بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس 05-22 : لباس المرأة وزينتها.

1995-04-16

 الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون الذكر فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

المرأة جعلها الله محببةً و أودع في فطرتها حبّ التزين :

 أيها الأخوة الكرام: مع الدرس الخامس من سلسلة دروس: "الحلال والحرام في الإسلام" الله أودع في المرأة حب التزين
ولازلنا في موضوع اللباس والزينة، وقد أنهينا في الدرس الماضي بفضل الله عز وجل ما يتعلق من اللباس بالرجال، وننتقل اليوم إلى ما يتعلق من اللباس بالنساء.
 أيها الأخوة الكرام: لاشك أن ألصق شيء بدين المرأة لباسها، لأن لباسها على قدر دينها، فكلما كان لباسها سابغاً كان دينها متيناً، و النبي صلى الله عليه و سلم حينما حرم الذهب من خلال السنة النبوية لقول الله عز وجل:

﴿وما ينطق عن الهوى*إن هو إلا وحيٌ يوحى﴾

[سورة النجم: الآية 3 ـ 4 ]

 حينما حرم الذهب والحرير على المؤمنين أحلّ للنساء المؤمنات التزين بالحرير والذهب، ذلك أن وظيفة المرأة تختلف عن وظيفة الرجل، المرأة جعلها الله محببةً، و أودع في فطرتها حب التزين.
 لاحظ طفلاً صغيراً قد يمسك بقضيب ويركبه كأنه فارس، انظر إلى طفلة صغيرة تمسك الوسادة وتضمها إلى صدرها، وتربت عليها وكأنها أم لها، هذا مُركب في أصل الفطرة، فجلت حكمة الله عز وجل، الطفل الصغير قبل أن يعي دوره في الحياة يقلد الفرسان، والبنت الصغيرة قبل أن تعي دورها في الحياة تقلد الأمهات، فهذا مركب في أصل الفطرة.

عناية المرأة بهيئتها و زينتها جزء من دينها :

 لذلك مركب في أصل الفطرة عند المرأة حب التزين، وهذه الخصيصة تتناسب مع كونها سكناً للرجل، لقوله تعالى:

﴿ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ﴾

[سورة الروم: الآية 21 ]

 بل إن المرأة التي تتزين لزوجها تفعل هذا بدافع من دينها، لأنها كلما تزينت، وبدت بشكل مقبول ومرغوب، كان زوجها أبعد عن الحرام، وهذا معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام حينما أمر الشباب بالزواج لأنه أغض للبصر.
 المرأة التي تهمل زينتها حتى تحمل زوجها على التطلع لغيرها، هذه امرأة عاصية ولو صلت قيام الليل، هذه امرأة عاصية ولو حفظت القرآن.
 كانت الصحابية الجليلة تقول لزوجها، ألك بي حاجة؟ فإن قال: نعم، كان ما أراد، وإن قال: لا، ذهبت إلى مُصَلاها وصَلت ليلها.
 فجزء من دين المرأة أن تعتني بهيئتها وزينتها، وقد رُكب هذا في طبعها، لكن انطلاقاً من أن طبيعة الحياة الدنيا طبيعة ابتلاءٍ، فهذا التزين موضوع في أصل فطرة المرأة، فإما أن يكون هذا التزين للزوج فهو الطاعة والعبادة، وإما أن يكون هذا التزين لغير الزوج فهو المعصية والفجور.

حبّ التزين مركب في طبيعة المرأة وهذا كمال فيها :

 النساء المؤمنات يتزين لأزواجهن، بل إن المرأة تخشى أن ترتدي ثوباً جديداً لا يكون زوجها هو أول من يراه، إذاً أردتُ من هذه المقدمة إلى أن أصل إلى أن حب التزين مركب في طبيعة المرأة، لأن هذا كمال فيها، وإذا بالغ الزوج في التزيُّن فهذا نقص فيه.
 المؤمن يتجمل، ويرتدي ثياباً نظيفةً، وجميلةً، ويتعطر، ويرجل شعره، لكن إذا بالغ في ذلك فقد انحرف عن فطرته، وعن مهمته.
 لذلك تعلق النساء بالحلي، بالذهب، بالماس، باللؤلؤ، هذا تعلق في أصل فطرة النساء، وقد يكون إكرامهن بهذا.
 أحياناً الزوج لا يقنع بهذا، لكن هذا متعلق بها لا بك، فكما أنك لا تقنع بهذه اللعبة التي تملأ نفس ابنتك أو ابنك، إن هذه اللعبة جزءاً من حياتها، فالعبرة لا على ما تحب أنت وتشتهي بل على ما يحب الأهل ويشتهون.
 إذاً تقتضي أنوثة المرأة أن تتزين لزوجها، وهي كما قلت قبل قليل: هي سكنٌ لزوجها، فلذلك سمح الشرع لها أن تستعمل الذهب والحرير كي تتزين لزوجها لأنها سكن له، تؤنسه، وتنسيه متاعب اليوم.

التزين والتعطر والتأنق والتجمل للزوج جزءٌ من دين المرأة :

 التعطر والتأنق للزوج جزء من دين المرأة
أخواننا الكرام: بالمناسبة بيت المؤمن جنة، لا لأنه واسع، ولا لأنه كبير، ولا لأنه فخم، بل لأن فيه طاعة الله عز وجل، إلا أن الانحراف من أين يبدأ؟ حينما تتزين المرأة لغير زوجها، لذلك في الحديث الشريف:

(( أيما امرأة استعطرت فمرت على قومٍ ليجدوا ريحها فهي زانية، وكل عينٍ زانية ))

[ النسائي و الحاكم و أحمد عن أبي موسى الأشعري ]

 إذاً التزين، والتعطر، والتأنق، والتجمل للزوج جزءٌ من دين المرأة، والتزين، والتعطر، والتأنق، والتجمل لغير الزوج، ربما أوردها إلى النار لأنها زانية، والله سبحانه وتعالى يقول:

﴿ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن﴾

[سورة النور: الآية 31 ]

 وقس على هذا أشياء كثيرة.

المرأة التي تبرز مفاتنها في الطريق إنما هي معتديةٌ على المسلمين :

 المرأة المؤمنة الطاهرة العفيفة لا يبدو منها للرجال إلا ما لا تستطيع إخفاءه؛ كطولها، أو امتلاء جسمها، أو لون ثيابها فقط، لا يبدو منها للرجال إلا الذي لا أتستطيع إخفاءه، لقوله تعالى:

﴿ ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ﴾

[سورة النور: الآية 31]

 عن غير قصدٍ أو إرادةٍ. طولها ليس بإمكانها أن تخفيه، امتلاء جسمها ليس بإمكانها أن تخفيه، لون ثيابها ليس بإمكانها أن تخفيه، لقوله تعالى:

﴿ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن﴾

[سورة النور:الآية 31 ]

 إذاً التبذل، والتكشف، وارتداء الثياب الضيقة، والرقيقة، هذا كله من المعاصي الكبرى في حياة المرأة، لأنها تعتدي على المسلمين، تعتدي عليهم بلفت نظرهم إليها، والشعور بالحرمان ممن لم يتزوج، والشعور بالندم ممن تزوج على غير هذه الشاكلة، فالمرأة التي تبرز مفاتنها في الطريق إنما هي معتديةٌ على المسلمين اعتداء.

من تبرز مفاتنها للناس تدعوهم بلسان الحال لا بلسان المقال :

 لكن النساء يقُلن غير هذا، تقول امرأة: إني امرأة شريفة، لو أنك شريفة كما تدعين لما آذيت المسلمين، ولما خربت بيوتهم كما يكون أحياناً، ولما دعوت الناس إليك بلسان الحال لا بلسان المقال، أيما امرأة تبرز مفاتنها إنما تدعو الرجال إليها بلسان حالها لا بلسان مقالها، لقوله تعالى:

﴿ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن﴾

[سورة النور: الآية 31]

 أولاً: من المحرمات، أنا حينما أقول من المحرمات الشيء المحرم شيء كبير جداً، وليس هذا من عند أي إنسان، هذا من عند النبي عليه الصلاة والسلام، حرم الإسلام على المرأة أن تلبس من الثياب ما يصف، أو يشف عما تحته، أو ما يحدد أجزاء البدن، أو ما يبرز خطوطه، فالقضية متعلقة بالدين. النساء يعتقدن أن هذا متعلق بالصرعات الحديثة، دين المرأة فوق كل شيء.

الحكمة من جمع شيئين متناقضين في وصف النبي للنساء :

 اسمعوا في الصحيح عن أبي هريرة قال: قال عليه الصلاة والسلام:

(( صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياطٌ كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ، مميلاتٌ مائلاتٌ، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ))

[ مسلم عن أبي هريرة]

 المتبع لشهوته ضعيف يخاف من كل شيء
هل خطر في بالكم لماذا جمع النبي هذين الصنفين معاً؟

((قوم معهم سياطٌ كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ، مميلاتٌ مائلاتٌ، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ))

 لماذا جمع بين هذين الصنفين؟ لأن الذي يستبد كيف يستبد بالناس؟ عن طريق إطلاق الشهوات، الإنسان إذا اتبع الشهوة أصبح ضعيفاً، أصبح كالخرقة، يخاف من كل شيء، ويخنع لكل قوي، فمن لوازم المستبدين أنهم يطلقون الشهوات من دون ضابطٍ لها إطلاقاً، طبعاً هذا الوصف قلّما يلتفت الناس إليه، وصفٌ من دلائل النبـوة

[ كاسيات عاريات ]

 شيئان متناقضان، أحدهما ينقض الآخر، فكيف جمع النبي بينهما؟ هل بإمكانك أن تقول: هذا الحرم مظلمٌ ومنير في آنٍ واحد؟ مستحيل. إن قلت مظلماً نقضت وجود النور فيه، وإن قلت منيراً نقضت وجود الظلام فيه. فهناك شيئان متعاكسان وهناك شيئان متناقضان، أي أن أحدهما ينقض وجود الآخر فكيف قال النبي: كاسيات عاريات؟

(( صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياطٌ كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ))

 إن كانت كاسية كيف تكون عارية؟ وإن كانت عارية كيف تكون كاسية؟
 ما كان أحدٌ يعرف كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى آخر الزمان وكأنه رأى بعينه ما يرتدي النساء، إنها ترتدي لكن هذا الذي ترتديه لا يستر شيئاً، إما أن يشف لرقته عن لون بشرتها، أو أنه يصف حجم أعضائها فكأنها عارية، وهذا من دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام.
 لذلك المرأة التي يحبها الله ورسوله لا يبدو شيئاً من جسمها أبداً، ثيابها صفيقة –سميكة-، وسابغة، وفضفاضة، الثياب الفضفاضة هذه ثياب المؤمنات لا يبدو شيءٌ من خطوط جسمها.
 إذاً:

((...ونساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ، مميلاتٌ مائلاتٌ))

 أي هؤلاء النساء بهذا الزي الفاضح، وهذه الثياب المتبذلة، يدعون الرجال إليهن بلسان الحال، مائلات إلى الرجال، مميلات للرجال، على رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، الأسنمة جمع سنام، بعض أنواع الجمال لها سنام عظيم، فهذا الذين يفعلونه بشعورهن يزداد طولها عشرة سنتمتراً:

((....رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ))

من تشبه من الرجال بالمرأة أو تشبهت المرأة به فقد وقع تحت لعنة النبي :

 هذا الدرس دقيق، كل واحد من أخواننا الكرام له زوجة، له ابنة، يجب أن يلاحظ ماذا تلبس في الطريق، هل ترتدي ثياباً تصف حجم أعضائها؟ هل ترتدي ثياباً تحدد معالم جسمها؟ إن كانت تفعل هذا فقد وقعت في أشد أنواع الحرام، ينبغي أن يأمرها، وأن ينهاها، وأن يتابع خروج زوجته وبناته بنفسه، فهذا جزءٌ من دينه، وجزءٌ من إقامة الإسلام في البيت.
 والنبي عليه الصلاة والسلام ذكر في أحاديث كثيرة أنه من المحظور على المرأة أن تلبس لبس الرجل، فالبنطال الآن من ثياب الرجال، فإذا لبست النساء هذا النوع من الثياب فقد وقعن فيما نهى عنه النبي عليه الصلاة السلام، وهذا معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام:

(( لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال))

[ البخاري عن عبد الله بن عباس]

 قال العلماء يدخل في التشبه الكلام، إذا إنسان تكلم وقلد المرأة في كلامها، في ترقيق صوته، أو في حركات وجهه، أو في انحناء جسمه، أو إن قلدت المرأة الرجل في صوته الجهوري، وفي نظراته القاسية الحادة، فالمرأة التي تقلد الرجل في الكلام، أو في الحركة، أو في المشية، أو في اللباس، أو أن الرجل الذي يقلد المرأة في الكلام، أو في الحركة، أو في المشية، أو في اللباس، فقد وقع تحت لعنة النبي عليه الصلاة والسلام، هذا هو الدين، الدين كيف ترتدي ثيابك؟ كيف يخرج أهلك وبناتك؟ هذا جزء من الدين.

أجمل ما في الشاب رجولته وأجمل ما في المرأة أنوثتها :

 ما معنى الفساد؟ لو قلنا: إن هذا الماء فاسد لا سمح الله، ما معنى ماء فاسد؟ أي أخرجناه عن طبيعته، الماء لا لون له، ولا طعم له، ولا رائحة، فإذا رأينا لهذا الماء لوناً أو رائحةً أو طعماً نقول: إن هذا الماء فاسد، إذاً الله جلّ جلاله خلق المرأة على طبيعة معينة، وعلى فطرة معينة، وعلى جِبِلةٍ معينة، فحينما ندفعها إلى الخروج عن جِبِلتها، وعن طبيعتها، وعن فطرتها، ماذا فعلنا بها؟ أفسدناها.
 فإذا دفعناها إلى مجتمع الرجال، إلى أن تختلط بهم، وتتعامل معهم، وأن تكون بينهم طوال النهار، ماذا فعنا بها؟ أفسدنا طبيعتها.
 أجمل مافي المرأة حياؤها وأنوثتها
كانت تبدو صاحبة حياءٍ فإذا بها تتواقح، المرأة إذا خرجت عن أنوثتها خرجت عن أجمل ما فيها، فالمرأة ينبغي ألا تسترجل، والرجل ينبغي ألا يتخنث.
 ذكرت سابقاً بأن إنساناً أرسل ابنه إلى بلاد الغرب ليتابع تحصيله العالي، بعد سنوات عدة جاءته رسالة من ابنه أنه قد تزوج، ويدعو أباه لزيارته في بيت الزوجية، أبوه رجل من أصحاب المكانة الاجتماعية في بلده، عندما ذهب إلى ابنه وجده الزوجة وليس الزوج -زواج شاذ-، فلما وجد ابنه هكذا وقع مغشياً عليه، وقد أصابته أزمة قلبية، شيء لا يحتمل أن يتخنث الشاب، الشاب أجمل ما فيه رجولته، فتوته، جرأته، وأجمل ما في المرأة حياؤها، قال تعالى:

﴿فجاءته إحداهما تمشي على استحياء ﴾

[سورة القصص:الآية 25 ]

 لفت نظر سيدنا موسى في بنت سيدنا شعيب حياءها، والفتاتان بنتا سيدنا شعيب ما الذي لفت نظرهما في سيدنا موسى؟ قوته وأمانته، فقال تعالى:

﴿ قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾

[سورة القصص:الآية 26 ]

 لذلك من الأحكام الفرعية أن الرجال نُهوا عن أن يلبسوا المعصفر - ثياب ألوانها فاقعة وفيها ورود أشجار- هذه الثياب المعصفرة ذات الألوان الفاقعة هذا مما نهي عنه الرجال أن يلبسوه.

ضبط نوع الثياب من دون إسراف ولا مخيلةٍ :

 الآن نريد الذي يضبط نوع اللباس، الضابط ألا يكون الثوب ثوب شهرة ولا ثوباً مهجوراً، فكل ثوبٍ يتمّشى مع أحدث صرعات الأزياء هذا ثوب شهرة، الإنسان إذا لبسه يغلب عليه الاستعلاء، والزهو، والكبر.
 قاعدة أساسية لك أن تأكل، أن تشرب، وأن ترتدي الثياب، وأن تذهب، وأن تنام، وأن تفعل من دون إسراف ولا مخيلةٍ، المباحات يجب أن تمارسها من دون مزلق، من دون إسرافٍ، ومن دون مخيلةٍ أي كبرٍ، فقال الله تعالى في ذلك:

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً ﴾

[ سورة لقمان: الآية 18]

 طبعاً يجب الآن مراعاة الدقة، الإسراف في التعامل مع هذه الأشياء، الإسراف أقرب للناحية المادية، أما الاختيال فأقرب إلى الناحية النفسية، من دون إسراف في إنفاقها، ومن دون مخيلةٍ في الكبر أو الزهو بها. ويقول عليه الصلاة والسلام:

(( من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ))

[أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي عن عبد الله بن عمر]

 أحياناً يلبس الإنسان، و يتجمل، ويقف أمام المرآة، يتفحص شكله، هندامه، أناقته، ثيابه، ألوان ثيابه، تعجبه نفسه، فإذا خرج من البيت رأى نفسه فوق الناس، هذا هو الخيلاء.
 الإسراف أن تكثر من استهلاك هذه الألبسة إلى درجة غير معقولة، فاللباس ينبغي ألا يكون فيه إسراف ولا مخيلة، وفي الحديث الشريف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( من لبس ثوب شهرةٍ ألبسه الله ثوب مذلةٍ يوم القيامة ))

[أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وعن ابن عمر]

 رجل سأل سيدنا عبد الله بن عمر، قال: ماذا ألبس من الثياب؟ فقال هذا الصحابي الجليل: ما لا يزدريك فيه السفهاء، ولا يعبك فيه الحكماء، الثياب المبتذلة المهجورة التي لا يعقل أن يلبسها المؤمن، لماذا نهى النبي عنها؟ لأن السفهاء يزدرونك بهذه الثياب، يقيّمونك من ثيابك فقط، والألبسة الشهيرة المتطورة التي توافق أحدث ما في المجلات، هذا الثوب ثوب شهرة يعيبك فيه الحكماء لتجاوزه حدّ الاعتدال.

تحريم الغلو في الزينة عن طريق تغيير خلق الله عز وجل :

 الآن عندنا موضوع الغلو في الزينة عن طريق تغيير خلق الله عز وجل، فالنبي عليه الصلاة والسلام حرم الوشم، وتحديد الأسنان، الوشم محرم أيها الأخوة، إنسان موشوم طبعاً يرسمون على الجلد رسوماً معينة؛ حيوانات، وأدوات، وأشكال هندسية، وهذا اللون يبقى مع الإنسان حتى الموت، الوشم محرم في الإسلام لأنه ينضوي تحت قوله تعالى:

﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾

[سورة النساء: الآية 119]

 الوشم محرم في الإسلام وهو تغيير في خلق الله
بعض النساء في الصين يلبسن أحذية معدنية كي تبقى أقدامهم صغيرة، وهذا مما يؤذيهن، يوجد كثير من الأعمال تقوم بها الشعوب تغير خلق الله عز وجل، هذا محرم في الإسلام:

((لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الواشمة والمستوشمة - الواشمة التي تقوم بفعل الوشم، والمستوشمة التي تطلب الوشم - والواشرة والمستوشرة - الواشرة: هي التي تقطع من أسنانها الطويلة أو تبرد من أسنانها هذه الواشرة أي التي تفعل فعل الوشر، والمستوشرة التي تطلب تحديد أسنانها-))

[متفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ]

 وحرم النبي صلى الله عليه وسلم التفلج، والتفلج أن تباعد بين الأسنان، قال:

(( لعن المتفلجات للحسن ))

[ البخاري عن عبد الله بن مسعود]

 ويبدو أن كل عصر له أذواق خاصة، فحينما يكون ذوق الرجال للأسنان المتباعدة، تأتي النساء ويبردن أسنانهن لتبدو الأسنان متباعدة وهذا تغيير بخلق الله، وهذا من فعل الشيطان.
 طبعاً بعض العلماء ألحق بهذا التغيير جراحات التجميل، إذا كانت جراحات التجميل لإزالة عيبٍ خلقي يسبب لصاحبه الإحراج فهذا مما أجازه العلماء، أما إذا كانت جراحات التجميل من أجل أن تلفت المرأة النظر - الآن تتم عمليات جراحية في بلاد الغرب شيء غريب جداً، لا يعقل هذه العمليات الجراحية التي تفعلها المرأة أو الرجل من أجل التجمل، ومن أجل أن تبدو المرأة في سنٍ أقل من سنها- فهذا محرم، أما إذا كان هناك عيب خلقي يسبب لصاحبه أزمة نفسية، فالعملية الجراحية مقبولة عند العلماء.

على المرأة ألا تغير خلق الله وألا تفعل شيئاً يؤذيها :

 وأيضاً لعن النبي صلى الله عليه وسلم النامصة والمتنمصة، هناك بعض الأفعال تفعلها المرأة كي تبدو في نظر الناس جميلةً، لكن كما قلت قبل قليل: إذا كان في هذا تغيير في خلق الله فهذا محرم.
 سمح للمرأة أن تحف حاجبيها، الحف شيء والنمصُ شيءٌ آخر.
 على كلٍّ تتأكد حرمة النمص حينما كان النمص شعاراً للنساءِ البغايا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الجاهلية.
 في الجاهلية كانت النساء البغايا ينمصن حواجبهن، فطبعاً هذا تشبه المرأة بامرأة خليعة بغية، النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنهُ وقال:

(( لعن الله النامصة والمتنمصة ))

[متفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ]

 أي التي تطلب أن ينتف شعر حاجبيها، لكن حف الحواجب ورد فيه إجازةٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينبغي أن نقف قليلاً - شؤون المرأة لا نريد أن ندخل في تفاصيلها، الأخوة الداعيات أولى بهذا الموضوع منا-، لكن المبدأ الأساسي ألا تغير المرأة خلق الله وألا تفعل شيئاً يؤذيها.

الإرضاع هو خلق الله عز وجل وعدم الإرضاع تغيير لخلق الله :

 المرأة التي لا ترضع ابنها حفاظاً على -كما تتوهم- أناقتها، وعلى جمالها، هذه ماذا تفعل؟ الإرضاع خلق الله وعدم الإرضاع تغيير لخلقه
تغير خلق الله. وأنتم تعلمون من دروس سابقة أن الإرضاع غير الطبيعي يسبب قصوراً عقلياً، هذا شيء قطعي، الآن هذا البحث فُرغ من قطعيته، الإرضاع غير الطبيعي يسبب قصوراً عقلياً، والإرضاع غير الطبيعي يسبب أمراضاً للقلب والأوعية مزمنة، والإرضاع غير الطبيعي يسبب أمراضاً في الكليتين، والإرضاع غير الطبيعي يسبب اضطرابات نفسية، فالمرأة التي لا تريد أن ترضع أولادها حفاظاً على رشاقتها، أو على شكلها، هذه ماذا تفعل؟ تغير خلق الله عز وجل، فنحن القصد أن تحافظ على خلق الله. ماذا أراد الله من المرأة؟ أن ترضع وليدها قال تعالى:

﴿ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ﴾

[سورة البقرة:الآية 233 ]

 الإرضاع هو خلق الله عز وجل، وعدم الإرضاع تغيير لخلق الله، لذلك العقاب جاهز، أعلى نسبة لسرطانات الثدي في النساء اللواتي لا يرضعن أولادهن، وأقل نسبة لسرطانات الثدي عند النساء اللاتي يرضعن أولادهن.

ليس هناك من حرجٍ أن يصبغ الإنسان شعر رأسه إذا أراد تطبيقاً للسنة :

 النبي عليه الصلاة والسلام سمح للرجل أن يغير لون شعره إذا علاه الشيب، هذا مسموح، لكن إذا كان متقدماً في السن كثيراً لا ينبغي أن يستعمل اللون الأسود، صبغ الشعر باللون الأسود يليق بأصحاب السن المعتدلة، أما الذي تقدم في السن كثيراً فينبغي أن يصبغ شعره بِلَونٍ آخر، وإذا أبقاه على حاله فلا مانع، أي مسموح للرجل أن يغير لون شعر رأسه، لكن إذا خطب امرأةً وكان يخضب شعره ينبغي أن يعلمها أنه يخضب وإلا غشها، هذا من الأحكام الشرعية .
 النبي عليه الصلاة والسلام جيء له بوالد أبي بكر الصديق رضي الله عنه فلما وقف بين يدي النبي كان رأسه كأنه الثغامة بياضاً، فقال:

(( غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد ))

[مسلم عن جابر بن عبد الله]

 وقال صلى الله عليه وسلم:

(( إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم ))

[ متفق عليه عن أبي هريرة]

 إذاً ليس هناك من حرجٍ أن يصبغ الإنسان شعر رأسه إذا أراد تطبيقاً للسنة.

الأسرة مؤسسة أوكل الله قيادتها إلى الرجل :

 مرة ثانية أريد أن أذكر أخوتنا الكرام بأن لباس المرأة جزءٌ خطيرٌ من دينها.
 إننا لم نذكر هذه الموضوعات وتلك التفصيلات إلا كي ينتبه الرجل إلى المظهر الذي تخرج فيه امرأته في الطريق، وينبغي أن يراعي ثياب بناته حينما يخرجون، المرأة المؤمنة لا تلهث وراء صرعات العصر، هذا اللهث لا يليق بامرأة مسلمة، أي ينبغي أن تكون الثياب فضفاضة سابغةً سميكةً ساترةً هذا الذي يرضي الله عز وجل، عندما يقول الرجل: ليس لي علاقة هي حرة، فإنه ليس رجلاً وليس قيمَ البيت، والله سبحانه وتعالى يقول:

﴿الرجال قوامون على النساء﴾

[سورة النساء:الآية 34 ]

 الأسرة مؤسسة، أوكل الله إليك قيادتها، لكن متى تكون قيماً على امرأتك؟ الآية واضحة قال تعالى:

﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ﴾

[سورة النساء: الآية 34]

 فإذا كنت أفضل منها علماً، وأفضل منها ورعاً، وأنفقت عليها، وكنت كريماً، ملكت زِمامَ الأمر، وملكت قوامة البيت، فالقوامة هي شرط من شروط الزواج الناجح، والزوج بيده أن يحدد النمط الذي ينبغي أن تخرج به امرأته إلى الطريق، إن المفهوم الشائع أن زوجتي شريفة، وطاهرة، وعفيفة، لكنها تحب أن تلبس كما يلبس الناس، هذا كلام مرفوض في الدين، هذا افتراء على الدين، المؤمن ينبغي أن يتبع سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وهذه سنة النبي، ولا تنسوا أن الوعيد شديد، كيف توصل العلماء إلى حرمة هذا؟ هناك أحاديث كثيرة النبي لم يقل محرم بل قال:

((...لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ))

[ مسلم عن أبي هريرة]

 فالنبي الكريم حينما بين ووضح أن هذه المرأة الكاسية العارية المائلة المميلة لا تدخل الجنة ولا تجد ريحها معنى ذلك أن هذا اللباس محرم.

عبارات توجب التحريم :

 العلماء أدرجوا عدة عبارات إذا وردت في السنة فهي محرمة " ليس منا ":

(( ليس منا من خبب امرأة على زوجها ))

[ الطبراني عن ابن عباس]

(( ليس منا من تشبه بغيرنا ))

 بالأجانب.

[الترمذي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده]

((ليس منا من وسع الله عليه ثم قتر على عياله))

[مسند الشهاب للقضاعي عن عائشة]

((ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من قاتل على عصبية وليس منا من مات على عصبية ))

[ أبو داود عن جبير بن مطعم]

 دققوا "ليس منا" هذه توجب التحريم، "لعن الله" توجب التحريم، و"غضب الله عليه" توجب التحريم، "لا يدخل الجنة" توجب التحريم. فهناك عند العلماء مقاييس دقيقة، هذا الحديث يستنبط منه أنه من يفعل كذا وكذا فقد وقع في الحرام، والحرام شيءٌُ خطير، الحرام مهلك أيها الأخوة.

عدم التساهل بلباس الفتيات الصغيرات :

 يجب أن تنشأ البنت الصغيرة على الآداب الإسلامية
شيء آخر: الملاحظ أن البنت الصغيرة يتساهل في ثيابها، وكل أهلها يزعمون بأنها لا تزال صغيرة، لكن هذه إذا لم تؤدبها بآداب الإسلام عندما تكبر لا تستطيع أن تحملها على التخلق والتأدب بآداب الإسلام، لوجود حكم تكليفي، وحكم تأديبي، ابنك الصغير مثلاً تلزمه أن يصوم إلى الظهيرة، أو كل يومين يوم، هل هذا أمر تكليفي؟ لا هذا أمر تأديبي، لكن إذا بلغ السن التي ينبغي أن يصوم بها وجد نفسه مؤهلاً لهذه الفريضة، لذلك ولو أن البنت صغيرة جداً يجب أن تنشأ على الآداب الإسلامية، فإذا نشأت وهي صغيرة على الآداب الإسلامية في اللباس، هذه النشأةُ تنمو معها شيئاً فشيئاً، أما إذا أهملنا الفتاة الصغيرة وبدت معالم جسمها لكل من في البيت وهي صغيرة هذه حينما تكبر لا نستطيع أن نحملها على طاعة الله، والتأدب بآداب المسلمين.

سؤال عن حكم العطور التي يخالطها الكحول :

 ورد سؤال: العطور التي يخالطها الكحول هل هي محرمة؟
 الأولى أن يستعمل الإنسان العطور الزيتية، هذه بإجماع العلماء لاشيء فيها، العطور التي يخالطها الكحول عند المتشددين محرمة، وعند المعتدلين قالوا: هذه نجاسة حكمية معفو عنها، وحينما تزول من الجلد تزول نجاستها.
فالإنسان الأولى أن يستخدم العطور الزيتية، وإذا استخدم العطور الكحولية فعند المعتدلين لا يرون بها بأساً لأنها نجاسة حكمية وليست حقيقية، ولأنها نجاسة معفو عنها، ولأنها إذا تبخرت زالت نجاستها، والحل الوسط أنك إذا كنت على وشك الصلاة ينبغي ألا تستعملها -العطور الكحولية - أما العطور الزيتية فلك أن تستعملها قبل الصلاة، هذا هو الرأي المعتدل.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018