وضع داكن
03-03-2024
Logo
من أجمل ما قرأ الدكتور : 27 - للدكتورسعيد البوطي - ما هو الهدف من رياضة كرة القدم؟
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 

كل نشاط لا بد أن يكون له هدف:


كنت ولا أزال أجلس أفكر في لغزٍ لم أدرِ حلّه إلى الآن؛ كل نشاط اجتماعي يتجه إليه الناس لابد أن يكون له هدف، ولن تجد عاقلاً يتّجه إلى سلوك ما بدون هدف، فإن لم يكن هنالك هدف فهو العَبَث أليس كذلك؟
يعني أنت عندما تذهب في الأسبوع ثلاثة أيام إلى نادي رياضي لتمارس أعمالاً رياضية لك هدف، من أجل أن ترعى صحتك، من أجل أن تخفف من وزنك، من أجل أن تنشّط كيانك الجسمي، إذا حققت هذا الهدف وصلت إلى السقف وانتهى الأمر.

ما الهدف من المباريات؟


أنا أسأل: ما هو الهدف العقلاني من هذه المباريات التي يهتاج إليها العالم بشكل عجيب عجيب عجيب، غريب جداً، قل لي ما الهدف؟ هذا هو اللغز، أنتظر الجواب، ما هو الهدف؟
لا يوجد ولا هدف، يا أخي ما قصة الكرة؟ إذا كانت من أجل الرياضة فالرياضة لها سقف أليس كذلك؟
متى وصلت إلى غايتك من هذه الرياضة فقد أنجزت المطلوب، وجلست مستريحاً، ما هو الهدف الذي لم يتحقق بعد من هذه المباريات الرياضية التي شلّت أذهان الناس، والتي جعلت الناس كلهم يتركون أعمالهم، وشغلهم، ودنياهم، وقضاياهم المصيرية، وإنسانيتهم في سبيلها؟
أنا أتمنى لو أن زيداً من الناس يعطيني الجواب عن هذا السؤال: ما هو الهدف؟ كأس العالم؟ كأس العالم وسيلة للهدف.
أنا عندما آتي لطالب مُجِدٍّ برّز في امتحاناته أعطيه جائزة، الجائزة هدف أم وسيلة؟ وسيلة لتشجيعه من أجل أن يبرّز ويكوّن نفسه تكويناً علمياً، تكويناً ثقافياً، يصبح إنساناً خادماً لمجتمعه.
كأس البطولة هذا وسيلة لماذا إذاً؟ وسيلة كي يعودوا للعب بالكرة مرة ثانية، ما هو الهدف لا أفهم.

الصهيونية تتلاعب بالأمة الإسلامية:


خطط صهيونية تُرسَم لتتلاعب بالأمة الإسلامية كما يتلاعب الناس بأقدامهم بهذه الكرة، هؤلاء يتلاعبون بالكرة قذْفاً من يمين إلى شمال، فشمال ويمين، وهؤلاء الصهاينة يجعلون منّا كرة لهم، والله هذا هو الحل، هذا هو العمل.
المآسي التي رأيتموها في غزة، وشواطئ غزة تُمزّق كيان الوحش، تمزّق الأفئدة التي قُدَّت من صخر، فضلاً عن الإنسان، في الوقت ذاته تُهيمن مسألة المباراة الرياضية العالمية ...إلخ.
أين أنتم أيها الناس؟ أين مشاعركم الإنسانية؟ لماذا استصلبت؟ لماذا تحجّرت؟ نعم، أين حكّامنا؟ والله الخِزي، والله أصبح حكام العرب لا يمثلون إلا أدنى درجات الخِزْي، نعم، يركضون في سبيل المباراة الفضائية هم نفسهم ويهتمون بها.
صديق من أصدقائنا كان يحضّر رسالة دكتوراه في بلدة من بلادنا العربية، وكان على موعدٍ مع المشرف عليه ليذهب، فيقرأ له بعضاً ممّا قد كتب، ذهب إليه في الميعاد المُخصّص، ولما جلس واطمأنّ به المجلِس في داره قال له: يوجد حالة استثنائية اليوم، ما هي؟ يوجد مباراة بين نادي الأهلي والزمالك، لا نستطيع أن ندرس، يجب أن نحضرها، أجلسه، لم يعتذر منه، لا بل أجلسه، وحبسه عنده، والأستاذ الجليل أصبح عقله هكذا، وأصبح يتابع مباراة الأهلي والزمالك.  

الاستماع للدرس

00:00/00:00

إخفاء الصور