بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

المؤلفات - كتاب ومضات في الإسلام – الباب السابع - الفقرة (7-7) : ماء زمزم ، طعام طعم ، وشفاء سقم

2005-08-24

 وصف النبي صلى الله عليه وسلم ماء بئر زمزم:

((إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ))

[رواه الإمام مسلم عن أبي ذر]

 وزاد غير مسلم:

((وَشِفَاءُ سُقْمٍ))

[فيض القدير للمناوي عن صفية]

 وعن ابن جريج: قال سمعت أنه يقال:

((خَيْرُ مَاءٍ فِي الأَرْضِ مَاءُ زَمْزَمَ...))

[الطبراني في الأوسط والكبير عن ابن جريج]

 وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

((مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ))

[ابن ماجه عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ]

 وزاد الحاكم في المستدرك من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً:

((فَإِنْ شَرِبْتَهُ تَسْتَشْفِي بِهِ شَفَاكَ الله، وَإِنْ شَرِبْتَهُ مُسْتَعِيذاً بِهِ أَعَاذَكَ اللهُ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ لِيَقْطَعَ ظَمَأَكَ قَطَعَهُ اللهُ))

[الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما]

 وأخرج ابن ماجه في المناسك عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَالِساً، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ ؟ قَالَ: مِنْ زَمْزَمَ، قَالَ: فَشَرِبْتَ مِنْهَا كَمَا يَنْبَغِي ؟ قَالَ: وَكَيْفَ ؟ قَالَ: إِذَا شَرِبْتَ مِنْهَا فَاسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ، وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ، وَتَنَفَّسْ ثَلَاثاً، وَتَضَلَّعْ مِنْهَا، فَإِذَا فَرَغْتَ فَاحْمَدْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((إِنَّ آيَةَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ إِنَّهُمْ لَا يَتَضَلَّعُونَ مِنْ زَمْزَمَ))

[ابن ماجه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ]

 وقد حرص الصحابة والتابعون وكثيرٌ مِن علماءِ الأُمَّة وعامَّتُها على التَّضَلّع مِن ماءِ زمزمَ، أي أنْ تملأ الضلوعَ منه، واستحضار نيات معينة عند الشرب منه، لأنّ الدعاءَ مستحبٌّ عند الشربِ من ماء زمزم، فزمزمُ لِمَا شُرِبَ له، وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه إذا شرب ماء زمزم دعا فقال: " اللهم إني أشربه لظمأ يوم القيامة "، وقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنه أنه كان إذا شرب ماء زمزم قال: " اللهم إني أسألك علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، وشفاء من كل داء ".

فضل ماء زمزم وأهميته علمياً:

 قال بعض العلماء: " ماء زمزم سيِّدُ المياه، وأشرفُها، وأجلُّها قدْراً، وأحبُّها إلى النفوس، وأغلاها ثمناً، وأنفَسُها عند الناس، وهو هَزْمَة جبريل ـ أي حفْره ـ وسقيا الله إسماعيل ".
هذا ما في السنة الصحيحة والحسنة والأثر عن ماء زمزم، فماذا في العلم وتحليلاته الدقيقة عن ماء زمزم ؟
 أُجرِيتْ في عام ألف وتسعمئة وثلاثة وسبعين وفي عام ألف وتسعمئة وثمانين تحاليل كيميائية من قبل شركات عالمية عملاقة ومتخصصة فكانت النتائج مذهلة، حيث إنّ مياه زمزم خالية تماماً من أي نوع من أنواع الجراثيم المسببة للتلوث، وتعد المياه معدنية ويتهافت الناس على شرائها إذا كانت نسبة أملاح المعادن فيها من مئة وخمسين إلى ثلاثمئة وخمسين ملغ في اللتر أما مياه زمزم فتبلغ نسب المعادن فيها ألفي ملغ في اللتر، من أبرز هذه الأملاح المعدنية الكالسيوم، والصوديوم، والمغنيزيوم، والبوتاسيوم وغيرها.
ويعد ماء زمزم من أغنى مياه العالم بعنصر الكالسيوم إذ تبلغ نسبته فيه مئتي ملغ في اللتر، لقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما يقول:

((إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ))

[رواه الإمام مسلم عن أبي ذر]

 وقد دلت البحوث العلمية الحديثة أن أمراض شرايين القلب التاجية أقل حدوثاً في الذين شربوا مثل هذه المياه، لقد صدق رسول الله  حينما قال:

((شِفَاءُ سُقْمٍ))

[الجامع الصغير عن أبي ذر، فيض القدير، للمناوي عن صفية]

 وتعد المياه غازية هاضمة إذا احتوت على ما يزيد عن مئتين وخمسين ملغ في اللتر من البيكربونات، ومن أشهر المياه الغازية في العالم مياه نبع إفيان في فرنسا، إذ تبلغ نسبة البيكربونات فيه ثلاثمئة وسبعة وخمسين ملغ في اللتر، أمَّا ماء زمزم فتبلغ نسبة البيكربونات ثلاثمئة وستة وستين ملغ في اللتر، ولقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال:

((مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ))

[ابن ماجه عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ]

الأحاديث عن ماء زمزم من دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم:

 يذكر بعض علماء الطب في كتاب طبع عام ألف وتسعمئة وخمسة وتسعين أن المياه المعدنية تفيد في علاج كثير من الأمراض الروماتزمية، وزيادة حموضة المعدة، والإسهال المزمن، وعسر الهضم، وهي ذات تأثير مدر وملين ومرمم لنقص المعادن في الجسم، ولقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال:

((فَإِنْ شَرِبْتَهُ تَسْتَشْفِي بِهِ شَفَاكَ الله، وَإِنْ شَرِبْتَهُ مُسْتَعِيذاً بِهِ أَعَاذَكَ اللهُ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ لِيَقْطَعَ ظَمَأَكَ قَطَعَهُ اللهُ))

[الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما]

 ذلك لأن ماء زمزم ليس عذباً حلواً بل يميل إلى الملوحة، والإنسان لا يشرب من هذا الماء الذي يميل إلى الملوحة إلا إيماناً بما فيه من البركة، فيكون التضلع منه دليلاً على الإيمان.
لعلّ الله عزّ وجلّ لم يجعله عذباً حتى لا تُنْسي العذوبة فيه معنى التعبّد عند شُربه ولكنَّ طعمه على أية حال مقبول، ولقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال:

(( إِنَّ آيَةَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ إِنَّهُمْ لَا يَتَضَلَّعُونَ مِنْ زَمْزَمَ ))

[ابن ماجه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ]

 الآن نسأل: ما المؤسَّساتُ العلميةُ العاليةُ التي كانت على عهد النبي  والتي أعطتْهُ هذه الحقائقَ المدهِشةَ عن ماء زمزم ؟ ومَن هي هيئات البحوث المتخصصة التي توصلت إلى هذه النتائج الدقيقة عن هذا الماء ؟ وما نوعُ المخابرِ العملاقةِ التي حَلَّلَتْ واستنتجتْ نسبَ أملاحِ المعادنِ في ماء زمزم البالغةَ الدقة والتي اعتمد عليها النبيُّ في أحاديثه عن هذا الماء المبارك ؟ إنه الوحي، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وإنّ هذه الأحاديثَ عن ماء زمزم من دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم.
نسأل الله أن يسقينا من حوض نبيه الكريم يوم القيامة يوم العطش الأكبر شربة لا نظمأ بعدها أبداً.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018