بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس (072-116) : كتاب الذكر والدعاء - الترغيب في قول لا حول ولا قوة إلا بالله

1997-09-01

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

من أراد طاعة الله عز وجل فليطلب من الله أن يعينه على ذلك:

 قال صلى الله عليه وسلم:

(( يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ قل: لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها من كنوز الجنة ))

[ متفق عليه عن أبي موسى الأشعري ]

  في بعض الأحاديث التي وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسر هذه الكلمة: ألا أنبئكم بمعنى لا حول و ولا قوة إلا بالله ؟ لا حول عن معصيته إلا به , و لا قوة على طاعته إلا به , و هذا معنى قول الله عز وجل في الفاتحة:

﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾

( سورة الفاتحة: الآية 5 )

  أنت ضعيف، إن أردت طاعة الله عز وجل اطلب من الله أن يعينك على طاعته، لكن الذي يقول: أنا أطيع الله , و نسب هذه الطاعة إلى إرادته , وإلى قوته، فالله جلّ جلاله لا يعطيه القوة التي يستطيع بها أن يطيعه.
 وأدق كلام قاله سيدنا يوسف، الإنسان أحياناً يستقيم، فيأخذه العجب باستقامته، فيظن أنه فوق الناس , وأن الناس كلهم هلكى إلا هو، وقع في العجب , وهو من أكبر الذنوب.

(( لو لم تذنبوا لخفت عليكم ما هو أكبر ))

[ ورد في الأثر]

  أكبر من الذنب أن تقع في العجب، من هنا قال ابن عطاء الله السكندري: " رب معصية أورثت ذلاً و انكساراً، خيرٌ من طاعة أورثت عزاً واستكباراً ".
 فحينما تتلو قوله تعالى:

﴿ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾

( سورة يوسف )

  نبي كريم، نبي عظيم، يرى أنه أضعف من أن يصمد أمام إغراء النساء , و الإنسان حينما يعتد بنفسه في موضوع النساء قد يقع في شباك امرأة ليست بشيء أمام زوجته يدع الحلال الهني , ويتبع الحرام الشقي.

على الإنسان المستقيم ألا يأخذه العجب باستقامته بل يذوب شكراً لله على ذلك:

 إذاً

﴿ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾

 سيدنا يوسف مفتقر في تركه للمعصية إلى الله، سيدنا إبراهيم قال:

﴿ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴾

( سورة إبراهيم الآية 35 )

  أي يا رب أنت إن لم تعنِ على ترك عبادة الأصنام لعبدتها كهؤلاء , وهذا لو طبقناه على أنفسنا، تكون ذاهباً إلى مكان تجد ملهى كله سيارات , وهناك خمر , و رقص، و غناء , قل: يا رب لك الحمد أن أعنتني على نفسي , وابتعدت عن هذه الأماكن، هؤلاء الذين يرتادون هذه الأماكن أشخاص مثلنا، رأوا أن هذا مغنماً كبيراً , و سعادتهم بهذه الأماكن.
 أنت حينما تأتي إلى المسجد النظيف الطاهر، تستمع إلى كلام الله، أنت جئت إلى هنا باختيارك، أكثر الناس أو الذين يأتون في الصيف إلى بلدنا لا يستطيعون أن يصلوا الفجر لأنهم يسهرون للساعة الخامسة في أماكن الهوى.
 فالإنسان إذا استقام لا ينبغي أن يأخذه العجب باستقامته، ينبغي أن يذوب شكراً لله عز وجل على أن أعانه على استقامته، ألا أنبئكم بمعنى لا حول ولا قوة إلا بالله أي لا حول عن معصيته إلا به , ولا قوة على طاعته إلا به.
 مرة أحد الأخوة زارني في البيت، ما إن جلست معه حتى انفجر باكياً، قلت له: خير إن شاء الله ؟ قال: إني أطلق بصري في الحرام , قلت له ببساطة: تب إلى الله، قال لي: صرت تائباً خمسين مرة , ما أدركت سرّ ضعفه أمام هذه المعصية , في لقاء ثان فيما أذكر و ثالث، كشف لي الحقيقة، هذا شاب استقام , و غض بصره، أخذه العجب، نظر إلى أبيه وأمه اللذين كانا سبب وجوده، رآهما ينظران إلى الحرام , فاحتقرهما , واعتدّ بنفسه، وبدأ يكيل لهما التهم الكبيرة، اعتداده بنفسه، وباستقامته , واحتقاره لأمه وأبيه، بدل أن يشكر الله على أن مكنه من هذه الطاعة , و بدل من أن يشفق على أمه وأبيه أن لم  يستطيعا أن يدركا هذه الطاعة أخذه العجب، كيف أدبه الله عز وجل ؟ ضعف مقاومته فانهار.
 فهذه لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حول عن معصية الله إلا الله , ولا قوة على طاعته إلا به.

المؤمن الصادق لا ينظر إلى عمله ولكن ينظر إلى فضل الله عليه:

 هل تصدقون أن العمل الصالح الذي أكرمك الله به إذا نظرت على أنه من صنعك، ومن جهدك، يغدو حجاباً بينك وبين الله ؟ كم من إنسان محجوب بعمله عن الله ؟ أنا عملت كذا، لحمهم من خيري، خير إن شاء الله، أنا دعيت لله، أنا علّمت، أنا من ثلاثين سنة أدعو إلى الله، هؤلاء الذين لهم أعمال جيدة أحياناً يقعون في حجاب بينهم وبين الله من أعمالهم الصالحة.
 لذلك المؤمن الصادق لا ينظر إلى عمله , ولكن ينظر إلى فضل الله عليه، لأن الله عز وجل على كل شيء قدير، يضعف لك مقاومتك قليلاً، يرتكب الإنسان أشد الحماقات.
 أعرف أناساً كثيرين تورطوا في الزنا مع امرأة لا تساوي معشار ما عندهم في البيت، فالإنسان إذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حول عن معصية الله إلا الله , ولا قوة على طاعته إلا به، يجب أن ترى فضل الله عليك بطاعتك له، إذاً هذه الطاعة تستمر، أما إذا رأيتها من قوة إرادتك , ومن حزمك , و من ضبطك لأمورك فربنا عز وجل بشكل بسيط جداً يزعزع قدرتك على مقاومة المعصية , فيقع الإنسان في المعصية.

الفرق بين أن تعتد باستقامتك فيضعف الله لك مقاومتك وبين أن تفتقر إلى الله في طاعتك:

 لذلك الآية الكريمة في الفاتحة

﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾

 أي نستعين على عبادتك.
 أنا أقول لبعض الأخوة الأكارم: إذا ضعفت عن طاعة الله استعن بالله على طاعته، ما كان الله ليعذب قلب بشهوة تركها صاحبها في سبيل الله، يعينك , والله عز وجل يعطيك قوة مقاومة تجد نفسك بعيداً.
 أحياناً الإنسان يسافر، إذا قال أنا و أنا، تضعف مقاومته في السفر، فيقع ببعض المعاصي، أما إذا قال الإنسان

﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾

تجد عنده قوة مقاومة عجيبة، فقوة المقاومة هذه تتأتى من استعانته بالله، لا من اعتداده باستقامته، أنا الآن أعالج أمراض رواد المساجد، أمراض المؤمنين، هؤلاء المتفلتين لا شأن لي بهم إطلاقاً، لهم معالجات خاصة عند الله، نحن ننظر إلى هؤلاء الذين يصلون، ويستقيمون , و يصدقون , و يغضون أبصارهم، عندهم مزالق، أحد هذه المزالق أن يعتدوا باستقامتهم، أن يتباهوا بها، أن ينسبونها إلى قدراتهم الذاتية، أن ينسبوها إلى جهدهم.
 أما الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه أجمعين مفتقرون إلى الله دائماً، حتى في طاعتهم، حتى في إقبالهم، لا يوجد أحد أكبر من أن الله يضعف له مقاومته، لا يوجد إنسان مهما كان ضعيفاً أصغر من أن يأخذ الله بيده إليه، فيحميه من المعاصي والآثام.
 إنسان يسافر إلى بلد أجنبي، يقول لك: أنا عندي قناعات، أنا إيماني قوي لا أتأثر، ضابط أموري، لا يهمني شيء، تزل قدمه فيقع في المعصية، وإنسان آخر مستعين بالله في بلاد الفجور والمعاصي، يغض بصره , و يقبل على الله , و يتلو القرآن، أنا أسمع من الذين يأتون من بلاد غرب، تجد شاباً رجع داعية من هناك , و شاباً آخر رجع زانياً، فالقضية خطيرة جداً بين أن تعتد باستقامتك فيضعف الله لك مقاومتك تأديباً، لأنك أشركت به، وعزوت هذه الطاعة إلى ذاتك، وبين أن تفتقر إلى الله في طاعتك، فيأتيك المدد من الله عز وجل، ويقويك على كل الإغراءات.
 وأكبر دليل سيدنا إبراهيم وهو أب الأنبياء يستعيذ بالله من أن يعبد الأصنام، معقول نبي كريم من أولي العزم يستعيذ بالله أن يعبد الصنم

﴿ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴾

﴿ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾

الله عز وجل لا يقع في ملكه إلا الذي يرضاه :

 إذاً النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(( يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ قل: لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها من كنوز الجنة ))

[ متفق عليه عن أبي موسى الأشعري ]

  وفي رواية الحاكم:

(( من قال لا حول ولا قوة إلا بالله كانت دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم ))

[ الحاكم عن أبي هريرة]

  دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم، أنا عليّ أن أطيع الله عز وجل، وعلى الله الباقي، لا حول ولا قوة إلا بالله، كل شيء وقع أراده الله، هذه اسمها حوقلة، إذا الإنسان أصابته مصيبة فحوقل أي قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، أي شيء وقع لابدّ من وقوعه، لم يعد هناك ندم، لم يعد هناك هم، لم يعد هناك حزن، لحكمة أرادها الله سمح بوقوع هذا الشيء، لأن الله عز وجل لا يقع في ملكه إلا الذي يشاءه ويرضاه، لا يقع في ملكه شيء، مادام الشيء وقع لو بدا لك أنه شر فهو خير.

التوحيد لا يلغي المسؤولية و كل إنسان محاسب على عمله:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ﴾

( سورة النور الآية: 11 )

  الحقيقة الإفك يبدو أنه شر، إنسانة طاهرة، عفيفة، زوجة رسول الله، اصطفاها الله له من بين نساء العالمين، السيدة عائشة، لأسباب تافهة جداً اتهمت بالزنا، لأن وزنها خفيف، فلما حملوا الهودج لم ينتبهوا أنه خفيف، فظنوها بالهودج ومشوا، لو أن قرطها لم ينقطع، فذهبت لتبحث عنه ما كان حديث الإفك، انتهى الحديث كله، لو أن عقدها في رقبتها، كانت في الهودج، لكن عندما انقطع عقدها ضاع، تفقدت عقدها فلم تجده، ذهبت لتبحث عنه، فلما أرادوا أن يرتحلوا، حملوا الهودج وانطلقوا به، لو أنها تبحث عنه قريباً من الهودج لما وقعت حادثة الإفك، يمكن أن تقول لمئة مرة لو ما كان كذا ما كان كذا، فهذا الحديث التي اتهمت به السيدة عائشة بالزنا شيء لا يحتمل، والناس المنافقون روجوا هذا الخبر، وارتاحوا له، والمؤمنون تألموا ألماً شديداً، وسكتوا، وكل إنسان عبّر عن موقفه الشريف، أو الغير الشريف من هذا الخبر، إنسان ظن بنفسه خيراً، إنسان لم يظن بنفسه خيراً، إنسان شمت بها، وإنسان أشفق عليها، فالنتيجة أن الحدث كان من الممكن ألا يقع، لو أنه شعروا أن الهودج خفيف، وتفقدوها لوجدوها، لو لم تفتقد عقدها لما وقع الحادث، لو أن هذا الذي جاء لم يأتِ لرجعوا إليها، لكن هناك صحابي كلفه النبي أن يتأخر عن الجيش ليأخذ ما يجد فيه من أغراض وقعت من المقاتلين، رأى أم المؤمنين، فاسترجع  وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وحملها على ناقته، بكل أدب، بكل احترام، بكل عفة، هذا الذي حدث، كيف قالوا إنها زانية ؟ قال تعالى:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ ﴾

( سورة النور الآية: 11 )

  من خلال الإفك عرّف الله الناس بحقيقة الوحي، الوحي ليس من عند رسول الله، لو كان من عند رسول الله لما وقع في هذه الأزمة الطاحنة، لنظم آية بعد دقيقة منه وانتهى الأمر، انقطع الوحي عنه أربعين يوماً، ماذا يفعل النبي بهذه الأيام ؟ لا يوجد عنده دليل إثبات، ولا دليل نفي، والناس يتكلمون، وهو رسول الله، والله لا يحتمل أحدنا هذا الخبر، ما عنده مشكلة أبداً، رسول الله عنده هذه المشكلة.
قال ﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ ﴾
 ثم يقول الله عز وجل:

﴿ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾

( سورة النور )

  معنى ذلك التوحيد لا يلغي المسؤولية، إذا قلت: هذا قضاء وقدر، هذا نصيبه، هكذا الله أراد، ليس معنى هذا أنه لا يوجد مسؤولية، كل إنسان محاسب على أعماله.

كل شيء وقع أراده الله عز وجل:

 إذاً النبي عودنا، وأمنا أن نحوقل حينما نتلقى خبراً سيئاً، لا حول ولا قوة إلا بالله، شيء وقع، ما دام وقع أراده الله، مادام أراده الله فهناك حكمة بالغة، ما دام هناك حكمة بالغة إذاً هناك رحمة مطلقة، انتهى، لم يعد هناك هم، انتهى الهم، لم يعد هناك جدل، لم يعد هناك لو، هذا كله انتهى، والإنسان عندما لا يندم يرتاح، ليس في الإمكان أبدع مما كان، طبعاً الله عز وجل فرز المؤمنين، فرزهم، إنسان عنده قطع ذهب كثيرة، هناك عيار24، عيار 18، عيار 16، عيار 11، عيار 8، هناك نحاس مطلي ذهب، هناك نحاس ملمع، هناك تنك، كله أصفر، زنهم لنا يا أخي، الله فرزهم، فرز الناس كلهم بهذه القصة، المؤمن قال: معاذ الله.

﴿ وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ﴾

( سورة النور )

  مستحيل ! المنافق: سمعت ماذا حصل ؟ هل دريت ؟ المنافق تكلم شيئاً، والمؤمن تكلم شيئاً آخر، وفرز الناس، بيّن ذلك أن الوحي ليس من عند رسول الله، الوحي من الله، والله أراد أن يبين أن الوحي ليس من عندك، أربعون يوم كلام، قصص كلها كذب، الناس في حيرة، فلما نزلت آية البراءة، قالت أمها: يا عائشة قومي إلى النبي فاشكريه، قالت: والله لا أقوم إلا لله، على مسمع النبي، تبسم النبي وقال: لقد عرفت الحق لأهله.

إرادة الله تنطبق على الحكمة المطلقة وحكمته المطلقة تلتقي مع الخير المطلق:

  أيها الأخوة، هذه القصة مفيدة جداً، لا تقل لو كله خير، لكن هناك خير ظاهر و خير مبطن، لذلك:

(( يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ قل: لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها من كنوز الجنة ))

[ متفق عليه عن أبي موسى الأشعري ]

 وفي رواية للحاكم:

(( من قال لا حول ولا قوة إلا بالله كان دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم ))

[ الحاكم عن أبي هريرة]

  ما عاد هناك هم، شيء وقع، حينما تلغي لو ترتاح، أحياناً لسبب تافه جداً يوقع الموظف لك معاملة ما، و حين تسأله سؤالاً ثانياً، يقول لك: هات لأرى، لا، هذا ممنوع، تقول: ليتني لم أرجع لعنده، مشيت البضاعة، لا، يوقفها لك، هات الوثيقة الفلانية، إن لم تملك الوثيقة تتألم أشد الألم، لو ما رجعت لعنده، وقعها وانتهى كل شيء، لا تقل لو، عندما تلغي لو ترتاح، بقاموس المؤمن لا يوجد لو، سافرنا سفرة صار معنا حادثاً يقول: لو ما سافرنا، لا.

(( لكل شيء حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه ))

[أخرجه الطبراني عن أبي الدرداء ]

  عندما توحد ترتاح، عندما تعرف أن هناك يداً حكيمة بيدها كل شيء، لا تسمح بوقوع شيء إلا لحكمة بالغة، ولخير مطلق ينتهي الأمر، والعبرة بالنهاية.

﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾

( سورة الأعراف )

 فدرس اليوم لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حول عن معصيته إلا به، ولا قوة على طاعته إلا به، ولا حول ولا قوة إلا بالله، لا يوجد لو، والذي وقع أراده الله، والله إرادته تنطبق على الحكمة المطلقة، وحكمته المطلقة تلتقي مع الخير المطلق.

تناقض الشر المطلق مع وجود الله تعالى:

 إذاً شر مطلق بالكون لا يوجد، لأن الشر المطلق يتناقض مع وجود الله، كله خير جاءك أولاد، لم يأتك أولاد، دخلك كبير، دخلك قليل، يا ليتني لم أبع هذا المحل لكنت الآن أعيش ببحبوحة كبيرة، بعناه وتورطنا، أكثر كلام الناس فيه ألم، وحزن، وندم، لو لم آخذ فلانة لأخذت فلانة، ما كان هكذا وضعي، لا تقل لو إطلاقاً، قل قدر الله وما شاء فعل، قل لا حول ولا قوة إلا بالله.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018