بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس (4-8): تفسير الآيات 16-30 معاندة الله جزاؤه القصم

1998-01-09

 الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وأرنا الحق حقاً وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الإخوة الكرام: مع الدرس الرابع من سورة المدَّثر، ومع الآية السابعة عشرة وهي قوله تعالى:

﴿كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآَيَاتِنَا عَنِيداً (16)﴾

رد الكافر للحق:

 هذا الكافر عنيد، معنى عنيد أي يُعاكس الحق، يَرُدُّ الحق بلا سبب، الآية التي قبلها:

﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَمْدُوداً (12) وَبَنِينَ شُهُوداً (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا﴾

 أي إن الخط البياني يصعد أحياناً للكافر أما الصعود غير مستمر، هذه حقيقةٌ خطيرة، الكافر أحياناً يتوَهَّم أن خطه البياني صاعد في نمو مستمر، يزداد مالاً، يزداد مكانةً، يزداد قوةً، يزداد انغماساً بملذَّاته، هذا الخط البياني الصاعد بعده انتكاسةٌ خطيرة، لا يطمع أن يزداد ماله ولا أن تزداد لذائذه لا بدَّ من تأديبٍ أو لا بدَّ من قصمٍ.

﴿كَلَّا﴾

 كلا ليست حرف نفيٍّ فحسب، كلا حرف نفيٍّ وردعٍ، أي يردع الله هذا الإنسان السادر في أحلامه. كلا أي الأمور ليست على ما هي عليه إلى ما شاء الله، يؤكِّد هذا قول النبي عليه الصلاة والسلام:

(( بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سَبْعًا: هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلا فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا أَوِ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ أَوِ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ))

( سنن الترمذي: عن أبي هريرة )

المؤمن خطه البياني في صعود مستمر:

 أنت لا تستيقظ كل يوم كاليوم السابق إلى ما شاء الله، أقول لكم بإخلاص وبثقة: المؤمن خَطُّه البياني صاعد صعوداً مستمراً ولا ينزل أبداً حتى عند الموت، فالحقيقة مذهلة خطك البياني صاعد صعوداً مستمراً والموت نقطة على هذا الخط والصعود مستمر والدليل:

﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾

(سورة التوبة: آية " 51 " )

 كتب لنا، ولنا للتملك من الخير، من السعادة، من الرُقي.
 حدثني أخ قال لي: رجل في المسجد، دخل المسجد وصلى ركعتين وقرأ القرآن في رمضان هذا. فلمَّا أقيمت الصلاة للفرض وجِد ميتاً، في المسجد، في عبادة.

﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27)﴾

(سورة يس )

الكافر العاصي جزاؤه القصم:

 اطمئن أيها الأخ ما دمت على منهج الله، مادُمت مراقباً لله فخطك البياني صاعد أبداً بشكل مستمر، أما الكفَّار يصعد خطهم صعوداً مذهلاً ليسقطوا من عَلٍ، هذا هو القصم.

﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَمْدُوداً (12) وَبَنِينَ شُهُوداً (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا﴾

 أداة ردعٍ ونفيٍّ، يوجد قصم، يوجد بطش.

﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12)﴾

(سورة البروج )

 يوجد إهلاك، يوجد تدمير.

﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيراً (36)﴾

(سورة الفرقان )

سقوط الكافر الفاجر سقوطاً مروعاً:

﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آَخَرِينَ (28) فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29)﴾

(سورة الدخان )

 فإذا كنت مع الله لا توجد مفاجأة إطلاقاً، مفاجآت كلها سارَّة، خطَّك البياني صاعد صعوداً مستمراً وحتى عند الموت يُكشف لك مقامك في الجنة فتقول: لم أر شراً قط، وأما الكافِّر المُعرض، العاصي، الفاجر هذا يصعد صعوداً حاداً ليسقط سقوطاً مريعاً.

﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا﴾

 قال علماء التفسير: " هذه الأداة لقطع رجاء الكافر عما يطمع فيه من الزيادة " كلا. لماذا هناك قَصْمٌ ؟ وهناك تدميرٌ ؟ وهناك بطشٌ ؟

﴿إِنَّهُ كَانَ لِآَيَاتِنَا عَنِيداً (16)﴾

 أي إنه يرفُضها كبراً.

المعصية نوعان:

1 ـ المعصية عن غلبة:

 إخوانا الكرام: هناك من يعصي الله ونقول لهذا العاصي: تاب الله عليك وألهمك رُشْدَك، هناك من يعصيه غلبةً وهناك من يعصيه كِبراً، المعصية عن غلبة أهون عند الله ألف مرة من أن تعصيه كبراً.

2 ـ المعصية كبراً:

 الذي يعصيه كِبراً لا توبة له، مصيره إلى النار، أما الذي يعصيه غلبةً فتاب العبد وتذلل، وبكى، ومرَّغ جبهته في مصلاَّه وقال: يا رب اعفُ عني، فهذا يرجى له المغفرة، فيوجد فرق كبير، المصيبة واحدة إنسانان لا يصومان، واحد تغلبه شهوته، والثاني يحتقر الصوم، فرقٌ كبيرٌ بينهما، قال له:

﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآَيَاتِنَا عَنِيداً (16)﴾

 أي نفسه أبت أن تطيع الله، تأبَّى على الله، استكبر على الله كإبليس تماماً، العنيد هو المُعانِد كجَليس ومُجالس.

عَنيداً كلمة لها معاني عدة:

1 ـ الجاحد:

﴿إِنَّهُ كَانَ لِآَيَاتِنَا عَنِيداً (16)﴾

 وفي أصل اللُّغة البعير العاند والعنيد هو الذي يحيدُ عن الطريق ويشرُدُ عن الصواب، بعضهم قال: "العنيد هو الجاحد ". الجحود ؛ تكرمه، تتلطف له، تعطيه، تقنعه وهو يرفض رفض الأحمق، رفض اللئيم.

2 ـ المعرض:

 وقال بعض العلماء: " العنيد هو المُعْرِضْ ". الجاحد أو المُعْرِض، أو المنحرف، أو الذي يرُدُّ الحقَّ كبراً، هذه هي معاني عنيد، يرد الحق كبراً، أو ينحرف عن جادة الصواب، أو يجحد الفضل، أو يُعرض عن الله عزّ وجل.

3 ـ المجاهر بعدوانه:

 وقال ابن عباس: " العنيد المجاهر بعدوانه، المجاهر بعداوته ". يوجد إنسان عدو لكنه يُظهِرُ خلاف ذلك، يوجد إنسان يُظهِر أنَّه عدو، العنيد المجاهر بعداوته، والعنيد المجانب للحق، والعنيد المُعرض عن الله، والعنيد الذي تجاوز قَدْرَهُ أي جعل نفسه نداً لله عزّ وجل، رفض أن يطيعه، والعنيد هو المَعْزول عن الناس الذي لا يُخالط الناس، ولعل هناك علاقةً بين العند وبين الانعزال، الإنسان إذا اعتزل الناس ضاق أفقه وعاش في أوهامٍ باطلة فوقف مواقف مضحكة.
 أيها الإخوة الكرام: العنيد لها معاني كثيرة أولها: المُعْرِض عن الله، والجاحد، والمتكبِّر، والمتأبِّي، والذي يُظهر عداوته ولا يخفيها.

﴿كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآَيَاتِنَا عَنِيداً (16)﴾

\العذاب الشديد لمن يعاند الله عز وجل:

 الآن:

﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (17)﴾

 سأحْمِله على ما لا يطيق، نعوذ بالله من هذا.

﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾

(سورة البقرة: آية " 286 " )

 والله أيها الإخوة: توجد آلام بالأمعاء عَقِب أمراض خبيثة، يقول لي بعض الأخوة الأطباء: الآلام لا تحتمل مهما كان الإنسان عنده جلَد يفقد صوابه ويعلو صياحه إلى درجة غير معقولة، توجد آلام بالأعصاب، آلام بالأحشاء.

﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (17)﴾

 كلمة واسعة شاملة جامعة مانعة، أي قد نُحَمِّلُه ما لا يطيق، أحياناً الإنسان يرى نفسه في بيته مفضوحاً والفضيحة لا تحتمل، إنسان يرى امرأته تخونه، أحياناً يضربه ابنه، أحياناً يفقِدُ حُرِّيته، أحياناً يُعَذَّب عذاباً لا يطاق، هل تحتمل أيها الإنسان ؟ هذا الذي يعاند الله عزّ وجل، يتأبَّى على الله، يجاهر عداوته لله، يريد أن يطفئ نور الله، هل تحتمل فعل الله فيك ؟

﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (17)﴾

 أي سأكَلِّفُهُ ما لا يطيق، أحياناً والعياذ بالله توجد أمراض مزدوجة، دواء هذا المرض يزيد هذا المرض، ودواء هذا المرض يزيد هذا المرض، يقف الأطباء مكتوفي اليدين، لا يوجد حل، إنكم تسمعون ولا شك من الناس أن هناك أمراضاً آلامها لا تحتمل، هناك حالات من الذُل لا يحتمل، الإنسان أحياناً يُهان، أحياناً يُهان في بيته، يُهان في عمله، كان عليه الصلاة والسلام يعوذ بالله من غلبة الدَيْنِ وقَهْرِ الرجال.

﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130)﴾

(سورة الشعراء )

 فالإنسان حينما يُعاند الحق قد يتحَمَّل ما لا يطيق.

﴿كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآَيَاتِنَا عَنِيداً (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (17)﴾

الوليد بن المغيرة و كلامه عن القرآن الكريم:

 قال:

﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18)﴾

( سورة المدثر )

 طبعاً هذه الآية لها أسباب نزول ولها عموم، خصوص السبب لا يُلغي عموم القصد، عندنا قاعدة: خصوص السبب لا يلغي عموم القصد، لعلَّ هذه الآيات عن الوليد الذي فكَّر وقدَّر، قال:

﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18)﴾

 قال بعض علماء التفسير: " هذه الآية نزلت في شأن الوليد بن المغيرة الذي فكَّر في شأن النبي وفيما جاء به من القرآن ". قال:

﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18)﴾

 معنى قدَّر أي هيأ كلاماً، قال الوليد: والله لقد سمعت منه كلاماً ( دققوا فهو ذكي جداً وفصيح). قال: "والله لقد سمعت منه كلاماً ما هو من كلام الإنس (أي القرآن) ولا هو من كلام الجِن، وإنَّ له لحلاوة وإنَّ عليه لطلاوة، وإنَّ أعلاه لمُثمر، وإنَّ أسفله لمُغدِق، وإنه ليعلو ولا يُعلى عليه، وما يقوله هذا بشر". كأنه آمن، كأنه بقي بينه وبين الإيمان ومضة.

الإنسان العاقل أقرب إنسان إلى الحق:

 المشكلة أن الإنسان المفكِّر العاقل هو أقرب إنسان إلى الحق لأن عقله يعينه على ذلك، الإنسان المثقف العاقل الذكي الذي أُوتيَّ قدرة على الإدراك هذا أقرب الناس للحق، والدليل: أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما أسلم سيدنا خالد قال له: " عجبت لك يا خالد أرى لك فكراً " لماذا تأخَّرت إلى هذا الوقت وأنت مفكِّر ؟ فالوليد كان ذكياً جداً، وعاقلاً، قال: " والله لقد سمعت منه كلاماً ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن، وإن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمُغدق، وإنه ليعلو ولا يُعلى عليه، وما يقول هذا بشر "، فقالت قريش: صبأ الوليد، والله إن صبأ الوليد لتصبأ قُريشٌ كُلُّها.
 هو زعيم قائد من علية القوم، نجم من النجوم، هؤلاء الكبراء الناس أتباعٌ لهم، فإذا اهتدى إلى الله إنسان كبير في مكانته، في عقله، في علمه، في شخصيَّته، في حجمه، هذا الذي يهتدي إلى الله له أتباعٌ كُثُر، فقالوا: " والله لقد صبأ الوليد ولئن صبأ الوليد لتصبأ قريشٌ كلها ".

الحوار الذي دار بين أبي جهل و الوليد بن المغيرة:

 وكان يُقَال إن الوليد ريحانة قريش أي من أوجه رجالها وقاراً وعلماً وعقلاً. فقال أبو جهل: أنا أكفيكموه، فمضى إلى الوليد حزيناً أي (إنه يُظهر الحزن ) فقال له الوليد: ما لي أراك حزيناً يا أبا جهل ؟ قال له: وما لي لا أحزن وهذه قريش يجمعون لك نفقةً يعينونك بها على كبَرِ سنك، ويزعمون أنَّك زيَّنت كلام محمد ودخلت عليه وعلى ابن قحافة لتنال طعاماً من فضلهما "، أعوذ بالله !! فغضب الوليد وتكبَّر وقال: "أنا أحتاج إلى كسرة خبزٍ من محمد وصاحبه ؟ فأنتم تعرفون قدر مالي، واللات والعُزَّى ما بي حاجةٌ إلى ذلك " أي إنه استفزه استفزازاً رخيصاً والمعرض مهما كان ذكياً ليس بعاقل. " وإنما أنتم تزعمون أن محمداً مجنون فهل رأيتموه يخنِق (هذه حالات الجنون). قالوا: لا والله.

الاتهام الكاذب الذي وجهه الوليد للنبي الأمين:

 الآن حدثت مناقشة:

﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19)﴾

( سورة المدثر )

 إنكم تزعمون أن محمداً مجنون فهل رأيتموه قط يخنِق ؟ قالوا: لا والله، قال: وتزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه نطق بالشعر ؟ قالوا: لا والله، قال: فتزعمون أنه كذَّاب فهل جرَّبتم عليه كذباً قط ؟ قالوا: لا والله، قال: فتزعمون أنه كاهن فهل رأيتموه تكهَّن قط، ولقد رأينا للكهنة أسجاعاً و تخارجاً فهل رأيتموه كذلك ؟ قالوا: لا والله.
 وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُسَمَّى الصادق الأمين من كثرة صدقه، فقالت قريش للوليد: فما هو إذاً ؟ لا مجنون، ولا شاعر، ولا كذَّاب، ولا كاهن فمن هو إذاً ؟ ففكَّر في نفسه فكَّر فكَّر فكَّر، تأمَّل لعله حكَّ رأسه ثم نَظَر، ثم عبس فقال: ما هو إلا ساحر في النهاية خرج منه أنه ساحر، أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه ؟ فهذا قوله تعالى:

﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18)﴾

 إنه فكَّر في أمر محمدٍ وأمر القرآن وقدَّر في نفسه ما يمكن أن يُقال، وقال:

﴿فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24)﴾

( سورة المدثر )

 أي ساحر تعلَّم السِحْرَ من غيره، قال تعالى:

﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19)﴾

(سورة المدثر )

الابتعاد عن الله أكبر خسارة تصيب الإنسان:

 فأنت في اليوم تتخذ مئات القرارات، قررت أن تذهب في نزهة فلم تسر فيها، قررت أن تأكل هذا الطعام فلم يعجبك (ليس مشكلة)، تتخذ ألف قرار غلط، أما يوجد قرار واحد تتخذه غلط يدمِّرك، فليس كل قرار مثل الثاني، في شأن الطعام والشراب، والحركة، واقتناء مركبة، وشراء بيت، الإنسان يصيب ويخطئ والخطأ يُصَحَّح، أما الإنسان أحياناً يرتكب خطأ في جسمه أي إنه يأخذ معالجة من دون رأي الطبيب فيُشَل، هذه غلطة كبيرة، أحياناً يتكلَّم كلمة فيفقد حريته عشر سنوات ( وهي كلمة واحدة ).
 أحياناً يشتري بضاعة غير نظامية يُحكم بضرائب تفوق كل أملاكه فيُفلِّس، فليس كل خطأ خطأ، فقال:

﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19)﴾

﴿ قُتِل﴾

 أي لُعن، أي أبعد نفسه عن الله، فأكبر خسارة تصيب الإنسان أن يبتعد عن الله بعمله السيئ، أكبر خسارة ينالها إنسان أن يبتعد عن الله نظير عمله السيئ.

﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19)﴾

 أي لُعِنَ، وهناك تفسير آخر: أي قُهِرَ وغُلِب.

التفكير الأعمى يؤدي إلى الغلبة و القهر:

 إخوانا الكرام: زوال الكون أهون على الله أن تتخذ قراراً بطاعته وتخسر، وأن تتخذ قراراً بمعصيته وتربح، وهذه الأيام أمامكم، إنسان يتخذ قراراً بطاعة الله لا بدَّ من أن يربح، لا بدَّ من أن يرفع الله شأنه، إنسان آخر ابتغى أمراً بمعصيةٍ كان أبعد مما رجا وأقرب مما اتقى، فالإنسان يفكِّر في كل شيء إلا أن يكون في خندقٍ مُعادٍ للدين، حارب أي إنسان إلا أن تُحارِبَ الله ورسوله، حارب كل شيء إلا أن تحارب الدين، فمن هو الطرف الآخر ؟ الله، يتوازى طفل رضيع مع عِملاق في الصراع ؟ لا يتوازى، يتوازى إنسان صغير مع دولة عُظمى، إنسان وحيد مع دولة عُظمى ؟

﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19)﴾

 قال بعضهم: " قُهر وغُلب ". وقال بعضهم: " عُذِّب ".

﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19)﴾

﴿ كَيْفَ ﴾

 تَعَجُّبِيَّة، أي كيف هداه تفكيره إلى هذا الحكم ؟ نحن أحياناً كثيرة نرى موقف فيه حمق من إنسان ذكي فنقول: كيف فكَّر ؟ ما الذي خطر في ذهنه ؟ كيف وقف هذا الموقف ؟ توجد كيف تعجبيَّة، وهذه كيف تعجبية.

التفكير الخاطئ عقابه اللعن:

﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20)﴾

 أي لُعن لعناً بعد لعن، فأخت أرادت أن تغتصب بيت أخيها وهي قوية أقوى منه دافع ثمنه وليس معه إيصال، اشترى البيت وأخته معاً فاستطاعت أن تأخذ الحكم لصالحها وأن تخرجه من البيت وتنتصر عليه، وعنده أربعة عشر ولداً وهي عزباء، بعد حين أصيبت بمرضٍ خبيث في أمعائها، وفي الشهر التالي ماتت، وريثها الوحيد أخوها، عاد إلى البيت مع أولاده، فأنا أقول: لعنها الله ولعنتها الملائكة إلى يوم القيامة.
 أحياناً الإنسان يأخذ موقفاً يلعنه اللاعنون، يلعنه من في الأرض جميعاً. هذا نوبل اخترع البارود فشعر بخطأ فاحش لأنه الآن كل ما يقع في الأرض عن طريق التفجير والألغام في صحيفته، فجعل كل أملاكه جائزة لمن يقدِّم بحثاً في الإنسانية ينفعها، ومع ذلك كل هذه الجوائز لا تُكَفِّرُ ما فعله حينما اخترع هذه المواد المتَفَجِّرة.

﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20)﴾

 أي لُعِنَ لعناً بعد لعنٍ بعد لعنٍ، أو عُوقب مرةً بعد مرة الخ.

﴿ثُمَّ نَظَرَ (21)﴾

(سورة المدثر )

﴿ نَظَرَ (21)﴾

 أي فكَّر. بالمناسبة: إياك أن تظن أن العقل لا يخطئ، العقل يرتكب أكبر الخطأ، العقل كالعين تماماً، الآن ائتِ بإنسان أعمى كلياً وإنسان بصره اثني عشر على عشرة، ضع الاثنين في غرفة مظلمة ألا يستويان ؟ مئة بالمئة يستويان، فالعين لا قيمة لها من دون ضوء، من دون نور، والعقل لا قيمة له من دون وحيٍّ يهديه، لا بدَّ من وحيٍّ يهدي العقل إلى الصواب، من دون وحي:

﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ﴾

 أي قَطَّب بين عينيه.

الاستكبار عن الإيمان يؤدي إلى الكفر:

﴿ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23)﴾

 استكبر عن الإيمان فقال في النهاية، صمت دهراً ونطق كفراً.

﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24)﴾

 هذا النبي ساحر وقد أخذ السحر عن غيره.

﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24)﴾

 أي إن الإنسان له أن يفكر وأن يتأمَّل وأن يقلِّب الأمر على وجوهه، أما أن ينتهي بنتيجة مضحكة أنه ساحر

﴿عَبَسَ﴾

 أي قطَّب بين عينيه في وجوه المؤمنين.

تجبر اللئيم مع الضعيف و تذلله مع القوي:

 مَرَّ الوليد على جماعةٍ من أصحاب رسول الله فدعوه إلى الإسلام فعبسَّ في وجوههم.

﴿عَبَسَ وَبَسَرَ (22)﴾

 أي عندما دعاه النبي عبسَّ في وجهه، حينما دعاه أصحابه عبسَّ في وجوههم، يوجد أشخاص ـسبحان الله ـ للطيبين مُتَجَهِّمون، للمنحرفين منبسطون، وهذا من أشد حالات اللُّؤم، للشخص الطيب الطاهر المتواضع تراه مستعلياً ومستكبراً، مع إنسان آخر ذليل كالشاة أمام ذابحها، المؤمن بالعكس

﴿ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾

 من لؤم اللئيم أنه متجبِّر على الضعيف متذلل أمام القوي، مع من دونه في منتهى الجبروت، ومع من فوقه في منتهى الخضوع والذل والاستكانة، أما المؤمن مع المؤمن ذليل، ومع غير المؤمن عزيز.

﴿ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23)﴾

 ولى وأعرض ذاهباً إلى أهله واستكبر عن أن يؤمن، أدبر عن الإيمان واستكبر حين دُعي إليه.

السحر و تعريفه:

 فقال:

﴿فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24)﴾

 أي أخذه عن غيره، والسحر هو الخديعة، تعريف السحر: إظهار الباطل في صورة الحق.

﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25)﴾

( سورة المدثر )

 أي ما هذا إلا كلام المخلوقين تُخدع به العقول كما تُخدع بالسحر.

توعد الوليد بالنار الشديدة:

 الله عزّ وجل قال:

﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26)﴾

(سورة المدثر )

 إله يقول:

﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26)﴾

 أي سأدخله جهنم كي يصلى حرَّها.

﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27)﴾

 هذه مبالغة، أي لا تعلم ما هي سَقَر.

لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ: آية فيها معاني عدة:

1 ـ لا تترك للكافر شيئاً إلا و تحرقه:

﴿لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28)﴾

 استمعوا إلى تفسير هذه الكلمة قال:

﴿لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28)﴾

 أي لا تترك لهم عظماً ولا لحماً ولا دماً إلا أحرقته، وقيل: لا تبقي منهم شيء ثمَّ يعادون خلقاً آخر، أي لا تذر أن تعاود إحراقهم مرةً بعد مرة.

﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾

( سورة النساء: آية " 56 " )

2 ـ لا تبقي من فيها حياً و لا تذره ميتاً:

 و قال بعض العلماء: " لا تبقي من فيها حياً ولا تذره ميتاً ". وهذه أصعب حالة (لا موت ولا حياة) مات انتهى، يحيا مستريح، لا حياة ولا موت، لا تبقي من فيها حياً ولا تذره ميتاً.

3ـ تحرقهم كلما تجدد جلدهم:

 بعضهم قال: " تحرقهم كلما تجدد جلدهم ".

4 ـ لا تبقي لهم لحماً و لا عظماً:

 وقال بعضهم: " لا تبقي لهم لحماً ولا تذر لهم عظماً ".

لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ: آية فيها معاني عدة:

1 ـ تلوح جهنم لهم من بعيد فتسود جلودهم و يزدادون عطشاً:

﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29)﴾

( سورة المدثر )

 أي تلوح لهم من بعيد، هذا معنى:

﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29)﴾

 تغيِّر لون جلودهم، تسودُّ جلودهم، إذا الإنسان احترق يسوَّد لون جلده، قال بعض العلماء:" تلفح وجوههم لفحةً تدعها أشدَّ سواداًً من الليل". بياض الوجه له معنى وسواده له معنى، لاحه البرد والسُقم والحزن أي غيَّر لون وجهه، الإنسان أحياناً يصفر وجهه، أحياناً يسود وجهه.
 وقال بعضهم: " يشتَدُّ عطشهم ". لأن اللوح شدة العطش، هذه كل معاني:

﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29)﴾

 وتوجد قراءة لواحةً للبشر.

2 ـ تلوح للبشر من مسافة بعيدة:

 المعنى الثاني: تلوحُ للبشرية من مسيرة خمسمئة عام.

3 ـ تلوح لهم جهنم حتى يروها رأي العين:

 ويوجد معنى ثالث: تلوح لهم جهنم حتى يروها عياناً وهذا يؤكِّده قوله تعالى:

﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91)﴾

(سورة الشعراء )

الملائكة الموكلون بتعذيب الناس في جهنم:

﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30)﴾

(سورة المدثر )

 أي على سَقَر تسعة عشر من الملائكة يلقون الناس فيها، هؤلاء زبانية

﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30)﴾

﴿غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)﴾

( سورة التحريم )

 هؤلاء الملائكة التسعة عشر هم خزنتها موكَّلون بتعذيب الناس فيها وإلقائهم في لهيبها.
أيها الإخوة الكرام: قال بعض العلماء: نُقِل عن أحد الكفار في عهد النبي أنه قال: لا تخافوا من التسعة عشر أنا أدفَعُ بمنكبي الأيمن عشرة من الملائكة ومنكبي الأيسر التسعة ثمَّ تمرُّون إلى الجنة، يقولها مستهزئاً كانوا يضحكون من المؤمنين، يقول الله عزّ وجل:

﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34)﴾

( سورة المطففين )

إدعاء الكفار بأن التدين سلوك بدائي أساسه الضعف:

 الآيات اليوم:

﴿كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآَيَاتِنَا عَنِيداً (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30)﴾

 يغلب على التفسير الطابع المتعلِّق بأسباب نزول هذه الآيات، لكن كما تكلَّمت في أول الدرس: لو تحررنا من خصوص السبب إلى عموم القصد، كل نظرية إلحادية الآن تنضوي تحت هذه الآية، كل دعوة إلى التفلُّت من الدين، كل تصغير لشأن الدين، كل طعن في أحقية الدين، كل محاولة لإلغاء الدين من حياة البشر، كل محاولة لإحلال الفكر العلماني مكان الفكر الديني تحت هذه الآيات:

﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18)﴾

 يقول لك: التدَيُّن سلوك بدائي أساسه الضعف والخوف، فلما قوي الإنسان وسَخَّر الطبيعة له ليس بحاجة إلى الدين، وعليه فَقِس آلاف النظريات التي تطرح بإلغاء الدين من حياة الإنسان.

﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18)﴾

الوقوع في الضلالات عندما يبتعد العقل عن الوحي:

 العقل حينما يتحرك بعيداً عن الوحي يقع في ضلالةٍ عمياء، العقل بحاجة إلى الوحي كما أن العين بحاجة إلى النور.

﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23)﴾

 هذا كلام المتكلمين، المفكرين أعداء الدين، العلمانيين، الإلحاديين، والعوام لهم كلام قريب، يقول لك: من هنا إلى يوم الله يفرجها الله، هذه نوع من أنواع الفلسفة (الفلسفة التفلتية) يقول لك: من مات ورجع فقال لك: ماذا صار معه ؟ الله أعلم، فهذا تشكيك، يقول لك أحد الشعراء الجاهليين:

فإن كنت لا تستطيع دفع منيَّتي  فدعني أبادرها بما ملكت يدي
* * *

 قال له: غُب على قدر ما تقدر، انبسط، أي اكسب شبابك، هذا كله كلام أيضاً مشابه لهذا الكلام.

﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18)﴾

استخدام الفكر للوصول إلى الدين:

 أَخْطَأ تفكير أن تفكِّر في المعصية، أن تفكِّر في ترك الدين، أن تفكر في الدنيا فقط، أن تفكر أن تنغمس في الملذَّات على حساب طاعتك لله عزّ وجل، فسواءٌ فسَّرنا هذه الآيات بحسب خصوص السبب أم بحسب عموم القصد، كلاهما على حق.
 على كلٍ هذا الفكر أداة إيَّاك أن تستخدمه لغير ما خُلِق، إياك أن تستخدمه لترك الدين.

﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26)﴾

 والذين فكَّروا هذا التفكير أين هم الآن ؟ نُبِشَت قبورهم بعد مئة عام وأُحرقت، الذين ناهضوا الدين، الذين ألحدوا، الذين أنكروا هذا الدين أين مصيرهم ؟ إلى مزبلة التاريخ، وهؤلاء الذين ناهضوا الدين أصبحت فكرتهم سخيفة ومرفوضة، لذلك إيَّاك ثمَّ إبَّاك ثمَّ إيَّاك أن تقف في خندقٍ معادٍ لدين الله لأن الطرف الثاني من هو ؟ هو الله.