وضع داكن
05-03-2024
Logo
الكاتبة مشاعل العيسى : 10 - نبش أسرار الضياع
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 

خطاب رائع .

مشاعل العيسى الكاتبة السعودية التي غيرت اتجاه فهمها مئة وثمانين درجة ، اقرؤوا آخر مقالاتها فماذا كتبت ؟ مهم جداً جداً جداً . " نبش الأسرار " .

أمنيات الكاتبة قبل عودتها إلى الينابيع الصحيحة :

اليوم أقلد قلمي شرف نبش أسرار الضياع ، لم تكن توبتي نتيجة ظروف قاسية أو محنة عارضة ، بل كنت أنعم بكل أشكال الترف والحرية في كل شيء ، وكنت أجسد العلمنة بمعناها الصحيح ، وكانت أفكارها نهجي ودستوري ، وكتبها مرصوصة في مكتبتي ، وقلمي تتلمذ على أشعار نزار قباني ، ورمي الحجاب حلم يداعب خيالي ، وقيادة السيارة قضيتي الأولى أنادي بها في كل مناسبة ، وأستغل ظروف من هم حولي لإقناعهم بضرورتها .

تمنيت أن أكون أول من يترجم فكرة القيادة إلى واقع ملموس ، ولطالما سهرت الليالي اخطط فيها لتحقيق الحلم ، أما تحرير المرأة السعودية من معتقدات وأفكار القرون البالية وتثقيفها وزرع مقاومة الرجل في ذاتها فلقد تشربتها وتشربتها خلايا عقلي ، وسعيت لتسليط الضوء على جبروت الرجل السعودي وأنانيته ، وقدمت الرجل المتحرر على طبق من ذهب على أنه يفهم المرأة ، واستخراج كنوز أنوثتها ، وقدمها معه جنباً إلى جنب ، وشوهت صورة الرجل المتدين على أنه اكتسب الخشونة والرعونة من الصحراء ، وتعامل مع الأنثى كما تعامل مع نوقه وهو يسوقها بين القفار ، كانت الموسيقى غذاء روحي ونديمي من الصباح إلى الفجر التالي ، أما الرقص بكل أنواعه فقد جعلته رياضة تعالج تخمة الهموم .

ونظريات فرويد كنت أدعمها في كل حين بأمثلة واقعية ، وأنسب المشاكل الزوجية إلى الكبت ، والعقد إلى آثار أساليب التربية القديمة التي استعملها أهلنا معنا . وكانت أفكاري تجد بين المجتمع النسائي صيتاً عالياً ومميزاً ، سرت عليها سنوات عديدة .

تغير معتقدات الكاتبة بعد حوارها مع نفسها :

في يوم من الأيام كنت جالسة في ساحة أحد الأسواق لفت نظري شاب متدين بهيئته التي تدل على ذلك ؛ ثوب قصير ، وسير هادئ ، وعيون مغضوضة ، أظنه في سن ما فوق العشرين أعجبني هدوءه ، وطرأت عليّ بعدها أفكار غريبةٌ جداً. علامات الرضا بادية على محياه ، خطواته ثابتة رغم أن قضيته في نظري خاسرة هو والقلة التي ينتمي إليها .. يتحدون مارداً جباراً اسمه التقدم ولا يزالون يناضلون ، سخرت بداخلي منه ومنهم ، لكنني لم أنكر إعجابي بثباته ، فقد كنت أحترم من يعتنق الفكرة ويثبت عليها ..

حاولت أن أحلل الموضوع فقلت في نفسي : ( ربما هؤلاء الملتزمون تدينوا نتيجة الفشل فأخذوا الدين شعارات ليُشار إليهم بالبنان ، لكن منهم العلماء والدكاترة وماض عريق ، قد ملكوا الدنيا حيناً من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب )، أو ربما هو الترفع عن الرغبات ، وعند هذه النقطة بالذات اختلطت عليّ الأمور الترفع عن الرغبات معناه الكبت ، والكبت لا ينتج حضارة . حاولت أن أتناسى هذا الحوار مع نفسي لكن عقلي أبى عليّ ولم يصمت ومنذ ذلك الوقت وأنا في حيرة فقدت معها اللذة التي كنت أجدها بين كتبي ، ومع أنواع الموسيقى والرقص ، ومع الناس كافة علمت أني فقدت شيئاً ، لكن ما هو؟! لست أدري . اختليت بنفسي لأعرف ، طرقت أبواب الطب النفسي دون جدوى .

فقدت الإحساس السابق بل لم أعد أشعر بأي شيء ، كل شيء بلا طعم وبلا لون . فعدت مرة أخرى لنقطة البداية عندما حصل التغيير بعد ذلك الحوار ، تساءلت كل ما أتمنى أستطيع أخذه .. ما الذي يحدث لي إذا ؟!

أين ضحكاتي المجلجلة ؟ وحواراتي التي ما خسرت فيها يوماً ؟ أين جلسات الرقص والسمر ؟ وكلما حاولت أن أكتب أجدني أسير بقلمي بشكل عشوائي لأملأ الصفحة البيضاء بخطوط وأشكال لا معنى لها غير أن بداخلي إعصاراً من حيرة . بدأت أتساءل ! لماذا لم أعد أشعر بروعة الموسيقى المنسابة إلى مسمعي؟! لو كانت غذاء الروح كما كنت أدّعي لكانت روحي الآن روضة خضراء . وأين مني تلك الكتب التي احترمت كتّابها وصدقتهم ؟ لماذا تخذلني الآن كلماتهم ولا تشعل حماسي كما كانت ؟

وهنا لاح سؤال صاعق : هل هؤلاء الغربيون فعلاً أفضل منا ؟ وبماذا هم أفضل ؟ تكنولوجيا ؟ وبماذا خدمت التكنولوجيا المرأة عندهم ؟ خدمت الرجل الغربي ، ولكن المرأة أين مكانها ؟ معه في العمل ؟ وأخرى في النوادي تتراقص على أنغام الآلات التي اخترعها الرجل ، وأخرى ساقية ونادلة له في الأماكن التي صنعها الرجل لتسليته ،! اكتشفت حقيقة أمَـر من العلقم .. الرجل تقدم وضمن رفاهيته ، وتملص من الحقوق والواجبات ، وجعل المرأة صالة عرض لكل ما خطر على خياله ، واخترع لها أثواب بكل الأشكال .

اشتهاها راقصة ؛ فرقصت رقصاً شرقياً وغربياً .. فالس وباليه.. كما اشتهاها العازف .. اشتهاها ممثلة ، فمثلت كل الأدوار التي تحاكي رغباته من المحرمات والعلاقات والاعتداءات .. أي دور وكل دور ، اشتهاها على الشاطئ ؛ فأوجد لها ملابس البحر ، وأظهر منها ما أراد أن يرى على أنه موضة وحداثة ، اكتشفت الخديعة الكبرى في شعار حرية المرأة . فإذا الرجل قد نادى بها ، وإذا بهدفه حرية هو الوصول إلى المرأة ، ثم ماذا يريدون بتحرير المرأة من الحجاب ؟

إنه عبادة كالصلاة والصوم .. وقد كنت سأحرم نفسي منه لولا أن تداركتني رحمة ربي . يريدون أن يحرروني من طاعة الأب والزوج .. إنهم حُماتي بعد الله . يريدون أن يحرروني من الكبت ، كيف سميتم العفة والطهارة كبتاً ؟ كيف ؟ ما الذي جنوه من الحرية غير الأمراض والضياع ؟ حرروا المرأة كما يزعمون؟! أخرجوها من بيتها تكدح كالرجل فضاع الأطفال ، واليوم يدرسون ضياع الأطفال ، تباً لهم ، وتباً لعقلي الصغير كيف صدقتهم ؟ كيف لم أر تقدمنا والمرأة متمسكة بحجابها ؟ بعده عرفت علتي وعلة الشباب جميعاً .

مشكلة الشباب الأساسية في عصرنا :

أولاً : مشكلتنا الأساسية أننا لا نعرف عن الإسلام إلا اسمه وعادات ورثناها عن أهلنا كأنه واقع فرض علينا . ثانياً : لم ندرك طريقة الغزو الحقيقية ، خدرونا بالرغبات .. شغلونا عن القرآن وعلوم الدين ، فهي خطة محكمة ، تخدير ثم بتر ، ونحن لا نعلم . اتجهت إلى الإسلام من أول نقطة ، من كتب التوحيد إلى الفقه ، ومع كلمات ابن القيم عدت إلى الله ، ومع إعجاز القرآن اللغوي والتصويري والعلمي والفلكي ندمت على كل لحظة ضيعتها أقلب فيها ناظري في كتب كتبتها عقول مسخها الله وطمس بصيرتها .

كان القرآن الكريم معجزة أمامي ، لم أحاول يوماً أن أفهم ما فيه أو أحاول تفسيره ، وبعدها أخرجت من منزلي ومن قلبي كل آلات الضياع والغفلة ، وعندما خرج حب اللحن من قلبي ، وجدت حلاوة الشهد تنبع من قراءة آيات القرآن ، وعرفت أعظم حب ، أحببت الله تعالى ، لبست الحجاب الإسلامي الصحيح بخشوع وطمأنينة واقتناع بعد تسليم أشعرني برضا الله عني ، ثم عرفت قول الله تعالى : ﴿ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ﴾ أصبحت في سكناتي وحركاتي وطعامي وشرابي أستشعر معناه العظيم . أصبحت انتظر الليل بشوق إلى مناجاة الحبيب أشكو إليه شدة شوقي إلى لقائه ، وإلى لقاء المصطفى محمد ﷺ ، وحنيناً إلى صحابته الكرام رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَ ونسائه الطاهرات .

كلمة أخيرة عن أهمية الإسلام :

وأخيرا كلمة إلى كل من سمع قصتي : لا ترفضوا دينكم قبل أن تتعرفوا عليه جيداً لأنكم إذا عرفتموه لن تتخلوا عنه ، فداه الأهل والمال والبنون والنفس .

الكاتبة : مشاعل العيسى

نسأل الله الثبات لنا ولها ولجميع المسلمين . رجاء كل من يقرأ هذا المقال أن يُطلع عليه أهل بيته ، أو يرسله لكل من حوله ليعرف حقيقة العلمانيين واللبراليين ، نسأل الله أن يرد كيدهم في نحورهم ، وهو ولي ذلك ، والقادر عليه ، كما نسأله العافية في الدنيا والآخرة ، والحمد لله رب العالمين ، وصلّ الله على سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم .

تحميل النص

إخفاء الصور