بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس (027 - 127 ) : اللهم إني أعوذ بك من...

1990-12-23

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الإخوة المؤمنون: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:

((دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ فَقَالَ: يَا أَبَا أُمَامَةَ مَا لِي أَرَاكَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ ؟ قَالَ: هُمُومٌ لَزِمَتْنِي، وَدُيُونٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلَامًا إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّكَ، وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَقَهْرِ الرِّجَالِ، قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمِّي، وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي))

[ أبو داود ]

  يبدو أن النبي عليه الصلاة والسلام دخل في وقت غير وقت الصلاة، دخل المسجد في النهار، وكلكم يعمل أن لله عملاً بالنهار لا يقبله في الليل، وأن لله عملاً في الليل لا يقبله في النهار، فالسؤال من النبي عليه الصلاة والسلام يذكرنا بقول سيدنا عمر رضي الله عنه حينما رأى إنساناً لا يعمل، وهو يقرأ القرآن في النهار، فقال: (إنما أنزل هذا القرآن لتعمل به، أفاتخذت قراءته عملاً ؟ ).
 قد تتكاثر المصائب على الإنسان، قد تجتمع المحن، قد تثقل الهموم، النبي عليه الصلاة والسلام يقول لهذا الصحابي:

((أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلَامًا إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّكَ، وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَقَهْرِ الرِّجَالِ، قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمِّي، وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي))

  الحقيقة من السذاجة أن نظن أنه بمجرد أن تقول:

((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ ))

 حتى تذوب المشكلات.
 ماذا أراد النبي عليه الصلاة والسلام بالهم ؟ الهم غير الحزن، الهم إنسان مقبل على امتحان أياماً بأكملها، وهو شارد، هل سأنجح أم لا أنجح ؟ وإذا نجحت، و نلت هذه الشهادة أتوظف أم أعمل عملاً حراً ؟ وإذا نلت هذه الشهادة أتابع دراستي، من ينفق عليّ ؟ شيء لم يقع بعد، يمضي وقتاً طويلاً في الحديث فيه، أنت لك دعوى في القضاء، يا ترى أربح الدعوى، و أكسر رأس خصمي أم لا أربحها ؟ إن ربحتها ماذا أفعل ؟ وإن لم أربح هذه الدعوى ماذا أفعل ؟ هذه الخواطر المتواردة المتكاثرة التي من شأنها أن تقعد الإنسان عن العمل، من شأنها أن تجعله حالماً أقرب إلى الحلم منه إلى الواقع، الإنسان الحالم الذي يستلقي في الفراش، ويفكر ما سيكون في المستقبل ؟ هل سأنجح لا أنجح ؟ هل سأربح لا أربح ؟ هل سأنال هذه الدعوى أم أخسرها ؟ هذا النبي عليه الصلاة والسلام استعاذ منه أن تشغل نفسك بشيء لم يقع بعد، والمعروف القصة الشهيرة هذا الذي اضطجع في غرفته، وقد علق في السقف جرة من عسل، وقال: سأبيع هذا العسل، وسأربح فيه أرباحاً طائلة، وسأتزوج، وسأنجب أولاداً، وسأؤدب أولادي، رفع عصاه ليؤدب أحد أولاده فأصاب الجرة فانكسرت، فهذا نوع من المبالغة في التفكير فيما سيكون في المستقبل، هذا الذي مات أخوه، وخلف خمسة أولاد، بدأ يبكي بكاء مراً، التقى بشيخ له قال: ماذا أفعل، خلّف لي خمسة أولاد، وليس عندي ما أطعمهم ؟ فقال هذا الشيخ: لم يترك أبوهم شيئاً ؟ قال: لا ترك شيئاً يكفيهم سنة، قال له: إذا مضت السنة فابدأ بالبكاء بعد السنة، بعد سنة ابدأ بالبكاء، الآن مازال الوقت باكراً في البكاء، ويحه يبكي لما لم يقع.
 فلذلك الهم توقع المستقبل، وتوقع الشر أحياناً، توقع الخير، أو توقع الشر، والدخول في متاهة، هذا سماه النبي عليه الصلاة والسلام هماً، لو نزعت عنك هذا الهم، وانطلقت إلى العمل المنتج المجدي فقد ربحت، ونجحت، واسترحت، وأرحت.
 إذاً أول كلمة قالها النبي e:

((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزن))

 الهم فيه استهلاك للوقت، والهم فيه قعود عن العمل، الهم يدعو إلى الكسل، إلى القعود، والهم يستهلك وقت الإنسان وطاقته، وأعصابه بلا طائل، فالإنسان يكون حكيم نفسه، ليس له أن يستهلك أعصابه، و خواطره، وأفكاره، وشجونه، ومشاعره في شيء لم يقع بعد، إما أنه خيّر، وإما أنه شرير، إذاً ما الذي يجدي أن تفعله ؟ أن تنطلق إلى العمل، أنت جالس في الفراش يا ترى أنجح، وإذا نجحت سأتيه على أبناء خالتي، وإذا نجحت سأقيم حفلة لأصدقائي، و سأجلب في هذه الحفلة فلانًا الفلاني، وفلانًا الفلاني ـ طبعاً في وقت الصيف ـ وسأقدم لهم غداء، من أين أشتري الحلويات ؟ قم، وادرس أفضل لك، بدل أن تفكر في النجاح، وأفراح النجاح، واحتفالات النجاح، وما بعد النجاح، دع هذه الخيالات وهذه الهموم، وانطلق لدراسة كتاب مقرر.
 كن إنساناً عملياً، العمل يذهب عنك الهم والحزن، واجترار الآلام والتطلعات للمستقبل المحزنة والمسعدة هذه تستهلك وقتك وجهدك وأعصابك ومشاعرك من دون أن تفعل فيها شيئاً، لذلك قالوا: الهم مضيعة للوقت مدعاة للكسل، والمؤمن ليس إنساناً حالماً، بل إنسان واقعي، إنسان عملي، إنسان حيوي، و قد قال النبي عليه الصلاة والسلام:

((علو الهمة من الإيمان))

  ما الحل إذاً ؟ دع عنك هذه الهموم، وانطلق لعمل يرضي الله عز وجل، دبر أمراً يدفع عنك الشر، أو دبر أمراً يجلب لك النفع، إذًا الهم سببه شبح مشكلة، بدل أن تجلس، وتجتر همومك، وتعيش في أوهام انطلق لتدبير شيء يدفع عنك هذا الضر، هذا هو الموقف العملي، والعوام يقولون: قم يا عبدي لأقوم معك، أي تحرك، شخص توهم أن الرزق على الله عز وجل من دون سعي، فجلس في زاوية ميتة في مجلس، جاء شخص معه طعام، وخبز بقي ساكتاً لم يره، وزع على الكل، وهو لم يعطه، مرة ثانية بقي ساكتاً، الثالثة سعل، فانتبه له، فأعطاه، تحرك حركة، وفي الحديث عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا))

[الترمذي]

  تغدو أي تنطلق من أعشاشها تتحرك، أحياناً الإنسان الرزق ضيق، عمل لا يوجد، السوق بارد، كساد بالبضاعة، تحرك حركة، هذا الذي عليك، وعلى الله الباقي، اعرض بضاعتك، أنت جالس بمحلك متمركز، وكأنك ملك، اخرج من المحل، واعرض بضاعتك، من الممكن أن يشتري الناس البضاعة ؟ سافر إلى المحافظات، اعمل حركة، إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا.
 على الإنسان أن يسعى، ليس عليه إدراك النجاح، فالهمّ أن يشغل الإنسان نفسه بخواطر و بأحاسيس و بتصورات و بأخيلة مسرة أو محزنة لم تقع بعد للمستقبل، النبي عليه الصلاة والسلام قال:

((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزن ))

 الحزن فوات خير، أو وقوع شر، إذا كنت مؤمناً حقاً فلا تحزن لماذا، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةٌ، وَمَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ))

[ أحمد ]

 إذاً إذا آمن الإنسان أنه لا إله إلا الله، لا يقع شيء إلا بأمر الله، إذا أراد الله أمراً وقع، إذا وقع الأمر فقد أراده الله عز وجل ينتفي عنه الحزن، إذاً ينتفي عنه الهم والحزن، الهم الخواطر المستقبلية، والحزن الألم الذي يعتصر القلب لخير فاتك، أو لشر وقع.
 و لا تنس أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

((لا يحزن قارئ القرآن))

  يقرأ أن الأمر بيد الله، وأن المؤمن محفوظ، وأن الله يدافع عن المؤمن، وأن المؤمن برعاية الله، وأن الله مع المؤمنين بالرعاية والحفظ والنصر والتأييد والمعالجة، فكلما قرأ آية فيها حفظ الله عز وجل، فيها رعايته، فيها عونه، فيها نصره، فيها تأييده، اطمأنت نفسه، وكلما قرأ آية عن أهل الجنة أحسن الظن بربه، وتوسل أن يكون من أهل الجنة، تذوب مشكلاته أحياناً، إذاً هكذا علمنا النبي عليه الصلاة والسلام أن نستعيذ بالله من الهم والحزن.
 وعلمنا أيضاً أن نستعيذ به من العجز والكسل، العجز عدم القدرة على أن تفعل شيئاً، والكسل بإمكانك أن تفعل هذا الشيء، ولكنك تتوانى عن فعله، يوجد فرق دقيق: الهم غير الحزن، والعجز غير الكسل، العجز عندما يفرط الإنسان بنفسه، مثلاً يرفع خزانة لها وزن ثقيل يصيب فقراته انقراص، أصبح معه انزلاق في إحدى فقراته، آلام مبرحة طوال حياته، أين عقلك ؟ المقدر كائن، لكن الإنسان عليه أن يحتاط، عليه أن يأخذ بالأسباب، هذا الغذاء مؤذٍ، هذه المادة الدسمة فيها زيت مهدرج مثلاً، هذه المادة مؤذية للكبد، هذه مؤذية للرئتين، فالإنسان بما يأكل، بما يشرب، مثلاً التمديدات الكهربائية فيها خطر، مثلاً صار هناك شرارة تيار مئتي وعشرين فولطًا سبّبت مشكلة للابن، إبريق الشاي على طرف الطاولة وقع فوق ابن، فذهب بجلده، فالإنسان يجب ألا يكون مسيباً، عليه أن يأخذ بالأسباب، النبي e ينهانا عن أن ندع ناراً مشتعلة في الليل، أمرنا أن نغلق الأوعية، أن نطفئ السرج، أن نغطي الحاجات، أن ننفض الثياب قبل أن نرتديها، هذه كلها من سنة النبي e:

((من أكل التراب فقد أعان على قتل نفسه))

 ٍأي لا يكون الماء ملوثاً، لا تكون الفاكهة ملوثة، فهذا كله ينفي عنا العجز، أنت عليك أن تسعى، عليك أن تأخذ بالأسباب، عليك أن تفعل الشيء الذي يضمن لك صحتك، لأنها رأسمالك، فحينما دعا النبي عليه الصلاة والسلام ربه واستعاذ به من العجز فخذ أسباب السلامة، خذ موجبات الصحة، موجباتها تطبيق السنة فيما أمرك الله، وما نهاك، أما الكسل فيقول لك: لا يوجد همة، همة متدنية، وقد قيل: يفيد صحبة أصحاب الهمم العالية، من معالجات الهمة العالية أن تصحب أصحاب الهمم العالية، إذا عشت مع المتفوقين تتمنى أن تكون أحدهم، إذا عشت مع المنضبطين تتمنى أن تكون أحدهم، إذا صاحبت الذين يصلون الصلاة في أوقاتها اعتدت هذه العادة الطيبة، فكلما شعرت بهمة ضعيفة، بكسل، بتوان، بقعود، عليك أن تصاحب من ينهض بك إلى الله حاله، عليك أن تصاحب أهل الجد، أهل النشاط، أهل الالتزام، أهل الطاعات، أهل التفوق، شيء آخر: عليك أن تقوي إرادتك عن طريق فعل المندوبات، إن فعلت المندوبات استحييت أن تهمل الفرائض، و قد قال بعضهم: من أدى السنة القبلية قطع على الشيطان وسواس ترك الفرض، لأنه ما أطاعه في ترك السنة، أفيطيعه في ترك الفرض، مستحيل.
 حينما تقطف ثمار الجهد والعمل الطيب تشعر بسعادة، هذه السعادة اسمها الشعور بالإنجاز، إذاً الكسل صاحب المجتهدين، قم بالمندوبات، أدِّ السنن، عندئذ تنشط لأداء الفرائض، طبق التعليمات بدقة تقطف الثمار، قطف الثمار يشجعك على متابعة الطريق، هذه كلها مقويات، أي من له صحبة مع أهل الحق هؤلاء قد يرفعون همته، قد يعدونه بهمتهم العلية، هذا مما يدفع على الإنسان الكسل.
 وأما الجبن والبخل: الجبن أن يبخل الإنسان بحياته، أي إذا اعتدى معتدٍ، إذا استبيحت أعراض المسلمين، إذا استبيحت أموالهم من قِبَل عدو غاصب، الجبن أن يضن بنفسه عن أن يبذلها صوناً لهذا الدين، إذاً يعيش المسلم ذليلاً، يعيش المسلم مستباحاً، يقول النبي عليه الصلاة والسلام:

((يأتي على أمتي زمان يذوب فيه قلب المؤمن في جوفه))

 مما يرى، ولا يستطيع أن يغير:

(( يأتي على الناس زمان يكون فيه المؤمن أذل من شاته ))

 هناك جبن، الجبن أدى إلى أن يستباح الإنسان، يستباح ماله، يستباح عرضه، وهكذا، فالنبي الكريم e استعاذ من الجبن، واستعاذ من البخل.
 البخل في إنفاق المال على الأهل يسبب البغض، لا يوجد بخيل إلا ويتمنى أهله موته، هذا المقياس، إذا كنت كريماً يتمنى أهلك بقاءك، فإذا كان هناك بخل شديد، وقسوة، واللهِ آية كريمة شهد الله لو تمعنها الإنسان، لو تأملها لأفلح، الله سبحانه وتعالى يخاطب رسوله صلى الله عليه وسلم سيد الخلق، حبيب الحق، سيد ولد آدم، سيد الأنبياء والمرسلين، المعصوم، الرحمة المهداة، النعمة المجزاة، الموحى إليه، ومع ذلك قال له:

﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾

[ سورة آل عمران: الآية 159]

  أنت هل معك رسالة ؟ لا، واللهِ، يوحى إليك ؟ لا، والله، معصوم ؟ لا، والله، لست معصوماً، ولا يوحى إليك، وليس معك رسالة، ولست سيد الخلق، ولا حبيب الحق، ولا سيد ولد آدم، ولست رحمة مهداة، ولا نعمة مجزاة، فكيف تسول لك نفسك أن تقسو مع الناس ؟ كيف يحبك الناس إن قسوت عليهم ؟ النبي عليه الصلاة والسلام:

﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾

[ سورة آل عمران: الآية 159]

  فإذا كان النبي الكريم المعصوم، المرسل، الذي يوحى إليه مأمورًا أن يكون عفواً كريماً رحيماً حتى يحبه الناس فغيره أولى.
 عندنا هنا نقطة: أنت أيها الأخ لك قلب، ولك قالب، القالب يداك، حواسك، جسدك، رجلاك، القوي يملك قالبك، أما النبي فيملك قلبك، القلب لا يملك إلا بالإحسان، القلب لا يملك إلا بالكمال، القلب لا يملك إلا بالرحمة، القلب لا يملك إلا بالتواضع، القلب لا يملك إلا بالإنصاف، بالإنصاف و التواضع والإحسان والرحمة تملك قلب الناس، وبالقوة تملك قالبهم، إذا أنت كنت معلماً وقاسياً، يقومون لك، وإذا لم يقم طالب تضربه، أمرتهم بالجلوس فقعدوا، بالصمت يصمتوا، فقوتك تملك من الطلاب قوالبهم، أما إحسانك فتملك به قلوبهم، الأقوياء في العالم ملكوا القوالب، أما الأنبياء فملكوا القلوب، امتلاك القالب يحتاج إلى قوة، امتلاك القلب يحتاج إلى إحسان، بالبر يستعبد الحر، فإذا أردت أن تدعو إلى الله عز وجل من أنت ؟ النبي عليه الصلاة والسلام الموحى إليه، صفوة خلق الله، خير خلق الله أمر أن يكون عفواً كريماً رحيماً متواضعاً، وشاورهم في الأمر:

﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾

[ سورة آل عمران: الآية 159]

  فلذلك أحياناً الإنسان يقوى، يؤتيه الله قوة، بقوته يتملك قوالب الناس، لكن هذا التملك لا قيمة له إطلاقاً، التملك الحقيقي أن تملك قلوبهم، أن تملك حبهم، فلو وقفت أمام قبر النبي عليه الصلاة والسلام، ورأيت هذه الجموع الكبيرة التي ما رأته، ولا سمعت كلامه، إنما قرأت عنه قبل ألف وخمسمئة عام، وهي تبكي أمام قبره، تعرف ما معنى أن النبي ملك قلوب المسلمين، فبطولتك لا في امتلاك رقابهم، بل في امتلاك قلوبهم، وسيلتك لامتلاك قلوبهم الإحسان والكمال والإنصاف والتواضع والرحمة والعطف، فالكلام موجه للأب، موجه للأم، موجه للأخ، موجه للصديق، موجه لصاحب العمل، موجه لمدير المدرسة، موجه للمعلم، موجه لمدير المستشفى، موجه للطبيب، فإما أن تملك القالب، وهذا تملكه بالقوة، وإما أن تملك القلب، وهذا تملكه بالإحسان، لا تنس هذه الآية:

﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾

[ سورة آل عمران: الآية 159]

 دخلت إلى هذا الموضوع حينما ذكرت أن الإنسان في بيته إن لم يكن محسناً، إن لم يكن عطوفاً، إن لم يكن كريماً، إن لم يكن معطاء ينفض عنه أهله وأولاده، فلذلك البخل مشكلته أول من تخسر بالبخل أولادك وأهلك، وإذا بخلت عن عمل صالح تخسر آخرتك، لذلك:

﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾

[ سورة الحشر: الآية 9]

  البخل مرض خطير يسبب أن تخسر أهلك وأولادك ومن حولك وأسرتك وآخرتك، لهذا دعا النبي عليه الصلاة والسلام:

((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ))

 متى يكون الدين مسموحاً به، محموداً ؟ إذا كان الدين لأداء ضرورة، وفي نية المستقرض أن يؤدي ما عليه تولى الله الأداء عنه هذه نقطة مهمة جداً.
 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ))

[ البخاري، ابن ماجه، أحمد ]

  أخذ أموال الناس لإجراء عملية جراحية - لا سمح الله - أخذ أموال الناس لمعالجة مريض، أخذ أموال الناس ليقيم جداراً تهدم، أصبح في الطريق، أخذ أموال الناس لأمر قاهر، وفي نيته أداء هذا المال تولى الله في عليائه أن يؤدي عنه هذا المال:

((مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّه))

 أي أنفقها على شهواته، على مظاهر فارهة، على كماليات لا جدوى منها، حمل نفسه ديناً لا يطيق وفاءه، ليس عنده رصيد له،

((أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّه))

 ذلك:

((وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ))

  متى يغلبك الدين ؟ إذا استقرضت مالاً لإنفاقه في شيء ليس ضرورياً، إذا أخذته، وليس في نيتك أن ترده إلى صاحبه، عندئذ يغلبك الدين، وأما قهر الرجال هذا من أصعب، قيل لرجل: ما الذل ؟ قال: أن يقف الكريم بباب اللئيم ثم يرده ـ الذل أن يقهرك إنسان مثلك، أن يجعل الله مصيرك بيد إنسان، قال تعالى:

﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾

[ سورة النساء: الآية 141]

  أي هذا ليس سهلاً، لأن الإنسان له كرامته، له مكانه، له عزته، له شرفه، يأتي إنسان كافر يمرغه في الوحل، ويتحكم فيه، ويذيقه ألوان العذاب، هذا عقاب إلهي كبير، لذلك: يا رب لا تجعلني عبرة لأحد من خلقك، لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا:

﴿أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِيناً﴾

[ سورة النساء: الآية 144]

  هذه هي غلبة الدين، وقهر الرجال، والله ثمانية أشياء مهمة جداً، الهم، والحزن، و العجز، والكسل، والجبن، والبخل، وغلبة الدين، وقهر الرجال، ربنا عز وجل جعل قهر الرجال بمستوى الزلازل والبراكين، قال:

﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾

[ سورة الأنعام: الآية 65]

  أن يذوق الإنسان بأس أخيه الإنسان، الإنسان لئيم وقاسٍ، ربنا قال:

﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾

[ سورة الشعراء: الآية 130]

  الإنسان لا يرحم، فلذلك أنا أتمنى على كل منا أن يدعو بهذا الدعاء صباحاً ومساء، كما قال عليه الصلاة و السلام.
 نعيد عليكم نص الحديث: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:

((دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ، فَقَالَ: يَا أَبَا أُمَامَةَ مَا لِي أَرَاكَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ ؟ قَالَ: هُمُومٌ لَزِمَتْنِي، وَدُيُونٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلَامًا إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّكَ وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ، قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمِّي، وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي))

[ أبو داود ]

  والدعاء سلاح المؤمن، إذا خرج الإنسان من بيته يستعيذ من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وغلبة الدين وقهر الرجال، شيء جميل، و المعاني دقيقة جداً، الهم استهلاك لخواطره وأفكاره وأعصابه ووقته بلا جدوى، والحزن ندم على ما وقع إنسان أو على ما فات، كلاهما يتناقض مع الإيمان، والعجز حاول أن تحتاط أن تبحث عن مسببات الوقاية وعن الأسباب المبعدة عن العجز، والكسل صاحب أصحاب الهمة العالية:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾

[ سورة التوبة: الآية 119]

  الجبن والبخل يشقيان صاحبهما في الدنيا والآخرة، وغلبة الدين إذا استقرضت مبلغاً لشيء كمالي وثانوي فالله سبحانه وتعالى لا يعينك، أما إذا استقرضت المال لشيء ضروري إنسان وفي نيتك أداؤه الله سبحانه وتعالى يعينك.
 و الآن إلى فقرة متعلقة بالنساء:
 كنت في عقد قران وزع فيه هذا الكتاب هدية، كل هذا الخير من هذا الحديث الشريف، أنا أتمنى إذا أقيم عقد قران بدلا من توزيع هذه العلب، والصحون فليوزَّع كتاب في الحديث، كتاب في السنة، كتاب في الفقه، كتاب في الوعظ، كتاب في النصائح، هذا الكتاب له خير لمن قرأه إنسان ومن علمه إنسان ومن تعلمه، في المنزل يوجد مصاحف إنسان يكفي مصحف واحد، لا يوجد بيت إلا وفيه عشرة مصاحف، لكن يوجد كتب نحن بحاجة إليها، فإذا أقام إنسان عقد قران أنا أفضل أن يختار كتاباً، كتاباً في السنة، كتاباً في الحديث، كتاباً في الفقه، كتاباً في الوصايا، كتاباً يتناسب مع المبلغ المرصد للدفع مقابل صحن معين أو شيء معين.
 عن ابن عباس رضي الله عنه:

((أن امرأة من خثعم أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله أخبرني ما حق الزوج على الزوج فإني امرأة أيم))

  المرأة الأيم غير الأرملة، أية امرأة لا زوج لها بكراً أو ثيباً اسمها أيم، وأي شاب لا زوجة له، أعزب أو أرمل فهو أيم، وربنا عز وجل قال:

﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ﴾

[ سورة النور: الآية 32]

  هذا أمر ندب كما قال علماء الأصول، أي على أولي الأمر أو أولياء الأمور، الآباء و الأمهات، هذا الكلام موجه إلى أولي الأمر ليسهلوا سبل الزواج، وموجه إلى أولياء الشباب والشابات ليزوجوا شبابهم وبناتهم، أولياء البنات بالتساهل مع الأزواج.
 عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ))

[ الترمذي ]

  بلا شروط صعبة جداً، والأمر موجه إلى أولياء الشباب بمعاونة أولادهم، أنا نشأت عصاميًّا، أريد أن يكون ابني عصامياً، أنت عندما كنت عصامياً كان هناك مئة بيت بلا مال، الآن لا يوجد بيوت، تريد أن تعين ابنك، تزوجه، إن كان الكلام موجها للآباء بمعاونة أبنائهم على الزواج، وإن كان موجهاً للأمهات بالتساهل مع الأصهار الدينين الطاهرين، و إن موجها كان لأولي الأمر بتأمين بيوت، وتسهيل بيوت للإيجار مثلاً، تسهيل الأسعار، الأثاث تكون مخفضة، عن ابن عباس رضي الله عنه

((أن امرأة من خثعم أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقالت يا رسول الله أخبرني ما حق الزوج على زوجته ؟ فإني امرأة أيم، فإن استطعت وإلا جلست أيماً))

  أي إن استطعت أن أؤدّي حق الزوج أتزوج، أو حتى أقبل أن أتزوج، وإن لم أستطع أجلس أيماً، فقال عليه الصلاة و السلام:

((إن حق الزوج على زوجته إن سألها نفسها و هي على ظهر قتب ألا تمنعه نفسها، ومن حق الزوج على الزوجة ألا تصوم تطوعا إلا بإذنه، فإن فعلت جاعت وعطشت، ولا يقبل منها، وألا تخرج من بيتها إلا بإذنه، فإن فعلت لعنتها ملائكة السماء وملائكة الرحمة وملائكة العذاب حتى ترجع))

 هكذا ورد في الحديث الشريف:
 عن ابن عباس رضي الله عنه أن امرأة من خثعم أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقالت: يا رسول الله أخبرني ما حق الزوج على زوجته ؟ فإني امرأة أيم، فإن استطعت، و إلا جلست أيماً، فقال عليه الصلاة و السلام:

((إن حق الزوج على زوجته إن سألها نفسها وهي على ظهر قتب ألا تمنعه نفسها، ومن حق الزوج على الزوجة ألا تصوم تطوعا إلا بإذنه، فإن فعلت جاعت وعطشت، ولا يقبل منها، وألا تخرج من بيتها إلا بإذنه، فإن فعلت لعنتها ملائكة السماء وملائكة الرحمة وملائكة العذاب حتى ترجع، فقالت: لا جرم لا أتزوج أبداً))

[ رواه الطبراني ]

  أي رأت أن حق الزوج عليها كبير.
 حديث آخر: عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

((لا ينظر الله تبارك وتعالى إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه))

  فعلاً هذا موقف عجيب، أي لا أحد لها، أبوها متوفى، إخوتها متزوجون، زوجها يسكنها بمنزل، وهي تأكل وتشرب، نائمة مكرمة، معززة لابسة، ودائماً تتبرم، وتلعن هذه العيشة، لماذا ؟ ليست جائعة، ليست عريانة، عندها ثياب كثيرة، هذه المرأة التي لا تشكر زوجها، وهي لا تستغني عنه امرأة ملعونة، لا ينظر الله إليها.
 زوجك، وأبو أولادك، وصحتكم طيبة، لا يوجد أمراض، أولاد موجودون كالزهر في البيت، أكلنا فشبعنا، لبسنا فاكتسينا، لماذا نغير الطقم ؟ كل يوم مشكلة هذا الطقم مزري ليس جميلاً، لماذا هذا الكلام ؟ يوجد ظروف صعبة، كسب المال صعب أحياناً، يوجد نفقات كبيرة، سحب المال أصبح صعباً، فهذه المرأة التي تأكل وتشرب، وهي مطمئنة، وصحتها طيبة، وزوجها أمامها، وأولادها أمامها، وتجعل حياة زوجها نغصاً دائماً هذه امرأة ملعونة لا ينظر الله إليها، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

((إني أكره المرأة تخرج من بيتها تشتكي على زوجها))

  هذه المرأة غير الستيرة التي تشتكي على زوجها، تشتكي من ضيق ذات يده، آكلة، لم يحضر لها على الولادة أساور، هذه التي تشتكي زوجها دائماً، تشتكي ضيق ذات يده، هذه امرأة لا تعرف الله عز وجل، و الله حديث مخيف: عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

((لا ينظر الله تبارك و تعالى إلى امرأة لا تشكر لزوجها، وهي لا تستغني عنه))

  تقول له أحياناً: طلقني، كيف أطلقك ؟ إلى أين تذهبين ؟ لا أحد لك، عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ))

[ الترمذي، أبو داود، ابن ماجه ]

  لا يوجد داع طلقني، لا أريد أن أعيش معك، إلى أين تذهبين ؟ لسبب تافه جداً، شيء لم ينفذ لها إياه، حاجة لم يؤمّنها، لا تقدر ظروف الحياة، صعوبة كسب المال، ضيق ذات اليد أحياناً، إنسان دخله محدود كذا للطعام، كذا للبيت، كذا للكهرباء، كذا للهاتف، كذا للتدفئة، نشأت نفقة مفاجئة، لا تحمليه فوق ما يطيق، لذلك الصحابية كانت تقف على الباب تقول: نصبر على الجوع، ولا نصبر على الحرام، اتق الله فينا، إنما نحن بك، نحن سعادتنا بسعادتك، إذا كنت مع الله، إذا كنت مستقيماً، إذا كنت قريباً من الله عز وجل نسعد بقربك نحن، الأهل لا يسعدون بمال الزوج يسعدون بقربه من الله عز وجل، إذا كان قريباً صار مؤنساً، صار رحيماً، صار حليماً، صار غيوراً، صار صبوراً، فالأهل يسعدون بقرب زوجهم من الله لا بماله، لذلك، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((لَا تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ لَا تُؤْذِيهِ قَاتَلَكِ اللَّهُ فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكَ دَخِيلٌ يُوشِكُ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا))

[ الترمذي، ابن ماجه ]

  القضية ليست دائمة، هذا الصحابي الذي طلبت منه زوجته شيئاً فوق طاقته، وتألمت فقال له: (اعلمي أن في الجنة من الحور العين ما لو أطلت إحداهن على الأرض لغلب نور وجهها ضوء الشمس والقمر، فلأن أضحي بك من أجلهن أهون من أن أضحي بهن من أجلك )
 إذاً:

((لَا تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ لَا تُؤْذِيهِ قَاتَلَكِ اللَّهُ فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكَ دَخِيلٌ يُوشِكُ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا))

  وعن معاذ بن جبل قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

((إن المرأة إذا خرجت من بيتها، وزوجها كاره لعنها كل ملك في السماء، وكل شيء مرت عليه حتى ترجع))

[ رواه الطبراني في الأوسط ]

 هذه بعض الأحاديث، الزوج عليه أن يكون أهلاً لهذه الأحاديث، أن يكون مؤمناً يستحق هذه الوصية من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 الفقرة الأخيرة من الدرس: نقل الحافظ السيوطي في الدر المنثور في سبب نزول هذه الآيات التي سأتلوها بعد قليل جملة آثار عن الصحابة والتابعين، أكثرها تفصيلاً ما أخرجه ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال: مرّ شاس بن قيس، وكان شيخاً قد عثا في الجاهلية، أي كبر، وأسن في الجاهلية، عظيم الكفر، شديد الضغن على المسلمين، شديد الحسد لهم، على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، من الأوس والخزرج في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه فغاظه ما رأى من ألفتهم وجماعتهم ـ انظر من صفات المؤمنين الألفة والمودة، التوافق، التسامح، التعاطف، المؤمنون بعضهم لبعض نصحة متوادون، بعضهم يدافع عن بعض، بعضهم يعين بعض:

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾

[ سورة المائدة: الآية 2]

  المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً:
 عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى))

[ البخاري، مسلم، أحمد ]

  هذه توجيهات رسول الله، فهذا شاس بن قيس غاظه ما رأى من ألفتهم وجماعتهم وصلاح ذات بينهم، على الإسلام بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية فقال: ـ كان يوجد عداوات بين الأوس والخزرج لا يعلمها إلا الله، حروب، دماء، قتلى، ضغائن، أحقاد، لما جاءهم النبي عليه الصلاة والسلام صار هؤلاء الأوس والخزرج كالجسد الواحد متعاطفين، متسامحين، متآلفين، المؤمن يألف ويؤلف ـ فقال شاس بن قيس: قد اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد، والله مالنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها من قرار، إذا اتفقوا نحن لا وجود لنا، فأمر فتى شاباً معه من يهود فقال: اعمد إليهم فاجلس معهم، ثم ذكرهم يوم بعاث، ذكرهم بالحرب التي كانت بينهم قبل الإسلام، وما كان قبله، وأنشدهم بعض أشعارهم في هجاء بعضهم بعضاً، ذكرهم بالماضي، بالأحقاد، بالقتلى، بالخصومات، وما كانوا يتقاولون فيه من أشعار، وكان يوم بعاث يوماً اقتتلت فيه الأوس والخزرج، وكان الظفر فيه للأوس على الخزرج، ففعل فتكلم القوم عند ذلك، ذكرهم بالماضي، وهم حديثو عهد بالإسلام، الإسلام ما تمكن من قلوبهم، ذكرهم بالقتال، بالأحقاد، بالعداوات، بالخلافات، وتنازعوا، وتفاخروا حتى توافد رجلان من الحيين، أوس بن قيظي أحد بني حارثة من الأوس، وجبار بن صخر أحد بني سلمة من الخزرج، فتقاولا أي تلاسنا، ثم قال أحدهما لصاحبه: إن شئتم والله رددناها كما كانت، وغضب الفريقان جميعاً، وقالوا: قد فعلنا، السلاحَ السلاح، موعدكم الظاهرة، أي الحرة، فخرجوا إليها، وانضمت الأوس بعضها إلى بعض، والخزرج كذلك، فبلغ ذلك النبي عليه الصلاة والسلام فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم، فقال: يا معشر المسلمين، اللهَ الله، أبدعوى الجاهلية، وأنا بين أظهركم، هذه دعوى الجاهلية، هذه الخصومات، هذه الخلافات، هذه المنازعات، هذه التهم، هذه المهاترات، هذه العصبية الجاهلية، هذا الانحياز الأعمى، اللهَ الله أبدعوى الجاهلية، وأنا بين أظهركم، أبعدئذ هداكم الله إلى الإسلام، وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر، وألف بينكم ترجعون إلى ما كنتم عليه كفاراً ؟ فعرف القوم أنه نزغة من الشيطان، و كيد من عدو لهم، فألقوا السلاح، وبكوا، وعانق الرجال بعضهم بعضاً، ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين، قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله شاس، وأنزل الله في شأن شاس بن قيس وما صنع.
 الآن نزلت آيات في هذه الحادثة:

﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (99) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100)﴾

[ سورة آل عمران ]

  أجمل ما في الآية أن هذه المودة والمحبة والوئام والوفاق وحسن الظن والمسامحة والتعاطف والتراحم والتعاون عبّر الله عنها بكلمة واحدة، هي الإيمان، والخصومة والمشاحنة والبغضاء والأحقاد والقتال والتحريش بين المؤمنين والحقد سماها الله كفراً، قال:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾

[ سورة آل عمران ]

  تختصمون، تتنازعون، تتبادلون التهم:

﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَّهِ﴾

[ سورة آل عمران: الآية 101]

  القرآن واحد، السنة واحدة، الدين واحد، المنبع واحد، المصدر واحد:

﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾

[ سورة آل عمران ]

  أي إيمانكم غير كاف، إيمانكم ضعيف الدليل هذا شاس أوقع بينكم، حرش بينكم، إيمانكم غير قوي:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103)﴾

[ سورة آل عمران ]

  هذه القصة هي سبب نزول هذه الآية، لذلك النبي الكريم في خطبة الوداع ماذا قال:

((إن الشيطان يئس أن يُعبَد في أرضكم))

  نفض يديه من أن يعبد غير الله في أرضكم، لم يعد هناك شرك وأصنام:

((ولكن رضي فيما دون ذلك، رضي بالتحريش بين المؤمنين ))

 الإيقاع بينهم، لذلك إذا كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر هذه الآيات لكل المؤمنين، وإلى نهاية الدوران، أنت كن عنصراً مؤلفاً، اجمع، ولا تفرق، ألف ولا تبغض، قارب ولا تباعد، لا تنقل حديثاً يكرهه الذي نقلت إليه الحديث، هذه هي الميمة، والنمام كما قال عليه الصلاة و السلام في حديث حُذَيْفَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا يَنُمُّ الْحَدِيثَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ))

[ البخاري، مسلم، الترمذي، أبو داود، أحمد ]

  هذه نصيحة النبي عليه الصلاة والسلام، وهذه أسباب نزول هذه الآيات

﴾وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴿

 معنى تفشلوا أي تخفقوا، لا تحققوا هدفكم، وتذهب ريحكم هذه السمعة الطيبة للمؤمنين تتلاشى، إذا تخاصم المؤمنون تلاشت هذه السمعة الطيبة.
  وردني سؤال من أخ رجاني أن أجيب عنه: معصرة زيت في أثناء نقل الزيت يبقى شيء بالأرض من بقايا الزيت، كالفران إذا كان بالأرض شيء من الطحين، هذه المعاصر تسوق هذا الزيت الذي داسته الأرجل، وصار مع التراب، ومع أوساخ الأرض إلى مكان، وتعالجه بمواد كيماوية، وتبيعه على أنه زيت، هذا الزيت ليس نقياً، ولا طاهراً، لكن نقته المواد الكيماوية، قال: فيباع للمطاعم بأسعار دنيا، السؤال ليس هنا، يمكن أن يباع لمعامل الصابون، السمان إذا كان عنده زيت دخلت فيها فأرة ماذا يفعل ؟ أصبحت نجسة، لا يجوز أن يبيع زيتها، يجب عليه أن يبيع هذا الزيت إلى معمل الصابون، هذا من حقه، فزيت مع الأقدام، و الأرض، ومع الأقذار عالجته بمواد كيماوية حتى صار نقياً يباع لمطعم ؟ هذا مخالف للشرع.
  شيء ثان: هذا الزيت ليس من حق صاحب المعصرة، هذا الزيت من حق أصحاب الزيتون الذين عصروا عندك، لذلك الأولى أن تستسمحهم عذراً، أو أن تستبرئ ذمتك منهم، أو أن تقدمه لهم، أو تبيعه إلى معمل صابون، و تدفع ثمنه صدقة عن هؤلاء الذين عصروا عندك زيتونهم، هذا هو الموقف الشريف، والموقف الشرعي.
 أحياناً بالسيارة عندما تضعها عند المصلح يقول لك: أحضر قليلاً من البنزين لنغسل المحرك، يأخذ كمية من البنزين أكثر من اللازم، والباقي يتركها عنده، هذا لا يجوز.