أحكام التجويد - الحلقة ( 001 - 113 ) - علم التجويد - المحاضرة(1-3) : معنى التجويد .

2008-01-04

فيها غرائب من فعل بعض المبتدئين، أو بعض من لا دراية له في الأحكام، ينبهون عليها من جملة ذلك ما نبه عليه شيخ الكل وإمام الجميع الإمام ابن الجزرية رحمه الله تعالى، في قوله فليس التجويد بتمضيغ اللسان، التمضيغ مشتق من المضغة بمعنى اللقمة، يعني كأن الذي يقرأ في فمه لقمة وهو يتكلم، والأخ يطلب التمثيل، سامحوني سوف أقرأ قراءة غير صحيحة، فيها أمثلة خطأ، لا تعيبوا علينا وسامحوني على ذلك.
خلاصة كل هذه العيوب التكلف يا أخوة، تمضيغ اللسان ولا بتقعير الفم، تقعير الفم مشتق من القعر، نقول تقعر فلان بكلامه أي تكلم من أقصى حلقة، ونحن نعلم أنا أقصى الحلق فيه تخرج هي (الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء)، لكن المنهي عنه في هذه الصورة، تقعير الفم، هو الضغط الزائد على الحنجرة بحيث يخرج صوت شبه حرف العين مع التلاوة، تجد أن المتكلم يضغط على أقصى حلقه هذا سببه التكلف والضغط الزائد ما في داعي لذلك، نترك الأمر على الطريقة العادية التي ليس فيها كلفة:

﴿ طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى﴾

[ سورة طه: 1-2]

إذاً هذا تقعير الفم، ولا بتعويج الفك: تعويج الفك هو إمالة ما لا إمالة فيه، وهو أن يجعل دائما فكه يعوج بالحرف التي لا ينبغي فيها، الإمالة.
ولا بترعيد الصوت: الترعيد معناه الاهتزاز وجعل الصوت كأنه يهتز ويضطرب ويرتعد، هذا منهي عنه قيل لأنه، أولاً لم يرد هكذا، ولأن فيه تقطيعا للكلام ولأنه كأن فيه أن الإنسان متأثر تأثرا مصطنعا، لو كان التأثر حقيقياً فلا مانع منه، وهو ما حدث لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة فاتحاً راكباً دابته مطأطأ رأسه تواضعاً لله تعالى، وهو يذكر كيف أن أهل هذه البلدة أخرجوه وأعاده الله إليها منتصراً، فهو مطأطأ رأسه معترف بالفضل لله، فلما قرأ القرآن وهو على ظهر الدابته والدابة تهتز به صلى الله عليه وسلم، خرج صوته متقطعاً بحالة نفسية متأثرة، هذا يحدث معنا كلنا إذا أردنا أن نقرأ القران وكنا في حالة تأثر، فإذاً كان غلب على الإنسان البكاء أو غلبه الخشوع فلا مانع من ذلك، أما أن يصطنع ذلك فهو الهيئة المنهي عنها، هذا هو ترعيد الصوت.
ولا بتمطيط الشد: التمطيط يعني التطويل ونحن نعلم أن المط في القراءة لا يكون إلا في حروف المد الثلاثة، كما أشرت إلى ذلك مرات وكرات، وفي الغنة في الميم والنون، أما المط في الشد فهو في غير هذه الأمكنة، كلما رأى القارئ حرفا مشدداً مطه وطوله ولو لم يكن حرف مد ولا غنة، فهذا أيضاً منهي عنه ولا يصح.
ولا بتقطيع المد: تقطيع المد المقصود به هو الانتقال من طبقة صوتية إلى طبقة أخرى في حرف المد نفسه، هذا الترجيف في الصوت والتقطيع للمد، هذا من المنهي عنها لأنه يولد من الألف ألفات ومن الواو واوات ومن الياء ياءات.
ولا بتطنين الغنات: التطنين في الغنات يشبه التقطيع في المد، هذا التطنين في الغنات، الاهتزاز بصوتها، يبدأ بطبقة صوتية فإذا بدأ منها سار فيها كاملة إلى آخر الحرف، فإذا انتهى الحرف، انتقل إلى حرف آخر.
ولا بحصرمة الراءات: وهو العيب الأخير المذكور، وهي في اللغة التضييق، حصرمة الراءات المقصود بها عندما ينطق الراء أن يحبس صوته بالراء تماماً فيخرج صوت الراء مبتوراً، لأن الراء حرف بين الرخوة والشديد، فالصوت فيه يجري به جرياناً ناقصاً، هذا الضغط الزائد على الراء بحيث يبتر صوتها ويضغطها في مخرجها هو الحصرمة التي نهى عنها، العلماء، جزاهم الله عنا كل خير، كل هذه الأمور تذكر لتجتنب وخلاصتها جميعاً التكلف، فالتكلف أمر مذموم في التلاوة وما أجمل القراءة إذا كانت خرجت اقرأوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، القراءة بالطبع والسجية كما جبلوا عليه من غير تكلف مذموم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.