أسئلة و فتاوى
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

التربية الإسلامية : مواضيع مختلفة في التربية - أسئلة و فتاوى: أسئلة وأجوبة فقهية مع فتاوى -7- .


2001-07-01

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام: بناءً على رغبتكم سنتابع هذه الخطبة في الإجابة عن أسئلة يعاني منها الإخوة إجابة شرعية إن شاء الله تعالى.
السؤال الذي بين يدي: تقول أخت كريمة:
السؤال: أنا أقوم بتدريس البنات القرآن الكريم في المسجد فهل يجوز لي أن أتابع هذه المهمة حينما أكون في حالة لا أستطيع فيها أن أصلي ؟ دون أن أمس القرآن ؟
 الجواب: تستطيعين ذلك، لأن القرآن الكريم كما تعلمون يقرأ تعبداً ويقرأ تدريسا ومدارسة، فلا يعقل أن تعطل الدروس في التعليم الثانوي مادام هناك مدَّرسات لكتاب الله، مدَّرسات للتربية الإسلامية، لا يمكن أن تعطل الدروس في التعليم العام إن كان هناك معلماً استيقظ متأخراً، وكان جنباً من احتلام، وعنده الساعة الأولى قرآن كريم، يلغي هذه الحصة ؟ فتدريس القرآن الكريم تدريساً ومدارسة يمكن أن يكون من دون تحكيم لهذا الحكم الذي يؤكد أن الجنب والحائض لا تقرأ القرآن الكريم، لا تقرأه تعبداً لكن إن كانت مدرسة أو كان مدرساً وعليه واجب ديني تربوي فهذا لا يتناقض مع أحكام الشريعة.
السؤال: هل يجوز لشخص أن يزرع شعراً في مكان من رأسه ؟ لأنها فقدت شعرها في حادث.
 الجواب: الحكم الشرعي في التجميل أو في عمليات التجميل، إن كان هناك تشوه منفِّر يجوز أن تجري عملية التجميل، أما إن كان شيئاً طبيعياً مع تقدم السن، هناك عمليات لها مضاعفات جانبية قد تؤذي، وليس من المعقول أن تبقى المرأة شابة طوال حياتها، لكن لكل سن من حياتها نوع من الجمال، في مقبل حياتها جمالها في شكلها، طبعاً وأخلاقها في الدرجة الأولى، لكن بعد حين تصبح أماً، جمالها في حسن رعايتها لأولادها، بعد حين تصبح جدة، جمالها في أنها مرجع للأسرة الكبيرة، فأما أن تبقى المرأة شابة، تروق لكل الرجال في أي عمر، لا تفعله السيدات المحترمات، فعمليات التجميل التي ليست علاجاً لتشوه خلقي، أو علاجاً لمنظر منفِّر هذه عليها شبهة، عمليات التجميل التي ليست لتشوه خلقي أو لمنظر منفِّر تسبب مشكلة أسرية هذه عليها إشكال، وفيها شبهة، أما عملية التجميل لتشوه خلقي، أو لشيء منفِّر جداً، أرجو الله سبحانه وتعالى أن لا تكون هذه العملية مما تؤاخذ عليها المرأة أو الرجل، وذكرت لكم في الدرس الماضي أو في الدرس قبل الماضي، تلك الطرفة التي تفيد: أن امرأة في الستين كادت تموت بحادث ورأت.. (هكذا طرفة ) رأت ملك الموت، فطمأنها أنه بقي لها عشرون عاماً، فاطمأنت طمأنينة كبيرة، وأجرت عدة عمليات تجميل، منها سحب الدهون من تحت الجلد، ومنها شد الوجه، فإذا بحادث آخر بعد حين، وقد رأت ملك الموت يقبض روحها، فلما ذكرته بوعده: ألم تقل لي بقي لي عشرون عاماً ؟ قال لها: والله لم أعرفك. مغزى هذه الطرفة: لا تبالغ بتغيير خلق الله عز وجل.
أرجو منك الجواب وأن لا تهمل رسالتي، إن زوجي يتفاخر دائماً ويقول: عندي غيرك في الجنة سبعون ألف من الحور العين، وأنت أيضاً ملك لي في الجنة إن شاء الله.
السؤال: هل للرجال فقط حور عين في الجنة ؟
الجواب: في الحقيقة أحد الصحابة طلبت منه زوجته أشياء فوق طاقته، وما فعلت هذا زوجات النبي، فقال: يا فلانة اعلمي أن في الجنة من الحور العين ما لو أطلت إحداهن على الأرض لغلب نور وجهها ضوء الشمس والقمر. فلأن أضحي بك من أجلهن أهون من أن أضحي بهن من أجلك.
 أي إذا امرأته ضغطت عليه لتحمله على معصية، فإذا ربحها خسر الجنة، إذا ربحها خسر الحور العين، وإذا ربحها لا تبق على جمالها بعد حين، وإذا ربحها قد تأتيها آفة تبيد جمالها، يوجد مغامرة كبيرة جداً، إذا أطاع الله عز وجل ضمن الحور العين، وهذا هو النعيم المقيم في الجنة، فهذا كلام صحيح لا شيء فيه، ثم إن المرأة إن كانت مؤمنة، وزوجها في الجنة وهي معه في الجنة أيضاً، كما قال زوجها، لكن الموضوع دقيق، أخبار الجنة وما فيها لا نستطيع أن نضيف عليها ولا أن نحذف منها، أخبار توقيفية، لحكمة بالغة بالغة ذكر الله لنا بعض هذه الأخبار وسكت عن بعض، فنحن لا يجوز أن نضيف من عقولنا تفاصيل عن ما في الجنة، وعن أوصاف الحور العين، إلا بما جاءت به النصوص الصحيحة، ما جاءت به النصوص الصحيحة هذا هو الحق وحده، وأية إضافة على النقل الصحيح إضافة ظنية، القضية ليست عقلية وليست اجتهادية، إنما هي قضية إخبارية، فالذي أخبرنا الله به هو كذلك، لكن من أدراك أن هذه المرأة كانت في الدنيا امرأة ؟ لكنها قد تغدو في الجنة لها طرف آخر تسعد به، كما أن للزوج طرف آخر يسعد بها، كذلك هي لها طرف آخر تسعد به، فهذا من شأن الله عز وجل، العبرة أن نسعى إلى الجنة، مثلاً لو أن قصراً منيفاً في رابية عالية، فمن وصل إليه دخله واستمتع به وامتلكه، والناس يتسابقون إليه، فأنت تساءلت: كم غرفة يوجد في القصر ؟ وقفت وتركت المسير، وتركت الانطلاقة إلى هذا القصر، وأردت أن تبحث في هذه المشكلة، ماذا نقول لك بالتفكير العملي الواقعي ؟ نقول لك: أنت الآن سارع بدخول هذا القصر وحل هذه المشكلة لاحقاً، العبرة أن تصل وان تدخل، وتحل هذه المشكلة بعد الدخول، فأما أن أقف عن السعي لبلوغ هذا القصر لأتساءل: كم غرفة فيه ؟ هل فيه حمامات ؟ هذا ليس من المنطق في شيء، العبرة أن تصل إلى الجنة وبعدها تحل كل المشكلات، وقد ادخر الله شيئاً للمؤمنين في الجنة كأنه مفاجأة، فأنا يجب أن أفهم كل شيء في الدنيا !! هذا الوقت ينبغي أن تنفقه في العمل الصالح، وهذا هو التفكير العملي، فهي إنسانة، ولها عند الله مكانة، ولها ما للرجال فكما أن الله وعد الرجال بالحور العين، لعل المرأة لها طرف آخر تسعد به، قد يكون زوجها، وقد يكون إنساناً آخر.
السؤال: ما الحكم في إرسال الزوجة إلى مشفى للتوليد فيه أطباء، يصعب في بعض الأحيان الاستعانة بالقابلة القانونية لأسباب صحية، أو لمخاطر ليست بالحساب.
 الجواب: القاعدة أيها الأخوة إذا وجدت طبيبة مسلمة فهي الأولى، فإذا كانت القضية أكبر من طبيبة مسلمة فلابد من طبيب مسلم، إذا لم يوجد طبيب مسلم يحسن معالجة هذه المريضة فلا مانع من طبيب غير مسلم، لكن لا نبدأ بالطبيب غير المسلم، نبدأ بالطبيبة المسلمة ثم بالطبيب المسلم ثم بالطبيب غير المسلم، هذه قاعدة، لأنه كما يقال: يوجد عندنا ضرورات، وحاجيات، وتحسينات، حياتنا فيها ضرورات وحاجات وتحسينات، فالضرورة أن تستنشق الهواء، وأن تشرب الماء وأن تأكل، وأن تسكن، لكن هناك حاجة ماسة إلى أن تعلم أولادك، فتعليم الأولاد حاجة ماسة، أما قد يكون أنت تتمنى أن يكون لك بيت في مصيف، هذا تحسين، تتمنى أن يكون لديك تكييف في هذا الطقس الحار مثلاً، فهناك حاجات وضرورات وتحسينات، الآن هناك دين، ثم النفس، ثم العِرْض، ثم العقل ثم المال، مقاصد الشريعة خمسة، الدين أولاً، والحفاظ على النفس ثانياً، والحفاظ على العرض ثالثاً، والحفاظ على العقل رابعاً، والحفاظ على المال خامساً، يوجد عندنا خمسة مقاصد وثلاثة مستويات، لو وضعتها في جدول أول مقصد الدين، الحياة، العرض، العقل، المال، بجدول وهذا الجدول مقسم أفقياً إلى ثلاثة أقسام، ضرورات، حاجات، تحسينات، أو تحسينات، ضرورات، حاجات، فأنت كقاعدة يمكن أن تضحي بالأدنى من أجل الأعلى كقاعدة، لو كنت في مكان وشهر عليك مسدس، إما أن تشرب الخمر وإما أن نأخذ مالك، من الأهم ؟ العقل، تضحي بالمال من أجل العقل، لو كنت في طريق لا سمح الله ولا قدَّر، وجاءك خاطف إما أن تدفع مالك أو أن يأخذك منك زوجتك، العرض قبل المال، تضحي بالمال من أجل العرض، عدو هاجمنا واجتاح أرضنا، سلامة ديننا في المقام الأول، وحياتنا في المقام الثاني، نضحي بحياتنا من أجل ديننا، فدائماً في الجدول تضحي من الأدنى إلى الأعلى، وفي الجدول الأفقي تضحي من اليسار إلى اليمين، ضرورات، حاجات، تحسينات، وضحِ بشيء تحسيني من أجل حاجة، مثلاً من الحاجات الأساسية في الدين أن لا تنكشف المرأة أمام أجنبي، فإذا كان هناك خطر على حياتها تضحي بهذه الحاجة من أجل الضرورة، إذاً ممكن الحركة من الأسفل إلى الأعلى، ومن الأيسر نحو اليمين، في جدول المقاصد والحاجات، عبر عنه سيدنا عمر قال: ليس خيركم من عرف الخير وعرف الشر، ولكن من عرف الشرين، وفرق بينهما واختار أهونهما. فإذا وجدت القابلة، والقضية أول ولادة، وقد تكون ولادة قيصرية، نختار طبيبة مسلمة متفوقة، القضية أعقد من أول ولادة، يوجد مشكلة لا يستطيعها إلا كبار أطباء التوليد، نختار طبيب مسلم، يوجد قضية وحلها عند طبيب يحمل بورد مثلاً وهو ليس مسلم، هو الذي يمكن أن يحل هذه المشكلة، ممكن، فبالتسلسل، ويوجد عندنا قاعدة تقول: الضرورة تقدَّر بقدرها .
السؤال: هل يجوز المكاسرة بالأسعار ؟ مع العلم أن الخصوم في الأسواق هم الذين كسروا الأسعار في البداية.
 الجواب: الحقيقة هذه المشكلة معقدة، هذا المنهج الإلهي لمن وضعه الله؟ للمؤمنين، المؤمن منهي عن بيع الضرر، فأما إن كان هناك مجتمع غير مؤمن فهناك مخالفات للبيع والشراء لا تعد ولا تحصى، مخالفات لا تعد ولا تحصى، في البيع والشراء، نحن إذا نفينا الكذب، ونفينا الغش، ونفينا التدليس، ونفينا الاحتكار، ونفينا بيع النجش، وبيع المضاربة، وبيع الضرر، وبيع الضرورة، أكثر من ستين نوع من البيوع محرمة، لو نفيت كل هذه البيوع لما كان هناك مشكلة، لكن هناك كذب وهناك تدليس، وهناك غش، وهناك احتكار، وهناك مكاسرة، فمثلاً: تاجر لديه مادة محصورة به، أرباحه فيها ثلاثمائة بالمائة، والدفع نقدي، وعنده بضائع مشتركة مع بقية التجار في السوق، فحتى يجذب الزبون إلى أن يبيعه بضاعته المحصورة به، ويربح عليه ثلاثمائة بالمائة، يبيعه البضاعة الأخرى المشاعة برأسمالها، وجاره لا يوجد عنده إلا البضاعة التي هي مشاعة بين البائعين، فإذا باع هذا برأسماله أوقف بيع الثاني نهائياً، وأخرجه من السوق، فهل ترضى هذا لك لو كنت محل الآخر ؟ ألا ينبغي أن تعامل الناس كما تحب أن يعاملوك، فيوجد مخالفات في البيع والشراء لا تعد ولا تحصى، أما بيع المكاسرة فبيع فيه حمق، في النهاية لا أحد يربح، وهذه مشكلة يعاني منها السوق معاناة كبيرة جداً، على كل حال النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الضرر، أي أنت لك أن تفعل ما تشاء، السوق ملك للجميع، أما أن تفعل شيئاً على حساب إنسان فهذا محرم، هذه قاعدة، لك أن تبيع، وأن تشتري، وأن تفعل ما تشاء، ضمن حدود الشرع، أما إذا فعلت شيئاً كان فيه نفع لك وإضرار بغيرك هنا التحريم.
السؤال: كلفني شخص بعملٍ وطلبٍ مني، أن أكتب له فاتورة بسعراً أعلى من السعر الذي أتقاضاه، ليأخذه على شكل كومسيون، هل يعد هذا حراماً وتزويراً ؟
 الجواب: هذه السلعة ثمنها عشر ليرات، فإذا جئتني أنت بشارٍ لهذه السلعة، أنا ربحي بها ثلاث ليرات، ورأسمالها سبعة، وسعرها بالسوق عشرة، أينما ذهبت سعرها عشرة، فأنت جئتني بإنسان ليشتريها، وطالبتني بالعمولة، أو طالبتني بالكومسيون كما يقولون !! لي حق أن أعطيك من ربحي، رابح بها ثلاثة هذه ليرة مني، هذه نصف ليرة، الزبون أخذها بعشرة بسعرها النظامي، أما أن أبيعها بإحدى عشرة ليرة لهذا الزبون وأدفع الليرة لهذا العميل هذا لا يجوز، أي إذا كانت حصة الوسيط من الربح تجوز، أما إن كانت من الشاري لا تجوز، هذا هو الجواب، عندما أعطي فاتورة أعلى من السعر القانوني، وهذا الذي جاء بهذا الشاري أوهمه أن هذا هو سعرها، وتقاضى سعرها، ودفع لي السعر الحقيقي، وأبقى في جيبه الفضل، فهذا أيضاً لا يجوز.
 السؤال: يقول أحد الأخوة الكرام: توفيت والدتي ولها من العمر تسعون عاماً، لم تستطع الصيام في السنوات الأخيرة، بسبب المرض كما لم تستطع الصلاة خلال الأشهر السابقة لوفاتها، بسبب المرض وفقدان الوعي، السؤال: هل أدفع كفارة نيابة عنها عن الصيام ؟ وفي حال الإيجاب ما مقدار هذه الكفارة ؟
الجواب: أخواننا الكرام الحقيقة الصارخة، أن الله عز وجل حينما قال:

﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39)﴾

(سورة النجم)

 العبادات لا يمكن أن يؤديها أحد عن أحد، إلا الحج لأسباب صحية، أو لأسباب أخرى وقد أوصى المسلم بحجة البدل، سمح النبي صلى الله عليه وسلم بحجة البدل، بشرط أن يكون المسلم قد أوصى بها، وعند السادة الأحناف لو أن الذي حج حجة البدل كان ابنا من دون وصية من والده تقبل، لأن هذا الوالد لولا أن ربى هذا الابن تربية على طاعة الوالدين، وعلى برهم، لما حج عن أبيه حجة البدل، فلابد من وصية تسبقها، أما من دون وصية لابد من أن يكون ابناً من صلب المتوفى، أما أن تصلي عن أحد، أو أن تصوم عن أحد، هذا مستحيل لقول الله عز وجل:

﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39)﴾

 هل من الممكن أن يأخذ إنسان عن صديقه المريض دواءاً ؟ هذا مثل صارخ، مقبول بالطب أن إنسان بحاجة لهذا الدواء، ولابد من تناوله حتى يشفى صاحبه، لو أن إنسان قريباً له تناول عنه هذا الدواء، هذا شيء مستحيل، لكن سبحان الله يوجد اجتهادات لبعض الفقهاء، تدفع سقوط الصلاة، وسقوط صيام، فإن كان غنياً تروق له هذه الفكرة، فلا يصلي، كم على الصلاة ؟ فيدفع عشرة أضعاف ليرتاح من هذه القصة، ويعمل وصية ثلاثة ملايين للصلاة، مليونان للصلاة، هل تريد مني شيئاً آخر حينها ؟ هذا مستحيل، مستحيل أن تسقط الصلاة بمبلغ يدفعه الغني، هذا ينقلنا إلى شيء آخر، أي إنسان يحج بيت الله الحرام للمرة الأولى في حياته، وضع ثياب الإحرام في حقيبته الكبيرة، ودفعها في المطار إلى أصحاب الأمر، ركب بالطائرة، بعد نصف ساعة قال: أريد المناشف إن سمحتم. قيل له: أية مناشف ؟ قال: في الحقيبة أحضروهم لي أريد أن أحرم. يركب الطائرة للمرة الأولى في حياته، الآن ماذا حصل ؟ دخل منطقة الحرم من دون ثياب الإحرام، فما الحل ؟ مناسك الحج مقدسة، يستوي فيها المضطر والساهي، والجاهل، والمخطئ، نقول له: إما أن ترجع إلى الميقات، وتحرم من هناك، وإما أن تذبح الهدي جبراً لهذه المخالفة، حسناً الأمر له حل، القضية قضية خروف، أي مائتان وخمسون ريال، جاء غني وقال: والله ثياب الإحرام هذه لم أحبها، أنا سأرتدي جلابية وملابس داخلية كاملة، أليس المبلغ مائتان وخمسون ريال؟ هذه ألف ريال، لو دفع مليون ريال فحجته باطلة، لما كان التقصير بسبب خطأ أو ضرورة قبل الله منه الجزاء، المكفر، أما إن كان هذا الجزاء المكفر من أجل استحلال مناسك الحج وإلغائها، فلا يمكن أن يقبل أبداً، فهذا هو الجواب، أكثر الأغنياء يدفعون سقوط الصلاة، وسقوط الصوم، يقول لك: لا يوجد مشكلة، الصلاة رممناها والصوم رممناه.
 السؤال: أرجو من فضيلتكم التكرم بالإجابة عن هذا السؤال وجزاكم الله كل خير، لي عند أحد الأقارب مبلغ من المال، فهل يحق لي أن أسامحه به؟ وذلك من حساب دفع زكاة المال؟ بأن أقول له: سامحتك. أم أعطيه إياه باليمين وآخذه منه بالشمال ؟ في مجلس واحد وهو عارف بأنه سداد للدين، فهل تسمى هذه حيلة شرعية ؟
 الجواب: هذا السؤال متكرر لدرجة غير معقولة، أي كل إنسان لديه ديون ميتة يحلها من الزكاة، بالنهاية لم يدفع شيء، ولم يقبض أحد شيء، هو لم يدفع، ولم يقبض أحد، بقي الجائع جائعاً والغني غنياً، أنا عندي أربعون أو خمسون زبوناً لا يدفعون، كلها ديون ميتة، أجمعهم فيكون مجموعهم ثمانون ألفاً وزكاة أموالي مائة فأدفع عشرين، أحد أركان الزكاة التمليك، لابد من أن يملك الفقير زكاته، أن تملكه إياها، فإن لم تملكه إياها فالزكاة لا تحسب زكاة، هذا هو أصل الحكم، أي إنسان يموت من الجوع وعليه دين خمسة آلاف، وجاء هذا الغني الذي أقرضه وقال له: هذا الدين أنت في حل منه وهو من زكاة مالي، أفلا يجوع الفقير ؟ بقي جائعاً !! الزكاة لحل مشكلة، المشكلة هنا لم تحل، لكن لو فرضنا أن هذا الفقير له دخل يكفيه، ومرة استقرض قرضاً لإجراء عملية لابنه وهو طالب علم، فجاء لعند المقرض وقال له: هل تؤدِ لي زكاة مالك حتى أودي دينك ؟ بمبادرة من الفقير، الفقير طالب علم ومكتفِ، وله دخل يغطي مصروفه، لكن ليس معه عشرة آلاف، المبلغ الذي استقرضه من صديقه لإجراء عملية لابنه، فجاء هذا الفقير طالب العلم الشرعي بمبادرة منه، وعرض على صديقه الذي أقرضه أن يعطيه زكاة ماله أو جزءاً منها كي يؤدي دينه، عند السادة الشافعية قال هذا يجوز، ثم إنك إن قلت لهذا الفقير هذه زكاة مالي ولم تنبش ببنت شفة، أنت فقير وعليك، وأنت غارق، ما فعل هذا الفقير إلا أن أدى لهذا الغني الدين، قال له: جزاك الله خيراً، فهذا يجوز، إن أديت له الزكاة دون أن تتكلم، والفقير تملكه وأعاده إليك سداداً للدين، يجوز، وإن عرض عليك المدين أن تعطيه زكاة مالك كي يرد إليك دينك يجوز، أما أن تقول له: الآن سأعطيك زكاة مالي، فتدفعهم لي فوراً رداً للدين، هذا الشيء منهي عنه في الشرع.
السؤال: هل يصح أن نقول: إن الله موجود مع كل شخص منا، وموجود في كل مكان وزمان ؟ وما الكلام الصحيح ؟
الجواب: الله عز وجل حينما قال

((وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ))

(سورة الحديد)

 قال: هذه معية العلم، فهو معنا بعلمه، لكن لئلا نصل إلى عقيدة فاسدة جداً جاء بها بعض السابقين وهي الحلول، أن الله حل بالإنسان، هذه عقيدة فاسدة، هذا ممنوع كلياً، لكن أن تقول: الله معنا بمعنى أنه يعلم سرايرنا وعلانيتنا، وهو معكم أينما كنتم، وهي معية العلم، وحينما يقول الله عز وجل: إن الله مع المؤمنين. أي معهم مؤيداً وناصراً وحافظاً وموفقاً، فإما أن تكون المعية معية علم إذا جاءت عامة، وهو معكم أيها الناس أينما كنتم. وإما أن تكون معية خاصة بالمؤمنين، وهي معية التوفيق والحفظ، والتأييد، والنصر، لكن هذه المعية بالمناسبة لها ثمن،

﴿إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾

(سورة المائدة)

 إلا أن القضية أن الله عز وجل لا يحويه مكان ولا زمان، نحن نتجاوز حدودنا أحياناً، أن الله يعلم ما سيكون، هل يحيط الزمان بالله عز وجل ؟ نحن محاطون بالزمان، أنا عندي مفكرة، اليوم الأحد، غداً الاثنين، الزمان يحيط بنا، بعد غدٍ الثلاثاء، الأربعاء الخميس الجمعة، شهر تموز، آب، أيلول، تشرين.. ألفين وواحد، ألفين واثنين، أنا محاط بالزمان، والزمان ظرف يحيط بي، وأنا محاط بالمكان، والمكان ظرف يحيط بي، أنا أنتقل من دمشق إلى حلب، إلى حمص، إلى اللاذقية، أتنقل، المكان محيط بي، والزمان محيط بي، لكن الله ليس كذلك، لكن الله خالق المكان والزمان، الله ليس عنده غداً وبعد غد، وسبت وأحد وأثنين، حتى يعلم ما سيكون، الله خالق الزمان، والزمان أحد مخلوقاته، هذه موضوعات متعلقة بذات الله عز وجل، فالله عز وجل معنا كما قال: وهو معكم أينما كنتم. بمعية العلم، وهو مع المؤمنين حافظاً وموفقاً وناصراً ومؤيداً، هذه معية خاصة، وهو في السماء إله وفي الأرض إله، هذه المعلومة الرابعة، وعلم ما كان وعلم يكون، وعلم ما سيكون، وعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون، لذلك لا ينبغي أن تسأل أين الله، لأنه خالق المكان، المكان من خلقه، ومتى كان الله ؟ فأجاب الإمام علي ومتى لم يكن حتى تقول متى كان ؟ لاشيء قبله ولا شيء بعده.
السؤال: يوجد سؤال سبحان الله كل يومين أو ثلاث تأتيني ورقة، هل يجوز الصلاة في مسجد فيه قبر ؟
 الجواب: هذا السؤال أجبت عنه كثيراً، يكون قد أتى أخ جديد يرى في المسجد قبر، الحقيقة الحكم الشرعي أنه لو بني المسجد بعد القبر ينبغي أن يهدم المسجد، وإن بني القبر بعد المسجد ينبغي أن يهدم القبر،هذا هو الحكم الشرعي، لكن المساجد في بلدنا مرتبطة بمديرية الآثار، ولا تستطيع أن تفعل شيئاً، أي أنا لا أستطيع أن أنزع تاج هذا المنبر، فكرت مرة أن أنزع هذا التاج لأن المنبر كان في الوسط ويعيق رؤيتي للمصلين، فكرت أن أنزع التاج وأن أحفظه في مكان أمين، وقد حوسبت على هذا حساباً شديداً، فأنا لا يوجد عندي إمكانية نزع هذا التاج، طبعاً من باب أولى لا إمكانية عندي أن أزيل هذا القبر، فإن أنت تستطيع أن تزيله فالله معك، وهذه الأوقاف أمامك، وقدم طلبات واعمل، أنا لا يوجد عندي إمكانية إزالته، هذا السؤال قد اكتفينا منه، مرة اثنين...إلخ نحن نتجه إلى الله عز وجل، ونوحد الله، وهذا لا خيار لنا فيه، فإن رأيت أن الصلاة في هذا المسجد صعبة فلا تصلي به، أنا لا أمنعك، أما أن أجد في كل جمعة سؤال، هل تجوز الصلاة في هذا المسجد ؟ أنا لن أقول لك تجوز أو لا تجوز. الحقيقة أن قضية القبور قضية خطيرة، هذه القبور لأناس صالحين فعلاً، لكن في المستقبل الساحق أناس صالحون عُبِدوا من دون الله، وأصبحوا أصناماً، إنقاذاً للتوحيد أنا مع الفكرة، لكن لا أملك منها شيئاً، لا ينبغي أن يكون قبر في مسجد، على كل حال هذا الشيء لا يقدم ولا يؤخر، ليس بالإمكان أن نزيل هذا القبر، ولا أن نهدم هذا المسجد، فالسؤال تضييع للوقت، وتحصيل حاصل.
السؤال: أفيدونا في إمرأة طلقها زوجها دون أن يبعث لها ورقة الطلاق، وقد أدت العدة، وبعد سنة يريد أن يطلقها في المحكمة، فهل يجب عليها أن تؤدي العدة مرة أخرى ؟
 الجواب: الحقيقة هي أن الأحكام الشرعية في الإسلام تثبت بالكلام، الطلاق شفهي، والزواج شفهي، الكتابة للتوثيق، فإذا طلقها بلسانه طلاقاً شرعياً بائناً بينونة كبرى، وأمسكت العدة، انتهى الأمر، فأصبحت الوثيقة الخطية تأكيد للطلاق السابق، لا يوجد عليها عدة ثانية.
 السؤال: أخواننا الكرام: سؤال طلب مني صاحبه أن لا أهمله، يقول: إني مؤتمن على مبلغ من المال، وصاحب هذا المال حي يرزق، لكنه أوصاني في حال وفاته أن أعطي أولاده البنات حصراً قسماً من هذا المال بالتساوي، وأن أحرم منه الذكور، والمبلغ الباقي أتصدق به على من يحتاجه حقاً، السؤال هل يجوز أن أنفذ هذه الوصية كما أوصاني ؟ مع العلم أن أولاده الذكور ليسوا بحاجة إلى هذه الحصة من الوصية، وهذه هي حجته، أم ماذا أفعل ؟
 الجواب: الحقيقة الأولى لا وصية لوارث بناته ورثة، وأي مال يؤدى بعد الوفاة هو في حكم الوصية، لكنه إذا أعطى بناته في حياته هذا المبلغ، ولم يعطي الذكور لا شيء عليه، إذا كان معه جواب لله عز وجل، لو أن بناته كن فقيرات، وأولاده الذكور كانوا أغنياء، ورأى أن يعطي بناته الإناث مبلغاً من المال كهبة، ومعه حجة أمام الله عز وجل، لا داعِ أن يقلب هذه الهبة إلى وصية، ما يعطى في حياة الإنسان هبة، ما يعطى عند موته وصية، فالوصية لوارث محرمة، لا وصية لوارث، بإمكانه أن يعطي هذا المال لو أعطاهن سراً لا شيء عليه، يخشى أولاده ؟! أعطِ هذا المال لبناتك سراً، لا يوجد مشكلة، لك عند الله جواب، وحجة، أما أن تجعل هذا المال وصية لوارث فهذا لا يجوز، لكن لو قال: أنا أريد أحرم أولادي لأنهم عاقون لي، العاق إذا حرمته من مالك تزيده عقوقاً، وحينما قال أحد أصحاب النبي لرسول الله عليه الصلاة والسلام:

((عَنْ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَضِي اللَّهم عَنْهمَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً فَقَالَتْ: عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ لا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً فَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا ؟ قَالَ: لا قَالَ: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ قَالَ فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ ))

(صحيح البخاري)

 وإن الرجل يعبد الله ستين عاماً ثم يضار في الوصية فتجب له النار، وأنا والله عندي قصص كثيرة جداً، عن أناس نقلوا أملاكهم في حياتهم إلى أقربائهم فندموا أشد الندم، ندموا ندماً لا حدود له، فلذلك كن عادلاً في وصيتك، وكن عادلاً في إرثك، لكن لو أردت أن تعطي أبناءك الذكور كالبنات في حياتك يجوز، ولا شيء عليك، بل إن الفقهاء يرجحون أن تكون الهبة بالتساوي والإرث حسب قواعد الشرع، لو أعطيت كل ابن ذكراً أو أنثى حصة مساوية لاشيء عليك، لكن العبرة أن تملك حجة أمام الله إذا سألك، لم أعطيت هذه البنت أكثر من غيرها ؟ البنت عاجزة، البنت لم تتزوج، ستغدو خادمة عند أخواتها، هيأت لها دكاناً تعيش منها، لا يوجد مانع، عندك حجة، أما أعطيت بنت زوجتك الجديدة، تملقاً لزوجتك، وحرمت بنتك من زوجتك القديمة استخفافا بحقها، هذا سوف تحاسب عليه، والله حدثني أخ، مع أنني ليس من عادتي أن أعتمد على منام إطلاقاً، ولا أرويه إلا استثناءاً، امرأة توفيت، لها ابن أخت صالح، رآها في المنام تشتعل، تأكلها النيران، أقسم لي بالله ما يزيد على ثماني سنوات يراها كل مدة في وضع صعب جداً، وكأنها تحترق، بعد ثماني سنوات رآها بحالة طيبة، ترتدي ثياباً بيضاء وجهها منير، سألها عن حالها قالت له: الحليب يا بني. كانت تطعم أولاد زوجها نصف الكأس حليباً ونصفه ماءاً، وأولادها تطعمهم حليباً صافياً، أي أن الظلم ظلمات يوم القيامة، لذلك الآن مسلمين كثر يحرمون البنات، من الإرث، لماذا هذه ابنتك !! لأن هذا المال يذهب إلى الغريب، هذا الكلام شيطاني، زوجها أقرب الناس لها، لو أصابها من مالك مبلغ تشتري به سيارة، واستتروا بها ما المانع ؟ لأنه يذهب إلى الزوج، هذه عقلية متخلفة، عقلية متعصبة، عقلية غير إسلامية، فينبغي أن تعدل، ينبغي أن تعدل فيما بين أولادك بقدر إمكانك، النبي الكريم أمرنا أن نعدل، والآباء الذين لا يعدلون يقعون في مطبات لا حدود لها.
 السؤال: قد يسبب عدم مصافحة النساء إحراجاً، وبخاصة إن كن من غير المسلمات، وكان العمل مع مديرات وممثلات لشركات فهن يعتبرن أن الرجل الذي يرفض مصافحتهن إنسان غير حضاري، فماذا نفعل ؟
الجواب: والله وازن بين جهنم وبين أن تكون حضارياً، النبي يقول

(( قَالَ سَمِعْتُ أُمَيْمَةَ بِنْتَ رُقَيْقَةَ تَقُولُ جِئْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نِسْوَةٍ نُبَايِعُهُ فَقَالَ لَنَا فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ إِنِّي لا أُصَافِحُ النِّسَاءَ ))

(سنن ابن ماجه)

 هذا حديث صحيح، لنا أخوة يعملون في التجارة أرسلوا فاكساً للشركة الأجنبية نحن مسلمون لا نشرب الخمر ولا نصافح، والله حدثني أخ وقال لي: أن الموظفة المكلفة بالبيع والشراء أنثى، ارتدت ثياب محتشمة جداً في الصيف، تنفيذاً لهذا الفاكس، أي أنت اعتز بإسلامك، أنا إذا جئتكم لا أصافح النساء ولا أشرب الخمر، بفاكس مسبق ما المانع ؟ هذا دينك، أهل الأرض يعتزون بتقاليدهم وعاداتهم، ألا يحق لنا أن نعتز بديننا ؟ والله الذي لا إله إلا هو لو أنك اعتززت بدينك.. أذكر مرة، جاءت وزيرة للنفط فاستقبلت في المطار، أحد كبار الموظفين متفوق جداً لم يصافحها، فانزعجت انزعاجا لا حدود له، يوجد ظهراً غداء، هذه الوزيرة جالسة ظهراً، سألت الوزير: يوجد شخص لم يصافحني، أين هو ؟ قال لها: ربما اعتذر عن المجيء فعنده عمل، قالت له: أتمنى أن ألتقي به، أخبروه كي يأتي. فلما جاء قالت له: لمَ لَمْ تصافحني ؟ قال لها: أنا مسلم وديني يمنعني من مصافحة امرأة أجنبية، وأنت امرأة أجنبية، فنفذت أمر ديني. التفتت إلى الوزير وقالت: لو أن المسلمين أمثال هذا الإنسان لكنا تحت حكمكم.
 أنا لا أدعوك إلى التحدي، بل أدعوك أن تعتز بدينك، لا مانع، أنتم لاحظتم أحياناً أنه يوجد أشخاصاً لا يصافحون ولهم مناصب رفيعة جداً، هكذا سمعت، أنه زارتنا رئيسة وزارة ولم تصافح أحد من كل المستقبلين، أي إن كان الإنسان صاحب مبدأ فهذا إنسان محترم جداً، حدثني أخ قال لي: سافرت إلى ألمانيا لأشتري أدوات رياضية، دخلت إلى مكتب المدير وعنده سكرتيرة نصفها الأعلى عارٍ كله، فغض البصر عنها ولم ينظر إليها إطلاقاً خوفاً من الله عز وجل، هذه انزعجت ودخلت إلى المدير وقال له: من أين أتانا هذا. قال لي: كانت النتيجة أنني أخذت أقل سعر بأطول مدة في الدفع. جاء آخر من بلد عربي وكاد يأكلها بعينيه، أي أخذ أعلى سعر بأضيق مسافة، كل شيء عند الله محسوب، إني لا أصافح النساء. لا يحدث شيء أنا مسلم لا أصافح، أما أن يلف يده بمحرمة !! متوضئ، سيدي انقض وضوءك، هذه حجج واهية، أنا لا أصافح، ما الذي يحدث ؟ لا يحدث شيء، بل على العكس تر تقس عند الله عز وجل، مرة قال لي أخ: أنا موظف كل دروسك أنا مقتنع بها، لكن المصافحة أنا لست مقتنعاً بها، أنا عملي كله مع الموظفات وسوف أحرج، قال لي هل تسمح لي أن آتي إلى دروسك وأن لا أطبق هذا الأمر. قلت له: لا مشكلة. هذا الرجل غاب شهرين ثم طرق بابي الساعة الحادية عشرة ليلاً منزعج جداً، قال لي: اليوم صافحت ولكني منقطع عن الله عز وجل. شعرت نفسي محجوباً، يبدو أنه لم يضطر أن يصافح أكثر من شهرين، فلما خرق القاعدة، طبعاً إن كان الرجل يمشي مع الله جيداً، مستقيم تماماً، مطبق تماماً، يشعر باتصال دائم مع الله يشعر نفسه قريب من الله، غالٍ على الله، محفوظ بعين الله، عناية الله تحوطه، هذا الشعور لا يقدر بثمن، هذا الشعور لو معك مائة مليار فهو أغلى منه، أن الله معك وإذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟ قال لي: منزعج جداً وانقطعت عن الله، قلت له: هذا الجواب، الآن أنت حكيم ولست معك، لما أنت خرقت هذه القاعدة وظننت أنك لا تستطيع أن تعيش بدونها !! بل يعاش بدونها. أحياناً ترى أشخاصاً بأعلى منصب لا يصافحون، ويوجد أشخاص يقبلون اليد، عوضاً من أن يصافحها يقبِّل يدها.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018