الدرس : 5 - سورة الذاريات - تفسير الآيات 24-46 ، المؤمن المستقيم يعلم أن الله يراقبه في كل أعماله

1995-07-21

 الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وأرنا الحق حقاً وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الخامس من سورة الذاريات، ومع الآية الرابعة والعشرين.

من دلائل نبوة الرسول الكريم إخباره بأخبار الأمم السابقة:

 قال تعالى:

﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾

[ سورة الذاريات ]

 هل حرف استفهام، والاستفهام هنا استفهام إنكاري، أيْ لم يأتك، فَمِن أين جئتَ بهذه الأخبار ؟ إنَّه من دلائل نبوَّة النبي عليه الصلاة والسلام، هناك في القرآن الكريم أنواع ثلاثة من الأخبار ؛ غَيبُ الماضي، وغيبُ الحاضر، وغيب المستقبل، وهذه القصّة من غيب الماضي، وهي من دلائل نبوّة النبي عليه الصلاة والسلام، يعني أنت نشأت في الصحراء، وأنت أُمِّيٌ قال تعالى:

﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾

[ سورة العنكبوت ]

أمية النبي عليه الصلاة و السلام كمال فيه و ليست نقصاً:

 أُمِّيَّة النبي عليه الصلاة والسلام كمال فيه لأنَّ الله سبحانه وتعالى هو الذي علَّمَهُ، قال تعالى:

﴿ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ﴾

[ سورة النجم ]

 ولو أنَّ النبي صلى الله عليه وسلَّم تلقَّى من ثقافة عصره الشيء الكثير، ثمَّ جاءه الوحي العظيم، لكان هناك سؤالٌ لا يبْرح أذهان أصحابه ؛ فكلَّما قال شيئاً يُقال له: أهذا وَحْيٌ أم مِن ثقافتك ؟ أراد الله سبحانه وتعالى أن يكون كلّ نُطق النبي عليه الصلاة والسلام وحياً يوحى، فهو معصوم عن الخطأ في أقواله وأفعاله وإقراره وصفاته، و علَّمه الله جلّ جلاله، وقطعه الله عن ثقافة عصره فهو أُمِيّ لا يقرأ ولا يكتب، قال تعالى:

﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾

[ سورة العنكبوت ]

 فهل أتاك أي لم تأتِكَ يا محمّد قبل هذا تلك الأخبار، إنَّها من عند الله عز وجل الذي يعلم السرّ وأخفى، وهو الأول والآخر والظاهر والباطن.

 

قدوم الملائكة إلى سيدنا إبراهيم على شكل ضيوف كرام:

 قال تعالى:

 

﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾

[ سورة الذاريات ]

 ضيف إبراهيم هم الملائكة عليهم السلام، جاؤوا هذا النبي العظيم، جاؤوا أبا الأنبياء، على شكل ضيوف، ومن شيمة الأنبياء الكرم، فهم مُكرمون:

﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾

 قال علماء التفسير: إما أنَّ إبراهيم عليه السلام بالغ في إكرامهم فصاروا مكرمين أو أنَّهم من طهارتهم واستقامتهم مُكَرَّمون.

استقامة الإنسان و أعماله الطيبة تجعله مكرماً عند الله و عند الناس:

 الإنسان باسْتِقامته، وترفّعه عن السَّفاسف، وتعلّقه بالكمالات، وباتِّصاله بالله عز وجل يُكرّم عند الله، وعند الناس، فَفُلانٌ من الناس مُكرَّم باسْتِقامته ومكرم بإكرام الناس له، وكِلا المعنيَيْن يصِحّ في هذه الآية يمكن أن تستقيم، و أن تلتزِمَ الصِّدق، وأن تؤدِّي الأمانة إلى أهلها، وأن تفي بالوعد، وأن تنجز الوعد، عندئذ أنت مكرَّم عند الناس وعند الله تعالى، فأعمالك الطيّبة تنتزع تكريم الناس لك، واستقامتك تلفت النَّظر، وعِفّتك تلفت النَّظر، وإقبالك على الله يلفت النَّظر، فأنت بإمكانك أن تكرّم نفسَك بِتَرفُّعها عن الدَّنايا، وحينما تكرِّم نفسَك بالتَّرفّع عن الدنايا يُكَرِّمك الله عز وجل عن طريق تكريم الخلق لك، قال تعالى:

 

﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾

 

[ سورة طه ]

 أيْ ألْقَيْتُ حُبَّك في قلوب الخلق، وما أخْلص عبدٌ لله عز وجل إلا جعل قلوب المؤمنين تهفو إليه بالمودَّة والرَّحمة، وأثْمن ثرْوةٍ، وأعظم رأسِمالٍ تملِكُهُ ثِقة الناس بك، ومحبَّتهم لك.

 

التواضع، العفة، الصدق، و الإخلاص كمالات ترفع الإنسان عند ربه:

 إذاً وقفة دقيقة، فأنت باسْتِقامتك، وعِفَّتك، وطهارتك، وصِدقك، ووفائِكَ بِعَهدك، وإنجازك لِوَعدكَ، وترفُّعِكَ عن الدَّنايا تتكرَّم في ذاتك والناس يُكَرِّمونك، فإذا فعَلْتَ هذا كرَّمَكَ الله تعالى جزاءً، وألقى حُبَّك في قلوب الخلق، وألقى مهابَتَك في قلوب الخلق، وجعل قلوب الخلق تميل إليك، فإذا أردْت عِزًّاً بلا سلطان، و إذا أردت رِفْعةً بين الناس فَكُنْ مع الله، وأخْلِص لله، واسْتقِم على أمر الله، وأقْبِل على الله تعالى، وإذا أحبّ الله عبداً ألقى حُبَّه في قلوب الخلق ‍‍، قال:

 

 

يُنادى له في الكون أنَّا نُحِبُّه  فيسْمَعُ من في الكون أمر مُحِبِّنا
* * *

 والشيء الآخر، أنَّ الكمال محبوب، والعِفَّة مُعظَّمة، والصِّدْق مُبجَّل، والكرم يُمال إليه، فالكريم، والصادِق، والعفيف، والمتواضع، والمخلص، والوفي، هذه الكمالات هي التي ترفع الإنسان عند الله، بِرَبِّكم، النبي عليه الصلاة والسلام أليس خطيباً من أعظم الخطباء ؟ بلى، أليس عالماً من أجلّ العلماء ؟ بلى، أليس قائداً سياسيًّاً مُحنَّكاً ؟ بلى، أليس أباً كاملاً ؟ بلى، أليس زوجاً ناجحاً ؟ بلى، أليس أخًا وفيًّاً ؟ بلى، أليس خطيباً مفوهاً ؟ بلى، أليس حكيماً ؟ بلى لمّا أراد الله أن يمْدحَهُ ؛ بماذا مَدَحَهُ ؟‍ قال تعالى:

 

﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾

[ سورة القلم ]

 ما الذي يُعْتمد عند الله ؟ الخُلق العظيم، وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ.

 

الْمُكْرَمِينَ: كلمة لها عدة معان منها:

 فلذلك قال تعالى:

 

﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾

[ سورة الذاريات ]

1 ـ إبراهيم عليه السلام بالغ في إكرام الملائكة:

 المعنى الأوّل أنَّ إبراهيم عليه السلام بالغَ في إكرامهم فَهُم مُكْرمون.

 

2 ـ الملائكة لطهارتهم صاروا مكرمين:

 والمعنى الثاني أنَّ الملائكة لِطهارتهم، وإقبالهم، وتعلّقهم بالله عز وجل صاروا مُكَرَّمين.

 

 

3 ـ المعنى العملي بأن الله إذا أحب إنساناً مستقيماً أكرمه:

 الآن المعنى العملي، أيُّ واحِدٍ من المؤمنين إذا جَهِدَ في ضَبط نفسِهِ، و ضبط أعضائِهِ وجوارحه، وضَبط دَخْله وإنفاقه، وضبط بيته وعمله، وكلّ شؤون حياته وِفق منهج الله، الناس يُكَرِّمونه بشكل عفوي، فالناس يُحِبُّون الصادق، ويُحِبُّون المنْصِف، ويُحِبُّون المتواضِع، ويُحِبُّون العفيف، ويُحِبُّون الأمين، ويُحِبُّون المستقيم، لذلك أنت تُكرِّم نفسك بالاسْتِقامة، فيُكَرِّمك الله تعالى بإلقاء حُبِّه في قلوب العباد، ألم يقل تعالى:

 

﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾

[ سورة طه ]

 فإذا أحبَّك الله عز وجل وصَلتَ إلى كلّ شيء، والله أيها الأخوة، ما من عطاءٍ، ولا كسْب، ولا إنجاز، ولا تفوّق، ولا نجاح، ولا نصر، ولا فوْزٍ أعظم من أن يُحِبَّك الله تعالى، لذلك إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبُهُم، أبتليهم بالمَصائِب لأُطَهِّرهم من الذنوب والمعايِب، والحسنة عندي بِعشرة أمثالِها وأزيدُ، والسيّئة بِمِثْلها وأَعْفو وأنا أرْأف بِعَبدي من الأُمّ بِوَلدها.

 

السعادة المادية المحضة تحتاج إلى وقت و مال و صحة:

 أيها الأخوة الكرام، لو أنَّ الإنسان ترك الآخرة، وترك التَّوَجُّه نحو الله عز وجل، وأراد الدنيا، الدنيا بين يديه، الشيء الملموس من المال والنِّساء و المناصِب والمُتَع والبيوت والحدائق والطعام والشراب، لو أنَّه أراد الدنيا ماذا ينتظرهُ ؟ قال عليه الصلاة والسلام:

 

 

(( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا أَوِ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ أَوِ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ))

 

[ رواه الترمذي عن أبي هريرة]

 ماذا ينتظر العبد المعرض عن الله غير هذه الأشياء ؟! ثمَّ إنَّ الناس يعلمون أنّ الرجل إذا ترك الآخرة، وترك ربّه، وأدار ظهره للدِّين، وأراد السَّعادة المادِّية المَحضة لا تُتِمُّ له، لأنَّ السعادة المادية المحضة تحتاج إلى وقت، وإلى مال، وإلى صِحَّة، ففي بِدايته ليس هناك مال والصحَّة متوافرة والوقت متوافر، وفي منتصف حياته الصحّة موجودة والمال موجود والوقت غير موجود، وفي آخر حياته الصحَّة غير موجودة والمال والوقت موجودان !! فدائماً يوجد عنصر ناقص، والله عز وجل جعَلَ الحياة هكذا كي لا نرْكن إليها، ولكنّ الإنسان إذا عرف الله عز وجل يسْعد بِقُربِهِ، ويسْعد في تحقيق هدفه.

 

على الإنسان ألا يعلق أهمية كبيرة على معرفة الناس له المهم أن يعرفه الله:

 ثمّ قال تعالى:

 

﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَاماً قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) ﴾

[ سورة الذاريات ]

 لكنَّه ما عرفهم ؛ قَومٌ مُنْكرون !! سيّدنا عمر جاءهُ رسولٌ مِن إحدى المعارك في شرق آسيا فسأله ما الذي حدث ؟ فقال الرسول:

((ماتَ خلْقٌ كثير ))

 فقال له عمر: اُذْكُر لي أسماءهم، فَذَكَر له بعض أسمائهم، فقال: أيضاً ؟ فقال الرسول:

(( ومات آخرون وأنت لا تعرفهم ))

 فبكى عمر رضي الله عنه وقال:وما ضرَّهم أنِّي لا أعرفهم إذا كان الله يعرفهم، أي لا تُعَلِّق أهَمِيَّة كبيرة على أن يعرِفَك الناس، فالله يعْرِفُك، قال تعالى:

﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾

[ سورة يونس: الآية 61]

 وقال تعالى:

﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾

[ سورة الشعراء]

المؤمن الحق يراقب الله و يعلم أن الله يراقبه:

 قال تعالى:

﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (216) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ(218)﴾

[ سورة الشعراء ]

 حالُ المُراقبة، فالمؤمن الكامل دائِماً يُراقب الله تعالى، ويُراقبُ أنَّ الله يُراقبُهُ، قال تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾

[ سورة النساء ]

تعليم الله الإنسان آداب الضيافة وهي:

 لكنّ هؤلاء الملائكة الذين في ِصُورة البشَر ما عرفهم إبراهيم عليه السلام، قال تعالى:

 

﴿فَقَالُوا سَلَاماً قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾

 

[ سورة الذاريات ]

 الآن الله جلّ جلاله في كلماتٍ عِدَّة يُعلِّمنا آداب الضِّيافة.

 

1 ـ إكرام الضيف دون سؤاله:

 قال تعالى: فراغ إلى أهله، معنى راغَ أيْ انْسلَّ خُفْيَةً ! دون أن يُعْلِمَ الضَّيف، ومن أدب الضِّيافة أنَّك إن أردْت أن تُكْرِمَ الضَّيف فلا ينبغي أن تسألهُ، إنَّك إن سألْتَهُ أحْرجتهُ، وإنَّك إن سألْتَهُ تَمَنَّع وقال: لسْتُ بِحاجة إلى الطَّعام، ربما أحرج، وربَّما اسْتحيى، فمن أدب الضّيافة ألا تسألهُ.

 

 

2 ـ على الإنسان أن ينسل خفية لجلب الطعام:

 ألا تخرج من البيت أمامه وكأنَّك ذاهبٌ إلى جلب الطَّعام، فراغ خفية، انسل، قال تعالى:

 

 

﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾

 

[ سورة الذاريات ]

 هذه الفاء تُفيد الترتيب على التعقيب أيْ ما إن خَرَج من عند الضُّيوف إلا وأحضر لهم الطعام.

 

3 ـ عدم التأخر في إحضار الطعام:

 ومن أدب الطَّعام ألا يتأخّر، فالتَّأخّر الشديد في إحضار الطَّعام يُتْعِبُ الضَّيف، ويجعلهُ يتضجّر، فالأدب الثاني أنَّه عاد بالطَّعام سريعاً، معنى ذلك أنَّه مُسْتعِدّ، والكرماء دائماً يسْتَعِدُّون، وعندهم أكلات كثيرةٌ جاهزة، فما أن يأتي الضَّيف إلا والطَّعام بين يدَيه، وهذا من شِيَم الكرماء، وإطعام الطَّعام من السنّة، قال تعالى:

 

 

﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾

 

[ سورة الذاريات ]

 مشْويّ، وورد في الحديث:

((أنَّ المؤمن كالنَّحلة لا يأكل إلا طيِّباً، ولا يُطْعِمُ إلا طياً.))

 قال تعالى:

 

﴿قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً﴾

[ سورة الكهف ]

4 ـ تقريب الطعام إلى الضيف و دعوته إلى الأكل:

﴿فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾

[ سورة الذاريات ]

 بعد أن جاء بهذا العِجل السَّمين الطيّب الشهيّ المَشْويّ قرَّبَهُ إليهم، فمعنى ذلك أنَّ المُضيف ينْبغي أن يُلاحِظ أنَّ هذا الطَّبَقَ بعيدٌ عن الضَّيف، وينبغي أن تُقَرِّبَهُ إليه، وقرِّب إليه الماء، والخبز، هذا الطبق يحبه، فقربه إليهم، وأحيانًا يضَعُ المضيف الطعام أمام الضَّيف، وينْشَغِلُ بِحَديثٍ طويل، وينسى أن يقول له: تفضل كُلْ، والضَّيف يستحي أن يبْدأ بالطَّعام قبل أن يُدعى، إذا من أدب الضيافة أيضاً، أن تقرب الطعام إلى الضيف، وأن تدعوه إلى الأكل، قال تعالى:

 

﴿ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) ﴾

 

[ سورة الذاريات ]

خوف سيدنا إبراهيم من الضيوف عندما لم يأكلوا:

 لكنهم ما أكلوا، فحينما لم يأكلوا أوْجسَ منهم خيفةً، قال تعالى:

 

﴿ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾

 

[ سورة الذاريات ]

 إما لأنَّهم لم يأكلوا، أو إما لأنَّ عدم الأكل دليل عداوةٍ أو حِقدٍ، قال تعالى

 

﴿ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾

 

[ سورة الذاريات ]

أعظم فضل على الأب أن يكرمه الله بابن مستقيم مهذب:

 بشَّروا هذا النبي الكريم بِغُلامٍ عليم، والله عز وجل إذا أكْرم الإنسان بِغُلامٍ نجيب، وبِغُلامٍ مُستقيمٍ، وبِغُلامٍ مؤمن، وبِغُلامٍ مُحِبّ لله عز وجل، وبِغُلامٍ يسْعى مع أبيه فهذا مِن أعظم الفضل على الأب، فالآباء الذين يَهَبُهم الله عز وجل أولاداً نُجَباء، خلوقين، ومُنيبين، ومُستقيمين ؛ هذه ثَرْوَة لا يُمكن أن تُقدَّر بِثَمن، لِقَول النبي عليه الصلاة والسلام: خيرُ كَسب الرَّجل ولَدُه، لكنّ شيئًا لا يكون من لا شيء، فأنْ تُنْجِب الأولاد، وأن تدعهم للطريق، ولِرُفقاء السُّوء، وأن تُهْمِل تربيَتَهم،وأن تهمل تهذيبهم، وتعليمهم، وتوجيههم، فإذا شَبُّوا انْحرفوا، وانساقو وراء شَهَواتهم، ومع أصدقائهم السيِّئين ؛ عندئذ تندب حظَّك، أنت هو المقصِّر، فالطِّفل الصَّغير ينبغي أن يرعى في وقت مُبكِّر، وأبوه مَسؤول عنه، وعليه أن يُلَقِّنَهُ العِلم، والأدَب، والخُلُق، وحُبَّ رسول الله، وحُبَّ أصْحابِه، وأن يُعَلِّمه القرآن، ويُفقِّهَهُ بالفقه، ويعلّمه السيرة والمغازي.

 

استغراب امرأة إبراهيم بأن تنجب طفلاً و هي عجوز عقيم:

 قال تعالى:

 

 

﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾

 

[ سورة الذاريات ]

 لا أقول ضربَتْ وجْهها ولكن صكَّته، كأن تقول: ردَدْتُهُ على ظهره قال تعالى:

﴿ وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (18) ﴾

[ سورة طه ]

 أهشّ بها لا يعني أنَّه يضرب بها غنمهُ، ولكن يضَع العصا على غنمه، فكذلك صكَّت وجهها تَعَجُّباً ! أَيُعْقلُ أن أُنْجِبَ وأنا في هذه السنّ ؟! أَيُعْقلُ أن أُنْجِبَ وأنا عَجوز عقيم ؟

 

قدرة الله عز وجل في تغيير الأسباب و تعطيلها:

 لذلك قال تعالى:

 

 

﴿ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) قَالُوا كَذَلِكَ ﴾

 

[ سورة الذاريات ]

 أي محجبة، صكت وجهها، وقالت عجوز عقيم، قالوا كذلك، وأنت عجوز عقيم، أي سوف تَلِدين غُلاماً عليماً، والمعجزة ليْسَتْ مُستحيلة عقلاً، ولكنَّها بعيدةٌ عادةً ! وفرْقٌ كبير، لأنّ الله الذي خلق الأسباب قادِرٌ دائماً على أن يُعَطِّلها، وأن يلغيها، وأن يخلق نتيجةً من دون سبب قال تعالى:

 

﴿ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30) ﴾

 

[ سورة الذاريات ]

سؤال سيدنا إبراهيم الملائكة عن مهمتهم التي جاؤوا من أجلها:

 ثمَّ قال تعالى:

 

﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ﴾

 

[ سورة الذاريات ]

 أيْ ما هي المهِمَّة التي أتَيْتُم من أجلها ؟! وما الذي بعثكم إلى المجيء إليّ ؟

 

إخبار الملائكة سيدنا إبراهيم عن المهمة التي كلفوا بها:

 قال تعالى:

 

 

﴿ قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34) ﴾

 

[ سورة الذاريات ]

 أما معنى مُسَوَّمة أنّ كُلّ حَجَرٍ عليه اسم الذي سيَقْتُلُه، ولا يوجد شيء عند الله اسمه شظية طائشة، الشظية الطائشة سوء فهْمٍ من عندنا، أما عند الله فَكُلّ شيءٍ مُسَوَّم، ولكلّ شيء حقيقة وما بلغ عبدٌ حقيقة الإيمان حتَّى يعلم أنَّ ما أصابه لم يَكن لِيُخطئَهُ، وأنّ ما أخطأهُ لم يكن لِيُصيبَهُ:

﴿ قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34) ﴾

[ سورة الذاريات ]

المجرم من يخسر الدار الآخرة:

 مجرم الذي يعصي الله تعالى مُجرم، قال تعالى:

﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾

[ سورة القلم ]

 ما الذي يُقابل المسلم ؟ المُجرِم، أجْرَمَ بِحَقِّ من ؟ بحق نفسِهِ، فلمَّا الإنسان يخْسر الدار الآخرة، هو يخسَرُ نفسه، لا يزكيها، قال تعالى:

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) ﴾

[ سورة الشمس]

 حينما يخسر نفسَهُ فهو في حَقِّها مُجْرِم، فالذي يخسر أهْله هو في حَقِّهم مُجْرم، وحينما يخسر أولاده فهو في حقِّهم مجرم، وهذا الذي لا يدلّ زوجته على الله يخْسرها، وهذا الذي لا يزكِّي نفسه يخسرها، قال تعالى:

 

﴿ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾

 

[ سورة الزمر]

من يخسر نفسه يخسر كل شيء:

 أنت لا تملك إلا نفسك فإذا خسرتها خَسِرْت كلّ شيء، لذلك قالوا: يا رب ماذا فقدَ من وجَدَك ؟ وماذا وجد مَن فقَدَكَ ؟
ابن آدم اُطلبني تَجِدني، فإذا وَجَدتني وجدْت كلّ شيء، وإن فِتُّكَ فاتَكَ كلّ شيء، وأنا أحبّ إليك من كل شيء.
 قال تعالى:

 

﴿ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) ﴾

 

[ سورة الذاريات ]

 لا تتوهَّم الإجرام أن يدخل شخص إلى بيتٍ فيقْتل إنسانًا، هذا في عُرْف مجتمعاتنا، أما المُجرم هو الذي لم يعرف الله تعالى، فأكل المال الحرام، واعْتدى على الأعراض، وتفلَّت من منهج الله تعالى، وما عرف سِرَّ وُجوده وغاية وجوده، وما عرف الدنيا، وما عرف من أين ؟ وإلى أين ؟ ولماذا ؟ عاشَ كالناقة حبسها أهلها ثمّ أطلقوها، فلا هي عرفت لما حُبِسَت، ولا لِما أُطْلقَت، وجعله الله صحيح الجِسم، وما عرف هذه النِّعمة، وأمرضه الله فما عرف حِكمة المرض، ومن لم تُحدث المصيبة في نفسِهِ موعظة فمُصيبتُهُ في نفسه أكبر، وما من عثرة، ولا اختلاج عرق، ولا خدش عود إلا بما قدَّمَتْ أيديكم، وما يعْفو الله أكثر، وهذا الذي ما عرف حقيقة الدنيا، وما عرف حقيقة مُهِمَّته في الدنيا، وما عرف لماذا خلقه الله ؟ وماذا بعد الموت ؟ فهذا مجرِم في حقّ نفسه.

 

الشارد عن الله حين يأتيه الموت يصاب بألم لا حد له:

 لو أنَّه مكتوب على عمود الكهرباء: لا تقترب خطر الموت ! فإذا اقترب الإنسان وأمسَكَ بالتَّيار، ومات، لا أحد يُحاسبهُ، لكنّ التيار هو الذي حاسبه، ولو أنّ صاحب شاحنة كان يحمِل خمسة أطنان من السِّلعة، ووصَل إلى جِسر مكتوب عليه ؛ الحدّ الأقصى ثلاثة طنّ فإذا سأل هذا السائل: هل هناك شرطي مرور حتَّى أجْتاز الجِسر ؟!!! ليس هذا هو الموضوع، إذا مشيْت فوق الجِسر وقعت الشاحنة في النَّهر، فأحياناً تكون أنت مجرِمٌ بحقّ نفسك، ولا أحد يُحاسبك، فلمَّا وصَلتَ إلى الأربعين والخمسين ولا زِلْتَ لا تعرف الله تعالى، ولا تعرف ماذا ينتظِرُكَ بعد الموت، حينما يأتي الموت فجأةً يُصيبُ الإنسان من الألم ما لا يُطاق، والله لو كشَفْت على إنسانٍ شارِدٍ، وضالٍ مُضلّ جاءه الموت فجأةً، يدخل على قلبه من الألم والنَّدَم والحزن ما لو وُزِّع على أهل الأرض لكفاهم، قال تعالى:

 

﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾

[ سورة الزخرف]

 الإنسان حينما يأتيه ملك الموت وليس معه شيء، قال تعالى:

 

﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾

 

[ سورة آل عمران ]

عدم طلب العلم و إتباع الهوى أكبر جريمة يرتكبها الإنسان بحق نفسه:

 قال تعالى:

﴿ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34) ﴾

[ سورة الذاريات ]

 فَكَلمة مُجرم في القرآن لا تعني أنَّه قاتِل، بل تعني أنَّه إنسانٌ ما عرف الله وحمَّل نفسه ما لا تُطيق، ودسا نفسه وما زكَّاها، وأبقاها جاهلة ومُنحرِفَة، وسَمَح لها أن تفعل ما تشاء، وأطلقها لِشَهَواتها، وجعلها كالدابة السائمة، هذا هو المجرم، والدليل قوله تعالى:

 

﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾

 

[ سورة القلم ]

 فإن لم تكن مسلماً فأنت مجرم بِحَقّ نفسك، فإذا إنسان معه شيك بِمَبلغ خيالي (ألف مليون) ولم يعرف قيمته فاسْتَعمله كَوَرقة مسْودَّة، حينما يعلم الحقيقة ؛ ماذا يحصل له ؟ هذا مجرم بحقّ نفسه، لذا أكبر جريمة أن لا تطلب العلم، وتتَّبِع الهوى، وأن تكون إمَّعة، قال عليه الصلاة والسلام:

 

(( لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً تَقُولُونَ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَا تَظْلِمُوا ))

 

[ رواه الترمذي عن حذيفة]

كل إنسان مسؤول عن عمله:

 إذا قلتَ: كلّ الناس هكذا، والله يعفو علينا، هذا الكلام لا يُنجيك، وهذا الكلام لا معنى له، والدليل قوله تعالى:

﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾

[ سورة البقرة: الآية 286 ]

 أنت تستطيع أن تستقيم.
 قال تعالى:

 

﴿ قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) ﴾

 

[ سورة الذاريات ]

 إذا أطلق الإنسان لابنتِه العنان، وقال: أنا أريد أن تعيش وقتها، وأنت تعيش شبابها، وأن تنطلق في الحياة كي تَقْوى شَخْصِيَّتها، وقال لها: اِذْهبي حيث تشائين، وارْتدي أيّ الثياب تريدين، وأنا أُحبُّك أن تكوني متألِّقة في المجتمع، هذه يوم القيامة تقول: يا رب، أنا لا أدخل النار حتَّى أُدْخل أبي قبلي، لأنَّ هذا الأب في حقِّها مجرم.

 

المجرم يخطئ في حقّ نفسه و ليس في حق المجتمع:

 قال تعالى:

 

 

﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) ﴾

 

[ سورة التكوير]

 هذه التي قُتِلت إلى أين مصيرها ؟ إلى الجنَّة، أما هذه التي أُفْسِدَت وأُطلق لها العنان إلى أين مصيرها ؟ إلى النار، فهؤلاء الفتيات اللواتي يتنزَّهن في الطرقات والأسواق بِأبْهى زينة، كاسياتٍ عارياتٍ ؛ أليس لهنّ آباء ؟ أليس لهنّ أزواج ؟ أليْس لهنّ إخوة ؟ هؤلاء سيُحاسبون عنهنّ، وقفْتُ هذه الوقفة عند كلمة مُجرم، لأنّك إن لم تكن مُسلماً فأنت مجرِمٌ، لا في حقّ المجتمع ولكن في حقّ نفسك، فأقْرب مثل ؛ لو أنَّ الأب ترك ابنه من دون توجيه ولا تعليم، ومن دون رِعايةٍ، وضَبط، هذا الابن انطَلق مُتفلِّتاً وشارداً ومنغَمِساً في المعاصي، ودخل في عصابة، فأُلْقِيَ القبض عليه وأودِعَ السِّجن، من الذي فعل به ذلك ؟ الأب، ومن الذي أهملهُ ؟ الأب لذا نقول: هذا الأب في حقّ ابنه مجرمٌ.

 

الإنسان العاصي سمي مسرفاً لأنه خرج عن مسار منهج الله تعالى:

 قال: هذه الحجارة من الطِّين مسوَّمة عند ربّك للمسرفين، الذين أسْرفوا على أنفسهم، والله عز وجل قال:

 

﴿بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾

[ سورة هود ]

 النِّساء كُثُر، فمن التي بقِيَتْ لك حلالاً ؟ زوجتك، هذه هي بقيّة الله، والمال كثير، ولكن ما الذي يُسْمحُ لك منه ؟ المشروع، أما غيره محرَّم، فكلّ شيءٍ بقي لك من الشَّهوات التي أوْدَعها الله في الإنسان هي بقيَّة الله تعالى، فما من شهوةٍ أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناةً نظيفة تسري فيها فالله تعالى رحيم، فأوْدع فينا حبّ النِّساء، ولكن فتح باب الزواج، وأودع لنا حب المال، ولكن فتح الكسب المشروع، فما من حاجة أو مَيلٍ إلا وله قناةً نظيفة، فالعاصي الذي خرج عن مسار منهج الله تعالى، فالشَّهوات لها قنوات نظيفة، ولها انحرافات خطيرة، لهذا سُمِّيَ العاصي مسرفاً لكنّ عدالة الله عز وجل تلفت النَّظر.

 

الله عز وجل إذا أراد حفظ عبد أبعده عن الخطر قبل وقوعه:

 قال تعالى:

 

 

﴿ فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36)

 

[ سورة الذاريات ]

 حدَّثني أخٌ كان بِبَلدٍ غربي، حدث انفِجار وقبل دقائق من الحدث الله تعالى أودع فيه حاجة إلى الخروج من البناية، وبعد أن خرج بِدقائق انفجر البناء، فالله عز وجل إذا أراد حِفظ عبده يُبعِدُه عن الخطر قبل وقوعه بوقت قصير، وهذا شيء يقع دائماً قال تعالى:

﴿ فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) ﴾

[ سورة الذاريات ]

 قبل أن تأتي الملائكة بالحِجارة لِتَدمير قوم لوط، أخرجنا فيها من كان من المؤمنين ولم يكن هناك إلا سيّدنا لوط وبِنتاه فقط، أما زوجته فمع قومها ومن هَوِيَ الكفرة حُشِر معهم.

 

طريق الإنسان إلى الله غير سالك إن لم يكفر بالكفار:

 الإنسان أحياناً يذهب إلى بلاد الغرب ولما يعود تجده يشكرهم ليلاً نهاراً، أفلا رأيت الانحلال الخلقي، وتفسّخ الأُسر، وتبادل الزوجات، واللِّواط، وما رأيت هذا الشَّقاء الذين يعيشونه ؟ نظرت فقط إلى البنايات، والسيارات، وحدائقهم، كُنْ مَوْضوعِيًّاً، اُذْكُر ما لهم وما عليهم، فأنت إن لم تكْفر بالكُفر فالطريق إلى الله تعالى غير سالك، أين هي حقوق الإنسان في العالم ؟ يَقضون على شَعبٍ بِأكملِهِ، وقد قيل:

 

 

قَتْلُ امرئ في غابةٍ جريمةٌ لا تُغْتَفَر  وقتلُ شَعب آمنٍ مسألة فيها نظر
* * *

 فالذي يجري في أوروبا ليس بعيداً عنكم ؛ أين هي رحمتهم ؟ وأين حقوق الإنسان فيهم ؟ وأين حرصهم على الإنسان ؟ أحقادهم ظاهرة، فهؤلاء الكفار إن لم نكْفر بهم فالطريق إلى الله تعالى غير سالك، وأكبر إنجازٍ حصل، أنّ كلّ إنسان يرى بِعَينِهِ جريمة هؤلاء الكفار، ففي الخمسينات كان هناك من يمْدحهم، ولكنّهم الآن في الوَحل والحمد لله، ممكن أن يكون الطريق إلى الله تعالى سالك لأنّ التكريم انتهى.

 

 

العقاب و الثواب الحقيقيين يوم القيامة:

 قال تعالى:

 

 

﴿ فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) وَتَرَكْنَا فِيهَا آَيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (37) ﴾

 

[ سورة الذاريات ]

 فالله عز وجل أحيانًا يُعاقب بعض المنحرفين عقاباً رَدْعِيًّاً لِبَقِيَّة المنحرفين، ويكافئ بعض المحسنين مكافأةً تشْجيعيَّةً لِبَقِيَّة المحسنين، ولكنّ الحساب الدقيق، والرصيد يوم القيامة قال تعالى:

 

﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾

 

[ سورة آل عمران ]

 ففي الدنيا المُحسِن قد يُثاب تشجيعاً لبَقِيَّة المحسنين، وقد يُعاقب المُسيء ولكن ليس هذا قاعدةً عامَّة، إذْ العقاب والثواب الحقيقيّيْن يوم القيامة.

 

معجزات الأنبياء فوق طاقة السحرة:

 قال تعالى:

 

﴿ فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) وَتَرَكْنَا فِيهَا آَيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (37) ﴾

[ سورة الذاريات ]

 بالمعجزات، نزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين، وألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين، هذا فوق طاقة السحرة، قال تعالى

 

﴿ وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ(39)﴾

 

[ سورة الذاريات ]

 قال بعض المفسِّرين: الرُّكن هنا جَيْشُهُ وبعضهم قال: تولّى بِجانبه أي لم يُعط للحق أُذُناً صاغيَة، ولم يلْتفِت إلى هذا النبي الكريم، ولم يعبأ به، ولم يعْقِل مقالة سيّدنا موسى، وتولَّى عنه جانباً، وأدار ظهره إليه.
 المعنى الثاني، أنَّ رُكن الإنسان جماعته، فهو قوي وطاغِيَة، فاعْتَمَد على قوَّته، ولم يعبأ بهذا النبي الضعيف، قال تعالى:

 

﴿فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾

 

[ سورة الذاريات ]

تثبيت التهم الباطلة التي اُتهم بها النبي ليكون أسوة للناس:

 بالمناسبة، الله عز وجل ذكر التُّهم الباطلة التي ألقاها الكفار على أنبيائه الكرام، وهذا القرآن يُتلى إلى يوم القيامة، لو اقْتربنا من النبي عليه الصلاة والسلام: قالوا عنه ساحِر، وقد ذُكِر هذا في القرآن الكريم، وقالوا عنه مجنون، وقد نفى الله عنه الجنون، قال تعالى:

 

﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾

 

[ سورة القلم]

 وقالوا عنه كاهن، وقالوا شاعر، وكلّ هذه التُّهَم أثبتها الله في القرآن الكريم ليكون النبي عليه الصلاة والسلام أُسْوةً حسنةً لِكُلّ داعية إلى يوم القيامة، فالإنسان إذا دعا إلى الله، وكان له خُصوم وحُسَّاد، أو أُناس يطعنون في علمه أو نواياه الطيّبة، فلا ينبغي أن يحْزن أو ييْأس فهذا شأن الحق والباطل إلى يوم القيامة، ومعركة الحق والباطل معركة أزلِيَّة، ولا تنقضي.

 

خيار الإيمان خيار وقت فقط:

 قال تعالى:

 

 

﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾

 

[ سورة الذاريات ]

 أين قوَّته ؟ الله عز وجل دَفَعَهُ إلى أن يتَّبِع موسى، سيّدنا موسى ضَرب البحر بِعصاه فإذا هو طريق يابس، ودخل معه المؤمنون، ولما خرج من الضفّة الثانية تبِعَهُ فرعون، ولما أصبح فرعون وجنوده وسْط اليمّ عاد الطريق اليبسُ بحراً، فغرقوا، وفي أثناء غرقه قال:

﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾

[ سورة يونس]

 معنى ذلك أنَّ خيار الإيمان خيار وقت، فهذا أكفر أهل الأرض الذي قال: ما أرى لكم من إلهٍ غيري، والذي قال: أنا ربّكم الأعلى، ومع ذلك حينما أدركَهُ الغرق قال: آمنتُ، فإما أن تؤمن وأنت صحيح مُعافى، وإما أن تؤمن بعد فوات الأوان، فكلّ هؤلاء المتفلِّتين، والعصاة، والشاردين لَيْسُوا كَفِرعون، فرعون آمن، فالإيمان لا بدّ منه، وخيارنا معه خيار وقت فإما أن نؤمن، أو لا بدّ من أن نؤمن، أما إذا آمنَّا فلنا كلّ شيء ولنا جنَّتان ؛ في الدنيا وفي الآخرة، أما الإيمان بعد فوات الأوان ما هو إلا حسرة وندَم.

 

لوم الإنسان الشديد لنفسه عندما يعلم أنه مخطئ:

 قال تعالى:

 

﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾

[ سورة الذاريات ]

 معنى ذلك أنَّه لامَ نفسه، والإنسان حينما تنهار مَعْنويَّاته، و حينما ينهار داخِليًّاً عندها يعلم كم كان مخطئًا، قال لي أحدهم: النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

 

(( لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ ))

 

[ مسلم عن معمر بن عبد الله ]

 من دون تشديد، فليس في الأمر خطأ شديد، فقلتُ له: الله عز وجل وصف فرعون وهامان بهذا، قال تعالى:

﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾

[ سورة القصص]

 فكلمة خاطئ كلمة كبيرة جدًّاً.

 

غضب الله عز وجل يعجز العالم كله عن رده:

 ثمّ قال تعالى:

 

 

﴿ وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42) ﴾

 

[ سورة الذاريات ]

 هذه العواصف، والأعاصير التي تزيد سرعتها عن ثمانمئة كيلو متر في الساعة، مئتان كيلو متر تهدم الجدران، ومئة وخمسين تقتلعُ الأشجار فكيف إذا كانت ثمانمئة، أحد الأعاصير في أمريكا دمَّر ما قيمته ثلاثون مليار دولار بِساعات !! فلا أبنية، ولا جُسور، ولا مزارع، كلّ شيء يُدمَّر من خلال هذه الإعصار، فالله عز وجل بالأمطار يُدمِّر، وبالرّياح يدمّر، وبالصَّواعق، والزلازل، وبالإيدز يُدَمّر، وهناك الآن سبعة عشر مليون إنسان مُصاب به !! وأضعف فيروس هو فيروس الإيدز، والعالم كلّه عاجزٌ عن مُكافحته.
 قال تعالى:

 

﴿ وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (43) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (44) فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ (45) ﴾

 

[ سورة الذاريات ]

تمتع الكافر في الدنيا لا يعني أن الله يحبه:

 دعاء سيدنا إبراهيم كما قال تعالى:

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آَمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾

[ سورة البقرة]

 فَتَمَتُّع الكافر في الدنيا لا يعني أنَّه على حق أو أنَّ الله تعالى يحبُّه، قال تعالى:

﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ﴾

[ سورة آل عمران]

 قال تعالى:

 

﴿ وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (43) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (44) فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ (45) ﴾

 

[ سورة الذاريات ]

 لذا في دعاء النبي عليه الصلاة والسلام:

 

(( أعوذ بك يا رب من فجأة نقمتك))

 

[أبو داود عن ابن عمر ]

ابتعاد الإنسان عن غضب الله و سخطه:

 يفْقِدُ الإنسان بصرَهُ فجأةً، ويفْقِدُ قوَّته في لحظة، وخثرة بالدِّماغ، نقطة دم تجمَّدَت في الدِّماغ، فكلّ مكانة الإنسان، وكلّ قوّته، ورصيده المالي لا قيمة له، فهذا أحدهم درس ببِلاد الغرب، وأخذ أعلى منْصِب فقَدَ بصرَهُ فجأةً، قال لِصديقي: أتمنَّى إن أجلس على الرصيف أتكفَّف الناس ولا أملك إلا هذا المعطف ويُردَّ إليّ بصري، لذا:

 

(( أعوذ بك يا رب من فجأة نقمتك، و تحول عافيتك، و جميع سخطك، و لك العتبى حتى ترضى ))

 

[أبو داود عن ابن عمر ]

 فالله تعالى قال:

﴿ وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (43) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (44) فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ (45) ﴾

[ سورة الذاريات ]

 ثمَّ يقول تعالى:

﴿ وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ (46) وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) ﴾

[ سورة الذاريات ]