أحكام التجويد - الحلقة ( 010 - 113 ) - أحكام الميم الساكنة - المحاضرة(1-1) : الإدغام والإخفاء والإظهار .

2008-03-07

أخواني الكرام، ما زلنا نتابع الحديث على وضع الحرفين العربيين إذا التقيا وما ينشأ عن هذا التجاور من أحكام، بعد أن تحدثنا عن صفات الحروف الذاتيه، من جملة الأحكام التي تنشأ عند تجاور الحروف أحكام لحرف الميم إذا سكنت، فالميم إذا كانت ساكنة ممكن أن يأتي بعدها ثمانية وعشرون إحتمالاً وهي حروف المعجم إلا الألف، لأن حروف المعجم تسعة وعشرون حرفاً، فالألف لا تكون إلا ساكنة ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحا فلا تأتي إلا بعد الميم الساكنة، بقي عندنا ثمانية وعشرون إحتمالاً، وهي الحروف الهجائيه إلا الألف.
ما وضع هذه الحروف الهجائيه إن جاءت بعد الميم الساكنة؟ الميم الساكنة تتوزع الحروف على ثلاثة مجموعات، فإما أن يكون حكم هذه الميم الإدغام وإما يكون حكمها الأخفاء وإما يكون حكمها الإظهار.
هذه هي المداخل الثلاثة للبحث الذي بين أيدينا اليوم، نلاحظ ذلك على الشاشة من خلال اللوحة التالية، أحكام الميم الساكنة أولاً الإدغام، ثانياً الإخفاء، ثالثاً الإظهار، إذاً هذا هو مدخل بحثنا.
الميم الساكنة يا أخوتي، إن جاء بعدها ميم مثلها، فإن هذه الميم الأولى تدغم في الميم الثانية، كما مر معنا في بحث الحرفين المتماثلين إذا التقيا والأول ساكن، فعندئذ تدغم الميم الأولى في الميم الثانية فتصبحان ميماً واحدة مشددة ومن قواعد التجويد أن هذه الميم المشددة تحتاج إلى غنة طويلة، مثلاً (لكم ما كسبتم ) لكم آخرها ميم ساكنه (ما كسبتم) أولها ميم متحركه، ندغم الميم الأولى في الثانية فيصبحان ميماً مشددة تنطبق عليهم الشفتان إنطباقة واحدة، فنطبق على ميم ساكنة ونفتح الشفتين على ميم متحركة مع ملاحظة الغنة (لكم ما كسبتم ).
نلاحظ ذلك على اللوحة التي تبين الحكم الأول من أحكام الميم الساكنة، الحكم الأول الإدغام، تدغم الميم الساكنة إذا أتى بعدها حرف واحد وهو الميم نحو: (لكم ما كسبتم)(ما لهم من الله )، هذا هو يا أخوتي الحكم الأول.
قلنا تدغم الميم الأولى في الثانية، ما معنى تدغم الميم هذا العمل الذي نقل إلينا من فعل العرب وفي تلاوة القرآن الكريم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا العمل كانت العرب تعمله ولم يكن له اسم، فلما جاء العلماء ليقعدوا القواعد وجدوا أن الحرف الأول يدخل في الحرف الثاني، فاشتقوا لهذا العمل إسماً من تعبير عربي قديم تقول العرب (أدغمت اللجام في فم الفرس) اللجام معروف هو الذي يوضع للفرس حتى لا تجمح، أدغمت اللجام في فم الفرس) يعني أدخلته في فيها، فاستعاروا هذا اللفظ من ذلك الفعل اللغوي ليخصوا به حكماً معيناً من أحكام اللغة والتلاوة وهو أن يدخل حرف أول ساكن في حرف ثان متحرك، فإذا حدث هذا سموا هذا العمل الإدغام، وعرفوه بأن قالوا: الإدغام هو إيصال حرف ساكن بحرف متحرك بحيث يصيران حرفاً واحداً مشدداً، وفي غير المتماثلين نقول من جنس الثاني، يرتفع عنهما المخرج إرتفاعةً واحدة، هذا نراه على الشاشة التالية التي تبين لنا تعريف الإدغام.
الإدغام في اللغة: الإدخال مشتق من قول العرب (أدغمت اللجام في فم الفرس).
وإصطلاحاً: إيصال حرف ساكن بحرف متحرك بحيث يصيران حرفاً واحداً مشدداً، أعود فأقول من جنس الثاني تضاف هذه الكلمة إن كان الحرفان غير مثلين، يرتفع المخرج عنهما إرتفاعة واحدة، هذا هو الحكم الأول، إذاً الإدغام للميم أن تدغم الميم في مثلها إذاً له حرف واحد وهو الميم.
الحكم الثاني يا أخوتي كما مر معنا في المخطط الشجري منذ قليل هو الإخفاء وذلك إذا أتى بعد الميم الساكنة باء، مثل ترميهم بحجارة، الميم من الشفتين، والباء من الشفتين فهما حرفان من المخرج نفسه، إلا أن الميم فيها غنة والباء ليس فيها غنة، لذلك لا تدغم الميم في الباء لما فيها من الغنة، لا يصح أن نقول (ترميهبحجارة)، مع أن الميم من الشفتين والباء من الشفتين، لأن الميم فيها غنة وهذا الأمر لم يفعله أحد، (ترميهبحجارة).
هذا هو الأدغام، ولو أظهرنا لقلنا (ترميهم بحجارة)،الميم لوحد والباء لوحد من غير غنة طويلة، لكن هذا اللفظ نقل إلينا قرآنا بغنة طويلة، هكذا (ترميهم بحجارة)، فلا هو إظهار ولا هو إدغام، وقد كان من عادة أسلافنا الأوائل في عصر بدأ التصنيف أن يفرقوا بين الإدغام والإظهار بأن الحرف الأول إذا كان ظاهراً لا علاقة له في الثاني فهذا إظهار،إن دخل في الثاني فهذا إدغام، فإن كانت هناك في اللفظ حالة ثالثة لا بقي الحرف الأول على حاله ولا أدغم في الثاني سموا هذا العمل إخفاء، كأن الحرف الأول خفي عند الثاني.
إذن هذا الحكم أن تأتي ميما ساكنة بعدها باء، اسمها الإخفاء نطبق الشفتين على الميم ونغن ثم نفتحها على الباء، (ترميهم بحجارة من سجيل)، وهذا أمر فطري يفعله الإنسان من غير تكلف.
نلاحظ على الشاشة اللوحة التالية التي تبين الحكم الثاني، إذاً الحكم الثاني من أحكام الميم الساكنة الإخفاء وتخفى الميم الساكنة إذا أتى بعدها حرف واحد وهو الباء نحو:(ترميهم بحجارة)، ( وما هم بمؤمنين ).
قلنا منذ قليل يا أخوتي، إن الميم تخفى عند الباء هذا العمل الذي هو الإخفاء اشتق العلماء هذا اللفظ من استعمال عربي وهو الستر، خفي الشيء يعني استتر، فالإخفاء في اللغة هو الستر، وعند العلماء إذا قالوا الإخفاء فإنما يقصدون نطق بحرف بصفة بين الإظهار والإدغام، لا الحرف الأول مستقل تمام الإستقلال عن الثاني فهو إظهار، ولا مدغم داخل في الثاني، بصفة بين الإدغام والإظهار، عار عن التشديد يعني لم يدخل الأول في الثاني قالوا ليخرجوا الإدغام الناقص، كما سيأتي معنا (من ولي ولا ) فإن في ذلك دمج جزئي، أما هذا فلا دمج فيه، إذن خال عن التشديد مع بقاء الغنة في الحرف الأول، يعني لما نقول: (ترميهم بـ)، لما نبدأ بنطق الباء لا غنة في هذه الباء بل الغنة باقية في الحرف الأول، وهو الميم.
نلاحظ ذلك على الشاشة لنرى تعريف الإخفاء كما ذكره علماؤنا، فالإخفاء لغة: الستر.
وفي الاصطلاح: هو نطق بحرف بصفة بين الإظهار والإدغام عار عن التشديد مع بقاء الغنة في الحرف الأول، هذا الحكم الثاني.
والحكم الثالث والأخير، هو الإظهار، إذاً تدغم الميم في مثلها وتخفى عند الباء وتظهر عند بقية الحروف، تكون نطقها عادي، مثل( ألم تر) ميم ساكنة بعدها تاء، هذا إظهار، كل ميم ساكنة جاء بعدها أي حرف من حروف ما عدا الميم والباء، فإن هذه الميم لا تتغير ولا تتأثر ولا تؤثر في ما جاورها وفي ما أتى بعدها من حرف، وهو الإظهار، فللإظهار كل حروف الهجاء الباقية وعددها ستة وعشرون حرفاً، نلاحظ ذلك من خلال الشاة واللوحة التالية التي تبين الإظهار والحكم الثالث من أحكام الميم الساكنة، الإظهار،
تظهر الميم الساكنة إذا أتى بعدها حرف من بقية حروف الهجاء إلا الميم والباء نحو (هم فيها)، (أم لم تنذرهم لا يؤمنون )، (أم لم)، فيها مثال جاء بعد الميم لام، (لم تنذرهم)، جاء بعد الميم تاء لذلك لونتا باللون الأزرق، (تنذرهم لا )، أيضاً جاء بعد الميم لام.
الإظهار يا أخوتي، كما ذكرت قبل قليل، هو أن يبقى كل حرف مستقلاً تمام الاستقلال عن غيره من الحروف، الإظهار في اللغة: البيان، وعند الأئمة إذا قالوا الإظهار فقصدهم أن يخرج كل حرف من مخرجه من غير زيادة في الغنة ومن غير تطويل لها، هذا نلاحظه في اللوحة الأخيرة من الأحكام التي بين أيدينا اليوم، الإظهار في اللغة: البيان، وفي الاصطلاح:هو إخراج كل حرف من مخرجه من غير زيادة في الغنة، ولا حظوا أننا نقول من غير زيادة في الغنة ولا نقول من غير غنية، فإن الميم فيها شيء من الغنة ولكن هذه الغنة لا تطويل فيها.
أريد أن أنبه على أمر أخير لو سمحتم، وهو أن علمائنا رحمهم الله نبهوا على أن الميم الساكنة، إذا جاء بعدها، فاء أو واو، فإن على القارئ أن ينتبه إلى هذه الميم، حتى لا تخفى أو تخفى إذا أخفاها القارئ، عند هاذين الحرفين، لما؟ لأن الميم من الشفتين والواو من الشفتين، لكن الفرق أن الميم بانطباق الشفتين والواو بانضمامهما من غير انطباق مع بقاء فرجة إلى الأمام، مثلاً بالفاتحة عندنا( غير المغضوب عليهم ولا)، (هم ولا) فلا بد من بيان هذه الميم التي أتى بعدها واو كذلك الفاء مثلاً ( هم فيها خالدون)، (هم فيها) فعلى القارئ أن يحرص على هذه الميم، لا بد من بيان الميم، والبعض الآخر يبالغ فيكاد يقلقل الميم، يطبق ويفتح ويخرج أصوات وهو يظن أنه يظهر الميم، لكنه يؤذيها ويقلقلها من غير حاجة.
عندما ننتهي هم بنهاية الميم الفم مهيأ على مخرج الفاء، (هم فيها) بسهولة ومن غير تكلف، هذه هي أحكام الميم الساكنة، الثلاثة شرحناها وأسأل الله عز وجل التوفيق للجميع، وأن يكرمنا بالتلاوة الصحيحة لكتابه الكريم كما يحب ويرضى، ونتابع بالأحكام الأخرى في الحلقات القادمة وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.