بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس ( 085) :عواقب الذنوب

1996-06-30

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في موضوع الذنوب، وكيف أن أخطر شيء على سلامة الإنسان وسعادته أن يقترف الذنوب، النبي عليه الصلاة والسلام في كلامه الجامع، فقد أُوتي جوامع الكلم قال حديثاً موجزاً قال: لا يخافن العبد إلا ذنبه.
 وقد بينت في دروس سابقة أن في الكون حقيقة واحدة هي الله، أي شيء يقربك من الله هو الخير المطلق في دنياك وآخرتك، وأي شيء يبعدك عن الله هو الشر المطلق في دنياك وآخرتك، وقد بينت في دروس سابقة أو في الدرس السابق بالذات كيف أن للذنوب أخطار جسيمة، وكيف أن الذنب يؤثر على طبيعة النفس فيشقيها، كيف أنه يمحق الرزق ويذهب العلم، ويجلب الوحشة، ويجلب التعثير في الأمور إلى ما هنالك من فقرات طويلة تم الحديث عنها في الدرس الماضي، واليوم نتابع الحديث عن عواقب الذنوب.
 أيها الأخوة الكرام: الله عز وجل بيده الخير المطلق، وكل مخلوقاته التي تأتمر بأمره التي سيرها أيضاً لا ينتج عنها إلا خير مطلق، أما المخلوق الأول الإنسان الذي أعطاه حرية الاختيار وأودع فيه الشهوات وكلفه أن يعبده، هذا إن لم يؤدي الأمانة وإن لم يفي بالعهد وإن خرج عن منهج الله عز وجل وإن أساء استعمال الأشياء، ينتج منه الشر !
 فحقيقة الشر أن مخلوقاً كرمه الله بالاختيار وأودع فيه الشهوات ليرقى بها، إلى رب الأرض والسماوات، أساء الاختيار وتحرك من أجل شهواته بخلاف منهج الله عز وجل فكان الشر، هذا هو الذنب ! إنسان يملك مقود سيارة ليس حكيماً في قيادته ولم يتعلم أصول القيادة، أو شرب الخمر وهو يقود السيارة، السيارة حينما صُنعت صنعت لتأخذك من مكان لآخر، كل وسائل الراحة فيها، أما حينما تقودها مخالفاً تعليمات الصانع لابد أن يقع الحادث.
فلذلك أساس الذنب أن مخلوقاً أودع الله فيه شهوات ليرقى بها، أعطاه حرية اختيار ليثمن عمله، أخطأ في اختياره و أساء في ممارسة شهواته فكان الشر ! لذلك كل ذنب أي كل خروج عن منهج الله له مضاعفات خطيرة في الحياة.
الآن الموضوع الجديد المتعلق بالذنب أن الذنوب والمعاصي تحدث في الأرض أنواعاً من الفساد في كل شيء، لأن الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41)﴾

(سورة الروم)

 أضع بين أيديكم أشياء قريبة جداً، الله عز وجل حرم لحم الميتة، حرم أكل الدم، أطعموا قطعان البقر مسحوق لحم الجيَف، وأطعموه مسحوق الدم المجفف، فكانت كارثة على بني البشر! كارثة أصابت مالكي الأبقار جنت الأبقار، وكارثة أصابت الإنسان إن هذا المر ض ثبت أنه ينتقل إلى الإنسان، ولهذا المرض أخطار كبيرة جداً !
 إذاً الأوامر الإلهية مرتبطة دائماً بنتائجها بعلاقات علمية، حينما اخترعوا المفاعلات النووية ماذا أحدثت هذه المفاعلة ؟ حققت نجاحاً في مجال، وحققت فساداً في البيئة في مجالاً آخر ! إن هذه الإشعاعات الذرية هي أعظم ما يشكو منه العالم اليوم.
لذلك الدول الصناعية تتخلى عن نفايتها الذرية ببيعها لتدفن في دول فقيرة، دول كثيرة جداً متخلفة تقبل أن تأخذ أموال طائلة كي تدفن في أرضها هذه النفايات.
 فأنا سمعت عن بعض دول أفريقيا كالصومال تأتيها بواخر الغذاء ليساعدوها على إطعام أبنائها الجائعين ومع بواخر الغذاء نفايات ذرية تلقى على شواطئها ! هذا يسبب سرطانات في الجلد أمراض وبيلة، هذا فساد أي شيء يغيره الإنسان، حينما نعطي هذه النباتات مواد هرمونية تنمو سريعاً وكي تكبر هذه الهرمونات تتراكم في الجسم وتسبب أوراماً خبيثة، وقد قال لي بعض الأخوة الأطباء: أن هناك ارتفاعاً غير معقول في نسب المصابين بالأورام الخبيثة بسبب الفساد الذي فعله الإنسان في البر والبحر !
يوجد فساد في البيئة، وفي الجو تلوث، تلوث صوت وتلوث هواء وتلوث ماء وتلوث في الخضراوات،تلوث في المواد التي تؤثر في محتوياتها، المواد البلاستيكية إذا استعملتها في المواد الحارة والحامضية ربما سببت بعض السرطانات ! قد نشتري آنية نفرح أنها لا تجعل الطعام يلصق بها، هذه المادة التي طليت بها بعد حين تذهب أين ذهبت ؟ إلى معدتنا ! من كان لديه هذه الأدوات التي يوجد فيها مادة تمنع التصاق الطعام بها بعد حين لينظر إليها، كل هذه المواد تلاشت ودخلت مع الغذاء، وهذه المواد البلاستيكية لا تهضم تسبب تخريش في الأنسجة والخلايا، وأحد أكبر أسباب السرطان التخريش !
فلذلك أيها الأخوة يقول الله عز وجل:

﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41)﴾

 ربنا عز وجل أعطانا منهج، وأعطى لكل شيء خاصة، فإذا نحن خرجنا بهذه الأشياء عن خواصها، يوجد لدينا ملوحة في المياه سببها استعمال المبيدات الكيماوية، الآن صحونا و أردنا أن نستعمل المبيدات الحيوية، فاستعمال المبيدات الكيماوية بشكل واسع جداً سبب ملوحة المياه، وسبب تلوث المياه والإنتاج الزراعي !
 فالإنسان حينما يتحرك من دون منهج من دون تعليمات الصانع يظهر الفساد في البر والبحر، هذا الموضوع طويل جداً ولا ينتهي بسنوات، الآن في بعض الدول أسست وزارة اسمها وزارة البيئة، وربما الذي يشغل شغل الناس في العالم الغربي هو نظافة البيئة، أحياناً أنت هذا الصوت الذي يعلو عن مائة وخمس وعشرين بيسبل هذا يسبب بعض السمع، الأصوات المستمرة، هذا البث بث الإذاعات من كل الأنواع أنت تظن أن الجو ليس فيه شيء، هذا الجو فيه تلوث كهرطيسي يؤثر على أعصاب الإنسان.
 الموضوع طويل فأنواع التلوث لا حصر لها، ويوجد تلوث الأخلاق، الإنسان حينما تفلت من منهج الله، المرأة خرجت كما يحلو لها، فسدت وأفسدت، ولو ذهبت كي تحصي الأخطار الذي تنجم عن الفساد في الأرض لرأيت أن المجلدات لا تكفيك ! خذ من هذه القاعدة أنا أقولها كثيراً: ما من مشكلة على وجه الأرض إلا بسبب مخالفة لمنهج الله، القتل السرقة الطلاق التشرد القهر العنف، هذه مشكلات كبيرة جداً، ما من مشكلة على وجه الأرض إلا بسبب خروج عن منهج الله، وما من خروج عن منهج الله إلا بسبب الجهل، لذلك يجب أن تعتبر أو أن تعد أن الجهل هو العدو رقم واحد، لنا أعداء كثر، لنا أعداء يتربصون بنا، لنا أعداء كثيرون يتمنون أن نسحق وأن نمحق وأن يأخذوا أرضنا وبلادنا، كلكم يعرف ذلك، اليهود طموحاتهم لا حدود لها، وهم يأخذون أقصى المواقف، لكن عدونا الأكبر هو ذنوبنا !
لأن هذه الذنوب هي التي تجلب لنا كل ما نستحق، الآية الكريمة التي أتمنى أن تكون واضحة لديكم قال تعالى:

﴿أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِيناً (144)﴾

(سورة النساء)

 فالأب الرحيم الطبيب إن رأى شحوباً في وجه ابنه وفقراً في دمه أو ارتباكاً في هضمه أو التهاباً في أمعائه لابد من أن يسوق له بعض الأدوية بدافع علمه ورحمته، فعندما يرتكب الإنسان ذنب يقول: يا رب عالجني يا رب أدبني هذا لسان حاله، ومن أدق ما ورد في قصة قوم سبأ أنهم قالوا:

﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾

(سورة سبأ)

 هذا غير معقول إنسان يدعو ربه أن يمحقه ويجعل أرضه يابسة، أن يعطل هطول الأمطار أن يعيق نمو الزرع ما هذا الدعاء ؟ أن يباعد بين المدن، كانت بلادهم جنات غناء، دعوا الله أن تكون قاحلة أن تكون بلادهم صحارى، الإنسان إذا سافر إلى حمص يشعر بوحشة، الطريق كله لا يوجد فيه عرق أخضر، أما إذا ذهب نحو الساحل يشعر بسرور، لوجود جبال خضراء ونبات أخضر، فما هذا الدعاء:

﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾

 قال علماء التفسير: الذي يعصي الله لسان حاله يقول: يا ربي امحقني يا ربي أدبني أفقرني وسق لي الشدائد !
فلذلك ربنا عز وجل قال:

﴿أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِيناً (144)﴾

 أنتم حينما تقترفون الذنوب تخضعون للمعالجة لمعالجة الله عز وجل.
 ذكر الإمام أحمد في مسنده: أنه وجد في خزائن بني أمية حبة حنطة بقدر نواة التمر وهي في صرة مكتوب عليها هذا كان ينبت في زمن العدل، أنا لا أبعد كثيراً نحن هنا في بلدنا الطيب قبل أربع خمس سنوات إنتاج بلدنا من القمح كان ثلاث ملايين طن ! وأقصى استهلاكنا مليون طن، ثلاث أمثال حاجتنا، وسنوات كثيرة مائتان وأربعين أو خمسين ألف طن أو ثلاثمائة ألف طن، ثلث حاجتنا، الله قادر ترون في أعينكم في عام يكثر إنتاج الفاكهة الفلانية يأكلوا الناس جميعاً ويطعمون ويضيفون.
فربنا إذا رضي عن قوم أمدهم بما لا يعلمون وبما يعلمون، فمشكلتنا مشكلة الذنوب.
 اليوم رغم الظروف الصعبة إذا بيت يطبق الدين تطبيقاً صحيحاً هذا بيت مرزوق، إذا محل لا يوجد فيه كلمة سيئة ولا نظرة خبيثة والبضاعة كانت جيدة، السعر جيد ونصيحة لا يوجد كذب ولا احتكار ولا تدليس ولا إخفاء عين، يوجد أدب وعفة واستقامة تجد المحل مرزوق الله موجود بعدله ورحمته وعطائه، فنحن مشكلتنا مع الذنوب، أقول لكم دائماً وهذه الفكرة أرددها أن المؤمن مؤمن هذا الزمان في الأعم الأغلب لا يزني ولا يقتل ولا يسرق ولا يشرب الخمر، لكن ما الذي يحجبه عن الله ؟ هذه التي يراها صغائر الصغائر إذا استمر عليها الإنسان انقلبت إلى كبائر، كنت اضرب على هذا مثلاً: رجل يركب سيارة يسير في طريق عرضه ستين متر على اليمين يوجد وادي، لو حرك المقود سنتيمتر واحد صغيرة أما لو ثبتها لكانت على الوادي !
لكن سميت صغيرة لن تلافيها سهل جداً، حركة معاكسة وانتهت، أما لو ثبتناها لكانت على الوادي، الكبيرة انحراف تسعين درجة فجأة على الوادي فوراً، أما الصغيرة بعد مائتين متر ! من هنا قال عليه الصلاة والسلام عن عائشة قالت: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:

(( ولا صغيرة بصغيرة مع الإصرار * وقال عنه الإمام السيوطي أنه ضعيف))

(الجامع الصغير للإمام السيوطي )

 إذا الإنسان قبل أن يقيم على بعض المخالفات محجوب، عندما انحجب عباداته لا طعم لها، اتصاله بالله شكلي، لذلك يشعر بملل وسأم وضجر يقوم إلى الصلاة وهو كسول، لا يذكر الله إلا قليلاً.
 إذا كان هناك شيء أغلى عليك من الله، الله أغنى وأجل وأعظم أن يتجلى على قلبك، إذا وجد شيء مهما بدى لك صغيراً لا تقل: هذه لا أستطيع فعلها أنت تضع هذه المعصية الصغيرة بكفة وعطاء الله بكفة ثانية، أنت حينما تصر على هذه المخالفة الصغيرة ترفض ما عند الله من عطاء أو ترضى أن تكون عنه محجوباً وهذا اكبر ذنب.
 فالقضية إخواننا الكرام حتى نستفيد من وقتنا العمر محدود وثمين، يوجد حقيقة والله أتمنى أن أوضحها لكم، و أتمنى أن تقنعوا بها: في الإسلام لا يوجد حل وسط، إذا أردت أن يكون انتمائك شكلي للدين ولم تقطف ثمار الدين أبداً مع دماء المسلمين مليار ومائتين مسلم يدعون الله صبحاً ومساءاً ولا يستجيب لهم، ويزداد أعدائهم قوة وجبروتاً الله عز وجل قال:

﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (141)﴾

(سورة النساء)

 فإذا كان للكافرين على المؤمنين ألف سبيل وسبيل كيف نفسر ذلك ؟ أن المسلمين محجوبون عن الله عز وجل بذنوبهم وعيوبهم، والدعاء الشريف: اللهم لا تقطعنا بقواطع الذنوب ولاتحجبنا بقبائح العيوب.
أنا أخجل أن أقول جربوا لأن الله لا يجرب، لكن لو أراد أحد أن يصطلح مع الله بشكل دقيق دقيق أسبوع واحد إذا لم يرى تبدل جزري بعلاقاته بنفسيته ومشاعره وتوفيقه وعمله وبيته هذا منهج الله عز وجل.
الذي يؤلمني أن جمهرة المسلمين محجوبون عن الله لا لذنوب كبيرة لكن للصغائر، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول

(عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الشيطان قد أيس أن يعبد بأضكم هذه ولكنه قد رضي منكم بما تحقرون ))

(مسند الإمام أحمد )

 ما الذي حصل سهرنا سوية ؟ والله لم آكلها ولم تأكلني، نحن نعرف أنفسنا، لكنك خالفت المنهج، تأملت محاسنها وتمنيت أن تكون زوجتك مثلها، جئت إلى البيت أصبح وضعك آخر اختلف وضعك، إذا كان البيت انهدم من داخله صار هناك مشكلة في البيت، عندما قبلت أن تختلط مع امرأة لا تحل لك أن تسهر معها وتدير معها حديث وأنت محترم وعفيف وشريف، لكن هذه المحادثة والتأمل هذه تجر إلى تمنيات وخواطر وإلى ما سوى ذلك تجر إلى نفور من الداخل، لها مضاعفات هذه، فأنت لست أفهم ممن شرع لك هذا الدين القويم.
 أنا مطمئن غلى أن كل إخواننا الكرام الذين يرتادون بيوت الله عز وجل هؤلاء بعيدون بعد الأرض عن السماء عن أن يرتكبوا كبيرة، ولكن ما الذي يحجب بعضهم ؟ مما يحقرون من أعمالهم، صلي الصلاة لوقتها، أحب العمال إلى الله الصلاة على وقتها، من صلى الصلاة بوقتها بارك الله له في عمره، يشعر أن الوقت مديد، أذن العصر قمت للصلاة مع الوقت، وقت طويل إلى صلاة المغرب، أما إذا أخرته دائماً تشعر بضيق، لم تصلي العصر لم تعد هناك بركة في وقتك.
فالإنسان آن له أن يشمّر وأن يتبع الحق كما نزل تماماً ثم لينظر كيف أنه ينال من الله شيئاً لا يوصف !
أنت تعامل خالق الكون وإله الكون أنت تعامل من بيده كل شيء، عندئذ يكون دعائك مستجاباً.
فالذي أريد أن ألّح عليه نحن لا نشكو الكبائر، ولكن نشكو الصغائر ولا صغيرة مع الإصرار، كما أنه لا كبيرة مع الاستغفار، مهما تكن الكبيرة كبيرة إذا قلت يا رب تبت إليك، يقول الله عز وجل: عبدي وأنا قد قبلت.
 فالذنوب والمعاصي أعداء المسلمين رقم واحد هذا العدو، لن هذا الذنب سيحجبك عن الله والخير كله عند الله، خير مطلق بدأً من صحتك لأولادك لزواجك لعملك لأحوالك النفسية لسعادتك لا استقرارك لأمنك ومستقبلك ودنياك وأخراك كله بيد الله عز وجل، أنت حينما تستقيم على أمر الله، كأنك تقول أنا تحت ظلك أنا في رعايتك وحمايتك فإنك بأعيننا، سيدنا رسول الله عقب على قول سيدنا لوط:

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِ لُوطٍ ( لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَمَا بُعِثَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ إِلا فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ ))

(مسند الإمام أحمد)

 فأنت لا تبعد إذا إنسان له صلة مع شخص قوي جداً، تجده غير سائل عن هذا لا يخاف ولا يحسب حساب، يوجد دعم شخص إنسان من بني البشر سوف يموت إذا كان قد أعطاك ضوء أخضر وقال لك: لا تخف أنا معك تجد حركتك تصبح غير طبيعية، فكيف إذا شعرت أن الله معك ؟ كلمة إن الله مع المؤمنين هل تعرفون قيمتها هذه ؟ معك مؤيداً وناصراً وحافظاً وملهماً رشدك وموفقاً في أعمالك.
 فالنقطة الدقيقة في هذا الدرس: ممكن أن ينحجب إنسان عن الله لأسباب وجيهة ارتكب جريمة قتل هذا محجوب ونصف حتى، شرب الخمر وزنى وسرق، بنى مجده على انقاض الناس بنى حياته على موته بنى غناه على فقره، بنى أمنه على خوفه هذا منته مقطوع، لكن مسلم لم يشرب الخمر ولم يزني ولم يقتل ولم يرتكب معصية ولم يقوم بمشكلة كبيرة فقط محجوب بتساهل بالنظر واللسان واللقاءات، معاصي أساسها النظر واللسان والاجتماع، يوجد اختلاط تابعنا شيء شاهدنا محطة يوجد فلم سيئ شاهدناه وحدنا وأنمنا الأطفال، هذه الأشياء تفعل مع الإنسان حجاب، هذا الحجاب الرقيق حجبك عن الله عز وجل وانتهى كل شيء.
 فيا أيها الأخوة الكرام: لا أرى لحظة في حياة الإنسان أشد تألقاً من لحظة اصطلاحك مع الله، عندما يكون الطريق سالك سجوده اصبح سهل تجده يسجد ويمرغ رأسه في مكان سجوده، يركع ويخضع، الإنسان أحياناً يصلي ولا معنى لصلاته، أما عندما يقول: الحمد لله رب العالمين يتأمل في هذه الكلمة أي يا رب أنعمت علي بنعمة الوجود والإمداد رزقتني زوجة وولد ومأوى وعمل عرفتني بك، سمحت لي أن أتصل بك، الشيء الحمد يجب أن تسبح فيها آلاف الخواطر، الحمد لله رب العالمين، كل الكون بيده الرحمن الرحيم أساس علاقة الله بعباده الرحمة، إنسان علاقتك معه القنص ينتظرك على واحدة، وإنسان مثل أب وابنه علاقة الأب مع ابنه الرحمة، ليس له هم إلى رحمة ابنه ويكرمه وأن يصبح إنسان ذات قيمة، مالك يوم الدين أنت الآن مخير طليق تفعل ما تشاء لك أن تتوب وتستقيم وتؤدي من مالك الزكاة وأن تصحح ما سلب منك كل شيء سهل، أما حينما يأتي ملك الموت كل شيء انتهى.
 لاحظ عندما يقرع الجرس انتهى الامتحان أخذوا الأوراق، فقط كلمة، أبداً ولا كلمة، بعد خروجه من الامتحان يقول هكذا حل المسألة لكن لم انتبه لها، للأسف انتهى الوقت المسموح لك، الآن تقول له: إياك نعبد وإياك نستعين ورد في بعض الأحاديث أن القرآن كله جمع في الفاتحة وأن الفاتحة جمعت في إياك نعبد وإياك نستعين وأحد كبار العلماء ألف كتاب سماه مدارج السالكين في منازل إياك نعبد وإياك نستعين، الدين كله إياك نعبد وإياك نستعين، الآن تقول لله عز وجل: اهدنا الصراط المستقيم يوجد ثلاث فئات فئة عرفوا الله وأطاعوه، وفئة عرفت الله عز وجل ولم تطعه غير المغضوب عليهم، وفئة لم تعرفه ولم تطعه ولا الضالين، يا رب اجعلني مع الذين أنعمت عليهم، مع الذين عرفوك وأطاعوك وأحبوك واستقاموا على منهجك والذين أقبلوا عليك والذين تابوا إليك، هذه الصلاة تناجي ربك.
بسم الله الرحمن الرحيم هذه الآية هذا جواب الله عز وجل:

﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾

(سورة الإسراء)

 انتبه لكلامك وانتقي أجمل كلمة ألطف كلمة، ألقيت درس بجامع الأحمدية درس جديد، ورواد الدرس لم يألفوا طبيعة الدرس، ويوجد أناس كثيرون يجهلون آداب مجالس العلم، فلاحظت أن بعد الدرس يقوم رجل ويسير من الأول إلى الآخر، قد يكون لديه موعد لكن القيام من درس العلم يثير معنى لا يليق بصاحبه، القصة تكررت أكثر من مرتين، طبعاً أنا أعذر هؤلاء لا يعلمون قيمة مجالس العلم ولا آدابها، ففي درس من الدروس قبل أن يبدأ الدرس قلت هذه المقدمة قلت لهم: هناك أشياء تحتاج إلى تحصيل معارف عالية وأشياء تعرف بالبديهة، معقول إنسان يستقبل ضيفه بالألبسة الداخلية ؟ هم استهجنوها ! غير معقول هذه يلزمها مدرسة ؟ لا يلزمها ليسانس أو دكتوراه ؟ لا أي إنسان مهما كانت ثقافته متواضعة غير معقول أن يستقبل ضيفه إلا بثياب مقبولة على الأقل، معقول أب يجلب طعام لبيته ثمين جداً يأكله وحده وعنده زوجة وأولاد ؟ نظروا إلي باندهاش ! أكل وشبع ولم يترك شيء، الله يرضى عليكم يا بني ! ما هذا الكلام ؟ هذه لا يلومها دراسة ولا ذكاء ولا... معقول إنسان يأكل الطعام لوحده ببيته وله أولاد وزوجة ؟ أحضرت مثل آخر مستهجن ذكرت عدة أمثلة، ثم قلت: هل سمعتم أن في العالم كله جامعة أو ثانوية يمكن لطالب أن يخرج من الدرس مزاجياً ؟ الدرس كله نصف ساعة فأنت منذ البداية إذا لم يكن لك مصلحة بحضوره فعليك بالصلاة والذهاب فوراً، لم يقل لك أحد اجلس، أما أن تجلس ثم تخرج أمام الناس منذ الربع الول من الوقت وتسير من أول الجامع لآخره ! هذا يعني كأن الدرس لم يعجبك وأنك تفهم ما يحكى، قد يكون لديه وعد لا مشكلة في هذا.
أحياناً ألاحظ مشكلة في المسجد أتكلم عن مسجد آخر أنه ترتكب به هذه الأشياء، الله عز وجل قال لك:

﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً (53)﴾

 ألم تقل له أنت:

﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾


 يا عبدي إن من لوازم صراط الذين أنعمت عليهم أن يفعلوا كذا.

﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾

 الله اكبر ركوع، ما الركوع أي سمعاً وطاعة يا رب أنا سأخضع لهذا الأمر وسأنفذ هذا الأمر وأنا تحت هذا الأمر، فالركوع خضوع، سمع الله لمن حمد، والله الإنسان يقولها أحياناً دون أن ينتبه ماذا يقول ! الآن الله عز وجل يستمع إليك تفضل وتكلم، هو يستمع إليك إذا حمدته، ربنا لك الحمد والشكر والنعمة والرضا حمداً كثيراً طيباً مباركاً بعدد خلقك ! سبحانك لا يحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، يقول الله لك: أنا أسمعك يا عبدي احمدني،لا أحد منتبه، الله أكبر تمهل قليلاً، سجد ما معنى السجود ؟ يا رب أنا خاضع لأمرك ولكن أعني عليه.

﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (33)﴾

(سورة يوسف)

 أنا خاضع لأمرك ولكن أنا مفتقر إلى فضلك، أصبح معنى الركوع الخضوع، ومعنى السجود طلب العون من الله هذه ركعة....
 سبحان ربي العظيم أي سمعاً وطاعة يا رب، أنا خاضع لأمرك، أنا مستسلم لتوجيهك، سمع الله لمن حمد، احمده على نعمه كلها، الله أكبر سجود ربي أعني على تطبيق أمرك، الركوع خضوع، والسجود طلب العون من الله، هذه ركعة نموذجية، فإذا حاولت أن تصلي كل صلاة بهذا الشكل تقرأ الفاتحة بهدوء وتتأمل في معانيها الدقيقة، ثم تقرأ الصورة التي هي أمر الله، ألم تقل له: اهدنا الصراط المستقيم ؟ جواب الله لك:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً﴾

(سورة التحريم)

 هذا أمر ثاني، الله أكبر، سبحان ربي العظيم، يا ربي سأتوب لك كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة، سمح الله لمن حمد، الله أكبر، يا ربي أعيشني على التوبة، هذه الصلاة، إذا صلى الإنسان بهذه الطريقة شعر أنه من الله قريب، وأن الله تجلى على قلبه، انتهت الصلاة، أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، ثلاث مرات لعل هناك خطأ في الصلاة، كوجود سهو أو غفلة، اللهم أعنا على دوام ذكرك وشكرك وحسن عبادتك وارزقنا الشوق إلى لقائك ولذة النظر إلى وجهك الكريم، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، صليت السنّة القبلية والبعدية والفرض ودعيت هذه الصلاة، كأنك شحنت البطارية، انشحنت إلى الصلاة الثانية، صعب أن ترتكب مخالفة بين الصلاتين، لأنك صاحي ومع الله، والله أعطاك قوة روحية وهذه تمنعك أن ترتكب ذنباً، تجده مسدد من الله مستنير قرارك حكيم وتصرفك سليم، معنوياتك عالية، محبتك لله كبيرة، ملهم حكيم رحيم منصف، كل الحماقات التي يرتكبها الناس لأنهم بعيدون عن الله، من هنا قال عليه الصلاة والسلام:

((عن بلال بن يحيى قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الصلاة فقال: الصلاة عمود الدين وهو مرسل ورجاله ثقات.ورواه بعض الفقهاء بلفظ الصلاة عماد الدين، فمن أقامها فقد أقام الدين، ومن هدمها فقد هدم الدين - يعني دين نفسه ))

(كشف الخفاء للإمام العجلوني)

 ولا خير في دين لا صلاة فيه، ومن ترك الصلاة فقد كفر، وآية بيننا وبين المنافقين، طبعاً شهود العشاء، والصبح لا يستطيعونها، ثم عندما يقول لك النبي الكريم بالحديث الصحيح:

((عَنْ عُثْمَانَ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ نِصْفِ لَيْلَةٍ، وَمَنْ صَلَّى الْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ ))

(سنن الدارمي)

 ألا تريد أن تكون مع الله أنت ؟ الله أعطاك ضمانة من الصبح حتى العشاء لا يوجد أي مشكلة ولا ورطة، هناك دعاء ينخلع له القلب: يا ربي إني أعوذ بك من فجأة نقمتك، فجأة مرض عضال ! وتحول عافيتك وجميع سخطك ولك العتبة حتى ترضى.
 أحياناً الإنسان بثانية شعر بألم لا تحتمل أخذوه، انشعر وانتهى الأمر، تسود الدنيا في عينيه، أحياناً يقولوا أن رقم واحد، سنجمد دماغ أول رجل أمامه صفر، معك مال ممتاز أصبح عشرة، عندك زوجة أصبحوا صفرين، مائة عندك أولاد أصبحوا ألف، عندك عمل جيد عشرة آلاف، كل حظ من حظوظ الدنيا صفر، أما لو سحبت هذا الواحد كله أصفار، بعضهم يقول: أن الواحد هو الصحة، أنا أقول الإيمان، الغي الإيمان كله أصفار.

﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55)﴾

(سورة التوبة)

﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197)﴾

(سورة آل عمران)

﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آَمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ﴾

(سورة البقرة)

 قال ومن كفر حتى الكافر أطعمه، وأحياناً يتغدى بثمانين ألف ليرة ! وأحياناً يذهب للسياحة ويدفع مليونين ليرة، وعرس لابنته بعشرين مليون، قال: ومن كفر أنا أطعم الجميع.

﴿وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126)﴾

 لا يغتر الإنسان، لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين.

﴿يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79)﴾

(سورة القصص)

 من باب الطرفة رجل قال لي بأذني: بقدر ما أحب هذه pm أتمنى أن تسير فوقي ! قلت له: هداك الله.

﴿يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً﴾

 والله أيها الأخوة: المؤمن الدنيا في عينه صغيرة جداً، والكافر الدنيا في عينه كبيرة، لذلك المؤمن إذا كان لديه دنيا ففي بيته لا في قلبه، قلبه مع الله دائماً.
فالذي يحوى عليه هذا الدرس نحن مؤمنين والحمد لله، نرتاد بيوت الله ونحضر مجالس العلم، لكن هذا الدين يجب أن نقطف ثماره في الدنيا.
 أمثلة بسيطة الجميع يدرس لكن هناك من يدرس ويحصل على شهادة عالية جداً من بلد متفوق بالعلم، يأتي ويفتح عيادة أو مكتب يقول لك شيء غريب غير معقول باليوم باليوم يجمع مائة ألف! هذا مثل صارخ كيف الإنسان قطف ثمار دراسته، أحياناً يسعى في اختراع شيء ينجح هذا الشيء، يصبح هناك مبيعات مذهلة يقول لك: دخله كل يوم مائتان ليرة، هذا إذا اخترع شيء أو أسسس معمل ناجح جداً، أو أسس شركة مدروسة دراسة كبيرة جداً، أو نال شهادة عالية جداً، أو درس دراسة نادرة جداً، هناك أشخاص لهم اختصاصات نادرة جداً، أحياناً تجد شخص عنده ثلاثين رجل وكل رجل ألفين ليرة، يحصّل كل يوم ستين ألف، إذاً ليس لديه مشكلة مادية أبداً، هذا قطف ثمار دراسته.
 نحن ألا يجب أن نقطف ثمار الدين ؟ محسوبين مسلمين محسوبين على العالم مسلمين، والعالم كله يريد ضررنا، الحد الأدنى أن نقطف ثمار ديننا، كل العالم ضد المسلمين، وأنتم ترون بأعينكم وتسمعون أخبار كل يوم، مشكلة العالم الأولى المسلمين أينما ذهبت شرق وغرب شمال وجنوب، أقل الدرجات العالم كله ضدنا، أقل شيء ممكن أن نقطف ثمار الدين.
 إن ما يلزمنا هو مراجعة حسابات وليس نبقى نسير سبهللة، يقول لك: (عم ندفش) ما هذه الكلمة ؟ عوضاً عن قول الحمد لله، انظر إلى هذه العبارة القاسية الجاهلة الغبية، أما المؤمن يجب أن لا يدفش يجب أن يركض هو لله عز وجل، إذا لم يركض يركضه الله، اركض وحدك أفضل لك، إذا الإنسان لم يركض الله يركضه، والله يعلم كيف يجعله يركض، ومنطقة الألم تماماً، المحل الحساس، من أين تتألم يعرف.
امرأة مسافرة متهتكة أصيبت بمرض خبيث قالت لهم: أضع جلال وليس منديل على رأسي ولكن أن يعافيني الله ! الحياة ليس لها معنى بالنسبة لها، فالله عز وجل له جهود لا يعلمها إلا الله.
فأنت معافى شديد شاب ليس لديك مشكلة اركض وحدك إلى الله عز وجل.

﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (50)﴾

(سورة الذاريات)

 الشيء الذي يحير أن هذه الدنيا للتوبة، باب التوبة مفتوح وباب العطاء مفتوح، باب الإقبال مفتوح، باب الصلح مع الله مفتوح، مساجد والحمد لله، والله أننا نعيش بنعم أيها الأخوة لا نعلمها إلا إذا غادرنا هذا البلد، لا تستطيع الدخول إلى الجامع ولا مرة، مرة أخرى لك مشكلة، تدخل إلى المسجد وتصلي وتسمع الدروس، بيوت الله مفتوحة على مصاريعها، لا يوجد أي مشكلة والحمد لله، هذه نعمة لا تقدر بثمن من استغلها.
 أنت تطلب العلم وبلا نقود، لا يوجد رسم دخول ولا استمارة.... بلا مقابل، كل شيء يلزمه أتعاب، لا تستطيع الدخول إلى طبيب إلا إذا كان معك خمسمائة ليرة أقل شيء، بعض المحاميين استشارته خمسة آلاف لا يتكلم يقول لك: ليس لك فيها مصلحة فقط، يرفع رأسه خمسة آلاف، يهزه ألفين، هنا بلا نقود، دون أن تدفع أي قرش، فقط نريدك أن تسمع سنّة النبي اللهم صلي عليه، واسمع تفسير كتاب الله، اسمع السيرة النبوية المطهرة، اجعل النبي قدوة لك.
 فيا أيها الأخوة: نحن ليست مشكلتنا بالكبائر، الحمد لله أنا ليس عندي ولا كبيرة، لا ينقصك إلا أن تعمل كبيرة، هذه ليست واردة أبداً، أنت طالب علم، نحن مشكلتنا بالصغائر، الصغائر حجب، وإذا لم ينتصر الإنسان على نفسه وأنهى الصغائر لن يجد الطريق إلى الله سالك.
فمن أجل أن تجد الطريق إلى الله سالكاً تب إلى الله توبة نصوحة، وهذه التوبة النصوحة والله أيها الأخوة: يوجد حديث له في نفسي بصمات عميقة جداً: استقيموا ولن تحصوا، إذا استقمت على أمر الله لا يمكن أن تحصي الخير، لأنه أكبر من أن يحصى، لأن الخير الذي يأتيك من توبتك واستقامتك وإقبالك وإخلاصك أكبر من أن يحصى بكل جوانب الحياة !
والله عز وجل يري آياته، أنا اسمع قصص من إخواننا كثيرة جداً، أكثر هذه القصص تؤكد هذه المعاني، فنحن كما قال عليه الصلاة والسلام:

((عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الشيطان قد أيس أن يعبد بأضكم هذه ولكنه قد رضي منكم بما تحقرون))

 هذه واحدة، الثانية: في درس البارحة: النبي الكريم يقول

(( ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ صلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة ـالحالقة": الخصلة التي تحلق أي تهلك وتستأصل الدين))

(الجامع الصغير لجلال الدين السيوطي)

 فلا تتخيل أن تقوم عداوة بينك وبين أخوك لا تنعكس على الاثنين بتراجع في الدين نفسه، فقدر المستطاع نمي علاقاتك، سامح أعفو اغفر ارحم تسامح.

﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34)﴾

(سورة فصلت)

 كن أكبر من خصمك، إخواننا الكرام الذي يعفو عن خصمه يشعر بسعادة لا توصف، من كظم غيظاً وهو قادر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمناً وإيماناً يوم القيامة، عندما تكون علاقاتك مع الناس كلها إيجابية وناجحة أميل للعفو والتسامح ليس عندك حقد موحد، فأنت تشعر أنك بين الأحباب دائماً، تجد رجل عمل دعوة مع شخص ثمانية سنوات أعصابه موترة ! يخبر المحامي الساعة الثانية عشرة ماذا حصل معك ؟ قدمت مذكرة ؟ ماذا قال القاضي ؟ يمكن أن تكون متفق مع الخصم، قال: لا تخف أنا دبرت القاضي، ثمانية سنوات أعصابك محروقة، هل هذا معقول؟ فأنت اعفو عنه، قال: الصلح سيد الأحكام.
 فيا إخواننا الكرام: نحن نريد أن نقطف ثمار الدين، كلمة هلك المسوفون ليست حديثاً، لكن حكمة، المسوف هالك دائماً، كل شيء رجائي، إن شاء الله غداً أتوب حتى ينتهي العام الدراسي، حتى ينتهي الصيف حتى يبدأ العام، حتى أؤسس أو أتزوج أو أخطب... يمضي العمر كله تسويفاً.
 فإذا اصطلحت مع الله من الآن: يا ربي تبت إليك، والنبي كان يحدق إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم اكثر من سبعين مرة، ما المانع ؟ المؤمن مذنب تواب، كلما وقعت في مشكلة تب إلى الله، وقعت فيها مرتين تب وتصدق، أصبح هناك خجل، إذا وقع بالذنب في المرة الأولى التوبة سهلة جداً، أما الثانية أصعب، مادامت اصعب يلزمه مقوي، المقوي هو الصدقة، الآية الكريمة:

﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114)﴾

(سورة هود)

 قال: من عواقب الذنوب أيضاً أنها تطفئ في القلب نار الغيرة، الإنسان يغار أحياناً على مصلحته ودينه وآخرته، ويتألم أشد الألم إذا كان مقصر، إذا فاته فرض صلاة يتألم كثيراً، إذا كان تكلم كلمة غيبة ينحرج كثيراً، فعندما يرتكب الإنسان ذنب ويستمر على هذا الذنب ويستمرء الذنب ولا يتب من الذنب تنطفي من قلبه نار الغيرة، يصبح غير مبالي، اللا مبالاة ليست حالة صحية، حالة اللا مبالاة حالة مرضية، تصيب الإنسان حينما يشعر بالإحباط، فإذا الإنسان لم يتب إلى الله بقي محجوب عنه، ينتقل لحالة كان بغيرة إلى اللا مبالاة، لا يسأل غير مبالي.
رجل هجا إنسان قال: لا يبالي وإذا بال فمن بال يبول.
 لا يبالي أبداً يعيش على الهامش، ليس لديه اهتمام بأي شيء، فالذنب من لوازمه انه يطفئ من قلبك نار الغيرة، لا يوجد غيرة أما المؤمن حريص على استقامته ودينه وعلى صلاته وعلى أذكاره على تلاوته على غض بصره على دعوته إلى الله، ينطق بذكر الله دائماً، كلما ارتكب ذنب تضعف الغيرة عنده، إلى أن يصبح هامد ساكن سكونة، وينتهي الإنسان.
تجد أكثر الناس في حالة صعبة هو يقرف ويقرف غيره، تشعر أنه يقرف من كل شيء، وسلوكه يقرف، هذه من علامات الذنب إذا طال عليه الأمد.

﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾

(سورة الحديد)

﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾

(سورة التوبة)

 فالإنسان إذا أذنب أن يصطلح مع الله فوراً، يحرك نفسه، سألني أخ مرة: كيف أحرك نفسي؟ بالعمل الصالح، الله عز وجل قال:

﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (110)﴾

(سورة الكهف)

 إذا كانت صلواته واستقامته ما نهضت إلى حالة التألق والحرارة الإيمانية، لذلك قال بعض العلماء كلمة رائعة جداً: إبليس شر مطلق لكن الله كيف سمح له أن يتحرك ؟ الله خير مطلق، إبليس له مهمة يفعلها وهو لا يدري ولا يريد، إبليس بوساوسه وأعماله يجعل الإيمان حرارته عالية دائماً، يوسوس لك تتألم تطلب العلم يرتفع مستواك.
كلما تحرك إبليس حركة للمؤمن يرقيه وهو لا يشعر ! دون أن يدري من حيث لا يريد ولا يشعر، لأن الإنسان إذا لم يتلقى وساوس وهو مقصر، كثيراً ما تجد كتاب كله بطل وفساد وهجوم عن الدين يصدر، الله كيف سمح به ؟ الله عز وجل قال:

﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113)﴾

(سورة الأنعام)

 كتاب يتألف كله ضلالات وكله طعن بالدين، يقرأه الإنسان يفزع إلى شيخه وإلى إخوانه يسأل عن مضامينه يزداد علماً وهو لا يشعر، والذي سؤل هذا السؤال يرد عليه بكتاب آخر، أصبح هناك حركة إيمانية أساسها هذا الكتاب الضال، فالله عز وجل يحب أن يرفع حرارة الإيمان دائماً عند المؤمنين، فإذا لم يكن هناك مشاكل لا يوجد حرارة إيمان، أتصور تصور بسيط أن الله خلق سيدنا رسول الله وأصحابه الكرام بقارة وكل الأوبة الثانية أبو جهل من قارة ثانية وبينهما بحار شاسعة.
 لم يبق هناك حرارة إيمان، لا يوجد هجرة ولا إسراء ولا جهاد ولا مؤاثرة، كلهم يعيشون في بحبوحة، أما كيف ظهرت المؤاثرة ؟ عندما هاجر المسلمين إلى المدينة، إنسان فقير ترك الدنيا لله، إنسان غني أعطى الدنيا لله، إنسان تابعي تبع أهل الحق لله، فأحياناً الأحداث المؤلمة هي سبب حرارة الإيمان، والحزن خلاق دائماً.
أحياناً الفقر يكشف عن معدن نفيس فيك، أما الغنى لا يكشف عن المعدن أبداً، من معه مائة ألف وأعطى أخوه ألف لا يشعر بشيء، معه ألف فقط وبحاجة ماسة لها أعطاها لأخوه يتألق، فالحزن خلاق، أحياناً المصائب سبب رقي الإنسان.

﴿وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216)﴾

(سورة البقرة)

 ملخص الدرس: أنت محسوب من المسلمين، ولي ثقة كبيرة أن الكبائر لا تقترفها أبداً، مشكلتنا مع الصغائر، هذه تحجبنا كأنها كبائر، فلذلك مزيد من الطاعة والاستقامة والالتزام وحضور مجالس العلم، هذا الحضور مبارك، أولاً أنت حينما تحضر تقوي عزيمة إخوانك، ثانياً تستفيد علمياً أو روحياً، إذا دخلت بيت الله أنت ضيفه أكرمك.
إخواننا الكرام: أختم الدرس بهذا الملخص، موضوع الغيرة أن تغار على مصلحتك الدنيوية والأخروية، أن تغار على دينك، أن تغار على دين أهلك.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾

(سورة التحريم)

 أنا أعرف أناساً كثيرين هو صالح، أما أهله غير صالحين، لكن لا يغار على دينهم لا يهتم بهم، هذه مشكلة كبيرة، فالذنوب إذا تراكمت أطفأت نار الغيرة في قلب الإنسان.
في الحديث الصحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أغير الخلق على الأمة، أرحم الخلق بالخلق، والله سبحانه أشد غيرة منه، قال عليه الصلاة والسلام:

((عن المغيرة بن شعبة قال: قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "أتعجبون من غيرة سعد فو الله لأنا أغير من سعد، والله أغير مني..))

(الدر المنثور في التفسير بالمأمور للإمام السيوطي )

 أما الآن الناس لهم شعور غريب، لا يوجد غيرة أبداً، مهما حدث من مشكلة في أسرته وأقربائه لا يوجد غيرة أو حزن ولا قلق ولا اهتمام.

((أتعجبون من غيرة سعد فو الله لأنا أغير من سعد، والله أغير مني))

 وفي الصحيح أيضاً:

((عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، مَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ، أَنْ يَرَى عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ تَزْنِي ))

(صحيح البخاري )

 بالمناسبة جاء الزنا بعد القتل، لا يوجد جريمة أكبر بعد القتل من الزنا ! وقد وردت في سورة الإسراء: الزنى بين قتلين لأنه قتل النفس.
 أما الغنى التي يحبها الله قال عليه الصلاة والسلام: إن من الغيرة ما يحبها الله ومنها ما يبغضها الله، فالتي يبغضها الله الغيرة من غير ريبة، غيرة بلا دليل، إذا لم يوجد دليل هذه غيرة يبغضها الله عز وجل، أما إذا كان دليل والإنسان لا يغار قال النبي الكريم:

(( الديوس لايروق رائحة الجنة، قيل يارسول الله من الديوس ؟ قال: الذي لا يغار على عرضه أو يرضى الفاحشة في أهله ))

 آخر ديث يقول عليه الصلاة والسلام:

((عَنْ عَبْدِاللَّهِ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ قُلْتُ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ عَبْدِاللَّهِ قَالَ: نَعَمْ وَرَفَعَهُ قَالَ: لا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ فَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللَّهِ فَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ ))

(صحيح البخاري)

 من أجل ذلك أرسل المرسلين مبشرين ومنذرين، وَلا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللَّهِ فَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ *فأنت إذا أثنيت على الله كأنك دعوته

﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ﴾

(سورة الأنبياء)

 معنى هذا دعاء إذا أثنيت على الله فهذا دعاء، وإذا اعتذرت إليه يا ربي سامحني لم أكن أعرف، يا ربي اغفر لي ذنبي أقل عثرتي اغفر خطيئتي سدد خطاي ألهمني رشدي، يا ربي ألهمني الصواب، الإنسان إذا دعا الله واعتذر إليه الله يحب العذر، ولا أحد أغير من الله من أجلك ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن.
 بعضهم يقول: إن الله سبحانه وتعالى رحيم لأنه رحيم يحب الرحماء لا تكن قاسياً، وأن الله سبحانه وتعالى كريم يحب الكرماء، وأن الله عليم يحب العلماء، قوي يحب المؤمن القوي، حيي يحب أهل الحياء، جميل يحب أهل الجمال، تنظف وتعطر واحلق وقص أظافرك رتب ثوبك وبيتك ومحلك لا تكن مهمل غير مرتب، ليس معنى هذا أن تلبس لباساً فخماً لا، مهما كانت ثيابك متواضعة نظفها واكويها واحلق وقص أظافرك واعتني بجواربك وبحذائك واهتم بمدخل بيتك ونظف البيت واهتم بمحلك التجاري، هذا الحديث جميل يحب أهل الجمال.
ولو لم يكن في الذنوب والمعاصي إلا أنها تنجب لصاحبها ضد هذه الصفات وتمنعه من الاتصاف بها لكفى بها عقوبة !
أيها الأخوة: أرجو الله سبحانه وتعالى في درس قادم أن نتابع هذا الموضوع، لأن أخطر شيء علينا الذنوب، بصراحة إذا صح التعبير إذا تخلى الله عنا الآن لأننا مذنبون، يوجد تخلي واضح، أنتم ملاحظون، كلما دعينا على أعدائنا يزدادوا قوة، يوجد تخلي والتخلي سببه الذنب، قال له: يا سعد خف من ذنوب جهودك أكثر مما تخاف من عدوك.
والحديث الصحيح: لا يخافن العبد إلا ذنبه.
وأنا أنصح إخواننا الكرام الأمور إذا جاءت على ما تريد فاحمد الله عز وجل، أما إذا جاءت على خلاف ما تريد فابحث عن ذنب، ابحث عن ذنب ترتكبه وأنت لا تدري، ما من عثرة ولا اختلاج عرق ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم وما يعفو الله أكثر.

﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30)﴾

(سورة الشورى)

 قصة رمزية: قال امرأة شوحة التقت مع سيدنا سليمان وكان يفهم لغة الطير قالت: يا نبي الله اسأل لنا ربك هو مهول أم عجول ؟ إذا أذنب الرجل يعاقبه فوراً أم يمهله ؟ فسأله، فقال له: قل أني مهول لعبدي، فاطمأنت وارتاحت، العقاب يطول إذاً، هناك أناس يشوون لحم، خطفت اللحم وأكلته، علقت مع اللحمة بصة حرقت العش والبيضات، عادت قالت: يا نبي الله سألت ربك فقال: أنه مهول، وها هو ذا عجول، فقال يا رب ماذا أجيبها ؟ فقال قل لها: هذا حساب قديم ! ليس على آخر فعلة لها، فكل شيء محسوب، لا أحد يتفلت من العقاب وبطولتك بالتوبة.
درسنا كله عن الذنوب اعمل مراجعة للبيت، أجهزة اللهو ممكن أن تبقى للساعة الواحدة والثانية بلعب الشدة والطاولة ؟ من لعب النرد فكأنما غمس يده في لحم خنزير، ممكن ؟ ممكن أن يكون هناك سهرة مختلطة ؟ أو إطلاق بصر ؟ أو كذب أو تجاوزات، إذا كان هناك تجاوزات لا يوجد اتصالات، مقطوعة الطرق كلها مغلقة، فهذا الذي أتمنى على الله عز وجل أن أوضحه لكم، أن نكسب حياتنا، يكفي إذا قطفنا ثمار ديننا لم يعد يهمنا أعدائنا، أما أعداء من الخارج، ونحن أعداء أنفسنا من الداخل، فكيف ينصرنا ربنا عز وجل، والحمد لله رب العالمين.
بسم الله رب العالمين، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارضا عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم.