاونوا ، وأصبحوا أقوياء ، ونحن الخلافات ضاربة أطنابها فينا ، دماء تسيل يومياً في أمتنا ، والقواسم المشتركة أكبر من أن تفرقنا .

لذلك المنهج ، نتعاون فيما اتفقنا ، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا .
أرجو الله سبحانه تعالى أن يكون هذا المفهوم مفهوم المواطنة الذي جاء به النبي الكريم قبل 1400 عام :

(( أهل يثرب ))

أهل يثرب على اختلاف أطيافهم ، وانتماءاتهم ، وأديانهم ، وطوائفهم و ، و ، و أمة واحدة ، سلمهم واحدة ، وحربهم واحدة .

 

والحمد لله رب العالمين

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارضَ عنا وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم .