قوانين القرآن الكريم - الدرس : 12 - قانون الولاء والبراء

2007-10-04

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

الولاء والبراء:

1 – الولاء والبراء جزءٌ من الدِّين:

 

 أيها الإخوة الكرام، مع درس جديد من دروس سنن الله في كتابه، والقانون اليوم قانون الولاء والبراء، الولاء والبراء جزء كبير من الدين.

2 – من مقتضيات الولاء والبراء الدفاع والنصرة:

 لابد أن أوضِّح هذا المعنى:
هناك ابن له ولاء لأبيه، لمّا نقلت له قصة لا تليق بأبيه فكر لعلها افتريت عليه، لأن له ولاء لأبيه، يفكر لعلها مبالغة، وليست كما هي، يفكر أن يدافع عنه، يفكر أن يسأل أباه، لأن له ولاء فيحاول أن يتأكد، ويتحقق، ويدافع، ويسأل، لكن لو أن إنسانا يعادي إنسانا فأقلُّ خبرٍ  سيئ يصدقه بلا دليل، لأن هذا الإنسان الثاني ليس له ولاء للأول.
 حينما توالي الله ورسوله تنفي كل قصة لا تليق بكمال الله دون أن تشعر، وإذا سمعتَ افتراء وشبهة تحاول أن تبحث وتتأكد، لذلك الولاء أصل في الدين.
 حينما توالي الله ورسوله وتوالي المؤمنين فإنه يسعدك ما يسعدهم، ويؤلمك ما يؤلمهم، تدافع عنهم ، تحاول أن ترى بعض المبررات لأعمالهم، تحاول أن تعتذر عنهم، تحسن بهم الظن، أما العدو فيبحث عن المثالب، والأخطاء، ويكبر، ويشهر، ويروج.
لذلك قد ينطلق المؤمن من الولاء إلى آلاف التصرفات، كمثل إنسان ذهب إلى بلاد الغرب، التي فيها إيجابيات، وفيها سلبيات، إذا كان ولاءه ضعيفا جداً لأمته ولدينه فكل الميزات في بلاد الغرب يروّج لها، ويتحدث عنها، وأمّا المثالب والعيوب والسلبيات والأخطاء والجرائم والإباحية فيتعامى عنها ولا يذكرها، لأن ولاءه لهم، بينما المؤمن تقلقه سلبيات الغرب، تقلقه إباحيتهم، تقلقه عدوانهم على بقية الشعوب، فيتألم أشد الألم، أما إذا رأى في بلده سلبيات فيتألم، ويحاول أن يصلحها، يحاول أن يقيمها، يحاول أن يبحث عن الأسباب التي أدت إليها، والأصل في الحياة ولاءك وبراءك.

3 – الولاء للحق مهما كانت الظروف:

 الإنسان الذي هو عدو للدين ينبغي ألا تكون ولياً له، لأنه يرى الإباحية في بلاد الغرب، يرى التجاوزات، يرى الشذوذ، يرى ما يفعله هؤلاء الأقوياء بشعوب الأرض فلا يتألم أبداً، بل يشيد بصناعتهم، وبنظافتهم، ونظامهم، وأناقتهم، وينسى جرائمهم، إذاً: هذا والاهم، فإن واليتهم فأنت منهم، ومن هوي الكفرة حشر معهم، ولا ينفعه عمله شيئاً.
 بشكل أو بآخر ينبغي أن توالي المؤمنين، ولو كانوا ضعافاً وفقراء، وينبغي أن تتبرأ من المشركين، ولو كانوا أغنياء وأقوياء.

آيات الولاء والبراء في القرآن الكريم:

الآية الأولى:

 

 أيها الإخوة، الآية:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾

( سورة التوبة )

 أنت مع الحق أينما كان، فلذلك ما هي العصبية ؟ أنت تنحاز انحيازاً أعمى
أوضح هذه المسالة بالأمثلة:
 لك ابن أخطأ، هناك إنسان ينحاز إلى ابنه على خطئه، أو ابن ينحاز إلى أبيه على خطئه، أما المؤمن فولاءه للحق، فإذا أخطأ ابنه يعنفه أشد التعنيف، ولو كان ابنه، وإذا أصاب إنسان آخر قد يكون له نداً، وهو مع الحق، لذلك قضية الحق والباطل قضية دقيقة جداً.
مرة أبو حنيفة النعمان كان عند المنصور، وكان عند المنصور قاضٍ على عداوة مع أبي حنيفة، فأراد هذا القاضي أن يوقع أبا حنيفة في حرج شديد، قال له: إذا أمرني الخليفة بقتل امرئ أأقتله أم أتريث فلعله مظلوم ؟ ماذا يقول له ؟ إذا قال له: اقتله، فقد أغضب الله، وإذا قال له: لا ترد عليه، فقد أغضب الخليفة، قال له: الخليفة على الحق أم على الباطل ؟ رد له الكرة قال له: على الحق، قال له: كن مع الحق.
 فالإنسان أحياناً يوالي المؤمنين، وإذا والى المؤمنين ارتقى عند رب العالمين، وهذا الذي يتخلى عن أمته ليس مواليا لها.
 النبي عليه الصلاة والسلام حينما كان في الطائف، وبالغ أهل الطائف في إيذائه، ماذا قال ؟ اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون، لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحدك.
الذي أريد أن أقوله لكم باختصار: إن الإنسان إذا كان مع الحق والى المؤمنين، ووالى المسلمين، يؤلمه ما يؤلمهم، ويسعده ما يسعدهم، يعتذر عنهم أحياناً، والقوى المعادية للدين تخطط لهم، تشتتهم، تفرقهم، تفرق جمعهم، تشوه صورتهم، هو يتألم أشد الألم، لا يصدق هذه  الكلمات، يبحث عن تبرير، يبحث عن تفسير آخر.

 

الآية الثانية:

 أيها الإخوة:

﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ﴾

( سورة الممتحنة الآية: 4 )

 إذاً: ينبغي أن يكون لك الولاء للمؤمنين، وغير المؤمن يمكن أن تقيم معه علاقة عمل ما فيها شيء، والحياة هكذا، أنت في مدرسة، أنت في معمل، في مستشفى، في جامعة، في وظيفة، قد يكون مَن حولك ليسوا كما تتمنى، علاقات العمل ما فيها شيء، لكن الولاء  والبراء يظهر في العلاقات الحميمة، ففي شركة اندماجية يجب أن يكون الشريك على شاكلتك، له ولاء للمؤمنين، رحلة طويلة مشتركة، ففي العلاقات الحميمة ينبغي ألا تكون بين المؤمن وبين غير المؤمن.
 عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

 

(( لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ ))

 

[ أخرجه أحمد، وأبو داود والترمذي]

لابد من التعامل بالعاطفة العميقة لا بالعاطفة السطحية:

 اسأل نفسك هذا السؤال: أيقلقك وضع المسلمين ؟ أحيان لا يحتمل الإنسان ما يرى في الأخبار فيتألم، فألمه هذا علامة ولائه وبرائه، وأحياناً يذهب إلى بلاد بعيدة فيرى الأناقة والجمال والنظام، والفخامة والرفاف والترف، لكن يرى برؤية أعمى أن هذا البناء الفخم، وأن هذا الغنى الفاحش بسبب ثروات الشعوب الضعيفة، وهناك ظلم في العالم ظلم شديد جداً
 لو أن إنسانا دخل بيت شخص هو تاجر مخدرات فرضاً ـ لا سمح الله ـ سيجد فخامة كبيرة، لكن ولاءه للحق يجعله يحتقر هذا البيت الذي بني على إفساد أخلاق الشباب.
 أحيانا يدخل الرجلُ بيتا متواضعا جداً، صاحبه موظف مستقيم، له استقامته وعمله الطيب، فيحبه ويقدره على ضعف بيته، وعلى بساطة بيته، يرى استقامته، ويرى للناس، لذلك قالوا: عندنا عاطفة سطحية، وعندنا عاطفة عميقة، المؤمن يتعامل بالعاطفة العميقة.
 قد تجد بلاد غنية جداً، بنيتْ على نهب ثروات الشعوب، لذلك هذه البيوت على أناقتها ونظامها وتفوقها وجمالها المؤمن الصادق لا يتأثر بها، هي على الشبكية فقط.
 إنّ ملهى من بعض الملاهي في بعض البلاد العربية كلفت الصالة الواحدة 30 مليون دولار، رخام، وتزيينات، وثريات، وقد تدخل إلى جامعة متواضعة جداً فتجده بناء متداعيا منذ خمسين سنة، لكن هذه الجامعة تخرّج أطباء، وعلماء، ومدرسين، واختصاصين، أما  دار اللهو ودار القمار فتخرّج مجرمين منتحرين، فالبطولة ألا تكون العاطفة سطحية، أن تكون العاطفة عميقة.
 أيها الإخوة، مرة قال لي شخص: أنا عملي قذر، لكن مكتبه فخم جداً، فخامته تفوق حد الخيال، ولحكمة بالغةٍ بالغة في اليوم التالي اضطررت أن أصلح مركبتي في مكان بأطراف المدينة، والمطر شديد، والوحل، وصاحب المحل انبطح تحت المركبة، وأصلح المركبة، وأخذ أجرا متواضعا، وأتقن عمله، فقلت في نفسي: والله الرجل الثاني عمله نظيف مع أنه على الشبكية النظافة والأناقة بالمكتب الأول، ومحل لإصلاح السيارات، والمطر شديد والوحل، ويرتدي ثيابا متواضعة جداً، كان لونها أزرق سابقاً، ولم يرَ لونها الآن من  والوحل والزيت والشحم، قلت: والله هذا عمله نظيف.
 فأنت بطولتك أن تخترق المظاهر، بيت مغتصب، ولو كان فخما، صاحبه آثم، وإنسان بيته متواضع جداً، لأنه ما أكل مالا حراما أبداً، هذا معه وسام شرف.
 كلما تعمقت في الدين كان ولاءك لأهل الحق وللمؤمنين، ولو كانوا فقراء، وكلما ضعف إيمان المؤمن والى أهل الدنيا وعظّمهم، ويتعامى عن أخطائهم، ويثني عليهم ثناءً غير صحيح، فالبطولة ولاءك وبراءك، لذلك: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ:

 

(( مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ... ))

 

[ البخاري ]

 بالمناسبة آذنته بالحرب في القرآن وردت في آية الربا:

﴿ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ﴾

( سورة البقرة الآية: 279 )

 في الحديث وردت:

 

(( مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ... ))

 

الآية الثالثة:

 إخواننا الكرام، آية أخرى دقيقة جداً:

﴿ إِنَّ الَّذِين آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَـئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ﴾

الآن:

﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ ﴾

( سورة الأنفال الآية: 72 )

الولاء للمؤمنين يقتضي خدمتهم والتحرك نحوهم:

 ما لم تتحرك، ما لم تتخذ موقف، ما لم تهاجر، ما لم تفعل شيئاً، ما لم تلتزم فإيمانك لا قيمة له:

 

﴿ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ ﴾

 أوضح مثلٍ: إنسان ذهب إلى بلاد بعيدة، وأخذ الجنسية، واستقر، ونسي أمته، هو لحم كتفه من خير بلده، علمه لأعداء المسلمين، الذي عنده ولاء لأمته ولدينه يريد أن يرد لأمته جميلها، فيعود إلى بلده، ويعالج المرضى المؤمنين.
فلذلك:

 

 

﴿ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ ﴾

 

 

﴿ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾

 الآن دققوا:

﴿ وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ﴾

( سورة الأنفال الآية: 73 )

 يتعاونون، يتناصرون، يسهرون الليل، يخططون، يتعاونون، وتجد تحالفات كلها ظالمة، تحالفات من أجل اغتصاب الشعوب، من أجل قهر الشعوب ك

 

﴿ وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ﴾

 لكن أدق شيء في الآية:

 

﴿ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ ﴾

( سورة الأنفال الآية: 73 )

 هذه الهاء ضمير غائب على من تعود ؟

 

﴿ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ ﴾

 يعني إن لم تؤمنوا، وإن لم تهاجروا، وإن لم تجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله، وإن لم تؤووا، وتنصروا، إن لم يكن لكم ولاء للمؤمنين.

 

﴿ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾

( سورة الأنفال )

 هذه الهاء تعود على الآية السابقة بأكملها:

 

﴿ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ ﴾

 إذا ما آمنت وهاجرت، وجاهدت بمالك، ونفسك، وآويت، ونصرت:

 

 

﴿ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾

 الآن: ما سبب ضعف المسلمين ؟ تفرقهم، عدوهم ينال منهم واحداً واحداً، ينال من جهة، والكل يتفرج، ينال الثاني والكل يتفرج، إلى أن يأتي عليهم جميعاً، ولا أحد يتحرك لكن المؤمنين كما قال عليه الصلاة والسلام:

 

 

(( سلمهم واحدة، وحربهم واحدة ))

 

[ ورد في الأثر ]

﴿ وَإِن طَائِفَتَان مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ﴾

( سورة الحجرات الآية: 9 )

الولاء للمؤمنين يقتضي الانتماء للمجموع:

 هناك انتماء إلى المجموع، وأكبر مرض يعاني منه المسلمون الانتماء الفردي، حيث كل إنسان يقول: أنا ما عندي مشكلة، لكن في الحقيقة هناك مشكلة كبيرة عند بعض الناس دون أن نفكر في حلها.
أوضح مثلٍ:
 احترق بيت في شارع، هذه البيوت كلها إن لم تخرج لإطفاء الحَريق فالحريق سيصل إليها بيتاً بيتاً.
 نحن بحاجة إلى الولاء، أن تقول: أنا لست بخير إذا كان المسلمون ليسوا بخير، أن تشعر أن ما يصيب المسلمين يصيبك.
 أحيانا لا يكون عند الإنسان مشكلة، بلده والحمد لله آمِنٌ، لكن هل نحن مرتاحون لما يجري في فلسطين ؟ في العراق ؟ في الصومال مثلاً ؟ في السودان ؟ هناك أخطار تتهدد هذه البلاد، فعلامة ولاءك وبرائك أقلّ شيء أنْ تتألم، وأقلّ شيء أن تدعو لهم، وأقلّ شيء أن تساعدهم بمالك إن أمكنك، هذا هو الولاء والبراء.
  أتمنى أن تكون هذه الأفكار واضحة، لأنك توالي الله عز وجل، تحمل همّ المؤمنين، يفرحك إذا كانوا في سعادة، يؤلمك إذا كانوا في شقاء، تعجب بوحدتهم، تتألم لفرقتهم، تخفف من آلامهم، تحمل بعض همومهم، هذا هو الولاء والبراء، الولاء والبراء جزء من الدين.
أيها الإخوة، يقول الله عز وجل:

 

﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ﴾

 

( سورة التوبة الآية: 71 )

 والله علامة إيمانك أينما ذهبت، إلى أين مكان في العالم ترى المؤمن فتحبه، وكأنه أقرب الناس إليك.
مرة سمعت محاضرة من عالم أصله من السند، مقيم بجنوب إفريقية، أحمد ديدات، لا يتكلم العربية، أقسم لكم بالله شعرت أنه أقرب إلي مِن أقرب الناس إلي، هذا الولاء والبراء، أينما سافرت المؤمن تحبه، تجده سمته حسنا، متواضعا، غيورا على هذا الدين، يحب أن يقدم  شيئًا، يخفف من آلام المسلمين، هذا هو الولاء والبراء، وما لم تتمتع هذا بالولاء والبراء ففي الإيمان خلل كبير.
لذلك:

 

﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ﴾

 

﴿ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾

( سورة التوبة )

 أنا أريد أن ألخص لكم معنى الولاء: المجموع لواحد، والواحد للمجموع.

زبدة القول وملخَّصُه:

 مرة طُرح شعار، والقصة قديمة، فأنا أعجبني هذا الشعار، الشعار هو: لسنا وحدنا في المعركة، أنا عدّلته، وقلت: لست وحدك أيها المؤمن في الحياة، هناك ألْف أخٍ يعاونك، ألف أخ ينجدك، ألف أخ يقدم لك شيء، ألف أخ ينصحك، ألف أخ يأخذ بيدك، لست وحدك في  الحياة، وما لم نكن كذلك فالله عز وجل لا ينظر إلينا.
مرة صحابي تخلف عن رسول الله، النبي سأل عنه، لكن أحدَهم طعن فيه، قال له: شغله بستانه، فقام أحد الصحابة قال: لا والله يا رسول الله، والله قد تخلف عنك أناس ما نحن بأشد حباً لك منهم، ولو علموا أنك تلقى عدواً ما تخلفوا عنك، فابتسم النبي فرحاً بهذا الموقف.
 دافع عن أخيك، وهناك حالات كثيرة الآن من هذا القبيل، فإذا ذُكِر أخ لك بسوء لا تبق ساكتًا، وأنت تعرفه أن الأمرَ خلاف ذلك، فدافعْ عنه.
 الآن هناك اتجاهات منها الانتماء الفردي، ليس الرجل مستعدا أن يقول كلمة، ما ولا أن يدافع عن رأيه إطلاقاً، حتى لا يكون عليه مأخذ.
 إذا اتُّهم المؤمن بشيء هو بريء، وأنت تعرف بريء، فدافعْ عنه، هذا هو الولاء والبراء، وعلامة إيمانك ولاءك وبرائك، وعلامة ضعف الإيمان ضعف الولاء والبراء.