خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة 1160 : خ1 - أحاديث شريفة تتحدث عن حال المسلمين ، خ 2 - وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.

2010-07-16

الخطبة الأولى:

الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح الأمة، وكشف الغمة، وجاهد في الله حقّ الجهاد، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

الله عز وجل وحده من يعلم الغيب :

أيها الأخوة الكرام، قد يسأل سائل، هذه الأحداث الخطيرة التي ألمت بالمسلمين في تاريخهم الحديث، هذه الاجتياحات، هذا العدوان، هذا الاحتلال، هذا القتل المريع، هذا التشريد لآلاف آلاف المسلمين، هذه الأشياء قد يسأل سائل هل وردت في أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام؟ مع أن النبي عليه الصلاة والسلام باعتقاد المسلمين جميعاً لا يعلم الغيب، ولكن الله يعلمه، كل أحاديث قيام الساعة هي من إعلام الله للنبي، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قولاً واحداً لا يعلم الغيب، لا يعلم الغيب إلا الله، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام تكلم عن أشراط الساعة الصغرى والكبرى، لا من عنده بل من إعلام الله له.

الحديث الأول من أحاديث الرسول في باب الفتن عن أشراط الساعة :

كل مصائب المسلمين لحكمة الله يعلمها
أيها الأخوة الكرام ، في كتاب جامع الأصول من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام في باب الفتن بضع أحاديث دقيقة جداً تصور حال المسلمين اليوم، فعَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعاً يَقُولُ :

(( لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ، وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا، قَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ ؟ قَالَ : نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ ))

[ متفق عليه عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها ]

الصالحون القلة لا يمنعون تأديب الله للمسلمين، الصالحون مع أنهم صالحون قد يقعون في مأخذ عليهم حينما ضعفت نصيحتهم، وضعف أمرهم بالمعروف، وضعف نهيهم عن المنكر، لذلك ورد في بعض الآثار أن الله عز وجل أرسل الملائكة لإهلاك قرية، فقالوا: إن فيها رجلاً صالحاً؟ قال: به فابدؤوا، قالوا: ولمَ يا رب؟ قال: لأن وجهه لم يكن يتمعر إذا رأى منكراً.

الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر علة خيرية هذه الأمة :

لماذا وصف الله هذه الأمة بأنها خير أمة أخرجت للناس؟ علة هذه الخيرية:

﴿ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ﴾

[ سورة آل عمران : 110]

فإن لم نأمر بالمعروف ولم ننهَ عن المنكر فقدنا خيريتنا:

(( كيف بكم إذا لم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر؟ قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله؟ قال : وأشد منه سيكون، قالوا: وما أشد منه؟ قال : كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف؟ قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله؟ قال : وأشد منه سيكون، قالوا: وما أشد منه؟ قال : كيف بكم إذا أصبح المعروف منكراً المنكر معروفاً؟ ))

[ ابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأبو يعلى الموصلي عن أبي أمامة]

أيها الأخوة الكرام، سيدنا عمر أدخل شاعراً السجن، لأنه قال بيتاً في حق إنسان وعدّه نقاد الأدب أهجا بيت قالته العرب، ماذا قال؟

دع المكارم لا ترحل لبغيتها و اقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
***

هذا شعار كل إنسان الآن:

دع المكارم لا ترحل لبغيتها و اقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
***

هذا البيت دخل صاحبه السجن لأنه عدّ أهجا بيت قالته العرب، ولكن شعار كل إنسان: دع المكارم عليك بنفسك، ما دام لك دخل وفير، وبيت تملكه، وزوجة، وأولاد، دعك من الناس، دعك من أي عمل صالح، ارأف بنفسك.
أيها الأخوة الكرام، أموال من حرام تبيض، انحراف خلقي في أوسع صوره، طرقات تمتلئ بالكاسيات العاريات، الفضائيات، الانترنيت، الانحرافات، قال: نعم إذا كثر الخبث، هذا الحديث الأول.

الحديث الثاني عن علامات اقتراب الساعة :

1 ـ ظهور الأمراض و الأوجاع بظهور الفاحشة :

الأمراض الحديثة من علامات اقتراب الساعة
أما الحديث الثاني:

((جاء فتى من الأنصار فسلّم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : أيّ المؤمنين أفضل؟ قال : أحسنهم خلقاً، قال : فأي المؤمنين أكيس؟ ـ أي أعقل وأذكى ـ قال: أكثرهم للموت ذكراً، وأحسنهم استعداداً له، ثم سكت الفتى فأقبل علينا النبي عليه الصلاة والسلام فقال: ـ ما سأتلوه عليكم من حديث صحيح كأن النبي عليه الصلاة والسلام بيننا ـ

(( يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ، لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ، الفاحشة الزنا، فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا))

أنفلونزا الطيور، أنفلونزا الخنازير، مرض الإيدز، كلها أمراض لم تكن معروفة من قبل، خلال أسبوع من مئتي إصابة إلى ألفي إصابة ، هذه أول علامة من علامات اقتراب الساعة.

2 ـ التطفيف في المكيال سببٌ للضيق الاقتصادي وظلم الحكام :

((....وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ))

وهذه الكلمات تعني مطلق الغش، بالمكيال، بالوزن، بالأطوال، بالمساحات، بالسعر، بتغيير الصفات، بمصدر البضاعة، كل أنواع الغش تدخل في هذه الكلمات البليغات من سيد الخلق وحبيب الحق.

((........وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ))

القحط ، وكلما قلّ ماء الحياء قلّ ماء السماء، وكلما اتسعت الصحون على السطوح ضاقت صحون المائدة، وكلما رخص لحم النساء علا لحم الضأن، نساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات.

3 ـ منع الزكاة سببٌ لمنع الغيث من السماء :

منع الزكاة تمنع الغيث من الله

((.....وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ ))





4 ـ نقض عهد الله ورسوله سببٌ لتسلّط العدوِّ :

أيها الأخوة الكرام، ستمئة مليار في حرب الخليج الأولى انتقلت من أيدي المسلمين إلى الغرب، مثل هذا المبلغ أخذ في حرب الخليج الثانية، أعيد عليكم الفقرة الأخيرة.

((......وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ ))

[ ابن ماجه عن ابن عمر ]

كم حرباً أهلية في العالم الإسلامي؟ الدماء تسيل في بلاد إلى جوارنا، الدماء تسيل في بلاد في شمال إفريقيا، الدماء تسيل في بلاد في وسط إفريقيا، كلها بلاد مسلمة.

5 ـ الحكم بغير ما أنزل الله سببٌ للتناحر والتقاتل :

آخر فقرة:

(( وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ ))

الحديث الثالث :

بزماننا القابض على دينه كالقابض على الجمر
والحديث الثالث عن هذه الفتن التي أنبأ بها النبي عليه الصلاة والسلام:

((عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ فَقُلْتُ لَهُ : كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الْآيَةِ؟ قَالَ : أَيَّةُ آيَةٍ؟ قُلْتُ : قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ، قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:

(( بَلْ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا ـ مادية مقيتة ـ وَهَوًى مُتَّبَعًا ـ الجنس ـ وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ ـ أهلك، من في جوارك، الأصدقاء، الأقارب ـ وَدَعْ الْعَوَامَّ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ الْقَبْضِ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُمْ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَجْرُ خَمْسِينَ مِنَّا أَوْ مِنْهُمْ ؟ قَالَ : بَلْ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ ))

[ أخرجه الإمام الترمذي و أبو داود عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ]

وفي رواية أخرى، قالوا: "و لمَ يا رسو ل الله ؟ قال: لأنكم تجدون على الخير معواناً ولا يجدون".
في بعض الآثار:

((اشتقت لأحبابي، قالوا: لسنا أحبابك؟ قال : لا، أنتم أصحابي، أحبابي أناس يأتون في آخر الزمان القابض منهم على دينه كالقابض على الجمر، أجرهم كأجر سبعين، قالوا: منا أم منهم؟ قال: بل منكم، لأنكم تجدون على الخير معواناً ولا يجدون))

[ورد في الأثر]

هنيئاً لكل شاب عرف الله، لكل شاب استقام على أمر الله، لكل شاب أراد رضوان الله، لكل شاب طبق منهج الله.

الحديث الرابع :

قال النبي عليه الصلاة والسلام :

(( كيف أنتم في قوم مرجت ـ أي فسدت ـ عهودهم وأماناتهم وصاروا حثالة؟))

[ كنز العمال عن ثوبان ]

هل تصدقون أن مسابقة بين مغنيتين، المحطة التي أجرت هذه المسابقة تلقت ستاً وثمانين مليون اتصال، ست وثمانون مليون إنسان لا يعنيه من الدنيا إلا الغناء، وأن محطة ثانية جاءها أربعة و ستين مليون اتصال في عشرين يوماً، قيمتها بالمليارات، من أجل غناء، من أجل تمثيل، من أجل رقص:

(( كيف أنتم في قوم مرجت عهودهم وأماناتهم وصاروا حثالة وشبك بين أصابعه، قالوا : كيف نصنع يا رسول الله ؟ قال : اصبروا واصبروا وخالقوا الناس بخلق حسن وخالفوهم في أعمالهم ))

[ كنز العمال عن ثوبان ]

الحديث الخامس :

من علامات الساعة بيع الدين بالدنيا
يقول النبي عليه الصلاة والسلام:

(( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا قَلِيلٍ ))

[ أحمد عن أبي هريرة]

من أجل مبلغ من المال يغير قناعته يجعل الحق باطلاً والباطل حقاً:

((يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا قَلِيلٍ ))

إذاً يمسي مؤمناً ويصبح كافراً.


الحديث السادس :

(( يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ ))

[البخاري عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

كلما كان عملك بعيداً عن الفتن أنت بخير، كلما كان عملك بعيداً عن الاختلاط بالنساء وعن حطام الدنيا أنت بخير، كلما كان عملك بعيداً عن المعاصي والآثام أنت في خير:

(( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا قَلِيلٍ ))

[ أحمد عن أبي هريرة]

(( يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ ))

[البخاري عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

الحديث السابع :

العبادة وسط الفتن كالهجرة لله

(( الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ ))

[مسلم عَنْ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

في زمن الفتنة، في زمن المال الحرام، زمن النساء الكاسيات العاريات، في زمن الضلالات:

(( الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ ))

[مسلم عَنْ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]




الحديث الثامن :

عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ:

((كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: أَيُّكُمْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ الْفِتَنَ؟ فَقَالَ قَوْمٌ: نَحْنُ سَمِعْنَاهُ، فَقَالَ: لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ فِتْنَةَ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَجَارِهِ ؟ قَالُوا: أَجَلْ، قَالَ : تِلْكَ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ، وَلَكِنْ أَيُّكُمْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ الْفِتَنَ الَّتِي تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ، فَقُلْتُ: أَنَا، قَالَ: أَنْتَ لِلَّهِ أَبُوكَ، قَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا ))

الطريق فتنة، والمجلات فتنة، والانترنيت فتنة، والفضائيات فتنة، وكل شيء حولك فتنة:

(( ...تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ، عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا ))

قديماً كان هناك أناس على حق مئة في المئة، يرمز لهم باللون الأبيض، وأناس على باطل مئة في المئة، يرمز لهم باللون الأسود، وبين اللونين الأبيض والأسود مساحة كبيرة جداً، من اللون الرمادي بين بين، مع الأسف الشديد هذه المساحة الكبيرة تلاشت:

(( فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ، عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا ))

الكوز أي الكأس، إذا كان هذا الكأس موضوعاً هكذا فهل يقبل الماء؟ مستحيل:

((كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا ))

الآن إما ولي أو إباحي، إما فتاة حافظة لكتاب الله، رمز الطهر والعفاف، أو شبه عارية تمشي في الطرقات، اللون الرمادي تقريباً اختفى بقي الأسود والأبيض، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:

(( ....حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ، فَقُلْتُ لِسَعْدٍ : يَا أَبَا مَالِكٍ مَا أَسْوَدُ مُرْبَادًّا ؟ قَالَ : شِدَّةُ الْبَيَاضِ فِي سَوَادٍ، قَالَ : قُلْتُ فَمَا الْكُوزُ مُجَخِّيًا ؟ قَالَ : مَنْكُوسًا ))

[متفق عليه عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

الحديث التاسع :

التآمر على المسلمين لضعف فيهم
وفي حديث آخر:

(( يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا، فَقَالَ قَائِلٌ : وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ ))

[ أبو داود عَنْ ثَوْبَانَ]

بلاد في آسيا بعيدة مسلمة، ثلاثون دولة من دول التحالف تحتلها، بلاد إلى جوارنا شرقاً، ثلاثون دولة تحتلها، بلاد في إفريقيا، ثلاثون دولة تحتلها، إذاً:

(( يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ قَالَ : بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ))

لا وزن لكم، مليار وخمسمئة مليون كلهم مسلمون، يقبعون على أخطر الأراضي في الأرض، وعندهم أكبر ثروات في الأرض، وهم أفقر شعوب الأرض، وبأسهم بينهم:

((وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ، فَقَالَ قَائِلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ ؟ قَالَ : حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ))

الحديث العاشر :

أيها الأخوة الكرام، هذه أحاديث في الصحاح في أعلى درجة من الصحة يصف فيها النبي عليه الصلاة والسلام وضع المسلمين في آخر الزمان، ويقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث آخر:

((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ ))

[ البخاري عَنْ أبي هريرة رضي الله عنه]

في العالم الغربي حين افتتاح مؤسسة يأتون بزجاجة خمر يكسرونها، هكذا تقاليدهم، والله مرة فوجئت أن في بلاد المسلمين افتتحت مؤسسة ـ لست عندنا والحمد لله ـ كان أول عمل في افتتاحها أنهم كسروا زجاجة خمر إيذاناً بافتتاحها:

((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ ))

[ البخاري عَنْ أبي هريرة رضي الله عنه]

قتل كعقاص الغنم، كل يوم هناك خبر مئة قتيل، ستون، ثمانون ، كل يوم، موت كعقاص الغنم، لا يدري القاتل لمَ يقتل، ولا المقتول فيمَ قُتل، ساعة يقول لك: تطهير عرقي على الهوية، ساعة قصف عشوائي، لا يدري القاتل لمَ يقتل، ولا المقتول فيمَ قُتل، يذوب قلب المؤمن في جوفه مما يرى ولا يستطيع أن يغير، وإن سكت استباحوه، وإن تكلم قتلوه.
صحفية واحدة في البيت الأبيض، أقدم صحفية في البيت الأبيض، عاصرت ثمانية رؤساء جمهوريات، وهي متقدمة في السن كثيراً، لأنها قالت كلمة واحدة: على اليهود أن يرجعوا إلى بلادهم، بعد ساعة كانت مطرودة من وظيفتها، ماذا تكلمت؟ كلمة واحدة قالتها، فقال لها السائل: أين بلادهم؟ فقالت: في أوربا وأمريكا، من أين جاؤوا هم؟ ليرجعوا إلى مكان مجيئهم، أين الديمقراطية والحرية؟ كله كلام فارغ، أقدم صحفية في البيت الأبيض، عاصرت ثمانية رؤساء جمهوريات، كلمة واحدة قالتها، كلمة عادلة وصحيحة.

أحاديث أخرى في الصحاح يصف فيها النبي وضع المسلمين في آخر الزمان :

أيها الأخوة، قال النبي عليه الصلاة والسلام:

(( ِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ خَزَائِنُ فَارِسَ وَالرُّومِ أَيُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ؟ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: نَقُولُ كَمَا أَمَرَنَا اللَّهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ تَتَنَافَسُونَ ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِينِ الْمُهَاجِرِينَ فَتَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ ))

[ مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما ]

المسلمون آخر الزمان كالنار تأكل بعضها بعضاً

(( إذا كان أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم سمحاءكم، وأمركم شورى بينكم، فظهر الأرض خير لكم من بطنها، وإذا كان أمراؤكم شراركم، وأغنياؤكم بخلائكم، وأمركم إلى نسائكم، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها ))

[ الترمذي عن أبي هريرة ]

(( كيف بكم إذا فسق فتيانكم وطغى نساؤكم، قالوا يا رسول وإن ذلك لكائن؟ فقال عليه الصلاة والسلام: وأشد منه سيكون، قالوا وما أشد منه؟ قال: كيف بكم إذا لمْ تأمروا بالمعروفِ ولم تَنْهَوْا عن المنكر ؟ قالوا : يا رسول الله وإنَّ ذلك لكائن؟ قال: نعم، وأشدُ، كيف بكم إذا أمرتُم بالمنكر، ونهيُتم عن المعروف؟ قالوا: يا رسول الله وإنَّ ذلك لكائن؟ قال: نعم، وأَشدُّ منه سيكون، قالوا: وما أشد منه؟ قال كيف بكم إذا رأيتُمُ المعروفَ منكرا والمنكرَ معروفاً ))

[ تاج الأصول في جامع أحاديث الرسول عن علي بن أبي طالب ]

حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين

* * *

الخطبة الثانية :

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الحصار الذي ضرب على العراق من دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام :

أيها الأخوة الكرام، هل تصدقون أن الحصار الذي ضرب على العراق، وعلى بعض البلاد الأخرى في الشرق الأوسط، قد أشار إليه النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا من دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام، ففي حديث مسلم عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قال:

(( قَالَ : كُنَّا عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ : يُوشِكُ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنْ لَا يُجْبَى إِلَيْهِمْ قَفِيزٌ وَلَا دِرْهَمٌ، قُلْنَا : مِنْ أَيْنَ ذَاكَ؟ قَالَ : مِنْ قِبَلِ الْعَجَمِ يَمْنَعُونَ ذَاكَ، ثُمَّ قَالَ : يُوشِكُ أَهْلُ الشَّأْمِ أَنْ لَا يُجْبَى إِلَيْهِمْ دِينَارٌ وَلَا مُدْيٌ، قُلْنَا : مِنْ أَيْنَ ذَاكَ؟ قَالَ : مِنْ قِبَلِ الرُّومِ ))

[ مسلم عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ]

أيها الأخوة، هذا النبي الكريم سيد الأنبياء والمرسلين، وقد أوتي جوامع الكلم وقد كشف الله له بعضاً من أشراط الساعة الصغرى والكبرى، وهنيئاً لمن عرف هذا النبي العظيم، وطبق منهجه الكريم، فسلم وسعد في الدنيا والآخرة، والويل لمن أعرض عن هذه الرسالة، وعن هذا الكم الكبير من توجيهاته صلى الله عليه وسلم، وتبع شهوته وهواه، فسقط في أسفل سافلين.

الدعاء :

اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعلِ كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، انصر المسلمين في كل مكان، وفي شتى بقاع الأرض يا رب العالمين، اللهم أرنا قدرتك بأعدائك يا أكرم الأكرمين .