وضع داكن
28-09-2022
Logo
محفوظات - من أجمل ما قرأ الدكتور : 8 - أين نحن من هؤلاء ، التاجر الدمشقي؟
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 

ذكر لي ابن التاجر الدمشقي  توفيق المنجد رحمه الله (المنشد المعروف) 
أنه بعد أن توفي والده توفيق المنجد ، لفت نظر أولاده أن بعض الناس يأتون إلى الدكان يسألون عنه ، وحين يعلمون أنه توفي ، يذهبون ولا يعودون .. لم يكونوا زبائن ، ولا معارف ، ولا أقارب ..
وبعد مدة ، وبينما يتمّ (نفض المحل) وجدوا في سقيفة المحل خزنة كبيرة 
حين فتحوها توقعوا أن يجدوا فيها مالاً ..
لكنهم فوجئوا بوجود دفتر كبير جداً ، مما كان يستخدمه التجار تلك الايام .. قال لي فتحنا الدفتر لنرى ما فيه ، فإذا به جدول شهري بأسماء عوائل لا نعرف أصحابها ، كان والدنا يخصص لهم سراً عنا مبلغاً شهرياً : أيتام المرحوم فلان .. أرملة فلان .. أسرة فلان ..
وبجوار كلّ اسم المبلغ الشهريّ الذي يستحقّه ..
كان يفعل ذلك دون أن يعلم بصدقته هذه أحد من أولاده ..
أجزم أنّه لدى كل دكان في دمشق دفتر مثل هذا ، ويعمل عليه سراً كل تاجر دمشقيّ .. حيث يتعهد التاجر لمجموعة من العوائل المستورة بمبالغ مالية شهرية ، ويكفل لها أمورها بأمر بينه وبين الله .. لا يعلم به أحد . أذكر أن أحد التجار لديه أكثر من عشرين أسرة تزوره أسبوعياً .. حين سألته : وكم يبقى لك إذاً وأنت تاجر صغير ؟
فأجابني : كلما ازداد عدد الأسر التي أكفلها ، تزداد تجارتي وتتوسع .. فتعهدت  ألا أوقف مبالغ هذه الأسر في السراء والضراء.

اللغات المتوافرة

إخفاء الصور