أحكام التجويد - الحلقة ( 004 - 113 ) - علم التدوين - المحاضرة(1-5) : تدوين القراءة.

2008-01-25

A  أول ما نزل من القرآن الكريم قوله تعالى:

﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾

[ سورة العلق: 1]

 في سورة العلق وهو في ترتيب المصحف في جزء عم، وآخر ما نزل قوله تعالى:

﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾

[ سورة البقرة: 281]

 في سورة البقرة، وقال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم: ضعها على رأس مئتين وثمانين من سورة البقرة، فلو فتحنا المصحف على سورة البقرة، الآية مئتين واحد وثمانين، قوله تعالى:

﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾

[ سورة البقرة: 281]

 إذاً النبي عليه الصلاة والسلام بأبي وأمي بلغنا القرآن بطريقين: الطريق الأولى: النص المكتوب والطريقة الثانية النقل الصوتي للقرآن الكريم، الصحابة الكرام كان من يتقن الكتابة منهم عدد محدود، فكان النبي عليه الصلاة والسلام لما ينزل عليه مقطع من المقاطع القرآنية، يدعو من حضره من الكتبة الذين يجيدون الكتابة من أصحابه أربعة خمسة سبعة ثلاثة، بحسب المتاح، فيكتبون أمامه المقطع الذي أنزل عليه والوحي حاضر، في المكان الذي أنزل به الآية، فهذا هو الطريق الأول أنه بلغ الأمة القرآن مكتوباً وكتب أمامه والوحي حاضر كما أسلفت.
 الطريق الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم تلفظ بالقرآن العظيم ونطقه أمام أصحابه، من يعرف الكتابة منهم ومن لا يعرف، فكانوا يسمعون منه فيعيدون وهو يسمع منهم، إذن نطق رسول صلى الله عليه وسلم بألفاظ القرآن فسمعه الصحابة الكرام، وأعادوا هم بأفواههم فسمعهم النبي صلى الله عليه وسلم، فمن قرأ قراءة صحيحة أقره، ومن كان عنده خلل صحح له تلاوته، ثم انتشر الصحابة وصاروا يعلمون غيرهم من الصحابة أو يعلمون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الجيل الذي بعدهم وهو جيل التابعين، إذن بلغنا الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن مكتوبا ومنطوقاً، أي بالنقل الصوتي وقد وصلنا القرآن في هذا العصر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأكثر من ألف وأربع مئة من السنين، وصلنا متواتراً بهذين الأسلوبين.
 إذاً هنا بعض الأخوة المشاهدين يتساءلون عن كلمة متواتر، كيف متواتر، دكتور أيمن، هنا الشيخ عبد الباسط كان يقرأ بالإذاعة قرأ عن مشايخه، كيف وصله القرآن من رسول الله، كيف وصلنا جميعاً من رسول الله، هل هناك طرق؟
 نعم يا سيدي هناك سلاسل، يعني كل إنسان من أهل القرآن المعاصرين له أستاذ أقرأه، فلما ينتهي القراءة على أستاذه ويشهد له أستاذه بصحة الأداء من أول القرآن إلى آخره حرفاً حرفاً،ولا يكون في خلل ولا بحرف واحد، إذا انتهى من ذلك يقول له أستاذه أجزتك أن تقرأ وتقرئ، أجزتك يعني سمحت لك وأنا أشهد أن تلاوتك متقنة مئة بالمئة مطابقة لقرائتي على شيخي ويخبره بالسند يقول له قد تلقيت القرآن الكريم على أستاذي فلان وفلان تلقاه عن فلان، فلشيوخ الأرض أهل القرآن الكريم الموجودون الآن في عصرنا لكل منهم إسناد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، متوسط ما بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم بحدود سبعة وعشرين ثمانية وعشرين تسعة وعشرين بين عصرنا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 مر معنا أن القرآن الكريم وصلنا متواتراً، ما هو التواتر؟ نسمع هذه الكلمة كثيراً، التواتر: هو أن يكون هناك خبر من أخبار القرآن أو غيره، نحن نتكلم عن التواتر بشكل عام، لما نقول هذا أمر متواتر ما معنى متواتر أن يكون هناك حدث أو خبر في زمن ما وصل إلينا في زمننا بطريق مأمون، مأمون من التغير والتبديل، كيف يكون ذلك ؟ أن ينقل هذا الخبر من جيل إلى جيل إلى جيل إلىعصرنا طبقة بعد طبقة من أول الإسناد إلى آخره ليس فرد واحد وليس فردان، طبقة يعني عشرة عشرين خمسين، في طبقة ثم الطبقة التي بعدهم كذلك، بحيث يحيل العقل أن يكون كل هؤلاء الرواة اتفقوا على الكذب، فإذا أحال العقل أن يكون هؤلاء اتفقوا على الكذب بحيث يكونوا عدول ثقات عرفت حياتهم وأمانتهم وحرصهم ودأبهم وولادتهم ووفياتهم، هذا هو معنى التواتر وقد بلغنا كتاب ربنا والحمد لله بهذا الطريق من عهد رسول الله إلى عهدنا هذا طبقة بعد طبقة هم عرفوا بالأمانة والعدل والثقة.
 هذه ميزة لقرآننا ما صحت لكتاب آخر، بين يدي البشر لا منسوب إلى الله ولا منسوب لبعض البشر، هذا التواتر وهذه ميزة مطابقة لما أراده الله لهذا القرآن الكريم من الحفظ، في قوله تعالى:

﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾

[ سورة الحجر: 9 ]