وضع داكن
28-09-2022
Logo
الدرس : 34 - سورة الأنعام - تفسير الآيات 95-97 ، الله تعالى عَلَم على الذات
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

 أيها الإخوة الأكارم ، مع الدرس الرابع والثلاثين من دروس سورة الأنعام .


أفعاله جلّ جلاله تقتضي صفات كثيرة :


 ومع الآية الخامسة والتسعين ، وهي قوله تعالى :

﴿  إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95) ﴾

[ سورة الأنعام ]

 أيها الإخوة الكرام ، بعد أن بيّن الله جل جلاله ما يتعلق بالتوحيد ؛ توحيد الربوبية والألوهية ، وبعدما بيَّن رسالات الأنبياء ، أراد أن يلفت نظرنا إلى ما به استمرار حياتنا ، لأن الله سبحانه وتعالى منحنا نعمة الإيجاد ، ونعمة الإمداد ، ونعمة الهدى والرشاد ، أوجدنا ثم أمدّنا بما نحتاج ؛ أمدّنا بالهواء ، بالماء ، بالطعام ، بالشراب ، بالمأوى ، بكل ما نحتاج .

الآن بعد التوحيد ، وبعد الرسالات ننتقل إلى النِّعم التي أسبغها الله علينا ، النعمة الكبرى : 

﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ أما كلمة: ﴿اللَّهَ﴾ فعَلَمٌ على الذات ، الله عز وجل له أسماء حسنى وصفات فضلى ، هو رحيم ، هو قوي ، هو عليم ، هو خبير ، هو لطيف ، هو قادر ، هو مقتدر ، هو حليم ، هو جبّار ، هو متكبر ، تقتضي أفعاله صفات كثيرة ، يعني في خلقه حكمة ، وفي خلقه رحمة ، وفي خلقه قوة ، وفي خلقه علم ، وفي خلقه حلم، فأفعاله جل جلاله تقتضي صفات كثيرة ، لأنه الحي القيوم ، هو الخالق وهو القيوم .

 أحياناً تنشئ بيتاً وتتركه ، تصنع طائرة وتبيعها ، تصنع مركبة وتُصدّرها ، تنشئ مشروعاً وتُسلّمه ، لكن الله سبحانه وتعالى حي قيوم .

﴿  اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ(62) ﴾

[  سورة الزمر  ]


الله عز وجل علم على الذات :


 قال تعالى :

﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍۢ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُۥ حَثِيثًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتٍ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ(54) ﴾

[  سورة الأعراف  ]

 طائرة مقاتلة تُباع ، لكن الذي اشترها هو الذي يأمرها ، يأمرها أن تقصف ، ألّا تقصف ، أن تدمر، ألا تدمر ، فالذي صنعها ، صنعها وسلّمها ، صنعها وباعها ، لكن لله المثل الأعلى ، الله عز وجل حي قيوم ، أي مصدر حياة الكون ، وهو قيوم عليه .

﴿ وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ ٱلْأَمْرُ كُلُّهُۥ فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ(123)﴾

[ سورة هود ]

﴿لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ إذاً الله عز وجل بتعبير علماء العقيدة علمٌ على الذات ، إن أردت أن تقول : الله رحيم ، غفور ، كريم ، قوي ، حليم ، حكيم ، متكبر ، جبار ، كل هذه الأسماء ، أو تلك الصفات يمكن أن تُجمع في العَلَم على الذات، في الله ، فأنت أحياناً يجب أن تقول : باسم الله العليم ، إذا كنت تريد أن تفهم قضية .

﴿  فَفَهَّمْنَٰهَا سُلَيْمَٰنَ ۚ وَكُلًّا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَٱلطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَٰعِلِينَ(79) ﴾

 

[ سورة الأنبياء  ]

 وأحياناً تجابه عدواً شرساً ، تقول : باسم القوي ، وأحياناً تريد رحمة من الله ، تقول: باسم الرحيم ، أما إذا قلت : باسم الله ، فالله سبحانه وتعالى علَمٌ على الذات ، كل الصفات التي يتصف الله بها جمعت في كلمة الله ، إذاً الله عَلَمٌ على الذات .


الله عز وجل إذا تحدث عن ذاته العلية جاء الحديث بالمفرد :


 الله عز وجل ما قال : إن الرحيم فالق الحب والنوى ، رحمنا فهيأ لنا طعاماً ، ما قال : إن الرزاق فالق الحب والنوى ، ما قال : إن القوي فالق الحب والنوى ، ما قال : إن العليم فالق الحب والنوى ، قال : 

﴿إِنَّ اللَّهَ﴾ لأن فلقَ الحب والنوى يحتاج إلى إله عظيم ، عليم ، حكيم ، قوي ، مقتدر ، لطيف ، كل صفات الإله عز وجل في خلقه موجودة ، هذا ينقلنا إلى أن الله عز وجل إذا تحدث عن ذاته العليّة جاء الحديث بالمفرد .

﴿  إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي(14) ﴾

[  سورة طه  ]

 أما إذا تحدث عن أفعاله :

﴿  إِنَّا نَحْنُ نُحْىِۦ وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا ٱلْمَصِيرُ(43) ﴾

[  سورة ق ]

﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(9) ﴾

[  سورة الحجر  ]

 الله عز وجل يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ كلكم يعلم أن القمح هو الثمرة ، والثمرة نفسها تُزرَع بأكملها ، فالحب كالقمح والشعير والأرز ، أما النوى فالتمرة لها نواة ، والخوخة لها نواة ، وحب المشمش لها نواة ، يعني لها بزرة ، فإن ﴿ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى ﴾


قضية البذور من أعظم الآيات الدالة على عظمة الله عز وجل :


 أيها الإخوة ، قضية البذور من أعظم الآيات الدالة على عظمة الله عز وجل ، حبة القمح فيها رُشَيم ، والرُّشَيم كائن حي ، وقد استخرجوا من أهرامات مصر قمحاً مُخزّناً قبل ستة آلاف عام ، فلما زُرِع نبت هذا الرشيم ، وهو الجزء الحي من البذرة ، ومن علّم النملة أنها إذا خزّنت القمح تأكل الرشيم ؟ لئلا ينبت القمح فتُدمَّر بيوتها ، ومن علّم النملة أيضاً أن بعض البذور لها رُشيمان ، تأكل النملة الرُّشيمين معاً لئلا تنبت ، فالرشيم هو الكائن الحي في البذرة ، لمجرد أن يصيب البذرة رطوبة فلقتا النواة تنشقان عن سُويق وجُذير ، يعني شعرة خضراء نحو الأعلى ، وأختها نحو الأسفل ، سويق وجذير ، فإن كانت الحبة على صخر من يصدق ذلك ؟ يستطيع هذا الجُذير أن يخرق الصخر ، ينتهي الجُذير بقُلنْسُوَة ، كرة صغيرة جداً تفرز مادة تذيب الصخر ، إذا ذهبت إلى الجبال ترى الصخر قد شُقَّ، وتسللت جذور النبتات في داخله .

فالله عز وجل يفلق الحبة أو النواة ﴿ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى ﴾ من أين يتغذى السُّويق والجُذير ؟ من الحبة نفسها ، الحبة نفسها تُغذّي السُّويق والجُذير إلى أن يستطيع الجُذير أن يأخذ الغذاء من التربة ، حجم الحبة حبة القمح ، أو حبة الشعير ، أو حبة الأرز ، أو حبة الفاصولياء ، أو حبة البازلاء ، هذه الحبة فيها غذاءٌ يكفي لنمو السويق والجذير إلى أن يستطيع الجذير أن يمتص غذاءه من التربة مباشرة، ويتجه نحو الأعلى ، طبعاً هناك في النباتات ، وفي علم النبات حقائق مذهلة كثيرة جداً ، هذه بعضها. 

﴿إِنَّ اللَّهَ﴾ صاحب الأسماء الحسنى والصفات الفضلى هو الذي يفلق الحب والنوى.

 الآن حبة جوز الهند كلها بذرة ، وفي الغرام الواحد من هذه البذور سبعون ألف بذرة ، الغرام الواحد من بعض نباتات الزينة فيه سبعون ألف بذرة ، من سبعين ألف بذرة إلا أن حبة جوز الهند بذرة واحدة ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ والحديث عن البذور أيها الإخوة شيء لا يصدق ، كل صفات النبات التفصيلية البالغة مئات الألوف مخزونة في الرشيم ، قد لا تنتبهون إلى أن في بلدنا وحده ثلاثمئة نوع من العنب ، القمح عدد أنواع القمح خمسة وأربعون ألفاً ، التفاح مئات الأنواع ، ما معنى أنواع ؟ يعني شيء مُبكر ، شيء متأخر ، شيء حلوه كثيف ، شيء للتصدير ، شيء للاستهلاك ، الأنواع منوعة .


النبات من أكبر الآيات الدالة على الله :


إخواننا الكرام ، يكاد النبات يكون أكبر الآيات الدالة على الله ، حتى أنه في بعض سور القرآن كلمة واحدة ، قال تعالى :

﴿ وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَىْءٍۢ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ ٱلنَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّٰتٍۢ مِّنْ أَعْنَابٍۢ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَٰبِهٍ ۗ ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِۦٓ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكُمْ لَآيَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ(99) ﴾

[  سورة الأنعام ]

 يعني أنت من أجل أن تصبح نظيفاً ، من أجل أن تستخدم شيئاً ينظّف جلدك في الحمام هناك نبات ليفي له سطح ناعم ، والخشن له سطح خشن ، من أجل أن تنظف أسنانك هناك نبات خاص لتنظيف الأسنان، لتنظيف ما بين الأسنان ، وهناك نبات آخر لتنظيف الأسنان ـ السواك ـ وهناك نبات يمكن أن يكون وعاءً ، كالنحاس تماماً ، وهناك نبات يمكن أن يكون سُبحة ، كرات مثقوبة ، وهناك نبات يمكن أن يكون ورقاً ، وهناك نبات يمكن أن يكون بين الجسمين القاسيين ـ مطاط ـ ، وهناك نبات كثافته خفيفة جداً ـ الفلين ـ ، وهماك نبات تُصنع منه الأدوية ، وهناك نبات يصنع منه الأثاث ، وهناك نبات تصنع منه النوافذ ، والحديث عن النبات لا ينتهي ، حتى إن الله عز وجل قال: ﴿ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ .

 يعني معظم حاجات الإنسان مُشتقة من النبات ، حتى ثيابنا من القطن والكتان ، حتى أدواتنا من النبات، حتى طعامنا من النبات ، قد تأكل أنت جزراً ، الجزر جذر، وقد تأكل زهرة ، الزهرة زهر، وقد تأكل ورقاً ، وقد تأكل جذعاً ، وقد تأكل أغصاناً ، فلذلك : ﴿ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾

﴿ إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ يعني أعطانا مثلاً بين أيدينا ، هذه النواة ، وتلك الحبة كيف انشقت عن سويق وجذير ، وكيف أن هذا الغذاء الذي في الحبة أمدَّ السويق والجذير حتى استطاعا أن يأخذا الغذاء مباشرة من الأرض ، والدليل : ضع بعض حبات القمح على قطن مبلل في البيت وانظر ، ضع بعض حبات الفاصولياء على قطن مبلل كيف ينبت السويق وينبت الجذير ؟ 

﴿إِنَّ اللَّهَ﴾ بعلمه ، وبحكمته ، وبقوته ، وبرحمته ﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾

﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾ قد يسأل سائل: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ يعني من أجل التناظر ﴿وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾ نقول له: ﴿وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾ تقابل ﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾ طبعاً هذا الكلام على مستوى فهم الإنسان ، أنت ترى أن الخشب ميت ، هذا خشب جماد ، الحجر جماد ، البلور جماد ، الماء سائل ، لكن هذه النحلة فيها حياة تطير ، نحن نتوهم أن الشيء الذي يطير ، ويتحرك ، ويتنفس ، ويأكل هو الحي .


كل ما في الكون فيه حياة وحركة حتى الجماد :


 فإذا قال الله عز وجل :

﴿ وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ ۘ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ ۚ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(88) ﴾

[ سورة القصص  ]

 معنى ذلك أن كل شيء فيه حياة ، كيف يهلك الرخام ؟ معناه فيه حياة ، لو تعمقنا أكثر وسألنا علماء الذرة لأعلمونا أن كل شيء في الكون مُؤلف من ذرات تدور في مسارات حول نواة ، وإن نظام المجرة كنظام الذرة ، أو إن نظام الذرة كنظام المجرة ، كهارب تدور حول نواة بمسارات متعددة ، وحينما رتبوا عناصر الأرض تبين لهم أن كل عنصر له عدد من الكهارب يدور حول النواة ، وأن بين عنصرين الأول غازي والثاني صلب فرق كُهروب واحد ، لذلك الحياة بالمفهوم العميق :

﴿  أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَٰهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) ﴾

[  سورة الأنبياء ]

﴿و كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ ﴾ إذاً فقدَ حياته ، فالحجر حي ، الحجر متحرك ، شيء قد يغيب عن الأذهان ، هذا ما يؤكده علماء الذرة، الأجسام الصُّلبة فيها حياة وفيها حركة ، والماء فيه حياة وفيه حركة ، لكن نحن أَلِفنا أن الشيء الذي يتحرك ، ويأكل ، ويشرب هو الحي ، لكن الجماد أيضاً هو الحي ﴿ إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ﴾ أي يخرج نباتاً ينمو من تراب تظنه ميتاً وهو في الحقيقة حي.

﴿وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ﴾ لكن حينما نذكر صفات الله عز وجل يوجد الرحيم ، يوجد الودود ، يوجد اللطيف ، يوجد الحكيم ، يوجد الغفور ، يوجد الشكور ، هذه صفات الجمال ، و يوجد القوي ، و يوجد الجبار ، و يوجد المنتقم هذه صفات الجلال ، لذلك قال تعالى :

﴿  تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ(78) ﴾

[  سورة الرحمن  ]

 بقدر ما ينبغي أن تخاف منه بقدر ما ينبغي أن تحبه ، تخافه وتحبه ﴿ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ لكنك في حياتك قد تحب ولا تخاف ، وقد تخاف ولا تحب ، قد تحب جهة ولا تخافها ، وقد تخاف جهة ولا تحبها، ولكن الله عز وجل: ﴿ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ .


أرحم مخلوق على الإطلاق هو رسول الله صلى الله عليه وسلم :


﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ هو الذي خلقك ، هو الذي ربّاك من خلال أبيك وأمك ، ألقى محبتك في قلبيهما ، رحمة البشر من عند الرحمن الرحيم ، بل إن أرحم مخلوق على الإطلاق هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الله له :

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ(159) ﴾

[  سورة آل عمران  ]

﴿ وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ ۖ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذَابَ ۚ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِۦ مَوْئِلًا(58) ﴾

[  سورة الكهف  ]

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ﴾ تنكير جزئي ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ ﴿وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ﴾ .


الله عز وجل رحمن في ذاته رحيم في أفعاله :


 أيها الإخوة ، قال عليه الصلاة والسلام ، وقد رأى أماً تقبل ولدها : 

((  أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ ؟ قُلْنَا : لا وَاللَّهِ ، وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لا تَطْرَحَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ بِوَلَدِهَا  ))

[ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الصَّحِيحِ" عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ ]

 الله عز وجل رحمن رحيم ، لكن كيف أن الأب الذي يمتلئ قلبه رحمة ومحبة لابنه وهو طبيب ، وقد التهبت الزائدة عند ابنه ، كيف يأمر الأب أن يُخدّر هذا الابن ، وأن يُشقّ بطنه ، وأن تُستأصَل الزائدة ، وبعد أن ينتهي مفعول المسكن تنشأ آلام لا تحتمل ؟ لأنه عالم ، قال :

﴿ يَٰٓأَبَتِ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَٰنِ وَلِيًّا (45) ﴾

[  سورة مريم  ]

 بالمفهوم الساذج الأم إن كانت جاهلة تطعم ولدها طعاماً قد يسهم في مرضه ، لكن الأم المتعلمة تحرم ولدها أطيب الطعام إذا كان يُسهم في تفاقم مرضه ، فالله عز وجل رحمنٌ رحيمٌ ، رحمنٌ في ذاته رحيمٌ في أفعاله : 

﴿ إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ ﴾ منحك نعمة الإيجاد ، منحك نعمة الإمداد ، منحك نعمة الهدى والرشاد ، أمرك بيده ، جسمك بيده ، دماغك بيده ، قلبك بيده ، شريانك التاجي بيده ، كبدك بيده ، حركتك بيده ، أقرب الناس إليك بيده، القوي بيده، الضعيف بيده ، من كان فوقك بيده ، من كان دونك بيده ، وتعبد غيره ؟! 

(( إني والجن والإنس في نبأ عظيم : أخلق ويعبد غيري ، وأرزق ويشكر غيري؟! ))

[ رواه البيهقي والحاكم عن معاذ ، والديلمي وابن عساكر عن أبي الدرداء ]

(( خيري إلى العباد نازل ، وشرهم إلي صاعد ، أتحبب إليهم بنعمي ، وأنا الغني عنهم ، ويتبغضون إلي بالمعاصي ، وهم أفقر شيء إلي ، من أقبل علي منهم تلقيته من بعيد ، ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب ، أهل ذكري أهل مودتي ، أهل شكري أهل زيادتي ، أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي ، إن تابوا فأنا حبيبهم ، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم ، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب ، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد ، والسيئة بمثلها وأعفو وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها  ))

[ رواه البيهقي والحاكم عن معاذ ، والديلمي وابن عساكر عن أبي الدرداء ]


لا يليق بالإنسان أن يكون لغير الله :


﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ﴾ الذي خلقنا ، والذي أمدّنا ، والذي هدانا ، والذي يربينا ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ إلى أين تنصرفون ؟ إلى أين تتجهون ؟ إلى أين تتوجهون ؟ من تحبون غير الله ؟ على من تعتمدون ؟ على من تتكلون ؟ على من تعلقون الآمال ؟ من تخافون ؟ أيُعقل أن تخافوا من غير الله ؟ وأن تعقدوا الأمل على غير الله ! وأن يرجو الإنسان غير الله ! وأن يثق بغير الله ! وأن يكون لغير الله !

 إخواننا الكرام ، كلمة دقيقة : إن مما يشينك أن تكون لغير الله ، كم من إنسان محسوب على إنسان آخر؟ كم من إنسان محسوب على هذه الجهة أو على تلك ؟ هو في خدمتها ، ولاءه لها ، وقته لها ، ذكاءه من أجلها ، طلاقة لسانه لها ، وهي جهة أرضية ، أيليق بالإنسان أن يكون لغير الله ؟!!

 " خلقت لك ما في السماوات والأرض فلا تتعب ، وخلقتك من أجلي فلا تلعب ، فبحقي عليك لا تتشاغل بما ضمنته لك عما افترضته عليك " .

 أيها الإخوة ، قال الله عز وجل في بعض الآثار القدسية : " كن لي كما أريد أكن لك كما تريد ، كن لي كما أريد ولا تعلمني بما يصلحك ، أنت تريد وأنا أريد ، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد ". 

﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ إلى أين ذاهب ؟ إلى أين ؟ إلى عبد حقير ، إلى عبد فقير ، إلى عبد لئيم ، إلى عبد يحتال عليك ، إلى عبد يبني مجده على أنقاضك ، إلى عبد يأخذ منك ما يريد ثم يركلك بقدمه ، إن لم تكن عبداً لله فأنت عبد لعبد لئيم ، الحمد لله الذي أخرجنا من ذل المعصية إلى عز الطاعة ، من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ، من جَور الحكام إلى عدل الإسلام ، هكذا قال بعض صحابة رسول الله.

﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾


الحكمة من خلق الليل والنهار :


 قال تعالى :

﴿  فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ(96) ﴾

[  سورة الأنعام  ]

 ظلام ، الظلام مخيف ، وفيه رهبة ، يأتي الصباح ترى كل شيء ، تأنس بكل شيء ، تنطلق إلى عملك، الذي صمم هذا الجسم صممه ليعمل ثم ليستريح ، فلا بد من حركة يعقبها سكون ، ولكن لا تسكن إذا كان من حولك متحركاً ، لذلك من الصعب جداً أن تنام في النهار ، لكن حكمة الله اقتضت أن الليل يسكن فيه جميع الخلق ، انعدمت الرؤيا ، فخلد كل إنسان إلى بيته ، لكن الحضارة الغربية جعلت الليل نهاراً والنهار ليلاً ، وساعة نوم في أول الليل تزيد في نفعها عن ساعات طويلة في آخر الليل ، فنحن قلبنا نهارنا ليلاً وليلنا نهاراً ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾ يعني من صمم أن الأرض كرة ؟ وأنها تدور حول نفسها ، وأن الشمس منبع ضوئي ، من صمم شكل الكرة؟ لأن الأرض لو كانت مكعبة لجاء الضوء فجأة ، تستيقظ إلى صلاة الفجر الأشياء كلها في ظلام، يأتي الضوء شيئاً فشيئاً ، وهذا يؤكد اسم اللطيف، شيئاً فشيئاً إلى أن تشرق الشمس ، فإذا كانت الشمس أمام وجهك كان ضوءها مقبولاً ، تصور الشمس تشرق كما هي في كبد السماء ، لا تحتمل ذلك ، قرص الشمس وهو يغيب أو وهو يشرق لطيف جداً ، تنظر إليها براحة ، هذا اسم اللطيف ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾ الدنيا مضيئة ، أنت نشيط ، ومن يصدق أن في الإنسان ساعة بيولوجية هذه الساعة مرتبطة بقعر العين ، فإذا كان الوقت نهاراً تنبّهت هذه الساعة، ومعها برمجة معقدة جداً ، نبض القلب يزداد في النهار عما هو في الليل ، إفراغ المثانة يزداد في النهار عمّا هو في الليل ، الضغط يزداد في النهار عمّا هو في الليل ، هرمونات النمو تزداد في الليل عما هو في النهار ، هناك برنامج معقد جداً لهذه الساعة .

لذلك عندما يذهب الإنسان إلى بلد بعيد تضطرب هذه الساعة ، أنت ذهبت إلى أستراليا مثلاً ، فأنت مُبرمج على أن هذا الوقت ظلام ، ففي النهار تشعر بحاجة إلى النوم لا تواجه ، فإذا جاء الليل لا تنام أبداً ، لأن برمجة الساعة البيولوجية على دمشق ، فإلى أن تُبرمَج برمجة جديدة تحتاج إلى أيام ثلاثة ، كل إنسان يسافر إلى بلد بعيد يصبح نهاره ليلاً وليله نهاراً ، تعاني من شدة الميل إلى النوم في النهار لدرجة أنك لا تستطيع أن تفتح عينيك ، فإذا جاء الليل لا تنام أبداً ، إلى أن يمضي ثلاثة أيام فيُعاد برمجة هذه الساعة ، من صمم هذه الساعة البيولوجية ؟ ومن أعطاها هذا البرنامج الدقيق ؟!!


نظرية أينشتاين :


 عمل الدماغ ، نبض القلب ، ضغط الدم ، المثانة يتوقف عملها في الليل من أجل أن تنام نوماً مريحاً ، وهذا الصمت الليلي للمثانة، في النهار لها برنامج آخر ، فكل أجهزة الجسم لها برنامج نهاري وبرنامج ليلي ، هذا مرتبط بالساعة البيولوجية ، والساعة البيولوجية مرتبطة بقعر العين ، من أجل أن تعلم هذه العين أن الوقت نهار أو ليل . 

﴿ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ﴾ القمر يدور حول الأرض دورة كل شهر ، لو أخذنا نقطة هي مركز القمر ، ونقطة هي مركز الأرض وصلنا بينهما بخط ، كان هذا الخط نصف قطر الدائرة التي هي مسار القمر حول الأرض ، طول هذا الخط نأخذه من نصف قطر القمر مضافٌ إليه نصف قطر الأرض، مضافٌ إليه المسافة بينهما ، هذا نصف القطر لو ضربناه باثنين كان قطر الدائرة التي هي مسار القمر حول الأرض ، لو ضربنا هذا الرقم بـ  B(3.14) ، النتيجة هي المحيط ، نحن بحساب بسيط نعرف كم يقطع القمر في رحلته حول الأرض في الشهر ، في السنة نضربه بالعدد (12) ، في ألف سنة × 1000 معنا رقم كبير ، هذا الرقم الكبير عدد الكيلومترات التي يقطعها القمر في رحلته حول الأرض في ألف عام ، لو قسمنا هذا الرقم على ثواني اليوم (60 × 60 × 24) النتيجة سرعة الضوء الدقيقة وهي(299752) 

﴿  الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ(5) ﴾

[  سورة الرحمن  ]

 هذه نظرية أينشتاين ، السرعة المطلقة في الكون هي سرعة الضوء ، وأي جسم سار مع الضوء أصبح ضوءاً وحجمه لا نهائي ، وكتلته صفر ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ .

 من يصدق أن أضخم وأدق ساعة في العالم تُضبط على مرور نجم ، فقد تزيد ثانية في العام أو تقل ثانية ، لكن النجم لا يزيد ولا ينقص ؟ بالثواني ، 

﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً﴾ نظام رياضي دقيق جداً يدور فيه القمر، لو أن القمر يدور مع الأرض تماماً ما كان هناك هلالاً وبدراً ، الفارق بسيط ، كل يوم خمسون دقيقة ، وبهذا الفارق القمر يأخذ هذه المنازل من محاق ، إلى هلال ، إلى ربع ، إلى بدر ، من نظم هذا النظام ؟ من قنن هذه القوانين ؟!﴿ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴾


إعجاز الله في الكون :


 قال تعالى :

﴿  وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97) ﴾

[ سورة الأنعام  ]

 الكون كم مجرة ؟ والله أيها الإخوة شيء يُحيّر العقول ، بموسوعة علمية حديثة ناطقة ثلاثة آلاف مليار مجرة ، وكل مجرة فيها ملايين الملايين من النجوم ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ﴾ أي خلقت خصيصاً لكم ، الشمس تتسع لمليون وثلاثمئة ألف أرض ، وبين الشمس والأرض مئة وستة وخمسون مليون كم، وهناك نجم صغير في برج العقرب يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما ، الأرض والشمس ومئة وستة وخمسون مليون كم ، والشمس تتسع لمليون وثلاثمئة ألف أرض ، هذه كلها تدخل مع المسافة في نجم اسمه قلب العقرب ، من أجل أن تعرفوا من هو الله. 

﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾

والحمد لله رب العالمين 

الاستماع للدرس

00:00/00:00

تحميل النص

إخفاء الصور